الإثنين, مايو 11, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياثقافة وادبأحزان خاطرة : سمير الأسعد

أحزان خاطرة : سمير الأسعد

                   

.. أتطلع إلى عينيها البائستين ، اخترقها ، أرى هضابا وسهولا وجبالا ، تروي قصة حزن لسنين عجاف ، أتخيلها تولول وتصرخ بأعلى صوتها … ” لماذا تركتموني نهبا لأيدي مارقة ؟ لماذا تخليتم عني ؟” فأنا أرضكم وسلفكم الصالح ، انأ أمكم الرءوم ، احتضنتكم وعطفت عليكم ، لم ابخل عليكم ، لم أشردكم ، لماذا لم تأخذوني معكم ، بل لماذا لم تودعوني ؟  لقد رحلتم وتناثرتم … ألا عودوا قبل أن أنساكم وأنسى نزوحهم .

انه وجه أمي !

انه وجه أمي يلومني ويوبخني كي لا أنسى بلادي …

انه وجه أمي يحتقن بدماء الشهداء …

انه وجه أمي يجسد رهبة النكبة …

انه وجه أمي يرسم خارطة المجهول …

… تأملت الأخاديد والحفر ، تراءى في الوجه جمال صبوح ; جمال طفلة تلعب على رمل شاطئ بدون أمواج تودع شمسا لن تظهر مرة أخرى ، تركب موجات النسيم وتنتظر طيف نورس مهاجر إلى ارض القدماء … لم أطق طول التحديق ، أغمضت عيني ، تخيلت نفسي أسير بين أطلال بلادي السليبة ، يتقرح قلبي ويمطر حنيني ، استرق السمع لصوت أنين الأرض تحت وطأة الجراح النازفة بفعل سياط جلاد تربع على عرش الكون بخسته وقذارته ، تأملت المكان من حولي ، شموخ الأشجار وصمود الوديان : تبكي الحجارة مرارة الغياب وتنوء الصخور تحت حمل الفراق .

 تلوح في الأفق وجوه ماكرة تزرع الحقول وتحرث المنعطفات علّ الأرض تحبل بمكنوناتها وتلد الشهد والعسل ، لصوص الليل وأولياء النهار ، جردونا من أثواب أعراسنا ، حنوا الأرض بدمائنا ونثرونا في مشارق الأرض ومغاربها . لماذا سمح لهم بالبقاء ؟ وكيف انطلت حيلتهم على دواهينا ؟ أسئلة بلا أجوبة تدور في ساقية الحيرة .

… انسابت قطرة عرق على جبيني . أفقت على بريق دمعة ترقرقت في عينيّ أمي وصوت أهازيج بعيدة تصدح :

” قشة قصمت ظهر البعير   والسكوت خبز الجبان “

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب