تجوُّف الطبقة الوسطى في سورية يترك خلفه فراغاً خطيراً -ويجبر روسيا وإيران على التدخل لتعزيز صفوف الأسد الناضبة.
* * *
دمشق، سورية- حتى اندلاع الحرب الأهلية السورية في العام 2011، تمتعت إيمان بحياة مريحة في المَزة؛ مركز الطبقة الدمشقية الوسطى، والحي الذي يتمتع بالشعبية لدى موظفي الحكومة السورية. وقد كرست السيدة البالغة من العمر 39 عاماً نفسها لابنيها، ولم تحلم في أي يوم بأن عائلتها يمكن أن تخرج من تلك الدعة التي كانت، بعد كل شيء، وعداً صريحاً من دولة الرئيس بشار الأسد البعثية.
اليوم، أسلمت مطحنة الحرب التي لا تتوقف حياة إيمان إلى حالة مستمرة من القلق. إنها تحاول أن تبقي ابنيها مختفيين، خشية أن تقوم الحكومة الجائعة لجنود الخدمة الإلزامية بأخذهما للقتال، أو احتمال أن يقعا ببساطة في أيدي الميليشيات المعروفة باعتقالها التعسفي للمدنيين الأبرياء واحتجازهم للحصول على فدية -أو أنها يمكن أن تنساهم في الاحتجاز. وقد ترك زوجها، اختصاصي علم النفس، مهنته لأنه يكسب دخلاً أفضل من قيادة سيارة أجرة -لكن الحرب بعد ذلك جعلت الطرق قاتلة للغاية، ولذلك يقول الآن إنه لم يغادر المنزل منذ شهور. وفي الأثناء، تعمل إيمان في تنظيف المنازل مقابل 3 دولارات في اليوم -وهو مبلغ لا يكفي لشراء الطعام- ولذلك تستجدي أرباب عملها من أجل دفع فواتير الخدمات.
بينما تجلس في مقهى شعبي مليء بمؤيدي الحكومة وأعضاء من جهاز الأمن، تحدثت إيمان بصراحة عن مخاوفها وبحثها اليائس عن طريقة للخروج إلى أوروبا.
“أنا أعيش في خوف على أبنائي كل يوم، وأخشى أن يقوموا بتجنيدهم أو أن يختفوا. ليس هناك حل لهذه الأزمة “. قالت إيمان، ووضعت لسانها على أسنانها الأمامية وأطلقت صافرة طويلة منخفضة. وأضافت: “ستكون (الأزمة) طويلة، طويلة، طويلة”.
يتقاسم محنة إيمان الآلاف من السوريين الذين يعيشون في دمشق اليوم. وتشير قصصهم كلها إلى مأزق مركزي يواجه الأسد: إلى متى تستطيع حكومته المحاصرة الإبقاء على أنصارها منخرطين في المعركة، بينما تعاني سورية مع الخسائر البشرية الهائلة والحرمان الاقتصادي الكثيف؟
البعض من أنصار الحكومة أصبحوا يغيرون الولاءات وينضمون إلى جانب المعارضة في هذه الأيام، ولكن الكثيرين يشعرون أنهم أصبحوا مستنفدين تماماً بسبب الحصيلة الهائلة التي تفرضها الحرب. وقد دفع الصراع نصف سكان البلاد إلى الخروج من ديارهم الأصلية. وأصبحت البنية التحتية تئن وتتصدع. بل إن بعض مؤيدي الأسد يقولون إن المناطق السورية التي تسيطر عليها الحكومة السورية أصبحت تتجوف وتفرغ من قاطنيها، وتعمل بطاقة مستنفدة.
في الأحاديث الخاصة، يناقش الناس النقطة التي سوف يستسلمون عندها. ويقول أحدهم إنهم كانوا ليهربوا من المدينة لو أن الطريق من دمشق إلى الساحل لم تُقطع بشكل دائم. ويقول آخر إن نقطة الانهيار ستأتي إذا دخلت مجموعة “الدولة الإسلامية” وسط دمشق. وبالنسبة لحكومة الأسد، فإن كل هذا القلق هو الذي يحفز الحملة الروسية المدعومة من إيران، والتي بدأت الشهر الماضي من أجل إنقاذ قلب سورية الحضري -وهو حزام ضيق من المدن التي تمتد من دمشق إلى الساحل- حتى بينما تنزلق المناطق النائية وتفلت من قبضة الحكومة.
أما الجواب على ما إذا كانت قوات الأسد تستطيع أن تحتفظ بالأرض الرئيسية أم لا، فيقع على عاتق السوريين مثل السيدة إيمان، من الذين اختاروا البقاء في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، والذين يعتبرون أنفسهم غير متعاطفين مع الثوار ولا مؤيدين للحكومة. وإيمان سيدة سنية ترتدي الحجاب، وهناك البعض من أقاربها في السجن -وهو ما يكفي لجعل إيمان نفسها تشكو هذه الأيام من تصاعد الطائفية.
