الرئيسيةالاخبارحملات ضد المعارضين.. حرب ضد الأكراد.. وقمع للصحافيين... «تركيا الجديدة» ستحمل بصمة...

حملات ضد المعارضين.. حرب ضد الأكراد.. وقمع للصحافيين… «تركيا الجديدة» ستحمل بصمة أردوغان

9c28a623-051c-4463-93a9-cf961f6e02f5

بدأت سمات «تركيا الجديدة» التي سيقودها «حزب العدالة والتنمية» منفرداً، بعد انتخابات الأحد الماضي، بالظهور يوم امس، حيث شنت قوات الأمن حملات على ثلاثة مستويات، الاول ضد المعارضين، حيث تم اعتقال عدد من المرتبطين برجل الدين المعارض فتح الله غولين، والثاني ضد الأكراد حيث شنت الطائرات التركية سلسلة غارات جديدة على مواقع «حزب العمال الكردستاني»، والثالث ضد الصحافيين حيث تم سجن رئيس التحرير ومدير النشر في مجلة يسارية بتهمة «محاولة القيام بانقلاب».
وقال مسؤولون كبار في الدولة التركية يوم امس ان الحكومة الجديدة ستحمل بصمة الرئيس رجب طيب أردوغان، وتوقعوا أن تتولى مجموعة من مستشاريه المخلصين مناصب وزارية ليزيد إحكام قبضته مع عودة «حزب العدالة والتنمية» لتشكيل الحكومة بمفرده.
ومثل فوز «حزب العدالة والتنمية» في الانتخابات البرلمانية، التي منحته الغالبية التي فقدها منذ خمسة أشهر، انتصارا شخصيا لأردوغان اذ يتوقف سعيه للحصول على صلاحيات رئاسية أقوى.
ويخشى معارضون أن تعمق النتيجة من نزعات أردوغان السلطوية. وبددت النتيجة الآمال في تشكيل حكومة ائتلافية كان يمكن أن تخفف حدة الانقسامات الاجتماعية العميقة.
وكتب علي سيرمن في صحيفة «جمهورييت» المعارضة ان «القدرة على التلاعب بالخوف عنصر مهم في عالم السياسة منذ ماكيافيلي. أثبت طيب (أردوغان) أنه أستاذ بالفعل».
وظهرت بوادر على تكثيف الحملة الصارمة التي تشنها الحكومة ضد المعارضين.
واعتقلت السلطات الامنية العشرات بينهم ضباط شرطة وموظفون حكوميون كبار الثلاثاء للاشتباه في صلاتهم برجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولين الذي يتهمه اردوغان بالتآمر لإطاحته استنادا الى مزاعم فساد.
وداهمت الشرطة مقر مجلة إخبارية تميل الى معسكر اليسار بسبب غلاف يشير الى أن نتيجة الانتخابات قد تفجر صراعا.
واتهمت محكمة في اسطنبول مسؤولين في مجلة «نقطة» المعارضة التي انتقدت فوز أردوغان في الانتخابات التشريعية، وهما رئيس التحرير جوهري غوفن ومدير النشر مراد تشابان، بـ «محاولة القيام بانقلاب»، وأودعتهما السجن. وأوقفت الشرطة التركية الصحافيين في اسطنبول، امس الاول، بعد صدور العدد الأخير من المجلة وعلى غلافه عنوان اعتبر انتصار العدالة والتنمية «بداية الحرب الاهلية في تركيا».
وفرضت قوات الأمن مدعومة بطوافات حظرا للتجول في بلدة في جنوب شرق البلاد الذي تسكنه غالبية من الأكراد بينما قصفت طائرات تركية مواقع تابعة للمسلحين الأكراد في شمال العراق، ما يدل على استمرار الحملة العسكرية ضدهم بلا هوادة. وأعلنت رئاسة اركان الجيش التركي ان طائراتها شنت سلسلة غارات ضد اهداف «حزب العمال الكردستاني» في محافظة هكاري التركية الحدودية (جنوب شرق) والجبال في شمال العراق. وقالت القيادة العسكرية على موقعها الالكتروني «ان مخابئ الاسلحة التابعة للمنظمة الارهابية دمرت». كما قتل ثلاثة ناشطين أكراد في مواجهات مع قوات الامن في محافظتي هكاري وديار بكر جنوب شرق حسبما افادت اجهزة الامن.
الى ذلك، قال مسؤولون في أنقرة إن الحكومة الجديدة، التي قد تعلن أواخر الأسبوع المقبل على أقرب تقدير، ستضم عددا من كبار مستشاري أردوغان، مشيراً الى ان رئيس الوزراء احمد داود أوغلو سيظل مسؤولا عن الفريق الاقتصادي في هذه الحكومة.
وقال مسؤول كبير في «حزب العدالة والتنمية»: «لا يمكن أن يكون كل المقربين من أردوغان في الحكومة لأنه لا توجد وزارات كافية»، لكنه أوضح أن المقربين منه سيتولون مناصب رئيسية.
وأضاف «سنرى جزءا مهما من مستشاريه والعاملين معه في الحكومة الجديدة».
ومن المرجح أن يكون الوزراء الجدد من داخل ما يطلق عليها «حكومة الظل» التي تضم مجموعة من المستشارين الأقوياء، والتي أسسها أردوغان للحفاظ على نفوذه بعد فوزه بأول انتخابات رئاسية مباشرة في تركيا في آب العام 2014، عقب أكثر من عشر سنوات في منصب رئيس الوزراء.
وقال مسؤولان إن من بين المرشحين لمناصب وزارية الحليف الوثيق للرئيس ووزير النقل السابق بينالي يلدريم ووزير الداخلية السابق إفكان ألا ووزير العدل السابق بكير بوزداج ووزير الجمارك السابق نور الدين جانيكلي.
ومن المرجح أيضا عودة وزير الطاقة السابق تانر يلدز لمنصبه السابق.
وقال مسؤولون في الحزب الحاكم إن داود اوغلو – الذي كافح بوصفه رئيسا للحزب للخروج من عباءة أردوغان – ينوي الإبقاء على وزير المالية محمد شيمشك ونائب رئيس الوزراء السابق علي باباجان الذي يحظى بثقة المستثمرين الأجانب على نطاق واسع.
وقال مسؤول كبير في «حزب العدالة والتنمية» مقرب من داود اوغلو «نعرف كلنا أسلوب أردوغان… لكن ليس من الصواب أن نتوقع أن تكون كل المناصب من اختيار أردوغان».
ومضى يقول «أنا واثق بأن داود أوغلو سيصر على الإبقاء على اسماء ناجحة وباباجان وشيمشك من أولوياته لأنهما يبعثان برسالة إيجابية».
وفي العقد الأول لهما في الحكم، بنى أردوغان وحزبه سمعتهما على زيادة ثروات البلاد، وأشرفا على ارتفاع كبير في الدخول الى جانب مد الطرق وإنشاء مستشفيات ومطارات جديدة في مختلف أنحاء تركيا التي كان يعتبر اقتصادها لفترة طويلة في حالة ركود. ولكن مع تباطؤ النمو لجأ أردوغان الى الشعبوية الاقتصادية ووصف المصرفيين والمستثمرين الأجانب بأنهم يعيشون في ترف من دون أن يبذلوا جهدا.
ودعا أردوغان إلى خفض معدلات الفائدة رغم ارتفاع التضخم وساوى تكاليف الاقتراض المرتفعة بالخيانة.
وتسببت انتقاداته اللاذعة للمصرف المركزي التي استمرت اسابيع في مطلع العام لفشله في خفض الفائدة في قلق داخل أسواق المال وهبوط الليرة لمستوى قياسي منخفض.
وانتشرت منذ فترة طويلة شائعات عن انقسام داخل «حزب العدالة والتنمية»، لكن مسؤولين في الحزب الحاكم أكدوا مرارا انه ربما يختلف أسلوب اردوغان عن طريقة داود أوغلو لكنهما يتبنيان رؤية واحدة.
ومع دخول تركيا عقدها الثاني تحت حكم «حزب العدالة والتنمية» لا شك يذكر بشأن من الذي سيحدد مسارها.
واعتبر سيرمن ان «السؤال الوحيد المطروح للنقاش هو هل ستذهب نقاط الفوز للسيد طيب (أردوغان) أم لداود اوغلو… كل ما شاهدناه حتى الآن يشير الى أن شخصية أردوغان المهيمنة ستسود دوما».
وعمقت انتخابات يوم الأحد من الاستقطاب في تركيا إذ تركت 50 في المئة ممن لم يصوتوا لمصلحة «حزب العدالة والتنمية» في حالة صدمة، بدءا بالعلمانيين الذين ينظرون بريبة إلى التوجهات الإسلامية لأردوغان وانتهاء بالأكراد الذين يميلون الى اليسار ويحمّلون الرئيس مسؤولية تأجيج العنف من جديد في جنوب شرق البلاد.
(«السفير»، اف ب، رويترز، اب)

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب