الأربعاء, مايو 13, 2026
spot_img
الرئيسية بلوق الصفحة 23

اتحاد نضال العمال الفلسطيني يدعو إلى مراجعة القوانين الضريبية ويحذر من استغلال موجة الغلاء

رام الله: دعا اتحاد نضال العمال الفلسطيني إلى مراجعة القوانين والتشريعات الضريبية بما يتلاءم مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني، وبما يسهم في تعزيز صمود المواطنين، لا سيما الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة والطبقة العاملة التي تتحمل العبء الأكبر من تداعيات الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
وأكد السكرتير العام للاتحاد محمد علوش ضرورة تبني سياسات ضريبية أكثر عدالة، تقوم على تخفيف الأعباء عن ذوي الدخل المحدود، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، بما يضمن تحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية، ويعزز مقومات الصمود الوطني في مواجهة التحديات الراهنة.
وحذر علوش من استغلال بعض التجار للظروف الاقتصادية الراهنة لرفع الأسعار بصورة غير مبررة، مشيراً إلى أن مثل هذه الممارسات الاحتكارية تزيد من معاناة المواطنين وتفاقم الضغوط المعيشية عليهم، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الحياة.
ودعا في هذا الإطار إلى تشديد الرقابة على الأسواق، وتفعيل دور مؤسسات حماية المستهلك، واتخاذ إجراءات قانونية رادعة بحق كل من يثبت تورطه في التلاعب بالأسعار أو احتكار السلع الأساسية، مؤكداً أن حماية المستهلك تمثل أولوية وطنية واجتماعية.
كما شدد على أهمية توجيه السياسات الاقتصادية نحو دعم الفئات الأكثر تضرراً، من خلال تعزيز برامج الحماية الاجتماعية، وضبط الأسواق، ومكافحة الاحتكار، إلى جانب دعم القطاعات الإنتاجية الوطنية بما يسهم في توفير فرص عمل وتحسين مستويات الدخل.
وطالب بفتح حوار اقتصادي واجتماعي تشارك فيه مختلف الأطراف ذات العلاقة، بما يشمل ممثلي الحركة العمالية والنقابية، والقطاع الخاص، والمؤسسات الرسمية، بهدف بلورة سياسات اقتصادية أكثر استجابة لاحتياجات المواطنين، وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية ومتطلبات العدالة الاجتماعية.
وجدد اتحاد نضال العمال الفلسطيني تأكيده على مواصلة نضاله النقابي دفاعاً عن حقوق العمال، والعمل على حماية مكتسباتهم، وتعزيز صمودهم في ظل الظروف السياسية والاقتصادية المعقدة التي تمر بها قضيتنا الوطنية.

اعتقال شاب من كفر نعمة غرب رام الله

رام الله 1-4-2026 وفا- اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الأربعاء، شابًا من قرية كفر نعمة، غرب رام الله.

وأفادت مصادر محلية لـ”وفا”، بأن قوات الاحتلال اقتحمت القرية، وداهمت عددًا من المنازل، قبل أن تعتقل الشاب محمد يوسف الحنيني، وتنقله إلى جهة غير معلومة.

وأضافت المصادر أن عملية الاقتحام ترافقت مع انتشار مكثف لجنود الاحتلال في أحياء القرية، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.

ـــ

ب.غ/ع.ف

قانون إعدام الأسرى: “المقصلة” حين تصبح سياسة معلنة!

د. واصل أبو يوسف: استغلال ممنهج للظروف الإقليمية واستمرار حرب الإبادة ومحاولة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني والأسرى وصمودهم
عبد الله الزغاري: ما شهدته سجون الاحتلال من ممارسات قمعية وقتل بطيء جعل من إقرار القانون تتويجاً لمسار عنصري قائم بالفعل
شعوان جبارين: القانون موجه حصراً ضد الفلسطينيين وهو ما يجعله أداة عقابية أيديولوجية لا تمت بصلة إلى فلسفة العقاب المتعارف عليها دولياً
حلمي الأعرج: المصادقة على القانون تدق ناقوس الخطر وتستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لحماية الأسرى وفتح معركة قانونية وسياسية للدفاع عنهم
ماجدة المصري: قانون إعدام الأسرى محاولة لاغتيال حق الفلسطيني في مقاومة الاحتلال ولن تنجح هذه القوانين بكسر إرادة الشعب في المقاومة
د. سهيل دياب: القانون يهدف لتغيير معادلة تبادل الأسرى وأن القياديين منهم سيتم التعامل معهم بالإعدام قبل وصول أسمائهم للتفاوض
ياسر مناع: القانون يفتح الباب أمام تحوّل نوعي في بنية العقوبات داخل المنظومة التشريعية الإسرائيلية ويشرعن الإعدام كأداة عقابية ثابتة

رام الله – خاص بـ”القدس” – يمثل قانون إعدام الأسرى الذي صادقت عليه الكنيست الإسرائيلي الإثنين، خطوة تصعيدية غير مسبوقة، تُشرعن القتل خارج نطاق القانون وتعمّق النهج العنصري الذي تتبعه منظومة الاحتلال.
ويرى مسؤولون وقادة وحقوقيون وكتاب وأساتذة جامعات ومختصون، في أحاديث منفصلة مع “ے”، أن هذا التشريع يأتي تتويجاً لمسار طويل من القمع والانتهاكات داخل السجون، حيث عانى الأسرى من سياسات تهدف إلى إنهاكهم وتغيير مكانتهم القانونية والسياسية ومحاولة طمس دورهم الوطني.
ويشيرون إلى أن القانون يكشف عن توجه رسمي نحو تكريس الإعدام كأداة عقابية ثابتة تستهدف الفلسطينيين حصراً، ما يمثل خرقاً صارخاً لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.
ويؤكدون أن تمرير القانون يرتبط بسياق سياسي يسعى فيه اليمين الحاكم إلى تثبيت سيطرته الداخلية، وتعزيز جماهيريته مع اقتراب الانتخابات، عبر سياسات أكثر تشدداً، في ظل اتساع حملة التحريض ضد الفلسطينيين، خاصة الأسرى منهم.
ويشددون على أنه أمام هذا الواقع، تتصاعد الدعوات الفلسطينية والدولية لوقف تنفيذ القانون عبر تحرك حقوقي وسياسي واسع، يشمل الضغط على المؤسسات الأممية والمحاكم الدولية، ومطالبة الدول السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف بتحمل مسؤولياتها، حيث إن تطبيق القانون يهدد السلم والأمن الدوليين، ويستدعي موقفاً عالمياً حازماً لمنع ارتكاب مزيد من الجرائم بحق الأسرى.

استغلال ممنهج للظروف الإقليمية

يحذّر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومنسق القوى الوطنية والإسلامية د.واصل أبو يوسف من خطورة الخطوات التي شهدها الكنيست الإسرائيلي لدفع مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين نحو التنفيذ.
ويعتبر أبو يوسف أن تمرير هذا القانون في هذا التوقيت يُشكّل استغلالاً ممنهجاً للظروف الإقليمية واستمرار حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني، كما يمثل محاولة لكسر إرادة الشعب والأسرى وصمودهم داخل المعتقلات.
ويؤكد أبو يوسف أن القانون المطروح يحمل طابعاً عنصرياً واضحاً، كونه يُطبّق حصراً على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة في الضفة الغربية بما فيها القدس، وكذلك في قطاع غزة، في مخالفة صريحة لمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، بما فيها قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وكذلك الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية التي تؤكد جميعها على أن الأراضي الفلسطينية هي أراضٍ محتلة وتنطبق عليها قواعد الحماية الدولية.

مسار أوسع لفرض وقائع جديدة على الأرض

ويوضح أبو يوسف أن هذه الخطوة ليست معزولة عن مسار سياسي أوسع يستهدف فرض وقائع جديدة على الأرض، عبر تقويض حقوق الشعب الفلسطيني، بما يشمل المساس بحق عودة اللاجئين ومنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس، إضافة إلى محاولات النيل من منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ومن السلطة الوطنية ومؤسساتها عبر الحصار والإجراءات الميدانية الهادفة لإضعافها ودفع الشارع الفلسطيني نحو اليأس.
ويشدد أبو يوسف على أن القانون يمثل إرهاب دولة منظماً، ويجب مواجهته عبر تحرك دولي واسع يشمل المؤسسات القانونية والحقوقية والديمقراطية حول العالم، من أجل فرض عقوبات على الاحتلال ومقاطعته ومحاكمته على الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني وأسراه.
ويدعو أبو يوسف الدول السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها إسرائيل، ورفض هذا القرار الذي يضرب جوهر القانون الدولي الإنساني.
وعلى المستوى الوطني، يدعو أبو يوسف إلى تعزيز الوحدة الداخلية الفلسطينية وتكثيف الفعاليات الشعبية الداعمة للأسرى، مشيراً إلى أن الدعوات للخروج في تظاهرات أمام مقار اللجنة الدولية للصليب الأحمر في المحافظات تهدف إلى توحيد الصوت الفلسطيني الرافض للقانون العنصري والدفاع عن الأسرى الذين يواجهون تهديداً مباشراً بحياتهم.
ويؤكد أبو يوسف أن مواجهة هذا التصعيد تتطلب تضافر الجهود الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية، والعمل المشترك لإفشال محاولات الاحتلال فرض مزيد من الإجراءات القمعية في إطار حربه المستمرة على الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية.

تصعيد فاشي غير مسبوق

يؤكد رئيس نادي الأسير عبد الله الزغاري أن إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون الإعدام بحق المعتقلين الفلسطينيين يمثل تصعيداً فاشياً غير مسبوق، وتحدياً صارخاً للمجتمع الدولي ولكل المنظومة القانونية الدولية، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف.
ويوضح أن القانون يعكس نهج حكومة يمينية متطرفة سخّرت كل أدواتها خلال الفترة الماضية من أجل الانتقام من الشعب الفلسطيني ومحاولة طمس وجوده.
ويشدد الزغاري على أن هذا القانون لم يأتِ بشكل مفاجئ، بل كان امتداداً لحملة تحريض متواصلة قادها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير والذي لم يتردد في توجيه تعليمات مباشرة للسجانين بالتصعيد ضد الأسرى، عبر “جرائم طبية” و”سياسات تجويع” وانتهاكات جسيمة رافقت ظروف الاعتقال خلال العامين ونصف الماضيين، حتى باتت ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

تتويج لمسار عنصري قائم بالفعل

ويشير الزغاري إلى أن ما شهدته السجون خلال هذه الفترة من ممارسات قمعية وقتل بطيء جعل من إقرار القانون تتويجاً لمسار عنصري قائم بالفعل.
ويؤكد الزغاري أن القانون يحمل مخاطر عميقة على الصعيدين الحقوقي والسياسي، ويعكس ذروة حالة الحقد والكراهية التي تقوم عليها منظومة الاحتلال، خاصة في ظل استمرار الإبادة الممنهجة بحق الأسرى والأسيرات داخل السجون.

أهمية التحرك الشعبي والحقوقي والدولي

وفي ما يتعلق بسبل المواجهة، يشدد الزغاري على ضرورة مواصلة التحرك الشعبي والحقوقي والدولي، موضحاً أن نادي الأسير ومؤسسات فلسطينية أخرى سبق أن وجهت رسائل متعددة للمنظمات الدولية محذّرة من هذا المسار، وداعية إلى تدخل حقيقي لوقفه.
ويرى الزغاري أن المرحلة الحالية تتطلب تفعيل الضغط الجماهيري داخل فلسطين، إلى جانب حشد الرأي العام العالمي لرفض القانون ومنع تطبيقه.
ويدعو الزغاري الدول التي اعترفت بفلسطين إلى تجاوز الإدانة اللفظية واتخاذ إجراءات عملية، من بينها فرض عقوبات على منظومة الاحتلال، ومقاطعة المؤسسات الرسمية الإسرائيلية، بما فيها الكنيست، واعتبارها مؤسسات عنصرية تنتهك القوانين الدولية.

دعوات لتعليق التعاون البرلماني مع الكنيست

ويشدد الزغاري على ضرورة المطالبة بطرد الاحتلال من الهيئات الأممية وتعليق التعاون البرلماني معه، بوصف القانون تهديداً للقيم الإنسانية والأمن والسلم العالمي.
ويؤكد الزغاري أن العمل القانوني عبر المحاكم الدولية يجب أن يستمر، خصوصاً مع استمرار إسرائيل في تنفيذ عمليات قتل خارج القانون واستهداف الأسرى بالتعذيب الممنهج داخل المعتقلات.
ويرى الزغاري أن خطورة القانون تتجاوز الشعب الفلسطيني لتطال الإنسانية جمعاء، الأمر الذي يستدعي تماسك الموقف الفلسطيني وتصعيد الجهد الدولي لتوفير حماية حقيقية للأسرى ومنع ارتكاب مزيد من الجرائم بحقهم.

تشريع للقتل خارج نطاق القانون

يؤكد مدير عام مؤسسة “الحق” شعوان جبارين أن قانون إعدام الأسرى الذي صادق عليه الكنيست الإسرائيلي يمثل، وفق التوصيف القانوني الدقيق، “تشريعاً للقتل خارج نطاق القانون”، موضحاً أن هذا القانون لا يستوفي أيّاً من المعايير الدولية المنظمة للتشريعات الجنائية، ويقوم على تمييز صريح يستهدف فئة بشرية محددة هي الشعب الفلسطيني.

قانون عنصري

وبحسب جبارين، فإن أي قانون جنائي في العالم يجب أن يقوم على مبدأ المساواة وعدم التمييز على أساس العرق أو اللون أو القومية، غير أنّ قانون الإعدام الذي صادق عليه الكنيست موجه حصراً ضد الفلسطينيين، وهو ما يجعله أداة عقابية أيديولوجية لا تمت بصلة إلى فلسفة العقاب المتعارف عليها دولياً.
ويوضح جبارين أن قانون إعدام الأسرى يستند إلى عدة قوانين عنصرية مثل “قانون ملاحقة النازية” المرتبطة بجريمة الإبادة الجماعية، وكذلك عدم الاعتراف بحق دولة إسرائيل، و”قانون محاربة الإرهاب الإسرائيلي”، الذي بدوره يُخرج معظم الجرائم التي يرتكبها المستوطنون بحق الفلسطينيين من تعريف الإرهاب، ويُبقي الفلسطيني فقط ضمن هذا التصنيف، الأمر الذي يكشف توجهه الحقيقي.
ويوضح جبارين أن القاعدة التي يستند إليها قانون الإرهاب الإسرائيلي تشمل ما يسمى “المساس بالشعب اليهودي” و”ملاحقة الأعمال النازية”، وهي مبررات تُستخدم لتكييف أفعال الفلسطينيين—خصوصاً من يعارضون الاحتلال أو يرفضون الاعتراف بإسرائيل—بأنها أفعال تستوجب الإعدام، ما يؤكد أن القانون موجَّه نحو الفلسطينيين وليس نحو “الجريمة” بمعناها القانوني العام.
ويشير جبارين إلى أن القانون الجديد يتعارض مع الضمانات التي كانت تتضمنها الأوامر العسكرية المطبقة في الضفة الغربية وقطاع غزة بموجب المادة (51/16)، رغم أن هذه الأوامر تتضمن عقوبة الإعدام نظرياً، فهذه الأوامر كانت تشترط إجماع هيئة المحكمة العسكرية، وطلباً واضحاً من النيابة العسكرية العليا وليس فقط ممثلها في المحكمة.
وبحسب جبارين، فإن القوانين العسكرية رغم أنها لا تستوفي أياً من المعايير الدولية وليس فيها ضمانات المحاكمة العادلة، إلا أنها تبقى “أفضل بمليون مرة” من القانون الجديد الذي يفرض على المحكمة الإعدام عند تكييف نوع معين من الجرائم دون اشتراط الإجماع، ويمهد لتوسيع تنفيذه بشكل تلقائي.

خرق صريح لقواعد القانون الدولي

ويتوقف جبارين عند نقطة جوهرية تتمثل في أن إسرائيل لا تمتلك حق مدّ قانونها الداخلي على الأراضي المحتلة، وأن أي محاولة لدمج القانون الجديد في الأوامر العسكرية—كما تسعى حكومة الاحتلال حالياً—تمثل خرقاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.
ويشير جبارين إلى أن وزير الحرب الإسرائيلي سيطلب خلال شهر من القائد العسكري للضفة الغربية إدراج القانون ضمن الأوامر العسكرية، ما يعني تطبيقه على الأسرى الفلسطينيين في الضفة، وهو ما يعدّ تجاوزاً خطيراً لاختصاص القوة المحتلة.

وفيما يتعلق بأسرى غزة، يؤكد جبارين أن إسرائيل لطالما تعاملت مع غزة كإقليم “له وضعية خاصة” خارج إطار القضاء العسكري، وتحاكم الأسرى أمام القضاء المدني الإسرائيلي، رغم أن غزة—وفق الأمم المتحدة والصليب الأحمر—جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة. ووفق جبارين، فإنه مع تشكيل محاكم خاصة لما تسميه إسرائيل “النخبة” من أسرى غزة، فإن القانون الجديد قد يطبق عليهم بعد دخوله حيّز النفاذ، رغم أنه لا يطبق بأثر رجعي على المحكومين حالياً.

ركيزة جديدة في منظومة الأبارتهايد

ويشدد جبارين على أن القانون يمثل ركيزة جديدة في منظومة الأبارتهايد والاستعمار الاستيطاني، ويتعارض جذرياً مع الحق في الحياة الذي تؤكد عليه الأمم المتحدة، والتي سبق أن أدانت القانون عبر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان.

المواجهة الأكثر فاعلية للقانون

ويرى جبارين أن المواجهة الأكثر فاعلية للقانون يجب أن تكون دولية، خصوصاً على مستوى الاتحاد الأوروبي الذي يمنع عقوبة الإعدام في قوانينه الداخلية واتفاقيات الشراكة، مشيراً إلى أن ربط القانون باتفاقية الشراكة الأوروبية–الإسرائيلية قد يدفع نحو إعادة تقييم التعاون مع إسرائيل.
ويؤكد جبارين أن القانون الإسرائيلي بشأن إعدام الأسرى هو “قتل مغطى بغلاف قانوني”، وأن مواجهته يجب أن تكون جزءاً من معركة دولية أوسع لكشف طبيعة النظام الإسرائيلي القائم على التمييز والفصل العنصري.

مسّ مباشر بحياة الأسرى ومكانتهم

يؤكد مدير مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية “حريات”، حلمي الأعرج، أن إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى يشكّل مسّاً مباشراً بحياة الأسرى ووجودهم ومكانتهم ودورهم الوطني، ومحاولة إسرائيلية لتغيير صفتهم السياسية والقانونية والنضالية.
ويشير الأعرج إلى أن الاحتلال يسعى عبر هذا القانون لتحويل الأسرى من مناضلين ناضلوا وفقاً لميثاق الأمم المتحدة من أجل حق تقرير المصير، إلى “إرهابيين” يقدمون للمحاكم العسكرية ويحكم عليهم بالإعدام، في خطوة تعكس بوضوح الطبيعة التمييزية للنظام القضائي الإسرائيلي الذي يحاكم الفلسطيني فقط، بينما يُستثنى الإسرائيليون حتى عندما يرتكبون جرائم قتل علنية بحق الفلسطينيين.
ويلفت الأعرج إلى أن القانون يمثل انتهاكاً صارخاً لحق الإنسان في الحياة المكفول بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكافة الاتفاقيات الدولية، معتبراً أنه امتداد لجرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة والضفة الغربية، ولنهج الإعدامات الميدانية والإعدام البطيء داخل السجون الإسرائيلية من خلال التعذيب والتنكيل والتجويع والإهمال الطبي، وهي سياسات أودت بحياة 89 أسيراً منذ بدء حرب الإبادة.
ويبيّن الأعرج أن القانون جاء في سياق انتقامي يستهدف الأسرى ودورهم التاريخي في النضال من أجل الحرية، ويخدم دوافع أيديولوجية وسياسية وانتخابية داخل إسرائيل، استعداداً لانتخابات أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، حيث تتسابق الأحزاب اليمينية المتطرفة على من يمارس قمعاً أكبر ضد الفلسطينيين.

تحريض رسمي ضد الحركة الأسيرة

ويلفت الأعرج إلى أن سلوك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي ينتقل بين السجون ويتباهى بالتنكيل بالأسرى ويحتفل بإقرار القانون في الكنيست، يعكس حجم التحريض الرسمي ضد الحركة الأسيرة.
ويعتبر الأعرج أن مصادقة الكنيست على القانون رغم التحذيرات الدولية، بما فيها تحذير دول أوروبية كبرى من إمكانية فرض عقوبات على إسرائيل، يمثل دليلاً إضافياً على استهتار الاحتلال بمنظومة القانون الدولي والأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية.

دق ناقوس الخطر

ويؤكد الأعرج أن المصادقة على القانون يدق ناقوس الخطر، ويستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لحماية الأسرى، ويجب أن تفتح معركة قانونية وسياسية للدفاع عن الأسرى وحقوق الشعب الفلسطيني، داعياً إلى تحرك فلسطيني موحد، بالإضافة إلى جهود رسمية أمام الأمم المتحدة والدول السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف والمحكمة الجنائية الدولية.
ويشدد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي، خاصة أن غالبية دول العالم تعترف بدولة فلسطين وتدعو لإنهاء الإبادة الجماعية، في وقت تتحدى فيه إسرائيل التوجه العالمي لإلغاء عقوبة الإعدام، وهو ما يتناقض كذلك مع معايير الاتحاد الأوروبي الرافضة لعقوبة الإعدام.
ويؤكد الأعرج أن قانون إعدام الأسرى لن يكسر إرادة الحركة الأسيرة، بل سيعزز صمودها وصلابتها، لأن الأسرى ناضلوا بوعي وانتماء من أجل حرية شعبهم، وسيواصلون الدفاع عن حق الفلسطينيين في حياة حرة ومستقلة.

تصعيد تشريعي بالغ الخطورة

تؤكد نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ماجدة المصري أن مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى بالقراءات الثلاث تمثّل تصعيداً تشريعياً بالغ الخطورة، يعكس المسار الفاشي والعنصري لمجمل التشريعات التي أقرتها حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل.
وتشدد المصري على أن القانون محاولة لاغتيال حق الشعب الفلسطيني في مقاومه الاحتلال، الحق الذي كفلته الشرعيه الدوليه للشعوب الواقعه تحت الاستعمار والاحتلال، وهو يشرعن عملياً الإعدامات الميدانية التي ينفذها جيش الاحتلال بدم بارد، ويأتي امتداداً مباشراً لجريمة الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة منذ أكثر من عامين، في سياق مخطط يستهدف تصفية القضية الفلسطينية والوجود الفلسطيني.

إسرائيل بمنأى عن المساءلة الدولية

وتوضح المصري أن إسرائيل طالما بقيت بمنأى عن المساءلة الدولية وتحظى بحماية الولايات المتحدة ودعم قوى الاستعمار الغربي، ستستمر في ارتكاب الجرائم وتصعيد سياساتها العدوانية، ما دامت تدرك غياب كلفة سياسية وقانونية رادعة.
وتشير المصري إلى أن هذا القانون يشكل مزيداً من الانكشاف للطبيعة الفاشية لدولة الاحتلال والتعرية لكذبة الدولة الديمقراطية، والتي تتطلب مساءلة من المجتمع الدولي والدول التي تدعي حماية الديمقراطية.
وترى المصري أن مواجهة القانون تتطلب ردّاً رسمياً وقانونياً وشعبياً بمستوى خطورته، مشيرة إلى أن المسؤولية تقع أولاً على مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية للعمل دبلوماسياً وقانونياً على مستوى كافة المؤسسات الدولية والحقوقية لإسقاط القانون والضغط من أجل محاسبة إسرائيل على مخالفتها للقانون الدولي.

مسؤولية القوى الوطنية

وبحسب المصري، فإنه من جهه أخرى فإن هناك أيضاً مسؤولية تقع على القوى الوطنية في توحيد صفوفها وتجاوز خلافاتها وانقسامها الداخلي لاستنهاض الحركة الجماهيرية وتوحيدها في التصدي للقرار ورفضه وفي مواجهة جميع سياسات الاحتلال بالتكامل مع الحراكات الدولية للجاليات الفلسطينيه مع أحرار العالم نصرة لشعبنا وضد الإبادة الجماعية في غزة وضد قانون الإعدام للأسرى.
وتشدد المصري على أن أبناء الشعب الفلسطيني سيواصلون نضالهم ما دام الاحتلال قائماً، وأن مثل هذه القوانين لن تنجح في كسر إرادتهم أو وقف مقاومتهم المشروعة.

الهيمنة على المنظومة القضائية والحكم

يعتبر أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي د.سهيل دياب أن إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في الكنيست الإسرائيلي يمثل خطوة استراتيجية لحسم النزاع الداخلي في إسرائيل بين التيارات السياسية المختلفة، ويعكس توجه اليمين المتطرف الفاشي نحو الهيمنة على المنظومة القضائية والحكم، على حساب التيار الليبرالي العلماني داخل المؤسسات الرسمية.
ويوضح دياب أن القانون الجديد يعاكس بشكل واضح القانون الإسرائيلي ويتناقض مع المعايير الدولية، لكنه جاء في توقيت محدد يخدم مصالح الحكومة اليمينية ويفرض هيمنة واضحة لصالح نتنياهو وقاعدته الانتخابية.
ويشير دياب إلى أن الهدف من هذا القانون يتجاوز مجرد العقوبة، إذ يسعى اليمين الإسرائيلي عبره إلى تبرير سياسات الردع ضد الفلسطينيين، وخصوصاً في ضوء احتمال اندلاع انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية أو تصاعد ما يُعرف بعمليات “الذئاب المنفردة”.

تغيير معادلة تبادل الأسرى

ويشير دياب إلى أن القانون يهدف إلى تغيير معادلة تبادل الأسرى التي انتهجتها إسرائيل في السابق، بما في ذلك صفقة “جلعاد شاليط”، إذ يريد التيار الحاكم في إسرائيل إرسال رسالة بأن أي أسرى فلسطينيين ذوي وزن قيادي سيتم التعامل معهم بالإعدام قبل أن تصل أسماؤهم إلى طاولة التفاوض.
ويرى دياب أن القانون يمثل أيضاً خطوة داخلية لحسم ملفات خلافية في إسرائيل، بما في ذلك تعيينات رئيس الشاباك والموساد وقادة الجيش والشرطة، مؤكداً أن هذه الإجراءات تعكس إرادة اليمين المتطرف بفرض سيطرته على جميع الأجهزة الأمنية والمؤسساتية، وإخضاع التيار الليبرالي العلماني.

نتنياهو وترميم القاعدة الانتخابية

ويشير دياب إلى أن التوقيت مرتبط بمحاولة نتنياهو ترميم شعبيته في القاعدة الانتخابية، خاصة بعد استغلال ملف إيران وتحريك ملفات مالية وسياسية لصالح الجماعات “الحريدية”، وهو ما يثير جدلاً قانونياً وأخلاقياً داخلياً وخارجياً.
ويحذر دياب من أن القانون قد يؤدي إلى تصعيد العمليات الفدائية ضد إسرائيل، خصوصاً إذا تم التعامل معه كمحرك راديكالي يستهدف الفلسطينيين بشكل جماعي، ما قد يعيد سيناريوهات العمليات الاستشهادية التي شهدتها إسرائيل في التسعينيات، إضافة إلى أن القانون يفتح الباب لتحديات سياسية وأمنية على المستوى الدولي.

ارتباط بالانتخابات النصفية الأمريكية

ويرى دياب أن دعم الإدارة الأمريكية للقانون، وفق ما تم الإعلان عنه، يزيد من تعقيد الموقف ويجعل التوقيت السياسي مرتبطاً أيضاً بالانتخابات النصفية الأمريكية في نوفمبر المقبل، مما يضع القانون ضمن معادلة طويلة الأمد قبل تنفيذه.
ويؤكد دياب على أهمية الوحدة الوطنية الفلسطينية والتنسيق الدولي لمواجهة القانون، مشدداً على أن أي تحرك فلسطيني يجب أن يركز على فضح القانون دولياً وإضعاف المواقف السياسية لنتنياهو وحكومته، واستغلال المحطات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة كفرص للضغط على الحكومة الإسرائيلية لإعادة النظر في سياساتها تجاه الأسرى الفلسطينيين.

تحوّل نوعي في بنية العقوبات الإسرائيلية

يحذّر الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع من التداعيات العميقة لإقرار الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى، معتبراً أن الخطوة تمثل خطراً مباشراً على حياتهم، وتفتح الباب أمام تحوّل نوعي في بنية العقوبات داخل المنظومة التشريعية الإسرائيلية.
ويوضح أن القانون يشرعن الإعدام كأداة عقابية ثابتة، بعد أن كان يُستخدم في حالات استثنائية، ما يمهّد لاحقاً لتوسيع نطاق تطبيقه وتطبيع اللجوء إليه في قضايا أخرى ضمن الإطار القانوني الداخلي.
ويشير مناع إلى أن إسرائيل تتحرك ضمن منظومة قانونية محلية تمنحها غطاءً إجرائياً يحدّ من تأثير الانتقادات الدولية، خصوصاً في ظل الاتهامات المتكررة بانتهاك حقوق الإنسان دون أن تقود تلك الاتهامات إلى كلفة سياسية مؤثرة.
هذا الواقع، وفق مناع، يمنح المؤسسة الإسرائيلية مساحة أكبر لتمرير سياسات عقابية أكثر حدّة واستمرارية دون خشية من ردع دولي فعّال.

بناء ضغط سياسي وحقوقي دولي

وبشأن آليات مواجهة القانون، يؤكد مناع أن القانون يمكن التصدي له عبر بناء ضغط سياسي وحقوقي دولي، وتفعيل الأدوات القانونية المتاحة من خلال المحكمة الجنائية الدولية، بما يرفع الكلفة القانونية والسياسية على إسرائيل. ويشير مناع إلى أن هذه الجهود، وإن كانت ضرورية، تبقى محدودة الأثر في المدى القريب بحكم موازين القوى الدولية، ما يجعل نتائجها تراكمية تتشكل بمرور الوقت ولا تأتي بشكل فوري.

الاحتلال يعتقل شابا من رام الله

رام الله 2-4-2026 وفا- اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، شابا من محافظة رام الله والبيرة.

وأفادت مصادر أمنية لـ”وفا”، بأن قوات الاحتلال اعتقلت محمد يوسف الحنيني (20 عاما) من قرية كفر عين شمال غرب رام الله.

__

م.ز/ م.ب

مخاوف من ‘شرعنة القتل’.. عائلات الأسرى الفلسطينيين يواجهون شبح الإعدام والتعذيب

تتصاعد حالة من القلق الوجودي بين عائلات الأسرى الفلسطينيين في أعقاب مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون يشرع تنفيذ عقوبة الإعدام بحقهم. ويرى ذوو الأسرى أن هذا التشريع يمثل ضوءاً أخضر لتحويل مراكز الاحتجاز إلى ساحات إعدام علنية، مما يضاعف من وطأة المعاناة التي يعيشونها منذ عقود. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تشهد فيه الأراضي المحتلة توترات ميدانية غير مسبوقة وضغوطاً متزايدة على الحركة الأسيرة.

من قلب المعاناة، تبرز صرخة ميسون شوامرة، والدة الأسير منصور، التي تصف حالها وحال آلاف الأمهات بأنه انتظار ثقيل يحرقه الخوف على مصير أبنائهن. وتقول شوامرة إن القلق لم يعد يقتصر على سنوات السجن الطويلة، بل بات يتركز حول كيفية نهاية هذه الرحلة، سواء عبر التعذيب المميت أو من خلال مقصلة القانون الجديد. وتعكس كلماتها لهيباً من الغضب والألم الذي يسكن بيوت الفلسطينيين الذين يخشون فقدان أبنائهم في أي لحظة.

شهدت مدن الضفة الغربية والقدس المحتلة موجة من الاحتجاجات الغاضبة تزامنت مع إضراب شامل شل مناحي الحياة، تعبيراً عن الرفض الشعبي القاطع لهذا التشريع. وطالب المتظاهرون المجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل لوقف ما وصفوه بـ ‘مشانق الاحتلال’ قبل البدء الفعلي في تطبيق القانون. وقد زاد من حدة الاحتقان تداول مقاطع مصورة لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وهو يحتفل مع أنصاره بإقرار هذا القانون العنصري.

على الصعيد السياسي، اعتبر وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية، عمر عوض الله أن سلطات الاحتلال تحاول ممارسة ‘تطبيع القتل’ عبر غطاء قانوني زائف توفره منظومتها التشريعية. وأشار عوض الله إلى أن استخدام الكنيست كأداة لشرعنة تصفية الأسرى يأتي في سياق جرائم جسيمة تُرتكب بحق الفلسطينيين بعيداً عن الرقابة الدولية. وشدد على أن هذه السياسات تهدف إلى كسر إرادة الصمود الفلسطيني عبر التهديد المباشر بالحياة.

من منظور القانون الدولي، أكدت الخبيرة القانونية تالا ناصر أن الكنيست الإسرائيلي يفتقر إلى أي صلاحية قانونية تتيح له فرض تشريعات على سكان المناطق الواقعة تحت الاحتلال. وأوضحت ناصر أن هذه القوانين تُستخدم كأدوات قمعية لتعزيز السيطرة والترهيب، وتفتقر إلى أدنى معايير العدالة الدولية. كما لفتت إلى أن استهداف فئة محددة بهذا القانون يجرده من أي صفة قانونية شرعية ويجعله أداة سياسية بحتة.

وتشير تقارير مؤسسات حقوقية إلى أن القانون يحمل صبغة عنصرية واضحة، حيث يستهدف حصراً من يتهم بتهديد ‘وجود الدولة’، بينما يستثني المستوطنين والجنود المتورطين في قتل الفلسطينيين. وما يثير الرعب بشكل أكبر هو السماح بإصدار أحكام الإعدام دون الحاجة لإجماع القضاة، مما يسهل عمليات القتل القضائي. وتؤكد هذه المؤسسات أن البيئة الحالية داخل السجون باتت مهيأة تماماً لتنفيذ مثل هذه الجرائم في ظل غياب المساءلة.

منذ السابع من أكتوبر 2023، وثقت مصادر حقوقية استشهاد نحو 100 أسير فلسطيني نتيجة سياسات التعذيب الممنهج، والتجويع، والإهمال الطبي المتعمد. وتضاف هذه الأرقام إلى ملفات الإخفاء القسري التي طالت المئات من معتقلي قطاع غزة، مما يعزز المخاوف من أن القانون الجديد ليس إلا مأسسة لواقع دموي قائم بالفعل. وتبقى قضية الأسرى المحرك الأساسي للوجدان الفلسطيني، والبوصلة التي توحد الشارع في مواجهة التصعيد المستمر.

الولايات المتحدة وإسرائيل ضربتا أكثر من 16 ألف هدف ضد إيران

واشنطن- معا- أفادت القيادة المركزية الأمريكية، اليوم الخميس، بأنها ضربت أكثر من 12 ألفا و300 هدف في إيران منذ اندلاع الحرب قبل 34 يوما، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ هجمات على أكثر من 4 آلاف هدف داخل الأراضي الإيرانية.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية، إنها ألحقت الضرر أو دمّرت أكثر من 155 سفينة إيرانية، موضحة أن قواتها تسعى إلى تفكيك جهاز الأمن للنظام في طهران، “مع إعطاء الأولوية للمواقع التي تشكل تهديدا وشيكا”، وفق القيادة.

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد قال أمس الأربعاء إنه نفذ حتى الآن أكثر من 800 غارة في إيران على أكثر من 4 آلاف هدف، باستخدام نحو 16 ألف ذخيرة مختلفة، أسفرت عن القضاء على أكثر من 2000 جندي وقائد إيراني.

وكان الرئيس دونالد ترمب في خطابه إلى الشعب الأمريكي فجر الخميس قد  أن الأهداف الإستراتيجية من الحرب على إيران تقترب من الاكتمال، مؤكدا تدمير القوات البحرية الإيرانية بشكل تام، وإصابة سلاح الجو التابع لطهران بدمار شامل.

بعد إقرار قانون “إعدام الأسرى”.. حراك قانوني أمام “العليا” وضغوط دولية غير مسبوقة لعزل الاحتلال برلمانياً

رام الله -PNN – طالبت مؤسسات الأسرى والقوى الوطنية الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي بالانتقال من “مربعات الإدانة” إلى “الأفعال الجدية” لردع منظومة الاحتلال، عقب مصادقة “الكنيست” رسمياً (أمس الإثنين) على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي وُصف بأنه الأبشع والأكثر تمييزاً في التاريخ الحديث.

وفي أول تحرك قضائي، طلبت المحكمة العليا الإسرائيلية من الحكومة تقديم ردها على التماس يطالب بإلغاء القانون في موعد أقصاه 24 أيار/ مايو المقبل. من جانبه، أوضح المحامي حسن جبارين، مدير مركز “عدالة”، أن النظر في الالتماسات قد يستمر عاماً كاملاً، مؤكداً أنه لا يمكن تنفيذ أي حكم إعدام ما دام القانون تحت نظر المحكمة العليا، مشيراً إلى أن القانون دخل حيز التنفيذ فور إقراره لكنه لا يسري بأثر رجعي.

وعلى الصعيد الدولي، توالت ردود الفعل الغاضبة؛ حيث أعرب المفوض العام لـ “الأونروا”، فيليب لازاريني، عن صدمته الشديدة، واصفاً القانون بـ “المهين والتمييزي”. وفي بيان شديد اللهجة، أكد الأمين العام لمجلس أوروبا، ألان بيرسيه، رفضه القاطع لعقوبة الإعدام، معتبراً إقرارها تراجعاً خطيراً عن قيم سيادة القانون وحقوق الإنسان.

بدورها، لوحت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا بإجراءات عقابية قد تصل إلى سحب صفة “المراقب” التي تتمتع بها إسرائيل في الجمعية، حيث أكدت رئيستها بترا باير أن هذا القانون يضع عضوية إسرائيل في “خطر شديد” لمخالفته الالتزامات الدولية.

وينص القانون الذي أقره الكنيست على تنفيذ حكم الإعدام “شنقاً” بحق الأسرى الفلسطينيين (في المحاكم المدنية والعسكرية على حد سواء)، وبأغلبية بسيطة من القضاة ودون الحاجة لطلب النيابة العامة. كما يمنح القانون حصانة قانونية وسرية تامة للهوية للمنفذين من حراس مصلحة السجون.

ويأتي هذا التشريع في وقت يقبع فيه أكثر من 9500 أسير فلسطيني، بينهم 350 طفلاً و73 سيدة، في ظروف وصفتها المنظمات الحقوقية بأنها “جحيم من التعذيب والتجويع”، أدت لارتقاء عشرات الشهداء داخل الأسر منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

ملاحظات حول إقرار الكنيست عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين الكاتب: سنية الحسيني

أثار إقرار البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) تعديلات على قانون العقوبات موجة واسعة من الانتقادات، بعد أن استهدف الفلسطينيين بشكل مباشر بفرض عقوبة الإعدام، في تشريع يسهّل اتخاذ هذا الحكم وتنفيذه بحقهم. ويشمل القانون الفلسطينيين بمختلف أوضاعهم القانونية، سواء كانوا مواطنين داخل الخط الأخضر، أو مقيمين في القدس ويخضعون للقانون المدني، أو سكانًا في الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧ الخاضعين للقانون العسكري. ويأتي هذا التعديل ضمن سياسة ممتدة لحكومة احتلال تسعى إلى ترسيخ سيطرة دائمة على الأرض الفلسطينية، في ظل منظومة قانونية تميّز بين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة والمستوطنين، وبين المواطنين الإسرائيليين من أصول فلسطينية وغيرهم من اليهود، وتمنح حق تقرير المصير فوق هذه الأرض حصراً لليهود. إن هذا التعديل لا يمثل مجرد تشديد للعقوبات على الفلسطينيين، بل يأتي استكمالًا لسياسة رسمية عامة تستهين بحياة الفلسطينيين، وتميّز عنصريًا ضدهم، وتسعى لضم أراضيهم، والتنكر لحالة احتلال صارخ غير قانوني في فلسطين. وقد باتت هذه السياسة تُمارس بشكل معلن منذ وصول الحكومة اليمينية الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو، وبرزت بوضوح بعد السابع من أكتوبر. وتكمن خطورة هذا التعديل في أنه لا يضيف عقوبة جديدة فحسب، بل يشرعن قانونيًا ممارسات قائمة فعليًا، من خلال نقلها من مستوى التنفيذ الميداني إلى إطار قانوني صريح، بعد أن ظل تطبيق عقوبة الإعدام محدودًا ومجمّدًا لسنوات طويلة، ومحصورًا في أضيق الحالات داخل النظام القانوني الإسرائيلي، بما يعكس تسارعاً في ترسيخ طبيعة قانونية صارمة مع الفلسطينيين، تخدم طموحات إسرائيل السياسية المستقبلية في الأراضي الفلسطينية ومع سكانها الفلسطينيين.
التعديل على قانون العقوبات يقضي بتنفيذ حكم الإعدام شنقاً على الفلسطينيين، سواءً في المحاكم المدنية الإسرائيلية، داخل الخط الأخضر، أو في المحاكم العسكرية، التي يخضع لها الفلسطينيون في الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧، الأمر الذي يُعدّ شكلاً من أشكال الضم، حيث لا يجوز للكنيست إصدار قوانين وقرارات تتعلق بالأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي سياسة متواصلة تعمل سلطات الاحتلال على ترسيخها منذ سنوات. فقد بدأت سلطات الاحتلال بتطبيق القانون المدني على المستوطنين اليهود في المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بينما يخضع الفلسطينيون فوق ذات الأرض للحكم العسكري. كما تسعى سلطات الاحتلال خلال السنوات الأخيرة، وخلال ولاية الحكومة الحالية، لتوسيع الحكم المدني على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بدلاً من الحكم العسكري، في إنكار ممنهج لحالة الاحتلال القائمة، وفي مسعى لترسيخ الوضع القائم الشاذ، ويأتي ذلك التعديل الأخير من ضمنه.
ويتعلق ذلك التعديل لقانون العقوبات الإسرائيلي، الذي جرى مؤخراً، بالفلسطينيين تحديداً، بغض النظر عن مكان إقامتهم، داخل الخط الأخضر، أو في القدس، أو في الضفة الغربية، أو في غزة، الأمر الذي يُعتبر استكمالاً لسلسلة طويلة من الممارسات والتشريعات التي تميز عنصرياً ضد الفلسطيني، فوق هذه الأرض. وجاء ذلك التمييز في التعديل الأخير بشكل ضمني، لكنه واضح، عندما حدد النص أن يكون الفعل المرتكَب في إطار «إنكار وجود دولة إسرائيل»، وهي صياغة سياسية، تهدف لاستثناء اليهودي من ذلك التعديل. يأتي ذلك على الرغم من عدم وجود تعريف محدد وواضح للإرهاب في القانون الإسرائيلي، الذي يضع ممارسات الفلسطينيين في إطاره، الأمر الذي يجعل اتخاذ القرارات ضمن ذلك التعديل الخطير فوضوياً، ويستهتر بحياة الفلسطينيين، وهي سياسة معتمدة في إطار الممارسة من قبل سلطات الاحتلال. فتعتمد إسرائيل سياسة القتل دون محاكمة بحق الفلسطينيين، سواء ضمن سياسة الاغتيالات عموماً، أو الاستهداف الميداني المستهتر، في الضفة الغربية، فقد تم إعدام أكثر من ١١٠٠ فلسطيني ميدانياً في الضفة الغربية، في العامين الماضيين فقط. ويدعم ذلك التوجه أن التعديل الأخير يسمح للمحكمة باتخاذ قرار الإعدام بالأغلبية البسيطة، وليس بالإجماع، وبإصدار الحكم ضمن عقوبة إلزامية، ودون طلب من النيابة العامة، رغم أن الأمر يتعلق بحياة إنسان. كما يجري ذلك التعديل في ظل حقبة تتصاعد فيها اعتداءات المستوطنين وإرهابهم بحق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، والذي بات يشكل مصدر قلق معلناً من قبل حكومات دول العالم ومنظماته، في تجاهل إسرائيلي رسمي مقصود، يخدم أجندة سياسية باتت معلنة للاحتلال.
ولا يعد التمييز العنصري الرسمي الإسرائيلي جديداً، إذ إن التمييز الذي شمله التعديل الجديد، يأتي في ظل منظومة تمييز تشريعي ممتد عبر عمر هذه الدولة. يأتي ذلك بدءاً من قانون العودة، الصادر في العام ١٩٥٠، الذي يعطي الحق لكل يهودي في الهجرة إلى إسرائيل والحصول على جنسيتها. في حين تمنع هذه الدولة الفلسطيني الذي طُرد قسراً من أرضه من العودة لها. يأتي ذلك بالإضافة لقانون أملاك الغائبين الذي صدر أيضاً في ذلك العام، والذي يصادر أملاك ذلك الفلسطيني الذي طرد قسراً من أرضه، ومنع من العودة لوطنه، لتصبح ضمن أملاك وأراضي الدولة. في حين يمنح اليهودي تسهيلات للاستيطان والإقامة في الأراضي الفلسطينية، التي تعتبرها سلطات الاحتلال «أرض دولة»، في الأراضي المحتلة، في إحلال يعد جريمة في القانون الدولي. ومروراً بقانون المواطنة الصادر في العام ٢٠٠٣، وهو امتداد لقانون العودة، والذي يحرم الفلسطيني أو الفلسطينية من غزة أو الضفة أو حتى الشتات من الحصول على إقامة أو جنسية عبر الزواج من إسرائيلية أو إسرائيلي، وهي سياسة لا تطبق إلا بحق الفلسطينيين، مقارنة بأيّ أجنبي آخر يتزوج إسرائيلية. ويعد قانون القومية، الصادر في العام ٢٠١٨، مثالاً صارخاً على التمييز العنصري، الذي يمنح اليهودي وحده حق تقرير المصير فوق هذه الأرض، رغم أن الأغلبية عليها هي من الفلسطينيين. هذه التشريعات، رغم اختلاف سياقاتها، تعمل ضمن بنية قانونية واحدة تميز صراحةً ضد الفلسطينيين، أي السكان الأصليين لهذه الأرض، وبين اليهود الذين جاء غالبيتهم لاستيطانها، وهو ما يشكل الخلفية التي يظهر ضمنها قانون الإعدام كامتداد منطقي وليس استثناءً عن تلك المنظومة. ويدعم ذلك التوجه أن التمييز ضد الفلسطينيين لا يتمحور فقط في إطار الممارسة الرسمية لدولة الاحتلال أو حتى تشريعاتها، بل يمتد ذلك للرأي العام اليهودي ما يعكس توجهاً يمينياً عاماً في إسرائيل يستهدف الوجود الفلسطيني ومستقبله.
يأتي هذا التعديل على قانون العقوبات الإسرائيلي والقاضي بإعدام الفلسطينيين في إطار ثلاث حقائق، تضع تساؤلاً كبيراً حول غايات ذلك التعديل. تتعلق الأولى بتزايد حالات القتل واستهداف الفلسطينيين، في غزة والضفة الغربية، خارج نطاق القانون. فبينما كان متوسط عدد من تقتله إسرائيل سنوياً لا يتجاوز ٧٠ فلسطينياً قبل العام ٢٠٢٣، في الأحوال الطبيعية، تجاوز العدد ٣٥٠ فلسطينياً سنوياً في الضفة الغربية، منذ وصول حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية للحكم مطلع ذلك العام، بينما وصل لعشرات الآلاف في غزة خلال الحرب الأخيرة. وترتبط الثانية بتصاعد أعداد المعتقلين والأسرى من الفلسطينيين، والذين تخطّى عددهم عشرة آلاف بعد السابع من أكتوبر، سواء من الضفة الغربية أو من غزة، ويستخدم الاحتلال ضدهم أعتى أساليب التعذيب وانتهاك الكرامة، فقتل الاحتلال في السجون خلال تلك الفترة أكثر من ٨٠ فلسطينياً، تحت وطأة التعذيب أو الإهمال الطبي. في حين تشير الحقيقة الثالثة إلى إجماع دراسات إسرائيلية متعددة أن استخدام وسيلة القتل او الإعدام مع الفلسطينيين لا تُعد وسيلة رادعة، وفق التجربة الطويلة في التعامل معهم. إن هذا يؤكد أن التعديل الجديد يأتي لترسيخ حالة وأمر واقع يلغي واقع الاحتلال ويفرض واقعاً يتنكر لحق الفلسطينيين في الحياة الكريمة في وطنهم وحقهم في البقاء والحرية والاستقلال.
ورغم أن التعديل الأخير لا يسري بأثر رجعي، أي أنه لن يطال الفلسطينيين الذين اتُّهموا أو حُكم عليهم بارتكاب «أعمال إرهابية»، قبل إقرار هذا التعديل، إلا أن هناك تشريعاً مماثلاً، بصدد القراءة الثانية والثالثة، والاعتماد من قبل الكنيست قريباً، يتعلق بمن تم اعتقالهم من غزة بعد أحداث السابع من أكتوبر. وهناك أكثر من ألفي غزي ينطبق عليهم ذلك الوصف، ويُحتجزون ضمن حالة من التستر والغموض، ويواجهون مصيراً مجهولاً، أُرسلت جثث عدد منهم بالفعل إلى غزة، تم إعدامهم مباشرة أو قتلوا تحت التعذيب، وبعضهم كان مجهول الهوية.
تتمحور المعارضة المحدودة من الإسرائيليين لإقرار عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين، والأصوات الإسرائيلية الخافتة، حول ما قد يسببه هذا القانون من ضرر لصورة إسرائيل التي يروّج غربياً بأنها تمثل “واحة الديمقراطية” في الشرق الأوسط، رغم التناقض البنيوي بينها وبين واقع الاحتلال. ويواجه هذا القانون أيضًا انتقادات دولية واسعة، بما في ذلك من حلفاء غربيين لإسرائيل لوّح بعضهم بإمكانية اتخاذ إجراءات عقابية، إلى جانب مواقف رافضة من دول عربية وإسلامية، بعضها يقيم علاقات رسمية مع إسرائيل. كما قُدّمت التماسات إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للطعن في دستورية هذا القانون، وقد مُنحت مهلة حتى الرابع والعشرين من أيار للنظر فيها.
غير أن أهمية هذا القانون لا تتوقف عند مآلاته القضائية أو ردود الفعل الدولية عليه، بل تكمن في دلالته الأعمق، فهو لا يمثل انحرافًا عن المسار القائم، بل يكشف عن طبيعته ويجعلها أكثر وضوحًا وصراحة. إذ ينقل العلاقة مع الفلسطينيين من إطار السيطرة والإدارة إلى إطار تقنين الإقصاء والعقاب، بحيث تصبح مسألة إنهاء حياتهم جزءاً من بنية قانونية معلنة، لا مجرد ممارسة ميدانية فقط. وفي هذا السياق، يطرح هذا التعديل اختبارًا للمجتمع الدولي ومدى تعامله مع هذا التحول بوصفه مسألة قانونية وأخلاقية تستوجب موقفًا فعليًا، لا مجرد بيانات سياسية، وتهديدات خطابية بفرض عقوبات على إسرائيل كقوة احتلال، وحدود حماية شعب يخضع تحت نير احتلال وممارسات خطيرة بحقهم.

 

ترامب يخسر كل أوراقه الكاتب: عبد المجيد سويلم

مهما سيحاول رئيس أميركا دونالد ترامب أن يُناور ويُداور، ويخادع، ويُراوغ فجر هذا اليوم في «تحديثه الجديد حول الحرب على إيران» فإن أحداً في هذا العالم لن يصدّقه بعد اليوم، وبعد أن انكشف الجزء الأكبر من مستور هذه الحرب وخفاياها وأسرارها.
ببساطة انهارت السردية الأميركية، ومن خلفها أو إلى جانبها السردية الإسرائيلية، بل وحتى العربية الملحقة بهاتين السرديتين.
وفي ضوء هذه الانهيارات اضطربت المواقف، واختلطت الأوراق، وتبدّلت وتغيّرت المواقع والتحالفات، أو هي في الطريق.
نحن في الحقيقة نقف اليوم أمام افتضاحات شاملة، كاشفة، وحاسمة لأخطاء وخطايا الحسابات المتسرّعة، وإستراتيجيات المراهنة على حروب الصدمة، والترويع، ومقامرات ومغامرات التعويل على تقارير الاستخبارات في ربح حرب كاملة، لها هذه الأهمية، وهذا القدر من المصيرية بعمليات «مُبهرة» من قطع الرؤوس والاغتيالات.
دعونا نرَ الآن كيف خسر ترامب أوراقه، ورقةً تلو الأخرى. هذه الحرب كان على الأخير أن يربحها بصورة تامّة وكاملة وجليّة، وكان عليه أن يعود إلى الشعب الأميركي وقد أسقط النظام الإيراني، واستبدله بنظام جديد، مستعد لتسليم مقدّراته وثرواته للشركات الأميركية، وكان يجب عليه أن يكون قد أمسك أو أعاد الإمساك بمصادر الطاقة في واحد من أهم أقاليم العالم، وكان عليه أن يمكّن دولة الاحتلال من تدمير «حزب الله» اللبناني، وأن «يُخمد» «الحشد الشعبي» في العراق، وأن يحيّد جماعة «الحوثيين» اليمنية، ويجرّدها من كل ما من شأنه التأثير على الملاحة في البحر الأحمر ومرور السفن في مضيق باب المندب، وأن يحضّر الأرضية الكاملة لـ»إسرائيل الكبرى»، وأن يكون الإقليم العربي والإسلامي كلّه مروّضاً بما يكفي للتعامل مع «الواقع» الجديد.
أما دون ذلك، أو دون كل ذلك فإن ترامب يكون قد خسر الحرب، لأنها لم تكن ضرورية، ولم تكن مصيرية، وليست إجبارية وهي لن تعود على الشعب الأميركي بأي خير، ولن تحلّ أزماته، ولن تخرجه من المأزق السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي، بل ولن تقدّم أو تؤخّر في مسار انحدار الدور والمكانة الدولية، ولن تجدي نفعاً حقيقياً في فك العزلة الأميركية عن العالم الذي ضاق ذرعاً بترامب، وبـ»الترامبية»، وكل الحالة البهلوانية للإستراتيجية الأميركية.
لقد خسرت أميركا الشرعية الدستورية الداخلية لأنها باتت أكبر من أي حرب حتى ولو جرى الالتفاف على مسمّاها «كعملية عسكرية»، وفقدت شرعيتها الشعبية إلى درجة أن الطغمة العقارية «الإبستينية» نفسها أصبحت تنصح ترامب بوقفها في أسرع وقت ممكن قبل أن تصبح الاحتجاجات ضدّها بعشرات الملايين، وقبل أن تفقد هذه الطغمة السيطرة على الحدّ الأدنى من شبح الانفلات التام.
وهذا كله ليس سوى الوجه الأوّل، والأبسط من هذه الخسارة. والحقيقة أن الخسارة الكبرى هي الخسارة القادمة.
فما هي هذه الخسارة؟
قد تبدو وكأنها تلك التي تتعلّق بالانتخابات النصفية، لكن الحقيقة هي الخسارة المؤكّدة في «النصفية»، والرئاسية الدورية، والاستكمالية الثانية، وهذا ليس كل شيء.
الخسارة الحقيقية لترامب وحاشيته والطغمة المحيطة به هي أن الشعب الأميركي لن يقبل بعد الآن أن يتمّ استحواذ هذه «الطغم» على ثروات البلاد ومقدّراتها، وحرمان عشرات الملايين من الأميركيين من الحدود الدنيا للعيش الكريم، وهو الأمر الذي سيولّد موضوعياً اتجاهاً جديداً في الحراك الاجتماعي الأميركي القادم، ليس مجرّد التراجع عن نهج حروب الطغمة الحاكمة، والتضحية بالدم الأميركي في سبيل حروب «الآخرين»، سواء كان هؤلاء الآخرون هم شركات النهب والاستحواذ واللصوصية، أو كانوا اللوبيات الإسرائيلية التي ثبت أنها تتحكّم إلى درجة كبيرة بهذه الطغم كلها.
لن يقتصر الأمر على ما يبدو حتى الآن على التراجع، وإنّما سيدخل المجتمع الأميركي في طور نوعي جديد من المراجعة التاريخية لكامل المنظومة التي تكرّس هذه الدرجة من الهيمنة الداخلية التسلّطية، والآليات السياسية التي تتيح مثل هذه السيطرة والتحكّم.
ومهما ظهر وكأن الوصول إلى هذه الدرجة ربّما يكون متسرّعاً، إلّا أنني سأحاول من خلال توضيح الأزمة الأميركية أن أبرّر لكم هذا التفاؤل.
السبب في أنّ الحلول الترقيعية لن تحلّ أزمة المجتمع الأميركي هو أن السبب التاريخي لسقوط الإمبراطوريات حسب الخبرة الإنسانية الحديثة والمعاصرة، وحتى القديمة ينطبق بالكامل على الواقع الأميركي.
تدفع أميركا حالياً ما يزيد على 950 مليار دولار لسداد خدمة الدّين، في حين لا تصل ميزانية الدفاع لأكثر من 890 مليار دولار، وهي ميزانية ضخمة ومتضخّمة على كل حال. وتحتاج أميركا إلى تأكيد الثقة بالسندات لتوفير ما يربو على 10 تريليون دولار قبل نهاية هذا العام لضمان عدم تعرّض الاقتصاد لموجات جديدة وكاسحة من التضخُّم وصولاً إلى خطر الركود الاقتصادي. وهو أمر مستحيل في الواقع، وأصبح مستحيلاً بعد الفشل في الحرب على إيران، وتحوّل الأمر إلى دائرة المستحيل المضاعف، خصوصاً وأن البترو دولار الذي كان يحمي الدولار حتى الآن لم يعد على نفس الدرجة من الانسيابية والمنسوبية، وليس هناك من تعويض عن ذلك سوى المزيد من طبع الدولارات، والمزيد من التضخُّم، والمزيد من الانحدار في مستويات المعيشة، والمزيد من الإفقار والتهميش، ومن تحطيم الطبقة الوسطى وإجبارها على مغادرة ميّزاتها التاريخية والالتحاق بالعوز وتردّي أحوالها.
لا حلول اقتصادية ناجعة إلّا بتغيير نهج الحروب، وافتعال الأزمات الدولية التي تقوم على منطق الهيمنة، والسعي إلى استبدالها بالتعاون والشراكة والتبادلية. بل وأصبح تغيير هذا النهج هو المدخل الوحيد لوقف التدهور أوّلاً، ثم لمحاولة الخروج من خطر انفجار الفقاعات التي تأتي مسرعة، كالفقاعة العقارية، والمالية، والتكنولوجية، وسلاسل أخرى ترتبط عضوياً بها. باختصار، كل ما يمكن أن يترتّب على وقف الحرب هو وقف التدهور، قبل أن توضع «أكياس الرمل» على أبواب وشبابيك أميركا.
وملخّص هذه الوقائع كلّها أن الإمبراطورية الأميركية تقف اليوم أمام مفترق خطير يمثل المظهر الأوّل في أزمة أفول نجمها، وتراجع مكانتها التاريخية.
الخسارة الثانية الكبرى، والتي أشرنا إليها في سلسلة المقالات عن هذه الحرب تتمثّل في العزلة الخانقة التي تعيشها «الترامبية» على المستوى الدولي، وبما وصل إلى ما يشبه الحصار العالمي لسياساتها، ولكامل نهجها وإستراتيجياتها.
فقد فشلت أميركا بجرّ حليف واحد إلى جانبها، وتخلّى عنها «حلف الناتو»، وتخلّت عنها بريطانيا نفسها، وهي الحليف التقليدي التاريخي لها، وفشلت في «إرغام» كل حلفائها الجادّين في الإقليم على الانضمام للحرب على إيران، وهي تغامر من خلال هذا النهج الانعزالي بفقد السيطرة على مفاتيح التحكُّم بدول الإقليم، والذي من شأنه أن يؤدّي إلى بدء ظهور نظام إقليمي جديد، ليس في مواجهة إيران كما تراهن هذه الإدارة فقيرة الخبرة السياسية، وإنما الذهاب إلى نظام إقليمي يملأ الفراغ الناتج موضوعياً عن الانكفاء الأميركي الذي أصبحت أميركا مجبرة عليه، بعد أن تمّ ضرب قواعدها بقسوة، وبعد أن تحوّل الأمر إلى مستحيل سياسي على مستوى إعادة بناء هذه القواعد على نفس الأسس، وبنفس الشروط.
وخسرت أميركا ورقة العودة إلى الحرب لأن هذه العودة مهما كانت موارَبة، ومهما انطوت على أشكال الخداع، ومهما كانت «هوليوودية» أو استعراضية فهي مغامرة كبيرة في لحظات لا تحتمل أي مغامرة.
فالحرب البرّية الجزئية ستعني إمكانيات عالية على ورطة جديدة، والحرب الجزئية لا يمكن أن تتوقّف عند حدود معيّنة إلّا بشروط أسوأ على أميركا إن أُجبرت عليها، وهو ما سيؤدي إلى اشتعال الشارع الأميركي، ويفاقم من أزمة الإدارة، ويعمّق من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الخانقة.
هذه حرب لا يمكن كسبها بالفهلوة، ولا يخفّف من وقعها وتأثيراتها الادعاءات بـ»الانتصار» فيها، وكلما زادت بهلوانياتها تعمّقت تبعاتها. والمغامرة بالحرب البرّية والجزئية، أو الذهاب إلى التدمير الشامل لمصادر الطاقة في إيران هو أشبه بالحرب «الشمشونية» طالما أن الأخيرة لديها ما بين 50-60 مدينة لإنتاج الصواريخ على عمق يتراوح ما بين 450 إلى 500 متر في بطون الجبال.
إنهاء الحرب قد لا يأتي باتفاق سريع، وقد يوقف ترامب الحرب من جانب واحد، وقد يرى في المبادرات «الجديدة» التي تلوح في الأفق، وخصوصاً «المبادرة الصينية الباكستانية»، المدعومة من دول الإقليم الرئيسية، والمدعومة بكل تأكيد من روسيا وأوروبا فرصته لإعلان انتهاء الحرب، وبالتالي إرجاء الاتفاق إلى عدة أسابيع بعد أن يتم نزع فتيل التصعيد الخطير.
في هذه الحالة ستلتحق دولة الاحتلال صاغرةً بالاتفاق، أو على الأقلّ ستُذعن له من دون الموافقة الرسمية عليه، لأنها لا تستطيع التمرّد عليه، إلّا بكُلفة أعلى من الكلفة الحالية لاستمرار الحرب.
الخسارات الإسرائيلية أعمق ممّا يظنّ البعض، وأكثر خطراً عليها حتى من الخطر المحدق بأميركا، لأن المغامرة هنا تطال المكانة والدور بصورة مؤكّدة، لكن قد يتعدّى الأمر وصولاً إلى المصير والوجود، وهو
ما سنحاول الحديث الشامل عنه في القادم من المقالات.

 

قانون «إعدام الأسرى» لتأكيد هويّة الاحتلال الكاتب: طلال عوكل

 أقرّ «الكنيست» الإسرائيلي أخيراً، قانون «إعدام الأسرى» الفلسطينيين لتعدّ بذلك، سياسة إسرائيلية متّبعة، تتسم بالعنصرية في دولة تدّعي منذ زمن أنها دولة ديمقراطية.
يمكن لدول كثيرة، أن تقرّ ضمن تشريعاتها، سواء كانت ديمقراطية أو ديكتاتورية، قوانين من هذا النوع. أميركا التي تعتبر نفسها قائدة الديمقراطية وحقوق الإنسان تعتمد مثل هذا القانون وتمارسه فعلياً.
معظم الدول العربية ذات النكهة الديمقراطية، أو القبلية والدكتاتورية تقرّ وتمارس هذا القانون، الذي يطيح من حيث المبدأ بحق الإنسان في الحياة باعتباره الحق الأهم والأساسي من حقوق الإنسان.
ولكن ثمّة فرقاً جوهرياً بين اعتماد هذا القانون في عديد الدول والأنظمة وبين اعتماده في دولة الاحتلال الإسرائيلي. الفرق الأساسي، هو أن القانون الإسرائيلي، ليس قانوناً عاماً وإنّما هو قانون حصري موجّه فقط للفلسطينيين، ولا يطبّق على سواهم حتى لو كان الآخرون يرتكبون أفظع الجرائم وأشدّها فجاجة.
هنا يُستخدم القانون لتحقيق أهداف سياسية لا تمتّ بصلة بالتصدي القضائي، للحدّ من ارتكاب جرائم في مجتمع طبيعي.
المجتمع الإسرائيلي ليس مجتمعاً طبيعياً، فالمستوطنون يرتكبون كل يوم جرائم تستحق عقوبات مشدّدة، لكنهم لا يخضعون لأية محاسبة من أي مستوى.
حتى أن المستوطنين يرتكبون جرائم واعتداءات على جنسيات غير فلسطينية وتحت حماية وبصر ومساعدة جيش الاحتلال، لكنهم لا يخضعون حتى للمساءلة.
جيش الاحتلال كان قد ارتكب جرائم عديدة بائنة ومنها، على سبيل المثال، قتل الإعلامية المشهورة الأميركية ولكن فلسطينية الأصل شيرين أبو عاقلة، لكن التحقيقات الشكلية المزعومة اختفت في أدراج النسيان.
الولايات المتحدة، كعادتها، واستناداً إلى التزامها بحماية دولة الاحتلال ومنع خضوعها للمساءلة القانونية الدولية، اعتبرت أن إقرار القانون هو حق سيادي لدولة مستقلة، الأمر الذي ينطوي على قبول وتشريع لأقصى ما يمكن أن ترتكبه دولة الاحتلال من جرائم.
كيف لا، وهي أي أميركا، تظاهرت بأنها تُبدي اهتماماً باغتيال أبو عاقلة، لكنها دفنت المسألة كما فعلت دولة الاحتلال.
العالم كلّه تقريباً، أدان صدور قانون «الكنيست»، وحذّر من تداعياته واعتبره خرقاً فاضحاً وواضحاً للقانون الدولي الإنساني. الإدانات من الأجانب والعرب، كانت قاسية وشديدة، ولكن لا أحد يتحرّك عملياً لمعاقبة دولة الاحتلال.
الاتحاد الأوروبي لا يزال يناقش بين الحين والآخر إمكانية اتخاذ عقوبات، لكنه يرتهن إلى آلية الإجماع، التي تمنع صدور أي قرار بمجرد رفض دولة واحدة، غير أن هذه الآلية تنطوي على هروب وتستّر من قبل دول الاتحاد الأوروبي، فإذا كان الإجماع يمنع اتخاذ عقوبات، فما الذي يمنع دولة منفردة من اتخاذ مثل هذه القرارات بحق دولة الاحتلال؟.
تجربة حرب السنتين المستمرة على الفلسطينيين في قطاع غزّة، وجرائم الاحتلال التي رافقتها، ولا تزال مستمرة في الضفة الغربية كسياسة إسرائيلية رسمية، تشهد على أن أوروبا بالعموم، تُستثنى منها إسبانيا وعدد قليل من الدول، رفضت إدانة دولة الاحتلال بارتكاب جرائم إبادة جماعية، اعترفت بها «الجنائية الدولية» و»العدل الدولية».
وكما أن دولة الاحتلال اعتمدت ومارست حرب الإبادة وحرب التجويع، والحرب ضد البقاء في القطاع، فإنّ إقرار هذا القانون يعمد طبيعة النظام الاحتلالي القائم، بما أنه احتلال عنصري، فاشي، لا يعترف لا بمؤسّسات دولية، ولا بأيّة قوانين أو شرائع أنتجتها البشرية، بعد أن دفعت أثماناً باهظة من أجل ذلك.
الدولة العبرية لم تعد تهتمّ بكل هذه المنظومة القيمية والمؤسّساتية الدولية، طالما أنها تحظى برعاية وحماية أميركية، وتواطؤ، أو تردّد من قبل المجتمع الدولي.
وبالعموم، فإن هذه الهويّة لدولة الاحتلال تجسّد ذاتها، وسلوكها الإجرامي، ضد الأغيار الذين تنظر إليهم السياسة الإسرائيلية نظرة عدائية مطلقة.
أبراهام بورغ رئيس «الكنيست» السابق كان قد اعترف خلال لقاء مع المذيع الأميركي الشهير تاكر كارلسون، حين قال إن السياسة الإسرائيلية تنظر لكلّ إنسان أو نظام أو جماعة غير يهودية على أنه هتلر.
يحتفل بن غفير بصدور القانون، ويتحدّى أوروبا، التي لا تستطيع على حدّ زعمه اتخاذ أي إجراء، بما أن إصداره هو حق لدولة ذات سياسة.
القانون لا يطبَّق بأثر رجعي هذا صحيح، ولكنه لا يتضمن أيّة اشتراطات، أو حدود لتعريف العمل الإرهابي، والشخص المعرّض لمثل هذه التهمة، ما يعني أنه في سبيل قمع مقاومة الشعب الفلسطيني فإن أبسط أشكال المقاومة، قد يعتبره الاحتلال عملاً إرهابياً يستحق القائم به، حكماً بالإعدام.
ربما تحاول دولة الاحتلال اختبار إرادة الشعب الفلسطيني على المقاومة، لكنها ستكتشف آجلاً ام عاجلاً، أنه مهما علت التكاليف فإن الشعب الفلسطيني، لن يرفع رايات الاستسلام.
حقيقة أخيرة يمكن التذكير بها في هذا الإطار، وهي أنه لا يوجد في دولة الاحتلال، ونقصد المجتمع السياسي، ما يمكن اعتباره «يميناً» متطرِّفاً، و»يساراً»، فالمفاضلة هنا هي بين «يمين» متطرِّف، وآخر أكثر تطرُّفاً.