رام الله/ يبدو ان سوق العقارات في الاراضي الفلسطينية اصبح امام تحالف، عماده الازمة المالية التي تشتد على السلطة
الفلسطينية وما يتبع ذلك من هبوط القدرة الشرائية لقطاع واسع من المواطنين، والارتفاع الشديد وغير المبرر في اسعار العقارات لاسيما في العاصمة الفلسطينية المؤقتة( مدينة رام الله).
وبدا أثر الأزمة المالية وغلاء الأسعار، وكلف المعيشة، كبيراً على سوق العقارات، فبات هذا القطاع يعاني من حالة ركود، رغم استمرار الطلب الكبير على العقارات، إلا أن الساعين لشراء العقارات لا يستطيعون الوفاء بالأسعار “الخيالية” المعروضة في بعض المناطق مثل رام الله وشمال القدس، حيث يتجاوز سعر الشقة 200 ألف دولار، وهو رقم يفوق كثيرا مستوى الدخل والقدرة على السداد.
ويؤكد خبراء ومختصون، أن الأزمة المالية، أثرت على ما تمنحه البنوك من قروض لموظفي القطاع العام، رغم أن الطلب ما زال كبيرا على العقارات، ويرون ان هناك حالة من الفوضى تسود القطاع العقاري، بسبب غياب القوانين الناظمة، وعدم تسجيل قسم كبير من الأراضي.
وانعكست الازمة المالية التي تعانيها السلطة، وارتفاع الاسعار بشكل مباشر على الموظفين الذين لم يعودوا قادرين على سد الحاجات الأساسية علما انهم (الموظفين الحكوميين) هم الفئة الأكثر طلبا للسكن، وتحديدا في مدينة رام الله، حيث المركز السياسية والإداري للسلطة الفلسطينية، ومقر كثير من الشركات والمؤسسات الأهلية.
ويقول الباحث في معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني “ماس”، إبراهيم أبو هنطش إن “هناك طلباً وعرضاً كبيرين على السكن في مدينة رام الله، لكن المشكلة تكمن في التباين بين أسعار المعروض وقدرة المشتري من القطاع العام على الشراء، فمثلا شقة سكنية في المدينة يبلغ سعرها 160 ألف دولار، في حين أن إمكانياته لا تتعدى 100 ألف دولار، من خلال القروض”.
وأضاف ابو هنطش في حديث لـدوت كوم، أن “التشوه في عدم الالتقاء بين المعروض والمطلوب في العقارات، سيؤدي إلى وجود شقق فارغة كثيرة في رام الله”.
وتابع” الكثيرون يقبلون على الاستثمار في العقارات، لأنها آمنة ومستقرة، والربح فيها يصل ما بين 70-100% في بعض المناطق”، مشيرا الى أن أسعار الشقق في الاحياء والمدن الجديدة التي تبنى في محيط رام الله تصل إلى 100 ألف دولار، وهي أقل قليلا من الأسعار الموجودة داخل رام الله.
واوضح انه من الممكن أن تنخفض أسعار العقارات في فلسطين بشكل عام، بفعل الظروف السياسية التي قد تواجهها السلطة في الفترة المقبلة، والتي قد تؤثر على إمكانيات الموظفين في القطاع العام والأهلي.
وأضاف “الأزمة المالية الحالية أثرت كثيرا على الطلب، خاصة شريحة الموظفين في القطاع العام، وهي الشريحة التي ترغب بشراء الشقق” وأن البنوك أصبحت “تتردد في منح القروض في ظل عدم الثبات في صرف رواتب الموظفين”.
وأشار ابو هنطش إلى أن هناك فوضى في قطاع تمويل العقارات، إذ “يتابين حجم القروض ونسب الفائدة، وثمة معيقات تحد من عمل سلطة الأراضي، حيث الكثير من الأراضي غير مسجلة، خاصة في مناطق “ج”، حيث السيطرة الإسرائيلية الكاملة، ما يضع أي بناء تحت طائلة الهدم، لكن هناك أراض في ” أ” غير مسجلة، ولأسباب ذاتية، بجانب تشديد البلديات في بناء العمارات والمنازل”.
انخفاض في طلب القروض
وتقول مديرة المخاطر في شركة فسطين لتمويل الرهن العقاري، إيمان العبد، “ثمة انخفاض نسبي في طلب القروض من جانب الموظفين منذ العام 2009، ووفقا لخبرتنا في المجال، فإن السبب يعود لعدم انتظام صرف الرواتب، لكن الطلب على السكن ما زال كبيرا في رام الله”.
وتعمل الشركة في مجال تمويل القروض العقارية التي تمنحها البنوك للمواطنين، والتأمين ضد مخاطر الائتمان لدى البنوك.
وأوضحت العبد في حديث لـ دوت كوم أن “هناك اعتبارات تحكم هذا المجال، فثمة فجوة بين العرض والطلب، حيث أن كثيرين يرغبون بالسكن داخل مدينة رام الله، لكن إمكانياتهم لا تمكنهم من ذلك، فأسعار البيوت المرغوبة تفوق كثيرا إمكانيات هؤلاء الأشخاص، حتى في بلدة بيتونيا المجاورة، البعيدة نسبيا عن مركز المدينة”.
وأضافت “لا يوجد قانون للرهن العقاري لغاية الآن في فلسطين، فالبنوك تتبع في هذا الأمر تعليمات سلطة النقد، وسياسة البنك الداخلية، ما يؤدي إلى تباين في حجوم القروض، والفائدة الممنوحة في مجال الرهن العقاري”.
فقاعة عقارية
ويقول الخبير في مجال العقارات، جمال النتشة، إن الأزمة المالية الحالية أثرت على سوق العقار، فثمة ركود في هذا المجال منذ نحو عامين، متوقعا ان تنخفض أسعار العقارات في المستقبل القريب.
وأضاف النتشة في حديث لـ دوت كوم أن هناك طلبا كبيرا لا يوزاي العرض في مدينة القدس، فالشقق في منطقتي بيت حانينا وشعفاط قليلة، وسعرها لا يقل عن 300 ألف دولار، أما في رام الله فالأسعار قفزت إلى أرقام فلكية، فقد ارتفعت أسعار الشقق في ضاحية المصيون بمدينة رام الله، من 130 ألف دولار عام2010 إلى 180 أو 200 ألف دولار في 2012، ولا يوجد ما يبرر هذا الإرتفاع، كما أن إيجار بعض الشقق يصل إلى 1500 دولار.
وتوقع النتشة في حديث لـ دوت كوم أن تتلاشى هذه “الفقاعة العقارية”، إذ يوجد بناء كثير في منطقة رام الله يفوق ما يطلب بأسعار خيالية، لكن عندما لا يلاحظ صاحب العقار ركود حركة البيع وأن شقته فارغة دون تأجير، سيجبر على تخفيض أسعار الإيجارات.
ويرى النتشة أن السلطة “لا تتدخل في هذا المجال، وحتى في مجال توعية المستهلكين”.
وأشار إلى أن المدن التي تبنى حول رام الله، ستساعد في حال المشكلة، فبعض الشقق فيها بسعر 80 أو 70 ألف دلاور، وهذا سيمكن كثيرين من شراء منازل، لكن السكن في هذه الاحياء يقتضي توفير شروط، منها امتلاك سيارة للعائلة، كون هذه المناطق بعيدة نسبيا عن مركز المدينة، اي ان من سيذهب لهذا الخيار لن يكن من فئة ذوي الدخل المحدود.
وسيط عقاري في رام الله
ويبرر وسيط عقاري، رفض الكشف عنه اسمه، ارتفاع أسعار العقارات، بارتفاع أسعار تكاليف البناء، وأسعار الأراضي التي وصلت في بعض مناطق رام الله إلى مليون دولار للدونم الواحد، مستبعدا أن تنخفض الأسعار، لأن ذلك سيكون “كارثيا” على أصحاب الأملاك.
وأكد أن سوق العقارات اتجه نحو الركود منذ عام 2010، مرجعا ذلك لعدة أسباب، منها الأزمة المالية التي تعصف بالقطاع العام.
ووصف تعاملات الإيجار الراهنة بأنها “ما بين الضعيفة والمتوسطة”، اما حركة البيع والشراء للعقارات فوصفها بانها “ضعيفة”.
وقال: ” ثمة طلب كبير على الشقق المؤجرة، فيما العرض يقل كثيرا عن هذا الطلب، اما بالنسبة لمعادلة البيع فالامر مختلف، فثمة طلب كبير وعرض كبير”.
واضاف ان ” ما كان ممكنا قبل عامين، لم يعد ممكنا الآن في مجال بيع الشقق، بسب ارتفاع تكاليف البناء، وأسعار الأراضي، لأن الانخفاض سيكون إما بسعر التكلفة أو الخسارة للمالك، فالشقة كان سعرها مثلا في ضاحية المصيون برام الله بـ 120 ألف دولار، في حين أن سعر اليوم 180-200 ألف دولار”.
وقال” أصحاب الأملاك يشيرون لنا بأن الأولوية هي للعاملين في المنظمات الدولية، ثم للعاملين في القطاع الخاص، ولا يفضلون موظفي القطاع العام، بسب عدم انتظام صرف الرواتب، كما أن البنوك أصبحت تتردد في منحهم (العاملين في القطاع العام) قروضا لشراء العقارات”.
وكان دراسة أعدها معهد “ماس” عام 2009، بعنوان” الإسكان والقروض العقارية”، اوصت بزيادة الأراضي المشمولة بأعمال التسوية، وتحسين القوانين الناظمة لتطوير قطاع الإسكان، وقانون الأراضي، وقانون الرهن العقاري، وحل مشكلة السكن من خلال استغلال أراضي الحكومة”، من اجل الخروج من هذه الازمة لكن هذه التوصيات لم تجد طريقها للتطبيق حتى الآن.
تالقدس دوت كوم – عواد الجعفري.




