الرئيسيةالاخباراستراتيجية بشار الأسد في «الثأر والانتقام» بدلاً من «المصالحة» تقلق عواصم عدة...

استراتيجية بشار الأسد في «الثأر والانتقام» بدلاً من «المصالحة» تقلق عواصم عدة ودول صديقة له تحاول «مراجعة» قرارات الجامعة


«تهامس» دبلوماسي على هامش جولات ناصر جوده لتوزيع بطاقات الدعوة لقمة عمان ومعلومات حصرية لـ «القدس العربي»
عمان ـ «القدس العربي»: يلتقط وزير الاتصال الناطق الرسمي الأردني الدكتور محمد المومني اللحظة السياسية الراهنة وهو يعلن مجدداً بأن بلاده «استثنت نفسها» من قرارات الجامعة العربية المختصة بمقاطعة النظام السوري مؤكداً وعبر الإعلام بأن العلاقات الدبلوماسية والسياسية بين عمان ودمشق لا زالت أصلاً قائمة.
قرينة المومني بسيطة وهي ان السفارة الأردنية في دمشق لا زالت تعمل والسورية في عمان لا زالت تقوم بواجباتها. وما لم يقله المومني ان المستوى الأمني الأردني أوقف ومنذ عام تقريباً تلك النشاطات الشعبية التي يشرف عليها الإخوان المسلمون والتي تقام ضد سفارة دمشق وسط غربي عمان ويتخللها خصوصاً في شهر رمضان المبارك الدعاء والابتهال ضد بشار الأسد.
وهي نشاطات كان يقابلها مايكروفونات صوت عملاقة تصدر عن مقر السفارة وتصدح بالأغاني لصالح بشار الأسد.
التصريح الجديد للوزير المومني لا يقول للرأي العام لماذا لم تستخدم عمان «الاستثناء» الذي حصنت نفسها به بموجب بروتوكول الجامعة العربية وقدمت على أساسه الدعوة لحكومة دمشق لحضور القمة العربية التي ستعقد في عمان نهاية آذار/مارس المقبل ما دام الأردن استثنى نفسه بصفة قانونية من قرار الجامعة المعني بمقاطعة الحكومة السورية.
أغلب التقدير ان تقسيم الاستثناء لصنفين له مسوغات سياسية ومصلحية فعندما اتخذت الجامعة العربية قرارها لعزل النظام السوري كان معبر نصيب الحدودي بين البلدين لا زال عاملاً وناشطاً والإلتزام بعدم دعوة دمشق للقمة العربية خطوة «سياسية» بامتياز مرسومة على بيكار التحالفات والمصالح السياسية الأردنية خصوصاً مع دول الخليج وتحديداً السعودية.
عملياً وفي ورشة العمل الدبلوماسية الخلفية للتحضير للقمة العربية التي يقودها باسم الحكومة الأردنية المخضرم ناصر جوده يردد الخبراء بان عمان لا تستطيع تقديم دعوة رسمية للنظام السوري لحضور القمة بدون قرار وغطاء «عربي» والأهم بدون التوثق من ردة فعل بشار الأسد على «مجازفة أردنية» من هذا النوع يمكن ان تنسق مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
بصورة أو بأخرى لا تريد عمان إغضاب حلفاءها في الخليج بدون غطاء او بدون «ثمن سياسي» اقله ضمان ان لا تهاجم دمشق عبر حلفاء عرب لها محتملين يمثلون بغداد والجزائر وبصورة اقل القاهرة وبيروت القمة بنسختها الأردنية.
في كل الأحوال تنمو استشعارات بسيطة لمثل هذا الأمر خلف كواليس القمة وتحضيراتها ففي الاجتماع الفني الأخير بغرض القمة للخبراء في الجامعة العربية طلبت إحدى الدول مراجعة نصية حرفية لنصوص قرارين اتخذا ضد دمشق قبل أعوام عدة والوزير جوده لمح في اتصالات جانبية إلى ان بلاده لا تستطيع تبني خطوة من طراز توجيه الدعوة لدمشق لكنها لا تمانع ان يفعل الآخرون ذلك.
يبدو ان الرئيس السيسي مهتم بهذا الموضوع وهو يضع بين يدي الوزير جوده الذي توقف في القاهرة رسالة لم يكشف مضمونها للملك عبدالله الثاني شخصياً.
ويبدو أن الجزائر تشارك في استطلاع احتمالية مراجعة القرارات المتخذة ضد سوريا على مستوى الجامعة فيما المستجد هو ان دولة مثل الكويت «لا تمانع»، كذلك سلطنة عمان ودولة مثل الإمارات العربية المتحدة «لا تعارض» وإن كانت ابو ظبي مثل عمان لا تريد الظهور علناً بأي موقف في هذا الاتجاه.
المعارضة شرسة طبعاً لأي خيارات حراكية دبلوماسية من نوع التفكير بتجميد او مراجعة القرارات ضد بشار الأسد على مستوى الجامعة العربية سعودياً وخليجياً والأردن اكتفى عند محطة إعلان سابق للمومني مرسوماً سياسياً بحذر قال فيه ان بلاده ملتزمة بقرار الجامعة العربية بمقاطعة وعزل الحكومة السورية ولن تدعوها لقمة عمان.
النقطة الأكثر حساسية وإثارة التي تجبر عمان في هذا الموضوع على الحذر الشديد هو ما يصدر من تلميحات بين الحين والآخر لها على لسان مسؤولين خليجيين يشعرون بالقلق من تداعيات التغييرات الإقليمية الأخيرة التي يمكن ان تعيد إنتاج النظام السوري او تطيل بعمره او تجعله عنواناً لمرحلة التسوية الجديدة الشاملة في المنطقة.
هنا تحديداً استمعت عمان لشخصيات خليجية وسعودية وفي أكثر من مستوى وخلف الستارة لتقييمات خطرة حول صعوبة التعامل مجدداً مع نظام بشار الأسد الذي يستمر في قمع شعبه اولاً ويحتضن بعنف النفوذ الأمني الإيراني ولديه ما يكفي من الخشونة حتى يرفض المصالحات والتسويات ويواصل مسلسله في «الثأر والانتقام» إذا سيطر فعلاً بعد الانتقال في معركته العسكرية إلى إدلب وحمص وحماة.
هذه المخاوف تستطيع «القدس العربي» ان تتوثق بأن مسؤولين أردنين سمعوها من اوساط في الكويت وعمان وحتى الإمارات وقطر.
عمان قد تكون الأكثر تفهماً لمثل هذا النمط من مشاعر القلق وهي تستقبل يومياً من النظام السوري رسائل تكرس قاعدة أن درعا ليست أولوية ولا زالت مشكلة «أردنية».

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب