توافق هذه الأيام الذكرى الـ 29 لانطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، واليوم تتزايد وتتفاقم الاحتجاجات الفلسطينية ، وعمليات الطَّعن بالسكاكين
للمستوطنين والجنود الإسرائيليين، بينما اعتبرها البعض انتفاضة فلسطينية ثالثة، ردا على مئات الاعتداءات التى يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون وجنود الاحتلال يوميا ضد الفلسطينيين. ولا يبدو أن عمليات الطعن التى يقوم بها شباب فلسطينيون ستتوقف فى الأمد القريب، طالما استمرت سياسات الاحتلال الإسرائيلى العدوانية، وطالما استمر الاحتلال ذاته. وينتفض فى ثورة السكاكين شباب المخيمات الفلسطينية، الذين خرجوا إلى العالم ووجدوا أنفسهم معزولين بالجدار العازل الذى أقامته إسرائيل، والمنفذون لعمليات الطعن شباب فى مقتبل العمر، معظمهم دون العشرين ، من بينهم أسرى سابقون فى سجون الاحتلال. وقد هددت إسرائيل بأنها ستخوض حربها القادمة بنهج تدمير الأبراج السكنية وإبادة العائلات وهدم الأحياء السكنيَّة ردا على ثورة السكاكين.
بدأت معركة السكاكين الأكبر فى المقاومة منذ بضعة أشهر، وتنمو بشكل متزايد، فى المولات والشوارع والأماكن العامة، حيث يخبئ شاب فلسطينى سكينه، ثم ينطلق فى اللحظة المناسبة نحو المستوطن أو الجندى ليطعنه عدة طعنات يرديه قتيلًا أو مصابًا. ورغم ذلك لا تدفع الظروف الحالية للتفاؤل كثيرا بشأن إمكان اندلاع انتفاضة حقيقية، يتم استثمارها سياسيا بشكل جيد فى ظل استمرار الانقسام الفلسطينى منذ عام ٢٠٠٧،كما أن الوضع العربى المضطرب يلقى بظلاله سلبيا على إمكان انطلاقة انتفاضة فلسطينية واستمرارها، لكن المؤكد أيضا أن كل ذلك لم ولن يمنع الفلسطينيين من الاستمرار فى الاحتجاجات المناهضة للسياسات الإسرائيلية الرامية إلى تهويد الأقصى المبارك،
وهاهى الانتفاضة الثالثة تعيد تأكيد على الحقوق الفلسطينية، وتعيد القضية الفلسطينية إلى الواجهة.
عن الاهرام




