![]()
راقصة من الغوازي، كأنّ القمحَ لحمُها المصبوب ، فارعة كنخلة الواحة الأولى، وشهيّة ساخنة كثمرة المانغو المشقوحة ! تأتي في الأعياد والموالد والمواسم، مع فرقتها من الجناكي والعَوَالِم، تتمايل فتخلب الألباب وتأخذ عيون الرجال مع حركاتها المتخلّعة المُتْقَنة. وتعرّف عليها الساحر الذي كان يقدّم عروضه في تلك الليالي الحافلة بالمشاهد والعروض والرقصات، وتزوّجا، وصار الساحر يمدّدها في صندوق مستطيل له فتحات على جنباته، كأنه تابوت، ويغطّيه بقطعة قماش، ثم يدسّ السيف، فيبدو أنه يغرزه في جسدها ويقطّعه، وما إن ينتهي من لعبته السحرية، حتى تقوم المرأة، كما هي من دون أن يخدشها السيف! فينبهر الناس ويصفق له الحضور.. إلى أن جاء العيد الأخير، فحضر الساحر الذي تجمهر المشاهدون أمام منصّته، ليروا قدرته الفائقة في إخراج الحَمام من القبّعة، وفي صبّ الماء بجيبه، الذي يخرجه فيكون جافّاً، وتمدّدت المرأة في الصندوق، وغطّاها بالملاية السوداء، ويبدو أنه غَفل في حركته أو نسي أن يقوم بحركة ضرورية واجبة غير ظاهرة، لتقوم المرأة سالمة، لكنه، وحين دفع السيف إلى الفتحات الثلاث، سمع الناس صراخاً مكتوماً، ظنّوا أنه جزء من المشهد.. إلى أن جرت دماء المرأة التي تدفّقت بغزارة، فانفزع الناس، وهربوا في كل اتجاه، وهم يصرخون: لقد فشل الساحر، لقد قتل امرأته، لقد أخفق الساحر، لقد ماتت المرأة.


