الاخبارشؤون فلسطينية

تتفاقم معاناتهم في الشتاء :سكان كرافانات الإيواء يتجرعون المرار للعام الثالث

358353
خان يونس – تقرير| وكالة قدس نت للأنباء /رغم مرور نحو ثلاث سنوات على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014م، ما يزال سكان كرافانات الإيواء من أصحاب المنازل المُدمرة، خلال العدوان، يعيشون صنوف المعاناة والمرار، خاصة في فصل الشتاء القارص والبارد.
وتتعرض تلك الكرافانات المُشيدة من الصفيح/الزينجو للغرق أحيانًا، وتسرب مياه الأمطار من الأسقُف والجُدران والأرضيات، وتختلط أحيانًا بمياه الصرف الصحي، عبر دخولها من أنابيب تصريف المياه، فضلاً عن انخفاض دراجات الحرارة بداخلها مقارنةً بالمنازل الخراسانية.
ومع مطلع فصل الشتاء يتخوف سكانها من الإصابة بالأمراض، وتكرار ما تعرضوا له في العامين الماضيين من غرق للكرافانات، وإصابة ساكنيها بالتجمد؛ مطالبين الجهات المختصة بالتحرك لتوفير مساكن بديلة أو صرف بدل إيجار لهم، لحين إعادة إعمار منازلهم المُدمرة.
مراسل “وكالة قدس نت للأنباء” زار كرافانات الإيواء في بلدة خزاعة ليلا، وأطلع عن كثب عن الوضع الذي يعيشه سكان تلك الكرافانات وقابل بعضهم.
نار الوعودات!
حول موقد النار، تجمع باسم النجار وأطفاله الأربعة وجيرانه من كبار السن، للتدفئة بعد يوم عاصف وبارد وماطر، لتوفير التدفئة، في ظل انقطاع التيار الكهربائي عنهم، ويقول النجار لمراسل “وكالة قدس نت للأنباء”: “هربنا خلال العدوان بملابسنا فقط، وعدنا به، وتسلمنا الكرافانات كمأوى مؤقت وليس دائم”.
وأضاف النجار “كنا نعتقد أنه مأوى لأسابيع أو أشهر على أبعد تقدير، لكن طال أمده ليمتد للعام الثالث؛ فهذا الكرافانات فرضت علينا فرض، ونحن نعي الحياة بها قبل تسلمها، ففي فصل الصيف حارة جدًا، والشتاء قارصة لشدة البرد بداخلها”.
وتابع “أبكي عندما يقول لي ابني نريد بيت كما جيراننا، فبيتي الذي دمر كان من أجمل البيوت”؛ مُشيرًا إلى أنهم توجهوا لوزارة الأشغال، ووكالة الغوث، وزارهم الوزير مفيد الحساينة ووعدهم قبل أكثر من عام بإنهاء معاناتهم للأبد، وإزالة الكرافانات، ويمضي الوقت دون تحريك ساكن، ولم يطبق ما تم الحديث عنه”.
واستطرد النجار “في فصل الشتاء الوجع والمعاناة تتجدد، في ظل انقطاع مُتكرر للمياه والكهرباء، وكافة وسائل التدفئة لا تقي من البرد”؛ واصفًا الوعودات التي يلتقونها “بإبر بنج ومُسكنات”، حتى الحديث عن صرف بديل إيجار مؤخرًا وإزالة الكرافانات، أحاديث في الهواء؛ ُمطالبًا الجهات المُختصة بالتحرك ومساعدتهم في بناء منازلهم من جديد، فهم لا يريدون مساعدات أو كابونات.
معاناة تتراكم
أما أبو صبري، فلا يختلف حاله كثيرًا عن جاره النجار، والذي أتى له للتسامر حول موقد النار، ويقول لمراسلنا : “في هذا الحي الذي بات يعرف (بحي الكرافانات) 13 عائلة تبقت، لم يحدث لملفهم شيئًا، ومعاناتهم تتراكم وتزداد وتشتد وتتفاقم يومًا بعد يوم، دون أن يُحرك أحد ساكنًا”.
ويلفت أبو صبري، إلى أن فصل الشتاء ينكأ جراحهم مُجددًا، فكثير منهم اصيب بأمراض، وهو واحدًا منهم، الذي اصيب في مفاصله بمرض ” الروماتيزم”؛ مُشيرًا إلى أنهم يعانوا التهميش، وإزالة العيادة الطبية من منطقتهم، ومن التباطؤ في ملف إعمار منازلهم.
وتعرض منزله خلال العدوان الإسرائيلي عام 2008_2009 للتدمير الكُلي، وفي عام 2014 تعرض للتدمير مرة أخرى بعد أن أعاد بناؤه، فيما استشهد والده ونجله ونجل نجله؛ لافتًا إلى أنهم يعانون نفس المعاناة جميعًا، داخل ما اسماها “كرافانات الموت”، ومطلبهم الوحيد التسريع في إعادة الإعمار، وإعطائهم حقهم الطبعي كأي متضرر من العدوان.
معاناة كبار السن
أما المسنة حسنة النجار، والتي تقطن داخل إحدى الكرافانات برفقة عدد من أسرتها، فتشتكي خلال حديثها مع مراسل “وكالة قدس نت للأنباء”، من البرد القارص، والذي يدفعها لاستخدام أغطية كثيرة من المتوفر لديها، دون جدوى، ويتسلل البرد لجسدها المُنهك من الكبر.
وتُشدد النجار الذي هدم منزلها مرتين، واستشهد زوجها خلال العدوان الإسرائيلي عام 2008_2009، على أن الحياة لا تُطاق، وتشتكي كثرة القوارض خاصة الفئران، التي تعبث بكل محتويات الكرافانات، حتى نالت من جسدها بتعرضها للعض، ونقلها للمستشفى للعلاج لإصابتها بمضاعفات على أثر ذلك.
وتُشير إلى أنهم تفاءلوا بحل قريب بعد زيارة وزير الأشغال مفيد الحساينة لهم، لكن لم يعُد لهم أحدًا، وكل ما وعدوا به بمثابة مُسكنات؛ منوهةً إلى أنهم يشعلون النيران بغرض التدفئة في ظل انعدام البدائل، وانقطاع الكهرباء؛ مُشددةً على أنهم لا يريدون سوى بناء منازلهم، وتوفير أغطية لهم ووسائل تدفئة حتى يتم البناء.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى