الثلاثاء, مايو 12, 2026
spot_img
الرئيسية بلوق الصفحة 3

مستوطنون يحرقون ويسرقون في سلسلة اعتداءات جديدة

A Palestinian farmer inspects his agricultural land after Israeli forces began seizing farmland and uprooting thousands of grapevines in the al-Buqqa area, south of Hebron in the occupied West Bank, on May 6, 2026. According to local accounts, the move is linked to the expansion of a nearby bypass road. The land serves as a source of income for dozens of Palestinian families, particularly during the harvest season. Photo by Mamoun Wazwaz apaimages

محافظات – “الأيام”: أحرق مستوطنون غرفتين زراعيتين وأراضي، وحاولوا سرقة قطيع واقتحام منزل قبل أن يتصدى لهم المواطنون، وذلك في سياق اعتداءات طالت محافظات عدة، سرقوا في إطارها ممتلكات وأتلفوا أخرى.
فقد أحرق مستوطنون غرفتين في بلدة كفر الديك غرب سلفيت.
وقال شهود عيان إن مجموعة من المستوطنين اقتحمت المنطقة الغربية من البلدة، وأضرمت النار في غرفتين زراعيتين تعود ملكيتهما للمواطنين هشام مزيد وماجد الناجي، ما أدى إلى احتراقهما.
وفي قرية كيسان، شرق بيت لحم، عاث مستوطنون خراباً في أراضٍ زراعية.
وأفادت مصادر محلية بأن عدداً من المستوطنين اقتحموا المنطقة الغربية من القرية، ودمّروا الأسلاك الشائكة المحيطة بأراضي المواطن علي موسى أبو دية، واستولوا على زوايا حديدية.
وفي بلدة بيتا، جنوب نابلس، أضرم مستوطنون النيران في أراضٍ.
وذكرت مصادر متعددة أن مستوطنين اقتحموا منطقة “عين عوليم” شرق بيتا، وأضرموا النيران في أراضٍ محيطة بمكب النفايات.
في بلدة يتما، جنوب نابلس، سرق مستوطنون معدات.
وقالت منظمة البيدر الحقوقية: إن مستوطنين اقتحموا غرفة تعود ملكيتها للمواطن محمد نعيم محمد صنوبر (43 عاماً)، وسرقوا ورشة حدادة وقطع نحاس.
وفي مسافر يطا، جنوب الخليل، حاولوا سرقة قطيع.
وقال شهود عيان: إن مستوطنين اعتدوا بالحجارة والهراوات على المواطن معاذ محمود الحمامدة في قرية المفقرة، وحاولوا سرقة قطيع مواشٍ إلا أن تصديه لهم حال دون ذلك.
وإلى الجنوب من مدينة الخليل، أطلق مستوطنون قطعانهم لتتلف أراضي زراعية.
وذكرت مصادر محلية أن مجموعة مستوطنين هاجمت أراضي المواطنين من عائلة سلهب في منطقة واد المغير القريب من خربة قلقس جنوب الخليل، وأطلقت قطعانها في حقول وأشجار المواطنين، وعندما حاول أصحاب الأرض التصدي لهم، اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة واعتقلت سبعة منهم.
ومن الجدير بالذكر أن قوات الاحتلال هدمت في 18 من شباط عمارة سكنية مأهولة لهذه العائلة، ما أجبرها على نصب خيام والسكن فيها.
وذكرت مصادر متعددة أن مستوطنين برفقة أغنامهم حاولوا اقتحام منزل في قرية جلجليا، شمال رام الله إلا أن الأهالي تصدوا لهم، لافتة إلى أن المستوطنين واصلوا التمركز في أراضي القرية.

 

سوء التغذية يهدد الوظائف الحيوية لأطفال غزة

Ten-year-old Palestinian child Mohammed Ahmed Massoud al-Sousi, who suffers from malnutrition due to Israeli restrictions on aid entering Gaza, sits inside a tent in Gaza City on May 6, 2026. Al-Sousi, who lost his father in an Israeli strike during the war, requires urgent medical treatment for delayed growth, speech difficulties, epileptic seizures, and malnutrition, while living in harsh conditions with his mother amid worsening food shortages and limited medical supplies in the Gaza Strip. Photo by Bilal Osama apaimages

 

Ten-year-old Palestinian child Mohammed Ahmed Massoud al-Sousi, who suffers from malnutrition due to Israeli restrictions on aid entering Gaza, sits inside a tent in Gaza City on May 6, 2026. Al-Sousi, who lost his father in an Israeli strike during the war, requires urgent medical treatment for delayed growth, speech difficulties, epileptic seizures, and malnutrition, while living in harsh conditions with his mother amid worsening food shortages and limited medical supplies in the Gaza Strip. Photo by Bilal Osama apaimages

الايام – خليل الشيخ: يرقد الطفل أسامة (ثلاثة أعوام) على سرير المرض في مستشفى الرنتيسي؛ إثر معاناته من سوء تغذية وفقر دم حاد تسببا له بمضاعفات صحية أجبرت الأطباء على وضعه تحت المراقبة الطبية وتقديم ما أمكن من العلاج له.
تقول والدته التي ترافقه في مستشفى الرنتيسي على مدار الساعة: إنه بالكاد يقوى على الحركة ويتناول طعامه عبر المحاليل الطبية بانتظار حدوث تحسن على حالته.
يئن الطفل أسامه “الذي بدا هزيلاً ومصفر الوجه من أوجاع في مختلف أنحاء جسمه، تظهر من خلال تحريك أطرافه أو حمله من مكان إلى آخر”.
وتضيف الوالدة التي عبرت عن يأسها من سرعة شفاء ابنها: إنه عانى من نقص الحليب والغذاء قبل نحو عام وهي المدة التي تزامنت مع انتشار المجاعة في قطاع غزة، الصيف الماضي، مشيرة إلى أنه منذ هذه الفترة وهو يعاني من تدهور حالته رغم عرضه للأطباء وتكرار زيارة المستشفيات.
وتتفاقم أزمة سوء التغذية بين الأطفال، لا سيما الذين عانوا خلال فترة المجاعة الشديدة التي تركت أثراً صحياً لديهم.
وقال مصدر طبي، فضل عدم كشف هويته، في المستشفى: إن الطفل “أسامة” يعاني من مضاعفات فقر الدم وسوء التغذية الحاد، والمتمثلة في تأثر بسيط في وظائف الكلى والكبد وتراجع المناعة التي تسببت بجعله عرضة للإصابة بأمراض مُعدية.
ويضيف لـ”الأيام”: إن حالته مشابهة لعشرات الحالات التي وصلت إلى المستشفى خلال الأيام والأسابيع الماضية، موضحاً أن تلك الحالات منتشرة في مستشفيات أخرى، وهناك تخوفات على صحة الأطفال بشكل عام.
وأعربت والدة الطفل المريض عن أملها في أن يطرأ تحسن على حالة ابنها الذي لا يستطيع النطق ولا الحركة وقد تحوّل لكومة من اللحم على السرير.

من جانبه، قال الطبيب أحمد بصل مدير مستشفى الرنتيسي للأطفال في تصريحات صحافية: إن أزمة سوء التغذية ونقص الفيتامينات منتشرة في المجتمع الغزي، وتتمثل في وصول حالات كثيرة إلى المستشفيات، محذراً من أن آثار تلك الأزمة لا تقتصر فقط على النحافة أو ضعف البنية الجسدية، بل تتجاوز ذلك لتصل إلى تعطيل الوظائف الحيوية للجسم وضعف في عضلة القلب.
وأضاف: إن الأطفال حديثي الولادة يعانون من نقص الحليب العلاجي الذي يشكل خطراً مباشراً على حياتهم، وصاروا يعانون من سوء التغذية الحاد، مشيراً إلى أن اعتماد الأسر الغزية على “التكية” في إطعام الأطفال الأكبر عمراً يسبب نقصاً في العناصر الغذائية الأساسية لديهم من جهة، وحرمان الكبار أيضاً من الغذاء المتوازن خاصة الخضراوات والفواكه والبروتينات من جهة أخرى.
ورأى “بصل” أن غالبية الأطفال حديثي الولادة من أصحاب سوء التغذية يعانون من مضاعفات صحية أخرى غير تلك المعتادة، والتي تصل إلى التهابات تنفسية وهضمية وتأخر التسنين والحركة، مرجحاً أن جميع مواليد العدوان بعد السابع من تشرين الأول من العام 2023 مهددون صحياً بسبب استمرار الحصار ومحدودية فرص العلاج والتحسن.
يذكر أن منظمات طبية دولية أكدت، في سياق تقارير أصدرتها خلال الأسابيع القليلة الماضية، أن مئات الآلاف من الأطفال بغزة يواجهون خطر سوء التغذية في ظل شح الإمدادات الغذائية والطبية وتراجع القدرة التشغيلية للمرافق الصحية.
وتؤكد تلك المنظمات أن الأخطر هو استمرار الوضع الحالي عما هو عليه دون تدخل قد يدفع بأزمة سوء التغذية إلى مستويات عالية وغير مسبوقة، لتتحول من أزمة صحية إلى تهديد مباشر لجيل كامل من الأطفال.

غزة: الاحتلال يقلّص عدد الشاحنات والتجار يشتكون من ارتفاع الرسوم

 

غزة – “الأيام”: لم تمضِ سوى أيام معدودة على رفع الاحتلال أعداد الشاحنات الواردة للقطاع إلى نحو 300 شاحنة يومياً حتى عاد لتقليصها إلى أقل من 200 شاحنة فقط، مع إغلاق متقطع ومتكرر لبعض المعابر.
وتقتصر معظم حمولة هذه الشاحنات على السلع الثانوية غير الأساسية، خاصة التي تدخل إلى القطاع التجاري، والذي يشتكي من إجباره على دفع رشاوى باهظة تفوق قدرته وحظوظه بالأرباح.
وحتى اللحظة يجهل معظم القطاع التجاري أين تذهب هذه الرشاوى التي تتراوح قيمتها من 100 ألف شيكل لشاحنة السلع متدنية الأسعار وحتى أكثر من مليون شيكل لشاحنة الأدوية مثلاً.
ويضطر التجار غير المدرجين ضمن التجار المسموح لهم بالاستيراد المباشر من إسرائيل، وعددهم أقل من 15 تاجراً، إلى دفع هذه التنسيقات مقابل استيراد البضائع.
وبرر التاجر محمد نصر دفعه لهذه المبالغ إلى عدم وجود خيار آخر، معرباً عن استيائه الشديد لفرض شريحة معينة من التجار تحظى بموافقة إسرائيلية للاستيراد المباشر من شركات إسرائيلية برسوم باهظة مقابل السماح لهم باستيراد سلع.
وقال نصر لـ”الأيام”: إن الرشاوى التي يدفعونها دون أي مبرر أو سبب واضح تطيح بفرص الربح المجدي وتحقيق عوائد مادية تتناسب مع المبالغ الطائلة لثمن السلع.
وتحد هذه الرشاوى من قدرة التجار على إدخال الكثير من الأصناف الملحة لعدم جدواها الاقتصادية.
أما التاجر محمود حميد، فأكد أن الاحتلال يتعمد خلال الأسابيع الأخيرة تقليص عدد الشاحنات الواردة للقطاع لزيادة قيمة الرشاوى التي يدفعها التجار مقابل إدخال البضائع، مبيناً أن قيمة التنسيقات ترتفع بشكل يومي بما يشمل جميع البضائع التجارية الواردة للقطاع من جميع المعابر.
ويفضل التجار إدخال السلع صغيرة الحجم مثل المشروبات الغازية والسكاكر والحلويات لقدرتها على تحمل المبالغ الطائلة، وعدم ملاحظة المواطن الفرق بالسعر، فيما يختلف الأمر بخصوص السلع الأخرى كفرشات الأسرة والأقمشة والكراسي والحصائر، والتي لا تحتمل أسعارها الرشاوى الباهظة والتي تصل إلى نحو 350 ألف شيكل للشاحنة، حيث يتطلب من التاجر رفع سعرها بشكل كبير جداً يحول دون قدرة المواطنين على شرائها، كما يقول التاجر سامر عدنان.
وأوضح عدنان لـ”الأيام” أنه وحتى اللحظة لا يعرف إلى أي جهة تذهب هذه الرشاوى، والتي يتم دفعها للتجار المسموح لهم بالاستيراد المباشر من إسرائيل، والذين بدورهم يزعمون أنها تذهب إلى جهات أخرى.
ويفسر التاجر رائد محمد سعيد استمرار ارتفاع أسعار الخضراوات والفواكه رغم إدخال كميات منها مؤخراً إلى ارتفاع قيمة الرشاوى التي يدفعها التجار من أجل إدخالها، والتي لا تسمح بخفض أسعارها.
واشتكت هذه الطبقة من التجار من الخسائر الفادحة التي يتكبدونها جراء هذه السياسة والتي تضعف القدرة الشرائية، وبالتالي تلف كميات كبيرة من الخضراوات وغيرها من الأصناف الأخرى التي تحتاج إلى تخزين وأجواء مناسبة ومثالية، كالمجمدات أيضاً والتي ارتفعت أسعارها.
وطال التقليص المساعدات التي تدخل للمؤسسات الإغاثية، خاصة الأممية والأجنبية والعربية، والتي لوحظ مؤخراً تراجعها بشكل واضح.
ودفعت هذه السياسة بعض المؤسسات إلى الاعتماد على المساعدات النقدية عبر “الأكواد” لعدم جدوى توزيع المساعدات العينية في ظل تشديد الاحتلال للحصار، ومنعه من إدخال كل الكميات المطلوبة.
وتتكدس كميات هائلة من البضائع والمساعدات على المعابر؛ بسبب عدم سماح الاحتلال لها بالدخول الحر واقتصار الإدخال على مساعدات متواضعة لصالح عدد محدود من المؤسسات الأممية.

بين أنياب الكلاب وسياط الإذلال.. تفاصيل رحلة ‘الإعدام البطيء’ للطبيب حسام أبو صفية

 

كشف أسرى محررون عن تفاصيل صادمة ومروعة تتعلق بظروف اعتقال الطبيب حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، الذي يواجه رحلة من ‘الإعدام البطيء’ داخل سجون الاحتلال. وأفادت مصادر من داخل السجون بأن الهيئة الشاحبة التي بات عليها الطبيب المرموق تعكس حجم الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها منذ لحظة اعتقاله في السابع والعشرين من ديسمبر 2024.

ويروي الأسير المحرر أحمد قداس أن ملامح الدكتور أبو صفية تغيرت بشكل جذري، حيث تحول من شخصية قيادية ذات حضور قوي إلى إنسان منهك يقضي ساعاته في صمت وذهول. وأكد قداس أن التعذيب الممنهج لم يحطم جسد الطبيب فحسب، بل استهدف هويته وكرامته الإنسانية في محاولة لكسر إرادته الصمودية التي عرف بها.

وتشير الشهادات إلى أن زنازين الاحتلال كانت تضج بصرخات الطبيب تحت وطأة الضرب المبرح، في وقت كان يمنع فيه بقية الأسرى من تقديم أي مساعدة له. وذكر أسرى أن مصلحة السجون كانت تستخدم قنابل الغاز والإجراءات العقابية الجماعية لترهيب كل من يحاول الاقتراب من زنزانة أبو صفية أو السؤال عن حالته الصحية المتدهورة.

من جانبه، أكد المحرر حمزة أبو عميرة أن الطبيب حظي بمعاملة انتقامية خاصة تضمنت ‘جرعة زائدة’ من الإهانة والتعذيب اللفظي والجسدي من قبل فرق قمع متخصصة. وأوضح أن السجانين أجبروا الطبيب تحت وطأة الألم الشديد على ترديد عبارات تحط من قدره، في سلوك سادي يهدف إلى تدمير الروح المعنوية لرمز طبي فلسطيني.

وعاش الدكتور أبو صفية فترات قاسية من التقييد المتواصل، حيث بقي مقيد اليدين من الخلف والقدمين لمدة سبعة أيام متتالية دون انقطاع. وتزامن هذا التنكيل مع تدهور حاد في جهازه الهضمي، إذ كان يتقيأ باستمرار نتيجة تقديم طعام ملوث وغير صالح للاستهلاك البشري، وسط حرمان تام من أي رعاية طبية متخصصة.

وفي شهادة أخرى مؤلمة، نقل رامي أبو عميرة مشاهداته لعودة الدكتور حسام من جولات التحقيق وهو مدمى الجسد وفاقد للوعي تقريباً. وأوضح أن المحققين كانوا يجردون الطبيب من ملابسه بالكامل ويطلقون عليه الكلاب البوليسية لتنهش جسده النحيل، مما أدى إلى إصابات وجروح غائرة في مختلف أنحاء بدنه.

ولم تقتصر صنوف العذاب على الجانب الجسدي، بل امتدت لتشمل ترهيباً نفسياً ليلياً عبر اقتحام الزنازين وإلقاء قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع بالقرب من رأس الطبيب. وتهدف هذه الممارسات، بحسب مراقبين، إلى منع الأسير من النوم وإبقائه في حالة من الذعر الدائم والاضطراب العصبي لانتزاع اعترافات أو كسر صموده.

ويقبع الدكتور حسام أبو صفية حالياً تحت تصنيف ‘مقاتل غير شرعي’، وهو المسمى الذي تستخدمه سلطات الاحتلال لتمديد اعتقال الكوادر الفلسطينية دون محاكمات عادلة. ويأتي هذا الاعتقال رغم كونه شخصية طبية محمية بموجب القوانين الدولية، ورغم الفاجعة الشخصية التي ألمت به باستشهاد نجله إبراهيم برصاص الاحتلال قبيل اعتقاله.

وينضم أبو صفية إلى قائمة طويلة تضم نحو 737 كادراً طبياً فلسطينياً غيبتهم سجون الاحتلال منذ بدء العدوان الواسع على قطاع غزة. وتواجه هذه الكوادر ظروفاً اعتقالية توصف باللاإنسانية، حيث تتعمد إدارة السجون استهداف الأطباء والمسعفين بشكل خاص كجزء من خطة تدمير المنظومة الصحية الفلسطينية.

وتتصاعد المناشدات الحقوقية والدولية لضرورة التدخل العاجل لإنقاذ حياة ‘أبا المرضى’ كما يلقبه رفاقه، قبل فوات الأوان في ظل الأنباء عن وصول حالته الصحية لمرحلة حرجة. ويأمل محبو الطبيب في غزة أن تنجح الضغوط الدولية في انتزاعه من براثن الموت، ليعود لممارسة دوره الإنساني في مداواة جراح شعبه المكلوم.

سلوان تحت مقصلة التهجير: قصص فلسطينيين يُجبرون على هدم منازلهم بأيديهم في القدس

 

 

تواجه بلدة سلوان في القدس المحتلة واحدة من أقسى حملات التهجير الممنهج، حيث تتهدد أوامر الهدم نحو 150 منزلاً فلسطينياً في المنطقة. تأتي هذه الإجراءات في سياق سياسة توسع استيطاني محمومة تحظى بدعم حكومي مباشر، وتهدف إلى تغيير الطابع الديمغرافي للبلدة التي يسكنها نحو 60 ألف نسمة.

وتسعى سلطات الاحتلال من خلال هذه العمليات إلى إفراغ الأرض لصالح مشاريع أثرية واستيطانية، وعلى رأسها توسيع ما يسمى بـ ‘مدينة داود’. ويراقب السكان يومياً جرافات الاحتلال وهي تنهش منازل قضوا عقوداً في بنائها، ليرتفع فوق أنقاضها العلم الإسرائيلي معلناً إحلال المستوطنين مكان أصحاب الأرض الأصليين.

تستند هذه التحولات إلى منظومة قانونية صاغها الاحتلال لتسهيل السيطرة على العقارات، حيث يُسمح لليهود بالمطالبة بممتلكات يدّعون ملكيتها قبل عام 1948. وفي المقابل، يجد الفلسطينيون أنفسهم أمام استحالة الحصول على تراخيص بناء قانونية، مما يجعل منازلهم ‘غير قانونية’ في نظر القانون الإسرائيلي.

أمين جلاجل، مسن فلسطيني يبلغ من العمر 62 عاماً، يجسد مأساة البلدة، حيث تلقى أمراً بهدم المنزل الذي وُلد وترعرع فيه. يتساءل جلاجل بمرارة عن منطق الاحتلال الذي يدعي عدم امتلاكه لتصريح بناء، بينما وجوده في هذا البيت يسبق القوانين التي تحاكمه اليوم.

عائلة جلاجل التي كانت تمتلك ستة منازل في الحي، لم يتبقَّ لها سوى سقف واحد يؤوي اليوم 96 فرداً من مختلف الأجيال. هذا الاكتظاظ الخانق هو نتيجة مباشرة لعمليات الهدم المتكررة التي طالت بقية عقارات العائلة، مما جعلهم يعيشون في حالة ترقب دائم لما تبقى من مأواهم.

ويضع الاحتلال السكان أمام خيارين أحلاهما مر؛ فإما الهدم الذاتي بأيديهم، أو انتظار جرافات الجيش ودفع تكاليف الهدم الباهظة. وتصل هذه التكاليف في بعض الأحيان إلى 100 ألف شيكل، وهو مبلغ يعجز معظم السكان عن توفيره، مما يضطرهم لتنفيذ الهدم بأنفسهم في مشهد إنساني مفجع.

أحمد، أحد أبناء عائلة جلاجل، يروي كيف استنزفه الاحتلال مالياً عبر غرامات باهظة بدعوى البناء غير المرخص قبل أن يتم هدم منزله في نهاية المطاف. ويؤكد أن الضغوط لا تتوقف عند الهدم، بل تشمل تهديدات مستمرة ومحاولات إغراء مالي من قبل جمعيات استيطانية لشراء ما تبقى من الأرض.

وفي زاوية أخرى من سلوان، اضطر الشاب وسيم صيام (37 عاماً) لتحويل منزله إلى كومة من الركام بيديه امتثالاً لأمر رسمي. كان وسيم يعيش في ذلك المنزل مع زوجته وأطفاله الخمسة ووالدته التي تعاني من ظروف صحية صعبة، ليجدوا أنفسهم فجأة بلا مأوى يحميهم.

ويقول صيام إن سلطات الاحتلال لا تلتزم بأي معايير إنسانية، حيث لا تضع في اعتبارها حاجة الأطفال أو المرضى للسكن. ويرى أن الهدف الوحيد لهذه السياسات هو توفير الراحة والرفاهية للمستوطنين على حساب جحيم العائلات الفلسطينية التي تُطرد من ديارها قسراً.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن وتيرة هذه الانتهاكات تسارعت بشكل ملحوظ منذ عام 2022 مع تولي الحكومة اليمينية المتطرفة مقاليد الحكم. وقد ارتفع عدد المستوطنين في الضفة والقدس إلى نحو نصف مليون، وسط مباركة رسمية لبناء المزيد من الوحدات الاستيطانية رغم التنديد الدولي.

لا تقتصر المعاناة على فقدان الجدران، بل تمتد لتشمل السيطرة على الموارد الطبيعية والمواقع التاريخية في البلدة، مثل ينابيع المياه التي باتت حكراً على المستوطنين. ويصف السكان ما يحدث بأنه ‘محو صامت’ للهوية الفلسطينية، حيث تُستخدم الضغوط القانونية والاقتصادية والنفسية لدفعهم نحو الرحيل الطوعي.

من الأصفر إلى البرتقالي.. استراتيجية إسرائيلية جديدة لقضم مساحات واسعة من قطاع غزة

 

 

برز في الآونة الأخيرة مصطلح ‘الخط البرتقالي’ كعنوان لتطور ميداني وأمني بالغ الخطورة في قطاع غزة، حيث يفرض الجيش الإسرائيلي واقعاً جديداً يتجاوز التفاهمات السابقة. ويأتي هذا التحرك في إطار إعادة رسم خرائط السيطرة والحركة داخل القطاع، مما ينعكس بشكل مباشر وكارثي على حياة مئات آلاف النازحين والسكان.

ويعتبر ‘الخط البرتقالي’ توسعاً جغرافياً لما كان يُعرف بـ’الخط الأصفر’ الذي أُقر في اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في العاشر من أكتوبر عام 2025. وكان الخط السابق يفصل بين مناطق السيطرة الإسرائيلية شرقاً والمناطق الفلسطينية غرباً، مغطياً في حينها نحو 53% من إجمالي مساحة القطاع المكلوم.

وتشير المعطيات الميدانية الحالية إلى عدم التزام الجانب الإسرائيلي بالحدود المتفق عليها، حيث جرى التقدم تدريجياً نحو عمق المناطق الغربية. هذا الزحف العسكري أفرز واقعاً بات يُعرف بالخط البرتقالي، وهو توصيف يعكس التمدد الإضافي في نطاق السيطرة الفعلية وتقييد حركة الفلسطينيين في مساحات تضيق يوماً بعد آخر.

وأفادت مصادر إعلامية بأن الجيش الإسرائيلي دفع بهذا الخط نحو الغرب خلال الأشهر القليلة الماضية، مما رفع مساحة سيطرته المباشرة من 53% إلى نحو 59% في الوقت الراهن. وتؤكد تقارير دولية ومنظمات أممية أن منظومة السيطرة العسكرية باتت تطوق فعلياً ما يقارب 64% من مساحة قطاع غزة الإجمالية.

ووثقت صور الأقمار الصناعية، التي نُشرت في أبريل الماضي، عمليات نقل الكتل الخرسانية الصفراء من مواقعها القديمة إلى نقاط أكثر عمقاً داخل أراضي القطاع. وتكشف هذه الصور بوضوح زيف الادعاءات بالالتزام بحدود وقف إطلاق النار، وتظهر رغبة واضحة في تثبيت وقائع جغرافية جديدة على الأرض.

وفي الشارع الغزي، تتصاعد حالة من القلق الشديد إزاء هذا التوسع المتسارع الذي يصفه السكان بأنه يحول المناطق السكنية إلى معازل محاصرة. ويرى مدونون وناشطون أن هذه الخطوط الفاصلة لم تعد مجرد علامات عسكرية، بل أصبحت جدران غير مرئية تطوق حياة الناس وتقيد أبسط تحركاتهم اليومية.

ويمتد ‘الخط البرتقالي’ حالياً بمحاذاة طريق صلاح الدين، الذي يعد الشريان الحيوي والرئيسي الذي يربط شمال القطاع بجنوبه. وتعني السيطرة على هذا المحور خنق الحركة الإنسانية والإغاثية، ووضع المربعات الصفراء على مسافة ملاصقة للطريق التاريخي، مما يجعله تحت رحمة الاستهداف العسكري المباشر.

ويؤكد مراقبون ميدانيون أن المساحة المتبقية للسكان للعيش فيها لا تتجاوز 15% من مساحة القطاع، حيث يتكدس الملايين في خيام مهترئة وسط دمار هائل. وتتوزع بقية المساحات بين مناطق مدمرة بالكامل، وشوارع مهدمة غير صالحة للسير، ومبانٍ آيلة للسقوط تفتقر لأدنى مقومات الحياة البشرية.

ويرى ناشطون فلسطينيون أن ‘الخط الأصفر’ الذي قُدم كترتيب مؤقت، تحول مع مرور الوقت إلى حدود دائمة، ليمهد الطريق لظهور ‘الخط البرتقالي’ كأداة استنزاف جديدة. ويحذر هؤلاء من أن هذا المسار يهدف إلى تحويل القضية الفلسطينية من مطالب بالتحرير إلى مطالب جزئية بانسحابات من خطوط وهمية تُفرض تباعاً.

وكشف تقرير لموقع ‘ميديا بارت’ عن استراتيجية إسرائيلية تُسمى ‘هندسة الألوان’، تهدف إلى شرعنة الاحتلال طويل الأمد عبر تقسيم القطاع إلى مناطق ملونة. وتسعى هذه الخطة إلى تحويل غزة إلى منطقة خالية من السلاح، مع إنشاء آليات حكم انتقالية تخضع لإشراف دولي وإقليمي مباشر بعيداً عن السيادة الفلسطينية.

وتشير التقارير إلى أن هذه الهندسة الجغرافية تهدف إلى جعل المناطق التي كانت تُصنف ‘آمنة’ مناطق شديدة الخطورة وغير قابلة للسكن المستقر. وبذلك، تتحول الحدود من مجرد أسلاك شائكة إلى خطوط ملونة على الخرائط تتحكم في مصير أكثر من مليوني إنسان يعيشون تحت وطأة الحصار والعدوان المستمر.

ويعبر سكان غزة عن غضبهم بوصف هذه الخطوط بأنها ‘حبال مشنقة’ تلتف حول رقابهم، معتبرين أن ‘الخط البرتقالي’ هو إمعان في حرب الإبادة الجماعية. فالتضييق المستمر على المساحات المتاحة يهدف بالأساس إلى دفع السكان نحو اليأس والتهجير القسري عبر جعل الحياة مستحيلة في المساحات المتبقية.

إن تثبيت هذه الوقائع الميدانية يهدف إلى تغيير قواعد اللعبة السياسية، بحيث يصبح النقاش الدولي متمحوراً حول ‘إدارة الخطوط’ بدلاً من إنهاء الاحتلال. ويخشى الخبراء أن يؤدي هذا التمدد إلى قضم تدريجي لما تبقى من أراضي القطاع، حتى يجد الفلسطينيون أنفسهم بلا أرض تقريباً تحت مسميات أمنية وعسكرية.

في الختام، يظل ‘الخط البرتقالي’ شاهداً على مرحلة جديدة من الصراع، حيث تُستخدم الجغرافيا كأداة حرب لا تقل ضراوة عن القصف الجوي والمدفعي. ومع استمرار صمت المجتمع الدولي، تواصل هذه الخطوط تمددها، لتعيد رسم مستقبل قطاع غزة وفق رؤية أمنية إسرائيلية تضرب بعرض الحائط كافة القوانين والاتفاقيات الدولية.

بوساطة باكستانية.. ملامح “اتفاق الصفحة الواحدة” تلوح في الأفق لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران

اسلام اباد – PNN – كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة، اليوم الأربعاء، عن اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق مبدئي لإنهاء العمليات العدائية بشكل كامل، وسط ترقب دولي لرد طهران النهائي خلال الـ 48 ساعة القادمة على مسودة اتفاق وصفت بـ “مذكرة الصفحة الواحدة”.

أكدت مصادر باكستانية لوسائل إعلام عربية ودولية أن المسودة المطروحة تحظى بموافقة أغلب بنودها من الطرفين، وتتضمن:

  1. إنهاء الحرب بشكل كامل: ووقف عملية “الغضب الملحمي” الأمريكية.
  2. تأمين الملاحة: إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية ورفع القيود المفروضة على السفن، بما فيها الإيرانية.
  3. الملف النووي: التزام طهران بنظام تفتيش معزز، مع أنباء عن موافقتها على إخراج اليورانيوم عالي التخصيب ونقله إلى الولايات المتحدة كبادرة حسن نية.
  4. الأموال المجمدة: إفراج واشنطن التدريجي عن الأصول الإيرانية المحتجزة مقابل الالتزام بجدول زمني لإنهاء الإجراءات العدائية.

وعلى الرغم من الأجواء التفاؤلية التي نقلها موقع “أكسيوس” حول تقارب وجهات النظر بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ومسؤولين إيرانيين، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حافظ على نبرة التهديد. وصرح ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” بأنه في حال رفضت إيران المقترح، فإن واشنطن ستستأنف القصف “بكثافة أعلى بكثير من المستوى السابق”. كما قلل ترامب في حديث لصحيفة “نيويورك بوست” من إمكانية عقد محادثات مباشرة حالياً، معتبراً ذلك أمراً “سابقاً لأوانه”.

يعد بند “رفع الحصار عن هرمز” الجوهر الاقتصادي لهذا الاتفاق، حيث أكدت طهران أن العبور الآمن سيكون ممكناً فور توقيع المذكرة. وكان الحصار الأمريكي الذي وصفه ترامب بـ “الفعال” قد تسبب في شلل تجاري هائل، مما دفع الطرفين للشروع في عملية تفاوضية قد تستغرق أشهراً لتسوية القضايا العالقة والأكثر تعقيداً.

تأتي هذه التطورات بعد جولة من المواجهات الدامية التي خلفت آلاف القتلى والجرحى وأثرت على إمدادات الطاقة العالمية. ويرى مراقبون أن إعلان إيران عدم رغبتها في امتلاك سلاح نووي وترحيب واشنطن بذلك، يمثل حجر الزاوية الذي بنيت عليه “مذكرة الصفحة الواحدة”، بانتظار الساعات القليلة القادمة التي ستحدد مصير المنطقة؛ إما بالدخول في “سلام الممرات” أو العودة إلى “جحيم القصف”.

سيناريو الرعب..

بقلم: آفي أشكنازي /”في هذه الساعة التي نؤشر فيها هنا إلى موعد الاستبدال، تنتشر قواتنا في كل الجبهات، تقاتل وتستعد لتأهب فوري لكل سيناريو – من قريب ومن بعيد. الجيش الإسرائيلي، بكل أجهزته، يبقي على حالة تأهب عالية. نتابع بتحفز كل الأحداث في الخليج الفارسي، ومستعدون أن نرد ضد كل محاولة مس بإسرائيل”. هكذا قال رئيس الأركان، الفريق إيال زامير، أول من أمس، في احتفال استبدال قيادة سلاح الجو في قاعدته في تل نوف.
“طورتم قدرات جديدة في الدفاع وفي الهجوم، وأقمتم تعاوناً وثيقاً وغير مسبوق مع شركائنا الأميركيين، وابتكرتم تقنيات للقتال، للتفوق الجوي، ولتدمير منظومات الرادار وضرب منظومات الرقابة والاستكشاف. تركتم أعداءنا فاغري الأفواه ونزعتم منهم معظم قدراتهم. هذا هو مستوى الذراع الجوي الإسرائيلي. هذا مستواك، يا تومر”، هذا ما قاله رئيس الأركان في كلمته الوداعية لقائد سلاح الجو في السنوات الأربع الأخيرة، اللواء تومر بار الذي قاد سلاح الجو للعمل وللقتال في عمق إيران وفي ست جبهات أخرى بالتوازي.
قائد سلاح الجو الوافد، اللواء عومر تشلر، مطالب منذ الآن بأن يكون جاهزا كما قال، أول من أمس، لإمكانية أن يطلق كل سلاح الجو للطيران شرقاً إلى إيران. في الجيش الإسرائيلي يتزايد التقدير بأن جولة أخرى ضد إيران هي محتمة. في الجيش يلاحظون عدة سياقات مقلقة يتخذها النظام الإيراني. الأول هو التمترس الفكري في معارضة التنازل عن اليورانيوم المخصب وهجر البرنامج النووي. الإيرانيون يفهمون أن هذا هو الذخر العسكري الأخير الذي تبقى في يدهم.
الخطوة الثانية هي حقيقة أن إيران لم تمتنع عن استخدام النار، حتى وان كان استخداما محدودا. الفهم في إسرائيل هو أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تطوي ذيلها أمام إيران وتخرج بلا إنجاز. في نهاية الأمر، سيتعين على الإدارة الأميركية أن تطلق اللجام للجيش الأميركي. التقدير في إسرائيل هو أنه في هذه المرة سيكون الهجوم على إيران قويا على مراكز ثقل الدولة بحيث يخرجها هذا عن توازنها. محطات توليد الطاقة هي خيار، لكنها ليست الهدف الوحيد.
تلعب إيران بالنار ليس فقط في مضيق هرمز وفي بحر العرب، بل هنا أيضا في غزة وفي لبنان. أمين عام “حزب الله”، نعيم قاسم، الذي وعد وزير الدفاع بتصفيته مرات عديدة، يبدو في الأيام الأخيرة عنصراً مشجعاً لرجاله. فهو يرسل قوات تعزيز جنوباً كي يحتك بالجيش الإسرائيلي ويقوم بالعمليات. كما أنه وجد في تهديد الحوامات المتفجرة سلاحا ناجعا ضد القوات.
في الجيش الإسرائيلي يفهمون أن الساحة اللبنانية أيضا يجب أن تتلقى جوابا اكثر تعقيدا، وان مدن اللجوء في صور، صيدا، بيروت، والبقاع اللبناني يجب أن تكون تحت تهديد الجيش الإسرائيلي. إن حقيقة أن قادة “حزب الله” يتواجدون هناك ويديرون بأمان الحرب ضد إسرائيل بإحساس من الحماية، لا يمكنها أن تستمر زمنا طويلا.
في هذه اللحظة، توجد على الطاولة ثلاث إمكانيات: الدخول إلى مفاوضات تتنازل فيها إيران عن النووي وتفتح هرمز، وهذه إمكانية أقل واقعية. الإمكانية الثانية هي أن يأمر الرئيس الأميركي بهذه الخطوة العسكرية أو تلك التي تؤدي إلى تغيير الوضع، وهي إمكانية تعد واقعية.
الإمكانية الثالثة، الأكثر إشكالية لإسرائيل، هي أن يتراجع الرئيس الأميركي أولاً، وينثني دون إنجازات. هذا من ناحية إسرائيل هو سيناريو الرعب. في مثل هذه الحالة السؤال هو كم يمكن لإسرائيل أن تعمل في إحدى الساحات – إيران، لبنان أو غزة – كي تخلق وضعا تترجم فيه الإنجازات العسكرية في المعركة حتى الآن إلى إزالة التهديد الوجودي عن إسرائيل لسنوات طويلة؟

عن “معاريف”

الخيط الرابط بين صندوق الاقتراع الإسرائيلي ولبنان!

قلم: غادي عزرا /باتت الانتخابات هنا. لا يوجد موعد محدد بعد، لكنها حاضرة في حياتنا: في الشارع، في الأستوديوهات، في أحاديث الصالونات. إن جدول الأعمال مشبع بها، وهذا طبعاً لا يتوقف عند هذا الحد؛ فهي تصل أيضاً إلى غرف الكابينيت، وإلى نقاشات مجلس الأمن القومي، وإلى غرفة العمليات في الكرياه، وإلى اجتماعات هيئة الأركان، وكل جهاز حكومي.
كلّ مَن كان هناك يعرف ذلك: الخطط الكبرى تدخل في حالة تجميد بالتدريج، والعمليات طويلة الأمد تكاد لا تحدث… لكن في مجال واحد، ربما تؤدي الانتخابات إلى تأثير معاكس تماماً، وهو التسريع: ففي مجال العلاقات الدبلوماسية هناك حاجة واضحة إلى عرض إنجاز يُقدَّم للجمهور، فصنّاع القرار هم في النهاية سياسيون أيضاً.
هذه هي طبيعة النظام، وهذا ليس أمراً سيئاً بالضرورة، لكنه يعني أن احتمال حدوث تطورات سياسية في الفترة القريبة يرتفع، هذا ما كانت عليه الحال، على سبيل المثال، مع توقيع اتفاقيات أبراهام، التي أُبرمت قبل نحو نصف عام فقط من انتخابات مطلع سنة 2021. وإذا انتبهنا، فهذا تقريباً الإطار الزمني نفسه قبل انتخابات 2026.
يشير التحليل الموضوعي للوضع إلى أنه إذا كانت هناك ساحة يمكن أن تؤثر في الانتخابات المقبلة، فهي الساحة اللبنانية؛ فالقدرة على تحقيق إنجاز هناك في المستقبل القريب أكبر منها في ساحات أُخرى. مؤخراً، استؤنف النشاط العسكري الإسرائيلي هناك، وحدود العمل لا تزال قيد التشكّل، لكن ليس على شاكلة الجمود الشديد الموجود في غزة. كما أن التدخل الدولي هناك ليس مشابهاً لذلك الموجود في الجنوب، والمفاوضات لا تُدار فوق رؤوسنا، مثلما هي الحال في الملف الإيراني. ومن جهة أُخرى، توجد في لبنان حكومة، وليس مجرد منظمة، مثل “حزب الله”، أو نظام قمعي؛ فالمحادثات تجري بشكل فعلي، وتطابُق المصالح مع الأميركيين كبير. ينكر الرئيس عون ذلك، لكنه ربما يُضطر قريباً إلى الاجتماع بنتنياهو؛ بمعنى آخر، يجب ألّا يفاجئنا حدوث تطوّر دبلوماسي في لبنان خلال الأسابيع المقبلة.
وإذا كانت هذه هي نقطة الانطلاق، فإن السؤال هو: إلى أي نوع من التطور يجب أن تتجه إسرائيل الآن؟ يكمن التحدي هنا في تحقيق التوازن بين الصورة والتطبيق؛ بين ما يبدو جيداً في الانتخابات وما هو مطلوب فعلياً على الأرض. ربما يبدو إبرام اتفاق سلام فكرة لامعة، لكنه لن يحيّد “حزب الله” فعلياً. فالاعتراف الرمزي بإسرائيل يمكن أن يلقى صدى عالمياً، لكنه لن يزيل التهديدات من الشمال، والإعلانات الاحتفالية في بيروت ربما تبدو جيدة في القدس، لكنها لن تعزز أمن قواتنا، لأن الشعارات الفارغة لا تُفيد في الواقع.
فما الذي يفيد؟ القدرة العسكرية على العمل في بؤر نشاط العدو، والقدرة على تحييده في ساحته الخلفية. لتحقيق ذلك، يجب أن يتيح أي إنجاز إسرائيلي في لبنان القدرة على ضرب “حزب الله” فعلياً، ليس فقط من أجل سكان الشمال، بل أيضاً من أجل أي خطوات سياسية مستقبلية مع لبنان. وإذا أردنا صوغ ذلك بشكل ملموس، يجب على لبنان الاعتراف بأن خط المنطقة الأمنية، بخلاف الماضي، يجب أن يكون شمال نهر الليطاني.
إن المنطقة الأمنية التي كانت قائمة في الجنوب اللبناني حتى أيار 2000 تنتمي إلى عصر مختلف وواقع آخر. لقد تطورت ترسانة “حزب الله”، وأضيفت الطائرات المسيّرة، وتحسنت القدرات الباليستية، وتقدمت التكنولوجيا.
أصبح تحديد منطقة عازلة إسرائيلية شمال الليطاني ضرورة، وتسارُع المحادثات مع لبنان بسبب الانتخابات في إسرائيل يمكن أن يجعل مثل هذا التحرك ممكناً، أمّا تسويقه في صناديق الاقتراع، فهذه مسألة أُخرى.

عن “يديعوت”

نتنياهو ووزير أمنه يعلنان ببيان مشترك استهداف قائد وحدة “الرضوان” التابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت

تل ابيب /PNN / أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ووزير أمنه يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، استهداف قائد وحدة “الرضوان” التابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وقال البيان المشترك الصادر عنهما، إنه “بموافقة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، شنّ الجيش الإسرائيلي هجومًا على قائد وحدة رضوان التابع لحزب الله في بيروت، بهدف إحباط مخططاته”.

وأضاف أن “كان (العناصر) بقيادة الرضوان، مسؤولين عن قصف البلدات الإسرائيلية، وإلحاق الأذى بجنود الجيش الإسرائيلي، ولا حصانة لأي منهم، فذراع إسرائيل الطويلة ستطال كل عدو؛ لقد تعهدّنا بتوفير الأمن لسكان الشمال، وهذه هي طريقتنا”.