تقول إيمان: “جيراني يعملون مع الحكومة، وبما أننا نسير باستقامة، فإنهم يتركوننا لحالنا. إلا إذا كتب أحدهم تقريراً عنا”.
لكن وجعها لا يتعلق بدولتها أو قادتها. ولم تكن لديها نية للمغادرة حتى انهارت العملة السورية، ومعها انهيار أحوال زوجها المعيشية.
إنها تحلم بالرعاية الطبية المجانية في ألمانيا، والتي تأمل أنها ستعالج مشاكل عيني ابنها الأكبر، والربو الذي يعاني منه ابنها الأصغر. لكنها تشعر بالرعب من احتمال أن يبتلع الجيش السوري ابنيها قبل أن تتمكن من جمع مبلغ 6000 دولار التي تعتقد أنها كلفة تهريب عائلتها إلى أوروبا. ومع مشاكلهما الصحية، فإنها على قناعة بأن ابنيها لن يبقيا على قيد الحياة طويلاً إذا أخذوهما إلى الجيش.
الحياة في زمن الحرب
على مدار فترة الزيارة التي قمت بها مؤخراً إلى هناك لمدة 10 أيام، قال سكان دمشق إنهم أقل شعوراً بالحصار الآن مما كانوا عليه قبل عام، ولكن الحرب تظل حقيقة لا مفر منها في الحياة اليومية. في كل ليلة، ما تزال عشرات من قذائف الهاون تهبط في وسط المدينة، مرسلة المدنيين الجرحى -والقتلى في بعض الأحيان- إلى مستشفى دمشق العام. ومن مقاهي المدينة التي ما تزال مكتظة، يستطيع الرواد سماع دوي مدافع الحكومة، والانفجارات المتعاقبة لقنابل البراميل التي تسقطها الحكومة على ضاحية داريا التي يسيطر عليها الثوار.
نقاط التفتيش التابعة للجيش والميليشيات تملأ أنحاء دمشق. وفي بعض المناطق وسط المدينة، يتم إيقاف السيارات وتفتيشها عند كل مقطعَين سكنيين. ومع ذلك، يتمكن الثوار من تهريب السيارات المفخخة إلى وسط المدينة. ووفقاً للسكان، تحدث الانفجارات هناك كل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، لكنها نادراً ما تُذكر في وسائل الإعلام الرسمية.
خلال فصل الصيف الأخير، فرغت أماكن العمل في جميع أنحاء دمشق من مستخدمها، بينما خاطر السوريون الذين استطاعوا توفير بضعة آلاف من الدولارات بقطع الرحلة إلى أوروبا عبر تركيا، وبالقارب إلى اليونان، والاستفادة من سياسة الحكومة السورية المتساهلة حديثاً، حيث يجري إصدار جوازات السفر بسرعة وبلا سؤال. ويقدر العاملون في المكاتب الحكومية، ومنظمات الإغاثة الدولية، والمؤسسات السورية الخاصة، أن ما بين 20 و50 في المائة من زملاء العمل قد غادروا البلاد هذا الصيف.
يقول أحد السوريين من الطبقة الوسطى، والذي اختار حتى الآن البقاء في دمشق، متحدثاً عن الهجرة: “الحكومة لا تهتم إذا غادر الناس. إنها لا تستطيع منعهم. وتبدو الحرب وكأنها ستستمر إلى الأبد. ولا يرى الناس مستقبلاً لأولادهم هنا. الناس الوحيدون الذين يتبقون هم الذين يتدبرون أمورهم بشكل جيد حقاً هنا، أو أولئك الذين ليسوا قادرين على الخروج”.
على مدى العام الماضي، عانى الجيش السوري نقصاً كبيراً في القوى العاملة، وهو ما اعترف به الأسد هذا الصيف في تقييم معلن صريح ونادر لنقاط ضعفه. وفي الوقت نفسه، تراجعت قيمة العملة السورية إلى سدس قيمتها قبل الحرب، مما تسبب في أزمة اقتصادية للجميع، ما عدا أكثر المواطنين ثراءً. وقد أحرز الثوار مكاسب إقليمية بثبات طوال العام 2015، حتى هدد التدخل العسكري الروسي مؤخراً بتحويل الزخم لصالح الحكومة.
مع ذلك، وعلى الرغم من كل علامات الخطر، تحاول حكومة الأسد بث شعور بالثقة. ومع أنها فقدت أراضي رئيسية في شمال وشرق البلاد، فإنها ما تزال تسيطر على معظم المراكز الحضرية المهمة ما بين دمشق والساحل، حيث يعيش ما بين نصف و80 في المائة من السكان. ويواصل أعضاء من جميع الطوائف السورية العرقية والطائفية، بما في ذلك الكثيرون من الأغلبية العربية السنية، دعم الحكومة.
تعرض الحكومة مثالاً على مدى استعدادها في مستشفى دمشق العام، الذي تتعامل غرفة الطوارئ فيه مع الضحايا المدنيين في العاصمة. وعلى الرغم من حالات النقص في البلاد والصعوبات الناجمة عن العقوبات الغربية، يقول مدير المستشفى الدكتور خالد منصور، إن المستشفى ما يزال يناضل للإبقاء على ما يكفي لستة أشهر من الإمدادات في متناول اليد.
وأضاف منصور: “نحن مستعدون لمواصلة خدمة السكان حتى في حالة التعرض لحصار”. وقال إنه كان من الصعب الإبقاء على الآلات المتطورة، مثل الماسحات الضوئية، عاملة، والحفاظ على احتياطيات من وقود الديزل والماء. وقد زادت كلفة الأدوية المستوردة بعد انهيار العملة، وتقع العديد من مصانع الأدوية في المناطق التي تخضع الآن لسيطرة المتمردين.
كما أن من الصعب منع الأطباء من الهجرة. ووفقاً لمنصور، اختطف المتمردون بعض أصحاب المهن الطبية وأجبروهم على الخدمة معهم. كما يجد أطباء سورية المدربين تدريباً جيداً أمر الهجرة سهلاً نسبياً. وقد غادر حوالي 200 من أصل 650 من الأطباء المتبقين في البلاد خلال فصل الصيف، كما قال منصور، في حين أن المستشفى لديه “قدرات احتياطية أكثر من كافية”، كما قال.
لكن مشكلة هجرة الأدمغة تبدو واضحة، مع ذلك، في غرف الفحص. ويقول أحد المرضى بحزن: “كان لدينا أفضل الأطباء في سورية”، لكن النوعية انخفضت الآن؛ فخلال مراجعة طبية مؤخراً، لجأ اثنان من الأطباء الشباب إلى استشارة “غوغل” على الهاتف الذكي ليقررا الدواء الذي يصفانه، كما قال.
المدينة المزدهرة على الساحل
إذا كات دمشق تبث الشعور بأنها مدينة تحت الحصار، فإن الساحل السوري يشبه اقتصاد حرب مزدهر. وقد فر ملايين السوريين من القتال في وقت مبكر من الحرب وانتقلوا إلى المدن الساحلية الأكثر أمنا في طرطوس واللاذقية. وتعد المدن الساحلية معاقل للأقلية العلوية التي تنتمي إليها عائلة الأسد. ولكن فيها عدداً لا بأس به من السكان السنة والمجموعات الأخرى. وقد تصاعدت التوترات بينما فر النازحون، ومعظمهم من السنة، قادمين إلى الساحل من الأجزاء التي مزقتها الحرب في البلاد.
في هذه المناطق، تسبب النازحون في رفع الإيجارات وأثقلوا البنية التحتية، ولكنهم جلبوا معهم المال أيضاً، والكثير منهم أعادوا تأسيس أعمالهم القديمة هنا. وأنشأت وزارة الشؤون الاجتماعية العشرات من الوظائف الجديدة لتشغيل النازحين. وعلى مستوى الشارع، أنشأ محمد الهيب، وهو صاحب محل لبيع الحلويات أصله من مدينة حلب، نحو 30 وظيفة إضافية للنازحين، ومعظمها وظائف مختلقة لمساعدة الأسر المحتاجة. وعلى الرغم من هذه الأعمال الخيرية، فإنه ما يزال يجني الأرباح.
أصبحت الحرب جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية هنا، والتي تؤثر بشكل مباشر على كل أسرة تقريباً من كل نوع ومن أي خلفية. وفي جميع أنحاء الساحل، تزين صور ضحايا هذه الحرب كل مقطع سكني. وهناك جدران للشهداء في كل حي، بعضها يعرض صور وأسماء مئات القتلى -في جزء من محاولة لبناء ثقافة استشهاد لا تختلف عن تلك التي تديم الموالين لآيات الله في إيران وحزب الله في لبنان، وكلاهما يوفران الدعم الرئيسي للحكومة السورية.
وهنا، تتعقب الحكومة بدأب المتهربين من الخدمة الإلزامية، بينما تبذل في الوقت نفسه جهداً خاصاً لتلميع الوسم الثقافي للأسر التي تقدم تضحيات للدفاع عن دولة الأسد.
تقديس الشهداء
في التلال المطلة على طرطوس، افتتح المحافظ في أوائل تشرين الأول (أكتوبر) معرضاً فنياً بعنوان “طرطوس: أم الشهداء”. ومن أجل ذلك المعرض، كلف المحافظ 30 من النحاتين ببناء أعمال من الرخام لتحية وتمجيد القتلى الذين سقطوا في سورية. وشملت الأعمال معظمها تمثيلات حَرفية للأمهات، إلى جانب أعمال تحمل الزخارف المحلية بتشجيع من المحافظ، مثل القوارب الفينيقية وطائر فينيق ينهض من الرماد.
