الاخبارشؤون عربية ودولية

ارتباك إسرائيلي بتحديد الأخطار الاستراتيجية… من إيران إلى “داعش”

349
القدس المحتلة ــ نضال محمد وتد- يواصل مؤتمر مركز “أبحاث الأمن القومي” أعماله، تحت عنوان “تغيير قواعد اللعبة”، من دون أن تخرج مداولاته عن دائرة الخوض في ترسيم خريطة وهوية التحديات والأخطار الاستراتيجية والأمنية التي تواجهها إسرائيل، خصوصاً بعد الاتفاق النووي مع إيران. وكانت مداخلة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال غادي أيزنكوت، أمس الأوّل الإثنين، التي حملت عملياً الموقف الرسمي العسكري الأوّل الذي يخالف الخط الدعائي الحكومي الإسرائيلي من الاتفاق النووي مع إيران. وقال أيزنكوت، إنّ “إيران معنيّة أكثر من أي شيء بالوفاء بالتزاماتها بحسب الاتفاق. كما أنّ طهران تعتمد حالياً موقفاً استراتيجياً لا يسير باتجاه تطوير سلاح نووي، وإنْ لم تتنازل عن هذا الحلم كجزء من مقومّات دورها ومكانتها، كما تراها هي كدولة عظمى إقليمياً”.
لكن في اليوم الثاني للمداولات، أمس الثلاثاء، حمل إقرار نائب مدير معهد “أبحاث الأمن القومي”، الكولونيل أودي ديكل، مفاجأة بما سمّاه بـ”الارتباك في تحديد التحدي الأكبر لإسرائيل”، وفق مداخلات المشاركين في المؤتمر. ويفسّر ديكل مقولته بالإشارة إلى أنّ أيزنكوت، وإنْ اعتبر أنّ حزب اللهالطرف الوحيد، حالياً، الذي يشكّل تهديداً خطيراً لأمن إسرائيل، (وليس إيران وتنظيم الدولة الإسلامية) فإنّه، أي أيزنكوت، أشار أيضاً إلى أنّ التحدي الاستراتيجي والقضية المركزية الأكبر التي تهدّد إسرائيل هي القضية الفلسطينية والأوضاع في الأراضي المحتلة في حال استمرار الجمود السياسي وعدم الوصول إلى حلّ.
ويرى ديكل، في هذا السياق، أن تقديرات أيزنكوت هذه، تتعلق أساساً بالتحدي العسكري. فيما يعتبر آخرون، مثل رئيس “المعهد”، الجنرال عاموس يادلين، أنّ الخطر الأكبر يكمن عملياً في بقاء المسعى الإيراني لفرض هيمنة محور متطرف يبدأ في إيران، ويمرّ عبر العراق وسورية، وصولاً إلى حزب الله في لبنان.
ويذهب الرئيس الإسرائيلي، روبي ريفلين، في خطابه أمام المؤتمر، أمس الأوّل الإثنين، إلى اعتبار أن الخطر الأكبر على إسرائيل هو داعش “الداخل”. ويفسّر ريفلين كلامه، بأنّ الحديث يجري حول إمكانيات تغلغل تنظيم “داعش” إلى داخل صفوف الفلسطينيين، واستغلال الشرائح التي تعيش على هامش المجتمع الفلسطيني في الداخل لمهاجمة الدولة. علماً أّن أيزنكوت، وسبقه قبل أشهر، وزير الأمن الإسرائيلي، موشيه يعالون، حدّداً “داعش” على أنّه ظاهرة عابرة. بل إنّ إيزنكوت أضاف في كلمته، أنّه يرى فرصة القضاء على “داعش”، “كنقطة أولى في الحرب عليها، في تصفية وجودها أو فرعها في “ولاية سناء” الموجودة في شبه جزيرة سيناء المصرية.
هذا التخبط والفجوة بين التقديرات المهنية للعسكر ممثلين بالجيش، في تحديد حزب الله كمصدر تهديد عسكري شبه مباشر عملياً، مقابل إرجاء الخطر الإيراني لما بعد مهلة الـ15 عاماً وفق الاتفاق النووي، وبين الخط الرسمي لحكومة إسرائيل بشأن كون إيران أساس الخطر على إسرائيل، ومعها “داعش”، مردّه إلى ما أعلنته وزيرة الخارجية السابقة، تسيبي ليفني. وقالت هذه الأخيرة إنه “لا يمكن باسم الأمن تبرير كل شيء والمخاطرة بكل شيء، كاستمرار البناء في المستوطنات، حتى في مواقع نائية نعلم أنها لن تكون، في أي سيناريو، جزءاً من إسرائيل، يهدف بالأساس إلى ضمان بقاء اليمين الإسرائيلي وتحديداً رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو في الحكم”.

وتساءل ديكل، عمّا إذا كان هذا التخبط نابعاً من عدم وضوح الصورة الإقليمية والعالمية، وعدم معرفة ما سيتمخض عن الخيارات الأخرى، هو ما دفع حكومة إسرائيل إلى التشبث بالوضع القائم وعدم المغامرة بإضاعته أو تبديله. وفي الوقت عينه، هو ما جعل الطرف الإسرائيلي يتمسك على مرّ العقد الأخير بسياسة إدارة الصراع مع الجانب الفلسطيني بدلاً من التحرك نحو الوصول إلى تسوية سياسية مع الفلسطينيين والأطراف العربية في المنطقة.
وفي هذا السياق، يمكن القول، إن وزير الدفاع الإسرائيلي، الأسبق، موشيه أرنس، قطع كل الخيوط، عندما أعلن في الندوة المشتركة في رد على مواصلة إدارة الصراع أم الانتقال إلى سياسة السعي لتسوية سياسية مع الفلسطينيين، قائلاً، “لا سعي عملي، في هذا الموضوع، في ظلّ رئاسة محمود عباس، باعتبار أنّ الأخير ليس شريكاً للمفاوضات”. وأضاف أرنس أنّه “حتى لو قبِل عباس بأي تسوية، فإنه لا يملك لا الصلاحية ولا القدرة على تسويق اتفاق حلّ الدولتين. وبالتالي، فإنه طالما لا يوجد في الطرف الآخر، شريك فلسطيني قادر على تحميل اتفاق سلام وتسويقه وضمان تطبيقه، يبقى سؤال حلّ الدولتين أكاديمياً”، بحسب تعبيره. ويعكس كلام أرنس المنطق السياسي الذي يتحكم بنتنياهو، وإن كان الأخير يعلن موقفاً مغايراً عن الأوّل عبر تكرار التزامه، لفظياً، بحلّ الدولتَين.
وكانت المفاجأة الأكبر في المؤتمر، من خلال الخطاب الذي ألقاه وزير التربية والتعليم الإسرائيلي، زعيم “البيت اليهودي”، نفتالي بينيت الذي قال إنّ “إسرائيل فقدت عملياً عنصر المبادرة في السنوات الأخيرة. وباتت تنجر وراء الأحداث ومبادرات الأطراف المحيطة بها”. ويصف بينيت ما أصبحت تعاني منه إسرائيل، بـ”خلل الحداثة المشوّشة للمنطق”. ويشرح بينيت ذلك بالقول، إنّ “إسرائيل على الرغم من كل التطور التكنولوجي والتفوّق العسكري، إلّا أنها وبفعل تحجّر فكرها السياسي ومنطقها العسكري، واصلت الاستعداد لحروب الماضي، بينما يستعد أعداؤنا للحرب المقبلة، وفي حين يواصل جيراننا المضي قدماً وتطوراً.
ويتابع زعيم “البيت اليهودي” “هكذا تحوّل حزب الله من مجرد تنظيم عسكري يملك بضعة مئات من الصواريخ إلى منظّمة غير دولانية تملك أكبر ترسانة صاروخية”، معتبراً أنّه “مهما تزوّدت إسرائيل بأسلحة متطورة، فإنّها لن تستطيع إذا أصرّت على مفاهيمها المتحجّرة من الانتصار. ويعطي بينيت مثلاً على ذلك، قائلاً إنّ “طائرات أف 35 المتطورة غير قادرة على إخضاع 50 مقاتلاً من حماس. وليس بمقدور السترات الواقية المتطورة للجنود أن تحمي إسرائيل من نيران حرب نزع الشرعية عنها، التي أصبحت الأداة الرئيسية في يد أعدائها، ورأس الحربة في النشاط الدبلوماسي ضدها”.
العربي الجديد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى