الأربعاء, مايو 13, 2026
spot_img
الرئيسية بلوق الصفحة 26

النضال الشعبي تشارك بوقفات ضد إقرار الاحتلال قانون إعدام الأسرى في محافظات الضفة الغربية

محافظات /شاركت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني في محافظات نابلس وطوباس ورام الله اليوم الثلاثاء، في وقفات استنكار ورفض لقانون الاحتلال بإعدام الأسرى.

ورفع المشاركون التي دعت إليها هيئة شؤون الأسرى، ونادي الأسير وفصائل العمل الوطني، عبارات منددة بهذا القرار الجائر، ورددوا هتافات ضد هذا القرار.

وفي محافظة نابلس شاركت الجبهة ممثلة بالرفيقات والرفاق اعضاء قيادة الفرع مطالبين العالم الدولي للوقوف عند مسؤولياته في مواجهة التطرف الاسرائيلي الغير مسبوق.

وقال سكرتير الفرع سامح صلاحات  قانون إعدام الأسرى يأتي في إطار السياسات العدوانية التي تستهدف أبناء شعبنا واسرانا الابطال ويشكّل تصعيدا خطيرا واستمرارا لنهج الانتهاكات بحقهم ، محذرا من التداعيات الخطيرة لهذا القانون .

ودعا المجتمع الدولي، بجميع دوله ومؤسساته الحقوقية والإنسانية، إلى تحمّل مسؤولياته تجاه  قرار “الكنيست” والتحرّك العاجل لوقف هذا القانون الخطير وردع هذه السياسات التي تمثّل تصعيدا خطيرا وانتهاكا واضحا للمواثيق الدولية.

وفي طوباس وقال بسام مسلماني عضو اللجنة المركزية للجبهة في كلمة لجنة التنسيق الفصائلي، وهيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير: “نقف اليوم ومعنا كل أحرار العالم في مواجهة أشد سياسات الظلم التي تجاوزت كل المواثيق الدولية”.

وأضاف أن هذا القرار هو تعبير واضح لتغيير تعامل الاحتلال مع الأسرى من خلال كل الإجراءات وآخرها إقرار قانون إعدام الأسرى، مشيرا إلى أن هذا سلوك إجرامي ضد الإنسانية، يجب أن يكافح بإرادة شعبنا وعزيمته.

وتابع أن الاحتلال بإقراره هذا القانون يكون قد تجاوز كل الخطوط الحمراء، متجاهلا كل القوانين الدولية التي تنص على حماية حياة الأسرى.

وأشار إلى أن هذا القرار يُظهر الوجه الحقيقي للاحتلال الذي يسعى إلى تصفية أسرانا داخل السجون. وأردف قائلا: “حان وقت الوحدة الوطنية وتكاتف الجهود كلها في وجه هذا المحتل الظالم”. وطالب المؤسسات الدولية بالوقوف عند مسؤولياتها، وحماية الأسرى وحياتهم في سجون الاحتلال.

وفي محافظة رام الله والبيرة شاركت الجبهة مع  مؤسسات الأسرى وفصائل العمل الوطني، باعتصاماً في ساحة مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في مدينة البيرة، رفضاً لقرار إعدام الأسرى، وإسناداً للمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

ورُفعت خلال الاعتصام، صور لعشرات من الشهداء الأسرى الذين ارتقوا على مدار العقود الماضية داخل سجون الاحتلال، إلى جانب يافطات رافضة لقانون إعدام الأسرى الذي أقرته أمس دولة الاحتلال بشكل رسمي، وأخرى تطالب بوقف العمل به قبل فوات الأوان.

 

وقال عضو اللجنة المركزية للجبهة صهيب عطايا  القرار تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا لكل القوانين والمواثيق الدولية.

وأضاف أنه يشكّل محاولة لإضفاء شرعية على سياسات القتل الممنهج بحق أبناء شعبنا، ويعكس نهجًا عنصريًا يتنافى مع مبادئ العدالة والمساواة أمام القانون، ويهدد بشكل مباشر حياة الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال.

 

جبهة النضال الشعبي الفلسطيني تشارك في فعالية حاشدة بطولكرم إحياءً للذكرى الـ 50 ليوم الأرض ورفضاً لقانون إعدام الأسرى

طولكرم: شاركت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني في محافظة طولكرم في الفعالية الجماهيرية الحاشدة التي نظمت أمام مقر الصليب الأحمر الدولي وسط المدينة، إحياءً للذكرى الخمسين ليوم الأرض الخالد، وتأكيداً على التمسك بالحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، ورفضاً لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
وشهدت الفعالية مشاركة واسعة من ممثلي القوى الوطنية ومؤسسات وفعاليات المحافظة، إلى جانب حشد جماهيري كبير رفع الأعلام الفلسطينية واللافتات التي تؤكد التمسك بالأرض والهوية الوطنية، وتندد بسياسات الاحتلال وإجراءاته القمعية بحق الأسرى.
وألقى محافظ طولكرم اللواء د. عبد الله كميل كلمة أكد فيها أن يوم الأرض سيبقى محطة نضالية بارزة في تاريخ شعبنا الفلسطيني، تُجسّد وحدة شعبنا في الدفاع عن أرضه وثوابته الوطنية، مشدداً على أن شعبنا سيواصل نضاله حتى إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.


من جانبه، دعا عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني محمد علوش، في كلمته، إلى تصعيد الفعاليات الشعبية الداعمة للأسرى في سجون الاحتلال، وتعزيز أوسع حالة إسناد وطني وقانوني لهم في مواجهة القوانين العنصرية، وفي مقدمتها ما يسمى بقانون إعدام الأسرى، مؤكداً أن هذه التشريعات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
كما شدد علوش على أن إحياء ذكرى يوم الأرض يمثل تجديداً للعهد مع الشهداء والأسرى، ورسالة فلسطينية متجددة بالتمسك بالأرض والحقوق الوطنية، داعياً إلى تعزيز الوحدة الوطنية ورص الصفوف في مواجهة سياسات الاحتلال ومخططاته.
وأكد المشاركون في ختام الفعالية على مواصلة الفعاليات الشعبية والوطنية دفاعاً عن حقوق شعبنا، والتأكيد على أن قضية الأسرى ستبقى في صدارة الاهتمام الوطني حتى نيل حريتهم.

جبهة النضال الشعبي الفلسطيني تهنئ الحزب الشيوعي العراقي بالذكرى الـ 92 لتأسيسه

رام الله  / بعثت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني برقية تهنئة إلى سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيق رائد فهمي، بمناسبة الذكرى الثانية والتسعين لتأسيس الحزب، مؤكدة عمق العلاقات الرفاقية والتاريخية التي تجمع بين الجانبين.

وأعرب الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني د. أحمد مجدلاني، باسمه الشخصي وباسم أعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية، عن أحرّ التهاني للحزب الشيوعي العراقي وعموم رفيقاته ورفاقه، مشيداً بمسيرته النضالية الطويلة ودوره البارز في الحركة الوطنية والديمقراطية والتقدمية في العراق، وفي الدفاع عن قضايا الشعب وحقوقه في الحرية والعدالة الاجتماعية وبناء الدولة المدنية الديمقراطية.

وأكد مجدلاني أن الحزب الشيوعي العراقي سطر عبر تاريخه صفحات مشرّفة من النضال والتضحيات في مواجهة الاستبداد، والدفاع عن مصالح الطبقات الشعبية، إلى جانب إسهاماته في ترسيخ قيم التنوير والفكر التقدمي وتعزيز حضور القوى الديمقراطية في الحياة السياسية العراقية، رغم ما تعرض له من قمع وملاحقات وتحديات كبيرة.

وأشار إلى متانة العلاقات التاريخية التي تجمع جبهة النضال الشعبي الفلسطيني والحزب الشيوعي العراقي، والتي قامت على أسس النضال المشترك والتضامن الأممي ووحدة القيم في الدفاع عن قضايا التحرر الوطني والعدالة الاجتماعية، مثمناً مواقف الحزب الداعمة للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وتقرير المصير.

وجدد مجدلاني ثقته بمواصلة الحزب الشيوعي العراقي دوره الوطني والتقدمي في الدفاع عن مصالح الشعب العراقي، وتعزيز دور القوى الديمقراطية، والإسهام في تحقيق تطلعات العراق نحو الاستقرار والتقدم وبناء دولة العدالة والقانون.

واختتمت الجبهة برقيتها بتمنياتها للحزب الشيوعي العراقي وقيادته دوام النجاح والتقدم في مسيرتهم النضالية، والتأكيد على استمرار علاقات التعاون والتضامن بين الجانبين.

جبهة النضال الشعبي الفلسطيني تؤكد أهمية تعزيز دور الحركة الثقافية في تطوير المشهد الثقافي الفلسطيني

طولكرم: استقبلت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني في مكتبها بمدينة طولكرم، الأمين العام للاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، الشاعر مراد السوادني، وذلك في إطار بحث سبل تعزيز دور الحركة الثقافية الفلسطينية، وتوسيع حضورها، بما يسهم في تطوير المشهد الثقافي الوطني.
وجرى خلال اللقاء التأكيد على أهمية تكامل الجهود بين المؤسسات الثقافية والقوى الوطنية، من أجل حماية الهوية الثقافية الفلسطينية، ودعم المبدعين، وتعزيز مكانة الثقافة باعتبارها أحد أشكال النضال الوطني في مواجهة التحديات التي تستهدف الرواية الفلسطينية.
من جانبه، أكد السوادني حرص الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين على توسيع آفاق التعاون مع المؤسسات الوطنية، مشدداً على أهمية الدور الذي تضطلع به الحركة الثقافية في ترسيخ الوعي الوطني وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، إلى جانب دعم الطاقات الإبداعية الشابة، وتوفير البيئة المناسبة لتطوير الإنتاج الثقافي والأدبي.
بدوره، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة، الشاعر محمد علوش، أهمية إيلاء القطاع الثقافي اهتماماً أكبر، باعتباره رافعة أساسية من روافع المشروع الوطني، مشيراً إلى ضرورة العمل المشترك لتفعيل البرامج والأنشطة الثقافية، وتوسيع دائرة المشاركة بما يعزز الحضور الثقافي الفلسطيني على المستويين العربي والدولي.
كما شدد علوش على أن الثقافة الفلسطينية كانت، ولا تزال، إحدى أهم أدوات الدفاع عن الهوية الوطنية، وحفظ الذاكرة الجماعية، وتعزيز قيم الحرية والعدالة، مؤكداً استمرار الجبهة في دعم المبادرات الثقافية التي تخدم قضايا الشعب الفلسطيني وتطلعاته الوطنية.
وفي ختام اللقاء، تم التأكيد على أهمية استمرار التواصل والتنسيق المشترك، بما يخدم تطوير الحركة الثقافية الفلسطينية، ويعزز دورها في معركة الوعي الوطني

.

هشاشة الصورة وثقل التاريخ: تأملات في سوء الفهم الأبدي بين الشرق والغرب .. عبد الرحيم شباك

 

عندما أقرأ اليوم ما يحدث في منطقتنا من حروب وصراعات، وأتأمل في طبيعة الخطاب الغربي، وخاصة الأمريكي، تجاه العالم العربي والإسلامي، أتذكر مقولة المؤرخ الإيطالي فرانكو كار ديني التي لطالما أرقتني: إن علاقة أوروبا بالعالم الإسلامي هي “تاريخ من سوء التفاهم”. وأنا أعتقد أن هذا السوء لم يكن وليد صدفة أو سوء قراءة عابرة، بل كان نتاج تراكمات متعمدة أحياناً، وموروثة أحياناً أخرى، جعلت من “الآخر” المسلم صورة مشوهة لا تشبه حقيقته قط.

 

لطالما تساءلت: كيف يمكن لأوروبا التي استفادت من الإسلام في نهضتها العلمية، وفي صياغة نظمها القانونية والدستورية، أن تنقلب عليه بهذه الصورة؟ كيف يمكن لمنطقة كانت جسراً للحضارة والترجمة أن تتحول في المخيال الغربي إلى مرادف للهمجية والتخلف؟

 

ما أراه اليوم أن هذه الصورة النمطية لم تأت من فراغ. لقد صنعتها تجربة تاريخية مريرة قائمة على الهيمنة والاستعلاء، بدأت بحروب الفرنجة التي انطلقت عام 1095 واستمرت قروناً، مروراً بالاستعمار الفرنسي والبريطاني الذي قسم بلادنا ونهب ثرواتنا، ووصولاً إلى ما أسماه الراحل إدوارد سعيد “الاختلاق الاستشراقي”، الذي رسخ في الغرب صورة عن الشرق مفادها أننا شعب لا يصلح إلا للتبعية، ولا يفهم إلا لغة القوة.

 

لست هنا بصدد إصدار حكم قيم على الغرب ككل، فهناك بالتأكيد تيارات تنويرية وعلمانية تدعو للحوار والتفاهم، وتؤمن بأن الإنسانية تتسع لكل الثقافات والأديان. لكن ما يؤسف له أن هذه الأصوات تبقى هامشية أمام آلة ضخمة تعمل على تغذية القلق من الإسلام، وتجديد الصورة النمطية عنه.

 

أقرأ اليوم تصريحات بعض المسؤولين الغربيين، وأتابع خطابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يتحدث بثقة عن مواجهة ما يسميه “التطرف الشيعي والسني”، وكأنه يقود حرباً دينية باسم الحضارة. أتساءل: هل نسي هؤلاء أن الإسلام كان يوماً جزءاً من نسيج أوروبا؟ هل تناسوا أن شبه الجزيرة الإيبيرية ظلت قروناً منارة للعلم والثقافة قبل أن تطرد منها المسيحية؟

 

ما يقلقني حقاً هو تحول هذا الخطاب إلى مادة استعمالية في السياسة الغربية. لم تعد الصورة النمطية عن الإسلام مجرد جهل أو تحيز، بل أصبحت أداة تُستخدم لتبرير السياسات الاستعمارية، وتمرير الأجندات التي تهدف إلى السيطرة على موارد المنطقة. لقد رأينا ذلك بوضوح بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، حين سارع الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون في كتابه “انتهزوا الفرصة” إلى اعتبار الإسلام العدو الجديد. ثم جاء صامويل هنتنغتون بنظرية “صدام الحضارات” ليضفي شرعية أكاديمية على هذا العداء. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تجاوزه إلى مفكرين مثل برنارد لويس الذي لم يعد يخفي عداءه للإسلام ذاته، وليس فقط لما يسمى “الأصولية”.

 

أتذكر هنا عبارة لويس الشهيرة: “الغرب غرب، والشرق شرق، ولن يلتقيا أبداً”. كم هي خاطئة هذه العبارة، وكم تتناقض مع التاريخ. فأنا أرى أن الشرق والغرب التقيا مرات لا تُحصى، في الأندلس، وفي صقلية، وفي بلاد الشام، وفي الترجمة التي نقلت علوم اليونان والهند وفارس إلى أوروبا عبر الحضارة الإسلامية. لقد التقينا وتفاعلنا، وكانت ثمار هذا اللقاء الحضارة الإنسانية بكل تنوعها.

 

إن ما يغفله أصحاب هذه الأطروحات أن الإسلام لم يكن مجرد دين منافس أو عدو في المخيال الأوروبي، بل كان عاملاً أساسياً في ميلاد الضمير الحديث لأوروبا. كما يذكر المؤرخ فرانكو كار ديني، فإن الاحتكاك المباشر مع العالم الإسلامي، سواء عبر شبه الجزيرة الإيبيرية أو شرق أوروبا عبر الدولة العثمانية، خلق فرصاً للتبادل المعرفي والقانوني لم تكن لتحدث لولا ذلك. لقد ساهم النظام الاجتماعي الغني بالقواعد والقوانين في الإسلام في إنتاج القانون الدستوري الأوروبي فيما بعد، وهذا ما نغفل عنه كثيراً.

 

لكن يبدو أن التاريخ الطويل لا يكفي أحياناً لكسر جدار الصور النمطية. فحتى عصر التنوير الأوروبي، الذي يُفترض فيه أنه عصر العقل والتحرر من الخرافات، لم يخلُ من نزعات متشددة تجاه الإسلام والمسلمين. قرأت لفولتير وديدرو وروسو، فوجدت أن بعضهم لم يتحرر بالكامل من إرث الحروب الصليبية. بل إن ما يثير دهشتي أن بعض هؤلاء المفكرين تراجعوا عن مواقفهم الأولى حين تجردوا من الأحقاد التاريخية، ولكن التصور المغلوط ظل يجد من يجدده، ويحوله إلى مادة استعمالية تخدم المشاريع الاستعمارية.

 

وهذا بالضبط ما نعاني منه اليوم. أرى كيف اخترقت الصهيونية المسيحية الإنجيلية في أمريكا، لتنتج تحالفاً غريباً يجمع بين العلمانيين اليهود والمتدينين البروتستانت على أساس “وعد توراتي”. والأكثر إثارة للدهشة أن آباء الصهيونية الأوائل كانوا علمانيين بل ملحدين، لكنهم أدركوا أن تسويق مشروعهم بوصفه تحقيقاً لنبوءات دينية سيمنحه شرعية هائلة في الغرب المسيحي. وهكذا قامت إسرائيل على أنقاض وعد بلفور، واستمرت أمريكا في دعمها بلا حدود، وكأن الدفاع عنها أصبح “مهمة لاهوتية” كما يصفها جورج فريدمان في كتابه “الإمبراطورية والجمهورية”.

 

لا أستطيع أن أتجاهل في هذا السياق المشهد الحالي، وما يجري في غزة ولبنان وإيران من تصعيد غير مسبوق. حديث نتنياهو عن أن إسرائيل أصبحت “قوة إقليمية بل عالمية” لا يبدو لي مجرد خطاب انتخابي، بل هو تعبير عن رؤية استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم خريطة المنطقة. وأنا أتساءل: أليس من السذاجة الاعتقاد أن الحرب الدائرة اليوم هي مجرد رد على هجوم السابع من أكتوبر؟ أم أن هناك أهدافاً أبعد تتعلق بتفكيك الدول العربية وإشاعة الفوضى لترك المنطقة لإسرائيل، وكيلاً عن الولايات المتحدة التي تريد التخفف من وجودها المباشر؟

 

لقد قرأت عن الاستراتيجية الجديدة للبيت الأبيض التي تهدف إلى الانكفاء على نصف الكرة الغربي لمواجهة الصين، وترك الشرق الأوسط لإسرائيل. وهذا يفسر لي لماذا تسمح واشنطن لحليفتها بفعل ما تشاء، دون أي رادع حقيقي. هناك اختلاف في الرؤى بين من يريدون الهيمنة الناعمة عبر الاقتصاد والثقافة، كما كان يطرح شمعون بيريز، وبين نتنياهو الذي يكتب في كتابه “مكان تحت الشمس” بأن هذه الهيمنة لن تأتي إلا بالدم والنار. واليوم، يبدو أن نتنياهو هو من يجر أمريكا خلفه، وليس العكس.

 

لكن ما يثير دهشتي أن أصحاب هذا التصور لم يتعلموا من الدروس التي أمطرتهم بها المنطقة مراراً. لقد غاب عنهم أن شعوب الشرق الأوسط، رغم كل ما تعانيه من ويلات، تمتلك جينات حضارية تمكنها من الصمود. نحن لا نقاوم فقط بدافع الدين، بل بدافع قيم راسخة في أعماقنا، تشكلت عبر آلاف السنين من التفاعل الحضاري. هذه المنظومة القيمية لا تقبل التغيير عنوة، ولا يمكن فرض إرادة الخارج عليها بفوهات المدافع ودبابات الحرب.

 

أتذكر هنا تجارب أمريكا نفسها في الصومال، حيث جرت جنودها في شوارع مقديشو. وفي أفغانستان، حيث أنفقت تريليونات الدولارات لتنهزم أمام بساطة المقاومة. وفي العراق، حيث تفككت الدولة لكن الشعب لم يستسلم. وفي اليمن، حيث تحولت أقوى آلة حربية إلى مستنقع. هل تعلم هؤلاء شيئاً من هذه الدروس؟ أم أنهم يعتقدون أن هذه المرة ستكون مختلفة؟

 

أعتقد أن الهيمنة التي يتحدثون عنها، وتفكيك الدول الذي يخططون له، لن يكون إلا فخاً جديداً يعيد إنتاج الفشل الاستعماري نفسه. فمنطقة الشرق الأوسط ليست لوحة بيضاء يمكن إعادة رسمها كيفما شاءوا. إنها كتلة تاريخية متراصة، بكل تعقيداتها وتناقضاتها، وتمتلك قدرة هائلة على استيعاب الصدمات ثم إعادة بناء نفسها من جديد.

 

ما أحزنني حقاً هو أن كل هذا يحدث تحت عناوين براقة مثل “محاربة التطرف” و”تحرير الشعوب” و”فرض السلام”. لقد آن الأوان لنفض هذه العناوين الزائفة، والنظر إلى الحقائق كما هي: ما يحدث هو محاولة لإعادة إنتاج الهيمنة بثوب جديد، وسيظل مصيرها الفشل كسابقاتها.

 

في النهاية، أظل متمسكاً بالأمل الذي يمنحني إياه التاريخ نفسه. فالتاريخ، كما أقرأه، ليس مجرد سرد للمآسي، بل هو أيضاً شهادة على قدرة الشعوب على الصمود والتجدد. ولعل هذه المرة، كما في كل مرة، ستثبت منطقتنا أنها قادرة على تجاوز المحن، وأن الصورة النمطية المغلوطة عنا لن تنتصر في النهاية على حقيقتنا العميقة، تلك الحقيقة التي لا تعرفها المدافع ولا الدبابات ولا الطائرات.

 

تعزيز معركة الوعي وتكامل الحماية الاجتماعية محور لقاء رجب ومجدلاني في هيئة التوجيه الوطني والمعنوي

رام الله : استقبل المفوض العام لهيئة التوجيه الوطني والمعنوي، الناطق الرسمي لقوى الأمن الفلسطينية، اللواء أنور رجب، في المقر العام، الأمين العام لجبهة النضال الفلسطينية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الدكتور أحمد مجدلاني، وذلك في إطار تعزيز التنسيق والتكامل بين الجهود الوطنية والإعلامية والاجتماعية في ظل التحديات الراهنة.

وعقد خلال اللقاء اجتماع موسع ضم مفوضي المديريات والإدارات والوحدات بهيئة التوجيه الوطني والمعنوي في المحافظات الشمالية، بمشاركة مفوضي ومسؤولي لجان العمل في المحافظات الجنوبية عبر تقنية الزوم، لبحث جملة من القضايا التنظيمية والسياسية والإعلامية، في ضوء التطورات المتسارعة على الساحة الفلسطينية.

وفي مستهل الاجتماع، أشاد رجب بجهود كوادر الهيئة، مثمنا دورهم في الميدان رغم تعقيدات المرحلة، ومؤكدا أهمية الحضور الفاعل والتواصل المستمر مع الضباط، خاصة في ظل ما يتعرضون له من انتهاكات. كما شدد على ضرورة الالتزام بالتسلسل الإداري، وإعطاء الأولوية لمعالجة قضايا الكادر، إلى جانب تطوير الأداء الإعلامي بما يعزز “معركة الوعي والرواية”عبر أدوات مهنية مدروسة تشمل المحاضرات والندوات والرسائل الإعلامية الهادفة، إضافة إلى إعداد تقديرات موقف دورية تواكب المستجدات.

من جانبه، استعرض مجدلاني واقع نظام الحماية والرعاية الاجتماعية، مسلطا الضوء على الدور المحوري الذي تؤديه مؤسسة “تمكين”في دعم الأسر الفقيرة، من خلال تمويل وتنفيذ مشاريع صغيرة إنتاجية تسهم في نقل هذه الأسر من دائرة الاحتياج إلى دائرة الإنتاج، بما يساهم في تقليص فجوة الفقر وتعزيز الاعتماد على الذات.

وأكد مجدلاني أن هذه الجهود تأتي ضمن رؤية شاملة لتطوير نظام حماية اجتماعية أكثر كفاءة وعدالة، تقوم على توحيد البنية القانونية في إطار نظام موحد يشمل كافة الأسر المستفيدة، ويرتكز على مبادئ المساواة والعدالة الاجتماعية، بما يضمن توزيعا أكثر إنصافا للموارد وتحقيق الاستقرار المجتمعي.

واختتم الاجتماع بالتأكيد على أهمية استمرار العمل المشترك وتعزيز التنسيق بين مختلف الوحدات، بما يرفع من كفاءة الأداء المؤسسي، ويسهم في ترسيخ حالة من الصمود والاستقرار لدى أبناء شعبنا الفلسطيني في مواجهة التحديات المتصاعدة.

فلسطين المستمرة بقلم: محمد علوش

لم تكن فلسطين يوماً مجرد نزاع حدودي أو خلاف سياسي عابر، بل كانت على الدوام اختباراً حقيقياً لمصداقية المجتمع الدولي في قيم العدالة وحق الشعوب في تقرير مصيرها، فالقضايا العادلة لا تقاس فقط بمضمونها، بل أيضاً بطبيعة القوى المنخرطة فيها، وكلما امتلك أحد أطراف الصراع نفوذاً واسعاً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، تحوّلت المواجهة إلى مسألة عالمية، تتجاوز حدود الجغرافيا لتصبح محور اهتمام دولي مفتوح على كل الاحتمالات، ومن هنا، تظل فلسطين حاضرة في الوعي الدولي، رغم محاولات البعض التقليل من أهميتها أو التعامل معها كملف ثانوي.

لقد شكّلت فلسطين عبر التاريخ نقطة التقاء بين المحلي والإقليمي والدولي، وبالنسبة لشعبها، هي قضية تحرر وطني لا تحتمل التراجع، وبالنسبة للمحيط العربي، عنوان صراع مع مشاريع الهيمنة والنفوذ، وبالنسبة لشعوب العالم، رمز صراع أوسع بين القوة والحق، وهذا التداخل أعطى القضية قدرة استثنائية على البقاء، رغم كل محاولات التهميش أو التجاهل، وجعلها تتجاوز دورها كملف سياسي لتصبح قضية قيم ومعنى.

حتى في ظل المشهد الإقليمي المعقد اليوم، حيث تتصاعد الحروب وتتشابك الأزمات، لا يعني ذلك تراجع مكانة القضية الفلسطينية، بل يعكس طبيعة المنطقة نفسها، حيث تتزاحم الأزمات دون أن تلغي إحداها الأخرى، فالتجربة أثبتت أن فلسطين قد تتراجع في صدارة الأخبار، لكنها لا تغيب عن صلب الصراع، لأن جذور الأزمة في الشرق الأوسط مرتبطة باستمرار الاحتلال وغياب الحل العادل، وبذلك تظل القضية الفلسطينية معياراً حقيقياً لقياس الاستقرار الإقليمي وفعالية المجتمع الدولي في التعامل مع الأزمات.

كل حرب في المنطقة، سواء كانت ضد فلسطين مباشرة أو ضد محيطها، تحمل انعكاسات مباشرة للقضية الفلسطينية، فهي ليست مجرد عنوان جانبي، بل مؤشر على توازن القوى في المنطقة، وفلسطين بذلك تبقى قلب الصراع، ورمزاً حيّاً للصراع العادل، وأحياناً على نحو غير مباشر، فإن أي توتر إقليمي أو تصعيد عسكري يعيد القضية إلى صدارة الاهتمام العالمي، ومن هنا يمكن فهم لماذا لم تتوقف محاولات البحث عن حل أو تسوية شاملة، رغم التعقيدات والتحديات المستمرة.

على مر التاريخ، اعتقد البعض أن التحولات الكبرى في المنطقة ستدفع القضية الفلسطينية إلى الهامش، لكن الوقائع أثبتت العكس، وكلما بدا أن موازين القوى تميل لصالح طرف دون آخر، تظهر حقائق جديدة تؤكد أن الاستقرار الدائم لا يمكن أن يتحقق إلا بمعالجة جذور الصراع، لا بمواجهة أعراضه فقط، فالتوازن الحقيقي لا يبنى على المناورات السياسية، بل على معالجة الاحتلال، وضمان الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه.

الأمر الأكثر ثباتاً في هذه المعادلة لم يكن مواقف الحكومات أو التحولات الدولية، بل صمود الإنسان الفلسطيني نفسه، ورغم الانقسامات والضغوط الهائلة، يظل الشعب الفلسطيني متمسكاً بحق الحياة الحرة على أرضه، وهذه الحقيقة أكثر من أي حسابات سياسية تجعل أي مشروع لتجاوز القضية أو القفز عنها مؤقتاً وفاقداً للجدوى، فالصمود الفلسطيني ليس مجرد مقاومة للاحتلال، بل تأكيد على استمرار الهوية والحق، وهو ما يجعل أي تسوية غير عادلة هشّة بطبيعتها.

الحديث عن ضياع فرص الحل يتجاهل حقيقة أن الحقوق الوطنية لا تسقط بالتقادم، وأن توازنات اللحظة ليست قدراً نهائياً، والتاريخ مليء بقضايا بدت وكأنها انتهت، قبل أن تعود إلى الواجهة عندما تغيّرت الظروف أو أعادت الشعوب فرض حضورها، وفلسطين مثال حي على ذلك، فهي تعود إلى اهتمام العالم كلما اطمأنت القوى الكبرى إلى وجود متغيرات إقليمية أو دولية جديدة، لتثبت أن الحقوق الحقيقية لا تنسى، وأن الشعوب التي تصر على وجودها لن تهمل.

في ظل التحولات الدولية، من إعادة تشكيل التحالفات إلى تصاعد الصراعات على النفوذ، تتجلى فلسطين كسؤال مفتوح أمام النظام الدولي: هل يمكن الاستمرار في تجاهل حق شعب كامل في الحرية بينما يطلب من المنطقة الاستقرار؟ التجربة تؤكد أن تجاهل جذور الصراع لا يؤدي إلا إلى إعادة إنتاجه بأشكال جديدة، وأن البديل الحقيقي عن دوامة العنف ليس إدارة الأزمة، بل حلها على أساس يكفل الحقوق المشروعة ويضع حداً لسياسات الأمر الواقع.

المعادلة واضحة رغم التعقيد، إما أفق سياسي يفتح الطريق نحو العدالة والسلام، أو بقاء المنطقة رهينة دورات متكررة من التوتر والانفجار، وبين هذين الخيارين، تظل فلسطين أكثر من قضية شعب؛ هي قضية معنى، معنى أن يكون للحق صوت، حتى في أكثر الأزمنة ضجيجاً، ودرسٌ حيّ لكل من يحاول أن يقلل من أثر العدالة أو يغفل عن أهمية الصمود.

لم تنتصر أمريكا وإسرائيل ولم تُهزم إيران.. هل تربح روسيا والصين؟ بقلم: خليل حمد

أخيراً، اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن مضيق هرمز “مغلق” بقرار الإيراني جاء رداً على الحرب العدوانية الأمريكية الإسرائيلية على طهران. الاعتراف المر جاء مبطناً على شكل “دعوة لعدد من الدول للمساعدة في تأمين المضيق”، مع استمرار الحرب لأسبوعها الثالث.

لكن الأمرَّ من هذا الاعتراف أن دعوة ترامب ذهبت في مهب الرياح، بعد ردود أفعال مخيبة من حلفاء واشنطن قبل خصومها. اليابان، أستراليا، ألمانيا، من أبرز الدول التي أعلنت رفضها المشاركة في أي “تحالف عسكري” من هذا النوع. بل إن انعدام الحماسة للمشاركة كان واضحاً لدى معظم دول الاتحاد الأوروبي، الذين كشفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس، أنهم لم يبدوا أي “رغبة” بتوسيع نطاق مهمة “أسبيدس” البحرية في البحر الأحمر، لتشمل المساهمة في تأمين حركة الملاحة، وإعادة فتح مضيق هُرمز الاستراتيجي.

الأوضح كان وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس الذي قالها صراحة: “هذه ليست حربنا”، وأضاف: “ماذا يتوقع دونالد ترامب من عدد قليل من الفرقاطات الأوروبية في مضيق هُرمز؟ وكيف تقوم بما لم تستطع البحرية الأميركية القوية القيام به بمفردها؟”. وضع الرجل يده على النقطة الأهم في محاولات ترامب تدويل أزمة المضيق، وهي عجز واشنطن عن تأمين الملاحة البحرية فيه، وتأكيد على نجاح طهران في إيلام العالم عبر إغلاقه.

من جهة أخرى، طلب ترامب من الصين أن تساهم في فتح المضيق، زاعماً أن 90% من النفط الذي تستورده بكين يمر عبر هرمز (الحقيقة أن 45% من واردات النفط إلى الصين تمر عبر المضيق، وهو ما يبلغ 37% من إجمالي النفط الذي يمر عبر هرمز). تجاهلت بكين الطلب، وإن أشارت إلى “قلقها البالغ” من التوترات في المنطقة. لكن المنطق يقول إن الصين أبعد ما تكون عن التحالف مع ترامب ضد حليفتها الاستراتيجية طهران، التي تقع في قلب مشروعها الاقتصادي الاستراتيجي “مبادرة الحزام والطريق”. بالمقابل، وللتخفيف من وطأة الخسائر المحتملة والضغوط الاقتصادية على بكين، يُمكن وضع التلميح الإيراني بالسماح لعدد محدود من ناقلات النفط بالمرور عبر مضيق هرمز، شريطة أن تُدار شحنات النفط بعملة اليوان الصينية.

روسيا أيضاً لديها مصلحة في استمرار إغلاق المضيق، ذلك أن النفط والغاز الروسي هما البديل الأفضل والأوحد ربما للقارة العجوز، وهذا ما “حذر” منه فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية. أوروبا كانت أعلنت الاستغناء عن شراء البترول الروسي بعيد الحرب في أوكرانيا، غير أنها تجد نفسها اليوم بين خيارَين غير محبَّبين بالنسبة لها، وضعها ترامب بينهما: إما العودة لشراء النفط الروسي، وإما المشاركة في حرب أمريكا وإسرائيل على إيران.

تسلسل المواقف الأوروبية والعالمية من الطرح الأمريكي يشير إلى أن هذه الحرب التي أشعلها ترامب لا تحظى بالدعم الدولي المطلوب (وإن كان الرفض الدولي لها لم يصل إلى مستوى الضغط الفعلي لإيقافها)، كما أنها بالتأكيد لا تحظى بالدعم الداخلي المطلوب، بدليل أول استقالة من إدارة ترامب لمدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كينت. المسؤول الرفيع قال في رسالة الاستقالة حرفياً: “بعد تفكير عميق، قررتُ الاستقالة، لا أستطيع، بضميرٍ حيّ، دعم الحرب الجارية على إيران. لم تُشكّل إيران أي تهديد وشيك لأمّتنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل ولوبيها القوي”.

خلاصة القول إذاً إنها حرب اندلعت بلا حسابات ولا خطة واضحة، والعالم كله يدفع ثمن المواجهة التي لا سبب منطقياً لها سوى “ورطة” بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، وفق ما أكده رئيس الوزراء القطري الأسبق حمد بن جاسم في تصريحات وُصفت بالجريئة، والتي وضعت النقاط على الحروف في مقاربة الخليج عموماً لمسألة الحرب على إيران.

القراءة الاستراتيجية التي قدمها بن جاسم فككت مفردات الحرب الحقيقية: نتنياهو هو المحرض الأساسي على الحرب، الذي ورط الولايات المتحدة ودول الخليج وحتى إيران نفسها في هذه المواجهة، دون أن يمتلك لا الحلول ولا الرغبة في إنهاء الأزمة التي أشعلها.

برأي السياسي المخضرم إن الاعتقاد باستسلام إيران وهم، بل إن طهران ستجر الجميع إلى “حرب استنزاف” طويلة الأمد، لأنها ببساطة لا تخشى الخسارة في معركة استعدت لها طويلا. لكنه بالمقابل انتقد الهجمات الإيرانية على دول الخليج لأنها وضعت الجيران العرب في نفس الخانة مع “إسرائيل” بالنسبة لإيران، وهذا خطأ استراتيجي سيخلق جراحاً بين طهران ومحيطها العربي المسلم الحيوي، لن تندمل بسهولة، واستمرار إغلاق مضيق هرمز أيضاً سيخلق شرخاً بين إيران والعالم لأن المضيق ليس قضية خليجية بل عالمية مؤثرة على أسعار الطاقة في كل الدول، وبالتالي فإن فتح أو إغلاق “شريان الحياة للعالم” هو المحرك الفعلي لأي مفاوضات قادمة.

رسالة المسؤول السابق البارز الأبرز كانت للنظام الرسمي العربي، الخليجي تحديداً، للتحرك بعيداً عن الاتفاقات الدولية التي أثبتت هشاشتها في حماية أمن الخليج، وهذا التحرك يجب أن يكتفي بصد العدوان وعدم الدخول المباشر في الحرب، ومن ثم ترتيب الأوراق في اتفاقات ذاتية مع طهران تنأى بالخليج عن العلاقة المسمومة مع واشنطن والدول الغربية.

النقاط التي أشار إليها بن جاسم تدور ربما في خلد الكثيرين لكنهم لا يشكلون صوتاً واضحاً في التعبير عنها، ومن المهم أن تكون مقاربته غير شخصية، بمعنى أنها مقاربة مراكز القرار في الدول الخليجية، لأنها رؤية بُبنى عليها في المستقبل، سواء لجهة إعادة رسم شكل العلاقة مع الولايات المتحدة مستقبلاً، أو مع إيران، والأهم مع “إسرائيل”. لكن أخطر ما فيها الاعتراف بأن لا شيء سيعود كما كان حتى لو توقفت الحرب اليوم.

في الخلاصة، لا انتصار ناجزاً كما يدَّعي ترامب ونتنياهو، ولا خسارة مطلقة، لدى الجميع ما يربحه وما يخسره في هذه الحرب، وإن كانت النسب متفاوتة، لكن تصنيفاً سريعاً للنتائج الأكثر احتمالاً للحرب تقول إن خسائر واشنطن وتل أبيب بدأت بالفعل، وإن مكاسب إيران عبر صمودها فقط لا تكفي للخروج منتصرة من معركة وجودية بهذا العنف. الخليج متأثر وخاسر اقتصادياً وسياسياً (في علاقاته مع الغرب على الأقل)، أوروبا في ورطة بسبب أسعار الطاقة والضغط الأمريكي عليها للانخراط في حرب لم تبدأها. المكاسب الصينية الروسية نسبية أيضاً، تجربة التقنيات العسكرية للقوتين العظميين في مواجهة غير مباشرة مع الند الأكبر، الولايات المتحدة، هو مكسب لا يُقدر بثمن، لكن الاقتصاد الصيني متأثر بشدة بفعل إغلاق مضيق هرمز دون استثناءات حتى اللحظة، فيما تهدد نتائج الحرب آمال موسكو بإنهاء الحرب في أوكرانيا كما تشتهي.

الاحتلال يستولي على 6 آلاف دونم في الضفة العام 2025

 

رام الله – “الأيام”: قال الجهاز المركزي للإحصاء، إن مساحات الأرض التي استولى عليها الاحتلال العام 2025 بلغ حوالي 6 آلاف دونم.
وأوضح الإحصاء في بيان صادر عنه، أمس، لمناسبة يوم الأرض، أنه خلال العام الماضي استولى الاحتلال على أكثر من 5,571 دونماً، وتم إصدار 94 أمراً بوضع اليد على حوالي 2,609 دونمات، وثلاثة أوامر استملاك لحوالي 1,731 دونماً، و3 أوامر إعلان أراضي دولة لحوالي 1,231 دونماً، ضمن السياسة الممنهجة والمستمرة للسيطرة على أراضي الفلسطينيين كافة، وحرمانهم من استغلال مواردهم الطبيعية، وضمن سياسة الضم التي تتبعها سلطات الاحتلال للضفة.
أكثر من 73 ألف شهيد منذ العدوان على القطاع
وفقاً للأرقام الصادرة عن وزارة الصحة، استشهد أكثر من 73 ألف شهيد في فلسطين منذ عدوان الاحتلال في السابع من تشرين الأول 2023 وحتى 10 آذار 2026، (72,134 شهيداَ في قطاع عزة)، منهم حوالي 18,500 شهيد من الأطفال، وحوالي 12,400 من النساء، إضافة إلى نحو 11,200 مفقود، وأصيب نحو 182,000 مواطن، أما في الضفة، واصل الاحتلال عدوانه؛ إذ استشهد 1,116 مواطناً، وأصيب أكثر من 9,000 آخرين، نتيجة لهجمات قوات الاحتلال والمستوطنين.

 

أكثر من 102 ألف مبنى مدمر كلياً في القطاع

منذ عدوان الاحتلال على القطاع في السابع من تشرين الأول 2023، قام الاحتلال بتدمير أكثر من 102,000 مبنى، وتقدر أعداد الوحدات السكنية التي تم تدميرها، بشكل كلي أو جزئي، بما لا يقل عن 330,000 وحدة سكنية، وتشكل في مجموعها أكثر من 70% من الوحدات السكنية في القطاع، إضافة إلى تدمير المدارس والجامعات والمستشفيات والمساجد والكنائس والمقرات الحكومية، إضافة إلى آلاف المباني من المنشآت الاقتصادية، وتدمير كافة مناحي البنى التحتية من شوارع وخطوط مياه وكهرباء، وخطوط الصرف الصحي، وتدمير الأراضي الزراعية، ليجعل من قطاع غزة مكاناً غير قابل للعيش.
أما في الضفة، فقد قام الاحتلال خلال العام 2025 بهدم وتدمير نحو 1400 مبنى بشكل كلي أو جزئي، منها 258 مبنى ومنشأة في محافظة القدس (104 عملية هدم ذاتي في القدس)، إضافة إلى إصدار 991 أمر هدم لمنشآت بحجة عدم الترخيص ضمن سياسة تهجير الشعب الفلسطيني.

 

المستوطنات في توسع مستمر
بلغ عدد المواقع الاستيطانية والقواعد العسكرية الإسرائيلية في نهاية العام 2024 في الضفة 580 موقعاً، تتوزع بواقع 151 مستوطنة، و256 بؤرة استيطانية، منها 29 بؤرة مأهولة تم اعتبارها كأحياء تابعة لمستوطنات قائمة، و144 موقعاً مصنفاً أخرى، وتشمل (مناطق صناعية وسياحية وخدمية ومعسكرات لجيش الاحتلال).
أما فيما يتعلق بعدد المستوطنين في الضفة، فقد بلغ 778,567 مستوطناً، وذلك في نهاية العام 2024.
وتشير البيانات إلى أن معظم المستوطنين يسكنون محافظة القدس بواقع 333,580 مستوطناً (يشكلون ما نسبته 42.8% من مجموع المستوطنين)، منهم 243,716 مستوطناً في منطقة J1 (تشمل ذلك الجزء من محافظة القدس الذي ضمته إسرائيل إليها عنوة بُعيد احتلالها الضفة في العام 1967)، يليها محافظة رام لله والبيرة، بواقع 157,960 مستوطناً، و110,032 مستوطناً في محافظة بيت لحم، و57,981 مستوطناً في محافظة سلفيت، أما أقل المحافظات من حيث عدد المستوطنين، فهي محافظة طوباس والأغوار الشمالية بواقع 3,077 مستوطناً.
وتشكل نسبة المستوطنين إلى الفلسطينيين في الضفة حوالي 23.2 مستوطن مقابل كل 100 فلسطيني، في حين بلغ أعلاها في محافظة القدس حوالي 65.7 مستوطناً مقابل كل 100 فلسطيني.

 

أكثر من 23,800 اعتداء العام 2025
نفذت سلطات الاحتلال والمستوطنون تحت حماية جيش الاحتلال 23,827 اعتداءً بحق المواطنين وممتلكاتهم (وتمثلت هذه الاعتداءات في قتل المواطنين وحرق المنازل والمنشآت والمركبات وسرقة الممتلكات)، وتوزعت هذه الاعتداءات بواقع 5,770 اعتداءات على الممتلكات والأماكن الدينية و1,393 اعتداءات على الأراضي والثروات الطبيعية و16,664 اعتداءً على الأفراد، كما تسببت هذه الاعتداءات باقتلاع وتضرر وتجريف أكثر من 35,273 شجرة منها حوالي 26,988 شجرة زيتون.
ومنذ بداية العام 2026 وحتى نهاية شهر شباط نفذت سلطات الاحتلال والمستوطنون تحت حماية جيش الاحتلال 3,837 اعتداءً بحق المواطنين وممتلكاتهم، وتوزعت هذه الاعتداءات بواقع 791 اعتداءات على الممتلكات والأماكن الدينية و236 اعتداءات على الأراضي والثروات الطبيعية و2,810 اعتداءات على الأفراد، أضف الى ذلك حرمان الفلسطينيين من الوصول عشرات آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية وحرمانهم من مئات آلاف الدونمات من الأراضي الرعوية الأمر الذي أثر سلباً على الأمن الغذائي الفلسطيني في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

جلبون تبكي رائدها..

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- اصطبغت قرية جلبون، شرق جنين، بالحزن منذ صباح أمس الإثنين، وعقب الأخبار العاجلة القاسية، التي حملت إليها اسم ابنها الشهيد الشاب عبد الرحمن حمزة أبو الرب(31 عاما)، إثر إطلاق جنود الاحتلال النار على مركبته، عند حاجز عناب شرق طولكرم.

وبسرعة، تقاسم أهالي القرية الصغيرة، المحاصرة بجدار الضم والتوسع العنصري، القهر مع عائلة أبو الرب، التي فقدت ابنها الثاني، وتوافدوا إلى منزلها.

يقول قريبه الذي يشاركه الاسم ذاته لـ”الحياة الجديدة” بحسرة، إن عبد الرحمن كان محبوبا في قريته، ونال الماجستير في العلوم الجنائية والشرطية بمصر، ويحمل رتبة رائد في جهاز الشرطة بمدينة جنين، وانتقل قبل أيام قليلة إلى طولكرم.

ويشير إلى أن أبو الرب كان مصابا بنوبات الحمى، وكان في طريقه إلى مستشفيات نابلس، عقب تحويلة من مستشفى الشهيد ثابت ثابت بطولكرم.

ووفق مصادر في العائلة، فإن ابنها لم يكن على ما يبدو يعلم بمواعيد فتح الحاجز، ولا إجراءات اجتيازه، وأن جنود الاحتلال فتحوا النار عليه، بدعوى تجاوزه عن 4 مركبات.

ويفيد أبو الرب، بأن جنود الاحتلال اقتحموا منزل عبد الرحمن مرتين، حتى عصر أمس الإثنين، وأخضعوا أفراد الأسرة والنساء المُعزيات للتحقيق، وسيروا فرقة راجلة صوب منزل العائلة مرة أخرى.

ويؤكد أن جنود الاحتلال أخبروا العائلة، بأنه في حال تأكيد حصول “حادث سير” مع ابنهم، فإنهم سيسلمون جثمانه.

وتفند العائلة، راوية الاحتلال المُعلنة، بأن ابنها شكل خطرا على جنود الاحتلال، لطبيعة حاجز عناب المحصن، ووجود مطبات تعقد مهمة الوصول إلى الجنود بمركبة.

ويتناقل أهالي القرية بقهر، سيرة ابنهم الذين انتهى من بناء بيت من طابقين قبل شهر، وكان ينتظر عقد قرانه، لكن جنود حاجز الاحتلال غيروا مسار أحلامه، وشطبوا مشاريع زفافه المؤجلة إلى الأبد.

ويحمل عبد الرحمن الرقم الثاني بين الذكور في عائلته، وله 3 شقيقات، وهو الأصغر في أسرته، وهو رياضي، وخلوق، وترك سيرة طيبة وحزنا عميقا في قريته، وبين زملائه في الدراسة والسكن والعمل.

ويتحسر الأهالي على الروايات التي وصلتهم، بإطلاق النيران بكثافة على ابنهم، وبمنع طواقم إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني من الوصول إليه أكثر من 4 ساعات، رغم إصابته ونزفه، وبعدها اقتحام منزلها مرتين عقب وقت قصير من إعلان استشهاده.

ويؤكدون أن جنود الاحتلال تتبعوا مكالمات عبد الرحمن، واستدعوا آخر الأصدقاء الذين تحدثوا معه، قبل استشهاده للتحقيق.

ويقول الشاب قسم محمود، لـ”الحياة الجديدة” إنه زامل عبد الرحمن خلال دراسته في مصر، عدة سنوات، وكان خلوقا، وهادئا، ومتوفقا، وحرص على ممارسة الرياضية، لكنه ترك حسرة اليوم في قلوب كل من تعامل معه.

ويضيف إن صاحبه نسج سريعا شبكة علاقات طيبة واسعة مع زبائنه، خلال عمله في متجر لبيع الأحذية في جنين، قبل فترة، وبالتأكيد سيدخل الحزن على الكثير من القلوب.

ويشير أهالي جلبون إلى أن احتجاز جثمان عبد الرحمن، حتى ساعات غروب أمس الإثنين، يرفع عدد الشهداء الذين يحتجزهم الاحتلال إلى 3، فقد سبقه إياد وعمر أبو الرب، منذ عام 2002، بينما حالت ظروف الاجتياح الكبير لنابلس عام 2002 من دفن الشاب إياد أبو الرب في مسقط رأسه، وبقي في جبل النار، الذي دافع عنه مع رفاقه، إثر اقتحام.

ويحمل أبو الرب القهر 64 في جنين ومخيمها وريفها، فقد سبقه 63 شهيدا منذ العدوان الواسع والمستمر، الذي بدأه جيش الاحتلال في 21 كانون الثاني 2025.