الرئيسيةالاخبارالمأزق الفلسطيني... وامكانية انقاذ الوضع

المأزق الفلسطيني… وامكانية انقاذ الوضع

images

مع تواصل الجمود في أوضاعنا الحالية، ومع ازدياد التذمر والتساؤل والخوف من المستقبل القريب والبعيد، ومع تواصل بل الازدياد في اختلال موازين القوى في غير صالحنا على الاطلاق، ومع تواصل تعثر المسيرة السلمية وجمود المفاوضات، والانقسام والتفتت وحتى عدم للامبالاة وتعميق التشتت، ومع تعمق هشاشة الاقتصاد وثقافة الاعتماد على الاخرين، ومع ازدياد التشرذم الاجتماعي والثقافي، ومع ارساء عقلية انتظار اخر الشهر او اول اسبوع منه لمعرفة هل سوف يتم الحصول على الراتب او على نصفه، ومع محدودية الخيارات، ومواصلة التهديدات والوعود واستمرار الواقع على الارض، ومع تذبذب الجدل حول طبيعة المسارات وامكانياتها او واقعيتها، بدأ المواطن او الناس يشعرون بنوع من انسداد الافق او بحالة من بداية الضياع او عدم وضوح المسار، وبدأ يوجد هناك احساس بضعف الخيارات والامكانيات، حين الحديث عن التغيير او تغيير الوضع الحالي، والاهم عند الحديث عن كيفية او الية امكانية حدوث هذا التغيير.
والتغيير، سواء اكان في التعليم او في الاقتصاد او في داخل المؤسسة او في السياسة يحتاج، وفي الاساس الى قيادة، ليس فقط لارساء الاهداف، ومن ثم البدء في التغيير، ولكن يحتاج الى قيادة تبدأ ومن ثم تواصل التغيير، اي تقوم بادارة التغيير بشكل سلس وناجع، وتقوم بقيادة زمام المبادرة وصولا الى الهدف او الاهداف المرجوة من التغيير، وفي علم ” ادارة التغيير” الذي يتم تدريسه في الجامعات والمعاهد، يعتبر بناء الثقة والتواصل الفعال مع كافة الشرائح المنضوية في عملية التغيير، وبالتالي اقناع واقتناع هذه الشرائح بأهمية وايجابية التغيير، من اهم أسس نجاح عملية التغيير في المجتمعات، خاصة اذا علمنا ان الانسان هو مبرمج او بطبيعته يقاوم التغيير ويرغب في ان يبقى في “منطقته الامنة”، التي اعتاد عليها، هذا على مستوى الفرد، فكيف اذا كان هذا التغيير من الممكن او من المفترض ان يشمل المجتمع او قطاعات كثيرة منه، وكيف اذا كانت هذه الشرائح قد اعتادت على اوضاع وامور وترتيبات، وبالتالي من المتوقع ان تقاوم وبشدة هذا التغيير، ولهذه الاسباب، وبالاخص اسباب وظروف الوضع عندنا، يظهر مدى اهمية وجود فئة او شريحة او حركة او اطار، يعمل على لم الشرائح الاخرى ويقودها نحو التغيير؟
وفي واقعنا الفلسطيني، سواء الحالي او في الماضي، القريب أو البعيد، لا يجادل في احد، ان قيادة التغيير قد تمت من خلال الشريحة او الحركة الاوسع او الاعرض او التي مثلت الجزء الاكبر من الشعب الفلسطيني، اي من خلال قيادة حركة “فتح” ، وحقبات الماضي، القريب او البعيد من تاريخ القضية الفلسطينية يؤكد ذلك، هذا وبغض النظر عن جدلية هل تم تحقيق نتائج التغيير حسب ما كان منشودا، او هل تم التغيير بالطريقة التي كان يطمح لها، ولا اعتقد ان أحدا يمكن ان يجادل من انه وبدون” فتح” لا يمكن الانتقال الكلي من وضع الى اخر في المجتمع الفلسطيني، سواء اكان هذا الشخص من مؤيدي او من مناصري او من متعاطفي او من ابناء “فتح”، او كان من التيارات الاخرى من مكونات الاطار السياسي والاجتماعي الفلسطيني، سواء من اليسار وبأنواعه او من اليمين ان جاز التعبير وبأنواعه او من ما بينهما، وبالتالي وبدون ايمان” فتح” بأهمية وبالتالي بقيادة التغيير من الوضع الحالي الى الوضع القادم، فإنه لن ينجح ، او بالأدق لن ينجح في تحقيق الاهداف التي يؤمل بتحقيقها، وبالتالي فإنه كما كان في الماضي، فإن المستقبل سوف يؤكد ان “فتح” وبغض النظر عن نقاط ضعفها او اخطائها، هي التي كانت وستكون القادرة على اخذ زمام المبادرة ولم شرائح الشعب الفلسطيني نحو التغيير؟
لان فتح ومن خلال مرونتها او من خلال اطارها الفضفاض الواسع، ومن خلال صبغتها الوطنية العريضة، بعيدا عن الايديولوجية الضيقة او الممتدة، ومن خلال حفاظها او محاولة الحفاظ على نوع ما من الاستقلالية التي تميزها عن الاخرين، يجد معظم او غالبية الناس، نوعا من القاسم المشترك معها، او نوعا من الملاذ او البوتقة التي يمكن ان يلجأ اليها، سواء آمنوا بكل ما تحويه او تطرحه او لم يؤمنوا بذلك، وانهم يجدون انها القافلة التي يمكن ان يسيروا فيها ومن خلالها او بقيادتها نحو التغيير، وهذا ما يؤكد ان “فتح” كانت وما زالت وسوف تبقى هي الاطار الاوسع الذي من الممكن ان يحوي الشرائح المتنوعة من المجتمع الفلسطيني وبأن تقودهم وكما تم خلال مراحل مختلفة في الماضي، نحو التغيير.
ولان الغالبية من الناس، او الاغلبية الصامتة من هذا المجتمع، التي لا تنتمي تنظيميا او ايديولوجيا، وحين تطمح الى التغيير، فأنها تتطلع الى التاريخ، او الى مراحل او محطات التاريخ المختلفة، وترى ما تم خلال هذه المراحل من تضحية ومن عمل ومن مبادرة، وترى كيف ان هذه الحركة، اي حركة ” فتح”، وبالرغم من العقبات والهزات والنكسات والاخطاء وقد تكون بعض هذه الاخطاء كبيرة، رغم كل هذا فانها صمدت وحافظت على صدارتها او قيادتها، وبدون منازع، وربما لان الناس ترى انها تمثل وبشكل عفوي غالبية طموحهم او تطلعاتهم العادية والبسيطة، بعيدا عن الايديولوجية الضيقة والمملوكة للاخرين من هنا وهناك، وبعيدا عن التبعية والشعارات واليافطات الكبيرة لهذا او ذاك، وبعيدا عن افكار او طروحات لم ولا تلائم طبيعة المجتمع الفلسطيني وخصوصيته.
وبناء على مراحل التاريخ المختلفة، وبناء على الماضي من التضحية والمبادرة، وبناء على المرونة والاتساع للجميع، وبدون تعصب او تفرد او قيود، ما زال يطمح الناس بأغلبيتهم الصامتة والعفوية، بأن تكون ” فتح” هي القادرة على التغيير والاهم على قيادة هذا التغيير، سواء اكان ذلك عاجلا او اجلا، ورغم ذلك فأن الناس وبوعيهم وخبرتهم واطلاعهم، يعرفون إنه كان هناك اخطاء، وإنه ربما كانت هناك ممارسات خاطئة، وإنه ونتيجة لذلك اصبح هناك نوع من الخلل او نوع من الضعف في التواصل مع الناس، او نوع من الضعف في بناء وتدعيم والحفاظ على الثقة، ونتيجة لذلك اصبح هناك المستفيدون، ولكن ورغم ذلك ما زالت “فتح” وبغالبية ابناءها واطارها وافكارها واعمالها، هي الملاذ الذي يستطيع لم او احتواء معظم شرائح هذا المجتمع، والذي يستطيع قيادتهم وبنوع من الثقة والامان والطمأنينة والامل نحو التغيير.
القدس دوت كوم

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب