
رام الله – «الأيام»: قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، إن عدد حالات الاعتقال التي نفذتها قوات الاحتلال، منذ مطلع تشرين الأول من العام الماضي، وحتى الآن، بلغ 6730 حالة.
وأشارت الهيئة في تقريرها نصف السنوي، أمس، إلى أن الاحتلال اعتقل 3445 مواطناً منذ مطلع العام الجاري وحتى نهاية حزيران الماضي، من محافظات الوطن كافة، وبلغت النسبة الأكبر من الاعتقالات، والتي تُقدر بـ 71% في محافظات الضفة، يليها القدس المحتلة بنسبة 25.1%، كما شملت الاعتقالات 113 مواطناً من قطاع غزة، والباقي من داخل الخط الأخضر.
وأكدت أن كافة الشواهد بيّنت أن جميع من مرّوا بتجربة الاعتقال خلال هذه الفترة وبنسبة 100% تعرضوا لشكل أو أكثر من أشكال التعذيب الجسدي أو النفسي، أو الإيذاء المعنوي والإهانة أمام الجمهور وأفراد العائلة، ما يشكل انتهاكا جسيما لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وبيّنت الهيئة في تقريرها توزيع الاعتقالات خلال الأشهر الستة الماضية، حيث سجل في كانون الثاني 562 حالة اعتقال، وفي شباط 616، وفي آذار 647، وفي نيسان 567، وفي أيار 570، وفي حزيران 483، بما مجموعة 3445 حالة اعتقال منذ كانون الثاني وحتى نهاية حزيران 2016.
وأشارت إلى أن كافة المعطيات الإحصائية خلال النصف الأول من العام الجاري تؤكد أن نسبة الاعتقالات هذه شكلت زيادة كبيرة تصل إلى ما نسبته 50%، عن حجم الاعتقالات في الفترة ذاتها من العام الماضي 2015.
وأوضح تقرير الهيئة أن غالبية الاعتقالات خلال النصف الأول من العام الجاري كانت في محافظات الضفة، وسُجل فيها 2439 حالة اعتقال وتشكل ما نسبته 71% من مجموع الاعتقالات خلال الفترة المستعرضة، يليها محافظة القدس التي سُجل فيها 869 حالة اعتقال وتشكل ما نسبته 25.1% من إجمالي الاعتقالات خلال ذات الفترة، يليها غزة حيث سُجل فيها 113 حالة اعتقال في البحر وعلى الحدود وعبر معبر بيت حانون «إيرز»، كما سجلت قرابة 24 حالة اعتقال من الداخل.
اعتقال الأطفال والفتيات والنساء
وقالت الهيئة في تقريرها: إنها سجلت خلال النصف الأول من العام اعتقال 712 طفلا قاصرا تتراوح أعمارهم بين 11 و18 عاما، وهذه تشكل زيادة كبيرة جدا تصل إلى 83.5% عن ذات الفترة من عام 2015، إضافة إلى اعتقال 102 فتاة وامرأة خلال نفس الفترة المستعرضة بزيادة قدرها 13% عن عام 2015.
الاعتقال الإداري وبسبب النشاط على «الفيسبوك»
وأعربت الهيئة عن بالغ قلقها من استمرار الصمت تجاه سياسة الاعتقال الإداري، الذي أصبح عقاباً جماعيا بحق عشرات الآلاف من المواطنين منذ عام 1967، وأشارت إلى صدور 950 قرارا إداريا منذ بداية العام الجاري، منها نحو 400 اعتقال إداري جديد، ما رفع أعداد المعتقلين الإداريين إلى أكثر من 750 معتقلا.
وقالت: إن قوات الاحتلال شنت منذ مطلع العام الجاري حملة اعتقالات واسعة في صفوف المواطنين بتهمة نشر منشورات اعتبرتها تحريضية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، طالت 65 مواطنا ومواطنة من مجموع نحو 180 اعتقلوا لذات السبب منذ تشرين الأول الماضي، من بينهم 45 قدمت لوائح اتهام ضدهم بتهمة التحريض على شبكات التواصل الاجتماعي، وعدد آخر صدرت بحقهم أوامر اعتقال إداري.
وأضافت: إن الاعتقالات بسبب نشاطات على مواقع التواصل الاجتماعي تركزت في القدس كجزء من استهداف المدينة والمقدسيين، التي وصلت إلى درجة الاعتقال بتهم ممارسة حرية الرأي والتعبير على مواقع «الفيسبوك» ونشر صور شهداء أو أسرى.
وذكرت أن حكومة إسرائيل شكلت ما يسمى «وحدة سايبر العربية» في الشرطة الإسرائيلية، لملاحقة شبكات التواصل الاجتماعي.
إضرابات
وبينت أن العام الجاري شهد عدة إضرابات مفتوحة عن الطعام ضد الاعتقال الإداري، كان أبرزها إضراب الأسرى: سامي جنازرة وأديب مفارجة وفؤاد عاصي، ولوحظ أن سلطات الاحتلال تلجأ إلى ابتداع لوائح اتهام ضد الإداريين في حال خوضهم إضرابا عن الطعام كما حصل مع الأسيرين سامي جنازرة والدكتور عماد البرغوثي والنائبة خالدة جرار.
وقال التقرير: أبرز ما سجله النصف الأول من عام 2016 هو إضراب الأسير بلال كايد سكان عصيرة الشمالية حيث حول للاعتقال الإداري بعد إنهاء حكمه البالغ 14 عاما ونصف العام في سابقة لم تحدث منذ سنوات، وقد شرع الأسير كايد بإضراب مفتوح عن الطعام ضد هذا الإجراء منذ 15/6/2016 ويقبع في زنازين العزل وفي ظروف صحية ومعيشية سيئة للغاية، وقد بدأت خطوات احتجاج تضامنية معه من قبل المئات من الأسرى بالسجون، والذين واجهوا سياسة قمع وعزل وإجراءات صارمة بحقهم.
وأشارت هيئة الأسرى في تقريرها إلى أن إحدى الجرائم التي تستمر إسرائيل في ارتكابها خلال عام 2016 احتجاز جثامين الشهداء، حيث لا تزال تحتجز العديد من جثامين الشهداء الجدد (10 جثامين)، إضافة إلى مئات الجثامين المحتجزة منذ سنوات وعقود. وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تعاقب الشهداء بعد موتهم وتفاقم من معاناة ذويهم ما يشكل عقوبة جماعية ومخالفة جسيمة لقواعد القانون الدولي واتفاقيات جنيف الأربعة.
«الحبس المنزلي» والإبعاد
ولفت التقرير إلى أن فرض الحبس المنزلي والإبعاد عن مدينة القدس لفترات محدودة تصاعدت خلال عام 2016، وتركزت بشكل كبير على الأطفال القاصرين، وأخذت ظاهرة عقوبة الإقامة المنزلية في الاتساع خلال الهبة الشعبية سيما بحق المقدسيين ذكورا وإناثا، مصحوبة بغرامات مالية باهظة.
وبين أن عدد الأطفال المقدسيين الذين صدرت بحقهم أحكام بالحبس المنزلي خلال النصف الأول من عام 2016 ما يقارب 65 طفلا، وانه خلال الثلاث سنوات الأخيرة أصدر الاحتلال قرابة 350 قرار بالحبس المنزلي.
وأكدت الهيئة أن «الحبس المنزلي» يُعتبر إجراءً تعسفياً ولا أخلاقياً ومخالفةً لقواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. كما ويشكل عقوبة جماعية للأسرة بمجموع أفرادها التي تضطر لأن تَبقى في حالة استنفار دائم، حريصة على حماية ابنها من خطر تبعات تجاوزه للشروط المفروضة.
وأوضحت إلى أن سلطات الاحتلال أبعدت 18 طفلا من محافظة القدس ونقلتهم بشكل قسري من مناطق سكنهم، إلى مناطق أخرى في تحد جديد لأحكام القانون الدولي الذي يحظر بشكل صريح الإبعاد والنقل القسري للسكان المحميين.
التعذيب وقوانين عنصرية
وأكدت الهيئة في تقريرها أن التعذيب والممارسات اللاإنسانية بحق المعتقلين خلال العام الجاري ارتفعت بنسبة كبيرة، إلى حد طال الجميع، وقالت: إن التعذيب والتنكيل بحق المعتقلين يبدأ منذ لحظة اعتقالهم، مشيرة إلى أن جميع الأطفال القاصرين تعرضوا لشكل أو أكثر من أشكال التعذيب، وأن الغالبية منهم تعرضوا لأشكال قاسية من التعذيب خلال فترة اعتقالهم.
وقال التقرير: سجل في النصف الأول من العام إقرار قانون ما يسمى مكافحة الإرهاب، الذي صادقت عليه الكنيست يوم 15/6/2016، الذي طرحته وزيرة العدل الإسرائيلية أييليت شاكيد، ويهدف القانون إلى تشديد العقوبات بحق الأسرى ويضع مزيدا من الأدوات والإجراءات ضد المعتقلين من بينها رفع الأحكام بحقهم وتشريع الاعتقال الإداري وحظر النشاطات السياسية والاجتماعية والمؤسسات الحقوقية والاجتماعية، وإتاحة المجال لمزيد من الاعتقالات.
وأضاف: كما طرح على الكنيست بتاريخ 1/6/2015، قانون الإعدام للأسرى وتم تفعيله على ضوء انضمام ليبرمان للحكومة الإسرائيلية بالتوافق على إعادة طرح مشروع قانون الإعدام للأسرى في 19/5/2016.