في الاحتفال، تجمع المئات من جرحى الحرب وأقارب الجنود الذين لقوا حتفهم في الصراع في قرية النقيب على قمة التل، لحضور إزاحة الستار عن التماثيل. وبكى الآباء والأمهات بينما يتلو مسؤول محلي أسماء الذين سقطوا -ما يقرب من 180 قتيلاً من القرية وضواحيها فقط، وهي منطقة يبلغ عدد سكانها حوالي 80.000 نسمة، وفقاً لرئيس البلدية.
“هذا هو قدرنا” قال أحمد بلال، رجل الدين العلوي الذي كان يتجول في رداء أبيض لامع ويتحدث مع أفراد الأسر المتجمعة. وقال إن كوكبة طويلة من المقاتلين قاومت الغزاة الأجانب في وقت سبق إنشاء سورية الحديثة، وهي تعطي الإلهام لجنود اليوم. وأضاف بلال: “حتى لو فقدنا ثلث شبابنا، فإن لدينا البقية على قيد الحياة. لقد ماتوا حتى يعيش الآخرون”.
سعدة شقوف، إحدى الأمهات الثكالى، شحذت إحساسها بالهوية السورية بعد أن مات ابنها وهو يقاتل ضد قوات الثوار في آذار (مارس) في معركة بلدة جسر الشغور الشمالية. وقد أثار انتصار المعارضة هناك، الذي حققه ائتلاف يضم جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة وكذلك مجموعات مرتبطة بالجيش السوري الحر المدعوم من الولايات المتحدة، أثار شعوراً بالذعر في الدوائر الحكومية. فمن جسر الشغور، امتلك المتمردون بوابة إلى الساحل، والتي تسمح بتهديد معاقل أنصار الحكومة، مثل اللاذقية، بشكل مباشر.
كان عمر ابن السيدة شقوف، نبيل، 23 عاماً عندما مات ومعه وحدته بأكملها. وكان قد خضع لـ”تمديد الخدمة الإلزامي”، وهو الإجراء المتخذ لتمديد خدمة الجندي إلى ما بعد وقت خدمته المقرر، وكان في السنة الرابعة من الخدمة العسكرية عندما قتل. ووفقاً لأمه، تم حرق نبيل ورفاقه حتى الموت في براميل. وقالت إنها لا تعرف ما إذا كانوا قد اختبأوا هناك -أو أن المتمردين هم الذين وضعوهم في البراميل وأشعلوا النار فيهم، كشكل مروع من الإعدام.
وقالت شقوف إن القوات الحكومية تقاتل من أجل نموذج التعايش والتسامح الذي أصبح يتلاشى من العالم العربي. وقد فقدت حماسها الآن لقضية القومية العربية التي كانت ذات يوم مركزية جداً في الهوية السياسية السورية.
وتقول شقوف “كنا نقول: أمة عربية واحدة، وأيدنا بقية العرب ضد إسرائيل. أين هم هؤلاء العرب الآن؟ إنهم يهاجموننا؛ إنهم يهاجمون العرب الآخرين. لم نعد نؤمن بالوطن العربي بعد الآن”.
عندئذٍ، قاطعها مسؤول من وزارة الإعلام كان يراقب المقابلة، وقال “لا يمكنك أن تقولي ذلك!”، لكن شقوف رفضت التراجع. وقالت بإصرار: “نحن سوريون فقط. وسورية تستطيع أن تحمي نفسها وحدها. إننا لا نحتاج أحداً لمساعدتنا”.
يمكن أن تصبح الأوقات أكثر صعوبة بكثير مما هي عليه الآن في طرطوس، وسوف يُطلب من العائلات، مثل عائلة شقوف، أن تستمر في دعمها القتال. ولكن، ومع الضغط الذي يفرضه تضاؤل الموارد، فإن عزم الموالين للحكومة السورية سوف يزداد فحسب، كما تقول شقوف. وتعهدت بأن بناتها اللواتي على قيد الحياة وابنها البالغ من العمر 15 عاماً سوف ينضمون إلى الجيش إذا دعتهم الحكومة إلى ذلك.
وأضافت شقوف: “لقد قاتلنا الأتراك العثمانيين لمدة 400 سنة. ليس هناك شيء يمكن أن يجعلنا نسقط. لقد قاتلنا خمس سنوات من أجل وجودنا، ولن نخسر في نهاية المطاف.
ثاناسيس كامبانيس – (فورين بوليسي)
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
“.
ala.zeineh@alghad.jo
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: The Slow Death of Damascu




