الاخبارشؤون فلسطينية

هل تملك “السلطة الفلسطينية” رؤية لمرحلة ما بعد “انتصار” مجلس الأمن ؟

thumbgen

أمد/ غزة- خاص: يبدو أن السلطة الفلسطينية أدخلت نفسها في نفق مظلم وطويل سيصعب عليها الخروج منه، إلا إذا كانت تملك رؤية سياسية واضحة وقابلة للتنفيذ للمرحلة التي ستلي “الانتصار النظري” الذي تم تحقيقه في مجلس الأمن الدولي بالتصويت لصلح مشروع قرار “إدانة الاستيطان” الإسرائيلي.
وبعد ساعات قليلة فقط من موافقة مجلس الأمن على تبني القرار الفلسطيني، بدأت التهديدات الأمريكية والإسرائيلية ترسم ملامح المرحلة المقبلة التي سيعيشها الفلسطينيين، كخطوة “انتقامية” في نظر مسئولي السلطة بأنها كانت “متوقعة”.
مراقبون يروا أن مواصلة “التغني” في “انتصار” مجلس الأمن عبر وسائل الإعلام، وكأنه القرار الأول والوحيد الذي صدر ضد الاستيطان من مجلس الأمن، دون تقديم رؤية سياسية واضحة المعالم لمواجهة التهديدات الإسرائيلية والأمريكية من قطع المساعدات المالية والعلاقات السياسية مع السلطة، سيجرنا إلى مرحلة شديدة الخطورة سيكون عنوانها الأبرز “حصاد ما زرعته السلطة”.
الدخول بمرحلة خطيرة
غسان الشكعة، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أقر بصعوبة المرحلة المقبلة التي ستلي بعد “الانتصار” الذي تحقق في مجلس الأمن الدولي بإدانة الاستيطان الإسرائيلي، مؤكداً أن القادم سيكون “أصعب وأقسى” على الفلسطينيين.
وقال الشكعة، في تصريح خاص لـ”أمد”،:” الجميع يعلم جيداً أن الجانبين الإسرائيلي والأمريكي لن يصمتا على ما جرى في مجلس الأمن، وسيكون لهم ردات فعل انتقامية وغاضبة ضد الفلسطينيين، قد تشمل وقف المساعدات المالية الأمريكية للسلطة أو قطع الرواتب، أو قطع الاتصالات بأشكالها المختلفة”.
وأوضح، أن السلطة الفلسطينية وضعت “خطة” وصفها بـ”المحكمة” للتعامل مع تلك التطورات والتهديدات في حال تم تنفيذها على الأرض، مشيراً إلى أن أننا نمر بمرحلة خطرة في ظل تهديدات التي تحيط بنا من كل جانب منها سياسي واقتصادي.
وذكر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أن القيادة يجب أن تكون على دراية بخطورة المرحلة المقبلة، وأن تتحرك بكل الأطراف من أجل تدعيم قرار مجلس الأمن الدولي، والتحرك في تنفيذه على أرض الواقع.
وقال:” لا يجب أن نبقى نتغنى فقط بالانتصار، وفي حال لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة ضمن خطة واضحة وسريعة، من أجل تنفيذ قرار مجلس الأمن، وإلزام إسرائيل بتطبيقه، ومواجهة التهديدات فسيكون الأمر سيئاً ويدخلنا في مرحلة صعبة عنوان ردات فعل انتقامية كبيرة من قبل إسرائيل”.
يذكر أن قرار 2234 الأخير الذي صدر من مجلس الأمن بتبني مشروع قرار”إدانة الاستيطان” سبقه أربع قرارات أخرى وجميعها اعتبرت الاستيطان غير شرعي وغير قانوني ودفعت لتفكيكه، وهي” رقم446، وقرار رقم 452 لسنة 1979، وقرار رقم 465 ‏(1980‏) بتاريخ 1 آذار/مارس 1980، وقرار 478 من 20 أغسطس 1980″.
خطة مدروسة
بدوره أكد أمين مقبول أمين سر المجلس الثوري لحركة “فتح”، أن القيادة الفلسطينية ستسير على “خطة” مدروسة وواضحة من أجل التعامل مع كل ردات الفعل التي ستصدر من الطرفين الأمريكي والإسرائيلي على قرار مجلس الأمن الدولي الأخير.
وأوضح مقبول، في تصريح خاص لـ”أمد”، أن ما ظهر من ردات فعل “هستيرية” من قبل إسرائيل تؤكد على رفضهم القاطع لتنفيذ قرار مجلس الأمن، وأنهم سيواجهون هذا القرار بمزيد من التصعيد وبناء المستوطنات على الأراضي المحتلة.
وقال :” نعلم جيداً أن هذا القرار لن يكون محل ترحيب بالنسبة للجانب الإسرائيلي، وكذلك نعلم أنهم سيتصدون له بكل قوة من خلال التصعيد ضد الفلسطينيين، والبناء الاستياء وسرقة أراضي المواطنين وزيادة في الجرائم التي تركتب بحقهم”.
وأضاف أمين سر المجلس الثوري لحركة “فتح”،:” كل خطوة تصعيديه من قبل الاحتلال وخاصة بملف الاستيطان، سننقلها مباشرة إلى مجلس الأمن الدولي لمتابعتها والوقوف عندها وإلزام الجانب الإسرائيلي للتراجع عنها، مشيراً إلى أن إسرائيل لا تعترف أصلاً بالقوانين الدولية ولذلك ستتصادم كثيراً مع مجلس الأمن.
وكردود فعل على القرار الدولي بشأن الاستيطان، فقد قررت سلطات الاحتلال الأحد المصادقة على مخطط لبناء (5600) وحدة استيطانية جديدة في مجموعة مستوطنات القدس المحتلة الأربعاء المقبل، سبقها طلب “نتنياهو” من سفيري الاحتلال في “نيوزيلاندا” و”السنغال” العودة فورا إلى إسرائيل لإجراء مشاورات، وإلغاء زيارات السفيرين المعتمدين لديه وعدم الإقامة فيها.
كما أصدر وزير حرب الاحتلال “أفيغدور ليبرمان” تعليماته بوقف كافة اللقاءات الدبلوماسية مع السلطة الفلسطينية، والإيعاز لما يُسمى مكتب “تنسيق الأنشطة الحكومية” بالتوقف فورًا عن الاجتماعات المدنية والسياسية فقط، والإبقاء على التنسيق الأمني مستمراً.
خطوات لتأكيد النصر
يدوره قال مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية، إن: “المطلوب الآن هو جهد أكبر في استكمال مواجهة إسرائيل في المؤسسات الدولية ومنها محكمة الجنايات، خاصة في ظل التهديدات التي تطلقها إسرائيل ضد الفلسطينيين بسبب قرار مجلس الأمن الأخير”.
وأضاف البرغوثي،: “لا يجب أن نتوقف عند هذا الانتصار ونتغنى به، بل علينا توحيد كل جهودنا وطاقاتنا في استثماره وفضح ممارسات الاحتلال بحق الفلسطينيين، من قتل وتدمير واعتداء على المقدسات الإسلامية، وسرقة للأراضي الفلسطينية”.
ويتابع بالقول:” مجلس الأمن الدولي أعطانا حقاً من حقوقنا، ولكن يجب علينا أن نقاتل وبكل الطرق المتوفرة لنا السياسية أو الشعبية من أجل تطبيق تلك القرارات على أرض الواقع، والضغط على الجانب الإسرائيلي للالتزام بها وأن لا يكون فوق القوانين الدولية”.
واعتبر البرغوثي أن الطريق ما زال طويلاً، ويجب أن يكون للفلسطينيين صوتاً عالياً على المستويين العربي والدولي، ويواصلوا طريق الانضمام لباقي المؤسسات الدولية والحقوقية والإنسانية، لفضح الاحتلال وكشف ممارسات التي تجاوزت القانون الدولي وفرض عقوبات عليه.
وأصدر وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان قرار بقطع الاتصالات مع السلطة مع بقاء “التنسيق الأمني”، فيما هدد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية ضد الدول التي قدمت القرار لمجلس الأمن، وقطع المساعدات عن الأمم المتحدة، والموافقة على طرح عطاءات لبناء 5600 وحدة استيطانية جديدة بالقدس.
وعلق الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب على القرار مجلس الأمن، قال فيها:” بالنسبة إلى الأمم المتحدة ستكون الأمور مختلفة بعد 20 يناير”، مراقبون اعتبروا هذه التغريدة بمثابة “إنذار” حقيقي من ترامب ضد كل من يعادي إسرائيل، وأن المرحلة المقبلة سيكون عنوانها “دعم إسرائيل المطلق”.
وذكر مصدر مطلع في الحزب الجمهوري الأميركي، أن ترامب تعهد مجددا بتسريع خطوات نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس؛ردا على القرار الدولي ضد الاستيطان، موضحاً بأن ترامب عبر لمقربين منه عن عزمه على القيام بزيارة رئاسية إلى القدس العام المقبل باعتبارها “عاصمة لإسرائيل”.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى