الخميس, مايو 14, 2026
spot_img
الرئيسية بلوق الصفحة 42

د. مجدلاني: خطوة خطيرة للضم الزاحف وفرض وقائع قانونية وإدارية تُكرّس السيطرة الاستعمارية لأول مرة منذ 1967: حكومة الاحتلال تقرّ بدء تسوية وتسجيل أراضٍ بالضفة لمصادرتها وسط رفض دولي عارم خبراء: إسرائيل تضاعف جهودها للضم غير المشروع للأراضي الفلسطينية امام عيني ترامب

تقرير – نائل موسى /لأول مرة منذ احتلال عام 1967، صادقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، على مشروع قرار، يقضي ببدء إجراءات تسوية وتسجيل أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة، ضمن مخطط يقطع الطريق على حل الدولتين وتنفيذ الضم، قوبل برفض وتنديد فلسطيني وعربي ودولي غير مسبوق.

وقدم مشروع القرار، وزراء القضاء ياريف ليفين، والمالية والوزير في وزارة الأمن المستوطن بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن، يسرائيل كاتس فيما تتواصل ردود الفعل الرافضة للخطوة.

ويمكن القرار سلطات الاحتلال، من تسجيل مساحات واسعة “اراضي دولة” بعد مصادرتها بزعم عدم وجود مالك آخر، وفق آليات تُحدد لاحقًا، ما يفتح المجال أمام إحكام السيطرة عليها.

ورحب مسؤولون في حكومة المستوطنين وغلاة التطرف برئاسة بنيامين نتنياهو بالقرار العنصري، وقال سموتريتش إن “قرار تسجيل الأراضي في الضفة “يجعلنا مسؤولين عن أرضنا، و “نحن مستمرون في الثورة الاستيطانية للسيطرة على كل أراضينا” ”، بحسب زعمه.

وتفاخر كاتس بإقرار القرار، الذي يتيح للمرة الأولى منذ حرب عام 1967 تسجيل مساحات واسعة “كأملاك لدولة إسرائيل”.

واوضح المتطرفان في بيان مشترك، إنه ستُخصَّص ميزانية “لوزارة العدل”؛ لتسجيل الأراضي باسم الدولة في الضفة.

ومهدت حكومة نتنياهو للخطوة عبر إجراءات أعقبت قرارًا مبدئيًا صدر عن “الكابينيت” قبل 6 أشهر بشأن الضم والسيادة.

وينشئ القرار إدارة، تشرف عليها هيئة تسجيل حقوق الأراضي والتسوية. وتعمل تحت إدارتها عدة مكاتب للتسوية موزعة وفق التقسيم الإقليمي، لتنسيق وتنفيذ عملية تسوية أوضاع الأراضي بشكل منظم ومتدرج.

وبموجب القرار، سيطلب من قائد القيادة المركزية بجيش الاحتلال إتمام تسوية أوضاع 15% من أراضي الضفة بنهاية عام 2030. وفي هذه المرحلة، يقتصر تطبيق القرار على المنطقة (ج).

وتثير الخطوة تساؤلات حول تأثيرها على الوضع القانوني والسياسي في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. ويتمثل المعنى الرئيسي للقرار في تحويل مساحات واسعة من الضفة إلى أراض تابعة لدولة الاحتلال.

وقدرت صحيفة “يسرائيل هيوم” ان تتم العملية ببطء وحذر وتأن، بعد أن تحصل السلطات التنظيمية على جميع المعلومات القانونية المتعلقة بكل منطقة لضمان “استكمال الإجراءات.

ويعزز القرار خطوات الضم وفرض السيادة في الضفة “من القاعدة إلى القمة”، بحسب تعبير الصحيفة، حتى في غياب قرار سياسي رسمي بتطبيق القانون، تعمل إسرائيل على تعزيز سطوتها على الأرض من خلال تسجيل الأراضي التي لا يملكها آخرون في السجل العقاري، ما يرسخ سيطرتها على تلك المناطق.

ونظرا للتعقيد القانوني الموجود في الضفة الغربية في العديد من الجوانب، ترى حكومة الاحتلال أن تنظيم تسجيل  الأراضي في المنطقة سيستغرق نحو 30 عاما. وعليه وضع هدف مرحلي، يشمل 15% من الأراضي خلال خمس سنوات.

كما يسعى القرار، إلى وقف ما تقوم به دولة فلسطين منذ سنوات، حيث أشار إلى أن التوسع الفلسطيني في المنطقة (ج) يتقدم بوتيرة متسارعة، وقد يؤدي إلى صعوبات كبيرة في وضع اليد على الأراضي في المستقبل وتحويلها للاستيطان.

وبين عامي 1917 و1948، وقعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني، ومع النكبة وقيام إسرائيل على أنقاض الشعب الفلسطيني أصبحت جميع الأراضي غير المملوكة، أي أراضي اللاجئين الفلسطينيين الذين هجرهم الاحتلال من بيوتهم وديارهم، ملكا للدولة.

فيما بقيت أراضي الضفة الغربية، تحت سيطرة المملكة الأردنية، التي استمرت في تسجيل بعض الأراضي، وسجلت ملكية نحو ثلث مساحة المنطقة خلال تلك الفترة. وبعد احتلالها في عدوان حزيران 1967، أوقفت عملية التسجيل، وظل الوضع على حاله نحو ستين عاما منذ ذلك الحين.

بدورها، قالت حركة “السلام الآن” الإسرائيلية المناهضة للاستيطان واحتلال الأرض الفلسطينية، إنه “بعد أيام من إعلان الرئيس الأميركي ترامب معارضته لضم إسرائيل للضفة، اتخذت حكومة نتنياهو خطوة ترقى إلى الضم الكامل”. محذره ترامب ان نتنياهو يخدعك. لقد قلتَ إنك لن تسمح بالضم، لكنه ينفذه أمام عينيك”.

واعتبرت القرار استيلاء ضخم على الأراضي الفلسطينية، وسيؤدي إلى نقل ملكية الغالبية العظمى من المنطقة “ج” إلى إسرائيل، تاركًا الفلسطينيين بلا أي قدرة عملية على ممارسة حقوقهم.

وأشارت إلى أن الحكومة الإسرائيلية وافقت على توطين أراضٍ في الضفة، وخصصت 244 مليون شيقل لعملية تتضمن تهجير آلاف الفلسطينيين. وأن هذا القرار يأتي عقب قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي الصادر في مايو/ أيار 2025، والذي كلف “الموظفين المختصين” بالتحضير لبدء إجراءات تسوية الأراضي في الضفة الغربية.

وأوضحت “السلام الآن” أن النتيجة الرئيسية لتنفيذ القرار تتمثل في تجريد الفلسطينيين من أراضيهم على نطاق واسع، بنسبة تصل إلى 83% من المنطقة (نحو 50% من الضفة)، وتسجيلها باسم “الدولة”.

وقالت إن هذا الإجراء يتطلب من ملاك الأراضي إثبات ملكيتهم بشروط يصعب عليهم الوفاء بها. وفي حال عدم قدرتهم على ذلك، سيتم تسجيل الأرض تلقائيًا باسم “الدولة”، إلى جانب ذلك، فإن تسجيل الأراضي هو ممارسة واضحة للسيادة والضم، وهو أمر محظور على أي قوة احتلال بموجب القانون الدولي.

وأشارت إلى أن “أراضي دولة” هي أراضٍ مملوكة للعامة، تتولى الحكومات إدارتها لصالح المواطنين، أما في الضفة الغربية المحتلة، فتديرها إسرائيل للمستوطنين.

ويحظر القانون الدولي على أي احتلال نقل مواطنيه الى المناطق التي يحتلها او تسجيل الأراضي واي ممارسة للضم ويمنع الاحتلال شراء أراضي ويعتبرها باطلة.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن إسرائيل تمضي في تعميق سيطرتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة بقرارات جديدة “ترسخ الضم غير المشروع” للضفة الغربية.

وشدد تورك على أن أي تسوية مستدامة في الشرق الأوسط لا يمكن أن تتحقق إلا عبر حل الدولتين، بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة إلى جانب إسرائيل، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن السياسة الإسرائيلية للضم غير المشروع للأراضي الفلسطينية تقوض حق الفلسطينيين في تقرير المصير.

وتشهد الضفة الغربية تصعيدا ميدانيا وتكثيفا غير مسبوق في سياسة الاستيطان، ما جعل تحذيرات الأمم المتحدة عن “ضم فعلي” أكثر حدة ووضوحا.

ووثقت تقارير الأمم المتحدة استمرار عمليات الاحتلال العسكرية الواسعة التي بدأتها إسرائيل في 2025 وامتدادها إلى مطلع 2026، مع مئات المداهمات والاعتقالات في مختلف المناطق، من جنين وطولكرم شمالا إلى الخليل جنوبا.

ومنذ مطلع العام ارتقى أكثر من100 فلسطيني بينهم أطفال ومسنين ونساء شهداء وجرحى واعتقل نحو300 اخرون ثلثهم خلال الأسبوع الأول من رمضان، في عمليات لجيش الاحتلال وعصابات المستوطنين، رافقها عمليات هدم ومصادر وتهجير قسري طال مئات العائلات.

وتواصل حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة منذ أواخر 2025 المصادقة على توسيع المستوطنات و”تبييض” البؤر العشوائية، مع تأكيد أن الهدف الاستراتيجي لإقامة مستوطنات تقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية تمنع قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا.

وقوبل القرار وما سبقه من إجراءات، برفض وتنديد إقليمي ودولي واسع، تمثل في عشرات البينات الجماعية الصادرة عن الدول والمنظمات والفردية على لسان وزارات الخارجية فيما عقد مجلس الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي اجتماعات طارئه لبحث التصدي لسياسة وقرارات واجراءات الاحتلال ظلت في إطار المطالبات والتنديد اللفظي.

وادانت الدول والمنظمات إجراءات الاحتلال التي تستهدف ضمّ الأراضي الفلسطينية المحتلة، وآخرها قرار التسوية، مؤكدة أنها تشكل خرقًا للقانون الدولي والإنساني وتقويضًا لحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وإنهاء الاحتلال، وتحقيق دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وعبرت عن ادانة ورفض مطلق لأي محاولات لفرض السيادة والقوانين الإسرائيلية على الضفة، بما يتعارض مع القانون الدولي والوضع القانوني القائم وقرارات مجلس الأمن الدولي، وخاصة القرار 2334 الذي يدين الإجراءات الإسرائيلية الرامية لتغيير التكوين الديموغرافي وطابع الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية.

وأشارت إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية أكد عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية وبطلان بناء المستوطنات وإجراءات ضم أراضٍ في الضفة وسط تحذير من استمرار السياسات الإسرائيلية غير القانونية وانتهاكاتها للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة.

وطنيا، قوبل القرار برفض تام على اعلى مستوى رسمي وفصائلي واهلي وشعبي. وحذرت الرئاسة الفلسطينية من خطورة القرار المخالف للقانون الدولي والمهدد للأمن والاستقرار، ويشكل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا للشرعية الدولية.

وقالت الرئاسة، إن القرار الإسرائيلي المرفوض والمدان يعتبر بمثابة ضم فعلي للأرض الفلسطينية المحتلة، وإعلانا ببدء تنفيذ مخططات ضم الأرض الفلسطينية بهدف تكريس الاحتلال عبر الاستيطان غير الشرعي، ويشكل انهاء للاتفاقيات الموقّعة، كما يتعارض بشكل واضح مع قرارات مجلس الأمن الدولي، خاصة القرار 2334 الذي يعتبر الاستيطان جميعه غير شرعي في الأرض الفلسطينية المحتلة كافة بما فيها القدس الشرقية.

واكدت أن هذه الإجراءات الأحادية لن تمنح الاحتلال أي شرعية على أرض دولة فلسطين، ولن تغيّر من الحقيقة القانونية والتاريخية بأن الضفة بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، أرض فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي والشرعية الدولية.

وطالبت الرئاسة، المجتمع الدولي، وعلى رأسه مجلس الأمن الدولي، والإدارة الأميركية، بالتدخل الفوري لوقف هذه الإجراءات الخطيرة. وإلزام اسرائيل بالامتثال لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي لتحقيق التهدئة ووقف التصعيد.

كما حذّر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، وقادة ومسؤولون من خطورة قرار حكومة الاحتلال المخالف للقانون الدولي والقرارات الدولية، معتبرا إياه إجراءً تعسفيا ونهبا واسع النطاق لأراضي الضفة وضمًا فعليا وتعديا مباشرا على الأرض الفلسطينية المحتلة وحقوق أصحابها الشرعيين، واستخفافا بالمجتمع الدولي.

وقالت: ان محاولة إعادة تصنيف مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية المحتلة كأراضي دولة، استنادا إلى إجراءات إدارية داخلية لا تُنشئ حقًا ولا تُلغي حقا، وتتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تحظر على دولة الاحتلال إحداث تغييرات دائمة في الأرض المحتلة أو مصادرة ممتلكات السكان الواقعين تحت الاحتلال.

وشدد المجلس الوطني على أن الضفة الغربية، بما فيها مناطق (C)، جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، تخضع لأحكام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وأي  إجراءات تهدف إلى فرض واقع قانوني أو إداري جديد تحت مسمى “السيادة من الأسفل إلى الأعلى”، تمثل التفافًا مرفوضًا على الوضع القانوني القائم، ومحاولة لشرعنه الضم الزاحف. سيقود إلى تصعيد خطير، ويقوّض أسس العملية السياسية، ويضرب عرض الحائط بالاتفاقيات الموقعة، ويعمّق حالة عدم الاستقرار، ويعرض المنطقة لمزيد من التوتر والانفجار.

وأكد عضو اللجنة التنفيذية لـمنظمة التحرير، الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، د. أحمد مجدلاني، أن قرار حكومة الاحتلال يمثل تصعيداً خطيراً يندرج في إطار مشروع الضم الزاحف، ومحاولة لفرض وقائع قانونية وإدارية تُكرّس السيطرة الاستعمارية على الأرض الفلسطينية.

وأوضح مجدلاني، أن عملية تسجيل الأراضي للمرة الأولى منذ عام 1967، وإنشاء هيئات متخصصة ضمن وزارة العدل الإسرائيلية وتخصيص موازنات لتنفيذ هذه الإجراءات، لا يمكن اعتباره شأناً إدارياً محايداً، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى تحويل مساحات واسعة إلى ما يسمى “أراضي دولة”، تمهيداً لتخصيصها لصالح التوسع الاستيطاني وتعزيز السيطرة الإسرائيلية، خصوصاً في المنطقة المصنفة “ج“.

وأشار إلى أن هذه الخطوة ستؤدي إلى تغيير عميق في الواقع القانوني للأراضي في الضفة، إذ سيُطلب من المواطنين الفلسطينيين الخضوع لإجراءات معقدة لإثبات ملكياتهم وفق معايير يفرضها الاحتلال، ما قد يفضي إلى فقدانهم حقوقهم في مساحات واسعة بذريعة اعتبارات قانونية وإدارية.

وشدد مجدلاني على أن الضفة الغربية أرض محتلة وفق أحكام القانون الدولي، وأي إجراء يهدف إلى تثبيت ملكية دولة الاحتلال لأراضٍ في الإقليم المحتل يشكل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ويُعد شكلاً من أشكال الضم الفعلي حتى دون إعلان رسمي، داعيا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والسياسية، واتخاذ خطوات عملية لوقف هذه السياسات التي تقوّض فرص السلام، وتستهدف تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس.

وأكد الأمين العام، أن الشعب الفلسطيني سيواصل نضاله المشروع دفاعاً عن أرضه وحقوقه الوطنية الثابتة، وأن محاولات فرض الأمر الواقع لن تمنح الاحتلال شرعية، ولن تغيّر من الحقيقة الثابتة بأن الأرض فلسطينية محتلة مهما طال أمد الاحتلال.

 

فضائح “ابستين” تكشف عورات النظام العالمي بقلم: عائدة عم علي

قضايا الأخلاق في السياسة ليست شأناً ثانوياً، والفضائح من قبيل الصدفة أو الاكتشافات الصحافية، أضحت سلاحاً محكماً في الحرب على النظام القديم، فما فائدة نظام لا يحكمه قانون، ويُشيع فيه الفساد الأخلاقي وينهار احترام حقوق الإنسان؟ في حين هي معيارً كاشفً لطبيعة المشاريع التي تحكم العالم وتوجّه مساراته.

فضيحة جيفري إبستين ليست حادثة منعزلة، بل هي الوجه الأكثر فضحاً لنظام عالمي فاسد بلغ مرحلة الانهيار من الداخل.  وتُعدّ واحدة من أكثر القضايا فجاجة في كشف التناقض العميق بين الخطاب الغربي المعلن حول الحريات وحقوق الإنسان، وبين الممارسة الفعلية لمنظومة تحمي الجريمة حين يكون مرتكبوها من أصحاب النفوذ، فهذه المنظومة، التي تسيطر على السلطة والمال والمصارف الدولية، تخلّت عن كلّ قانون وأخلاق، وأصبح حكمها مجرد “شريعة غاب”. وهو ما نراه اليوم من قادة أمريكا وأوروبا ونخبهما متورّطون بفظائع تتعلق بالإتجار بالأطفال واغتصابهم وتعذيبهم وقتلهم لتظهر بحقيقتها المُرّة، خلاف شعاراتها الكاذبة التي باتت تسقط يوماً بعد آخر، بما يخص حقوق الإنسان وغيرها.

ولأن الهدف المعلن هو “إسرائيل الكبرى” عاصمة للحكومة العالمية وهذا ليس سرا بعد توسعها وسيطرتها على المنطقة، والتأكيد للعالم أنها المسؤولة عن جرائم وفظائع الشذوذ، وعن انتهاكات بحق الطفولة، واستدراج قيادات ونخب أميركية واوروبية ورؤساء وابتزازهم ليكونوا أداة طوعية لمشروع الكيان الصهيوني على مستوى العالم والمنطقة , وبالتالي تحقق هذا الحلم الشيطاني الجديد من خلال السيطرة المطلقة على ثروات المنطقة وممراتها الاستراتيجية، لضمان السيطرة على العالم ,وازالة ما يُنظر إليه على أنه تهديدات حقيقية، المتمثلة بالقيَم الأخلاقية الفطرية والإيمان، واضعاف او إنهاء ايّ أمل في تأسيس نظام عالمي متعدد الأقطاب وتصوير الصراع على حقيقته، حرب دينية، وهذا ما يفسّر صراحة التصريحات المتكررة لقادة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، التي تؤكد أنّ المعركة هي معركة عقائدية في جوهرها.

يأتي هذا بالتزامن مع ما أظهرته تحليلات استخبارية عديدة وشهادات (كشهادة الضابط السابق آري بن مناشي) أنّ شبكة إبستين ـ ماكسويل كانت أداة متطورة للموساد الإسرائيلي. فلم تكن جزيرة الموتى مجرد ” منتجع فاحش”، بل مصنعاً لابتزازّ شخصيات سياسية ومالية وعلمية عالمية تهدف الى ضمان ولاء صناع القرار في الغرب للمشروع الصهيوني، عن طريق خوفهم من فضح فسادهم. كما تكشف هذه الآلية البُعد الجيوسياسي الأعمق للفضيحة: أي إن الإفساد الأخلاقي المنظم كان سلاحاً استخبارياً استُخدم في معركة “العلوّ الكبير” إنه توظيف للرذيلة لتحقيق الهيمنة السياسية.

هذه المنظومة التي ترفع راية الحرية وحقوق الإنسان، بدت عاجزة أو غير راغبة في محاسبة نخبتها. فالحرية هنا لا تُفهَم كقيمة إنسانية جامعة، بل امتياز طبقي نفوذي، يتاح للأقوياء حتى لو كان ثمنه انتهاك الأضعف. أما القانون، فيتحوّل من أداة عدالة إلى أداة انتقائية، تفعّل سياسياً وتجمّد أخلاقيا فالمجرم لا يُعاقَب، بل يُعاد تدويره كشخصية نافذة، تُفتح له المنابر، وتُغلق في وجه ضحاياه أبواب القضاء. وهكذا يُدفع الأبرياء، ولا سيّما الأطفال، إلى الهاوية، فيما يُغتفر للجناة   وخاصة عندما تتحوّل وظيفة أصحاب الثروات من الاستثمار إلى الاستغلال، ومن النفوذ إلى السيطرة، فيُفتح الباب أمام انتهاكات فظيعة تسحق ضحاياها عجلة الجريمة المنظّمة.

قضية إبستين تكشف أنّ ما يُقدَّم للعالم كنموذج أعلى للحريات قد انحرف إلى نموذج يحمي الفساد إذا كان مرتكبوه من الداخل، بينما يصدّر خطاب الوعظ الأخلاقي إلى الخارج. وفي زمن تتساقط فيه الأقنعة يظهر جوهر الصراع بين منظومتين: إحداهما تستهلك الإنسان وتستغبيه بشعارات رنانة مزيفة (الحرية الغربية)، والأخرى ترفع قيمة الإنسان لتراه المخلوق الأسمى من خلال الفكر الحضاري لحريته الحقيقية…

ان كشف هذه الفضائح يتم لتحقيق غرضين: أولاً، إقناع الجماهير بأن النظام القائم فاسد ولا يصلح، وثانياً، تصفية الخصوم الضعفاء داخله، لتخلو الساحة للقوة الوحيدة القادرة على فرض النظام الجديد أي المنظومة العميقة ذاتها التي تمتلك السلطة الحقيقية عبر الهجوم على الهوية وتفكيك المجتمعات تمهيدا للسيطرة وبالتالي تستخدم الفضائح نفسها كأداة تفجير من الداخل، لنسف ما تبقى من شرعية، وتمهيد الطريق لمشروع جديد تماماً إقامة “حكومة الشيطان” العالمية عبر الضربة القاضية للأنظمة البائدة.

وللتأكيد بان المجتمعات الصامتة، اليائسة أو المتواطئة، فهي أبعد براءة من المعادلة. لكون الصمت شراكة، والتبريرات مشاركة في الجريمة، لأنها تمنَح الفاسدين شرعية الاستمرار بدل من مواجهتها. وبهذا تنقلب الجريمة على من صفّقوا لها، ليصبحوا بدورهم فريسةً سهلة في يد جلاديهم ويقفل الباب على حقبة سوداء من التاريخ المعاصر بعد غياب المحاسبة على كل من يمثل إبستين في إجرامه، أمثال قادة الاحتلال الصهيوني وعلى رأسهم نتنياهو الذي يشكل نموذجاً أكثر اجراما.

ما نشهده اليوم دليل صارخ على تواطؤ المال والنفوذ، وعلى هشاشة عدالة يُغرقنا حكّامها بشعارات الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، فيما تُرتكب الجرائم برعاية منظومة تعرف جيداً كيف تشتري الصمت وتستبيح القيم وتقتل الانسانية.

فضيحة إبستين مجرد أدوات كشف وتفجير، والحرب التي نشهدها ليست ً على “الإرهاب” او من أجل ” الديمقراطية”، إنها الحرب الأخيرة لنظام عالمي فاسد يلفظ أنفاسه، ويهدف إنشاء نظام شيطاني عالمي، يقوده أتباع مشيطنة من عاصمتهم يريد مشروع الاستعباد العالمي الجديد اقامتها في قلب المنطقة العربية.

طموحات الصهيونية على لسان ممثل ترامب.. رأي شخصي أم كشف لمشروع أمريكي؟ بقلم: خليل حمد

أعاد السفير الأمريكي في تل أبيب تجربة “وعد بلفور” بصيغة جديدة، وكشف أن “صفقة القرن” الترامبية لم تمت وإن تراجع الحديث عنها. كلمات واضحة قالها السفير مايك هاكابي في مقابلة له مع المذيع الأمريكي الشهير تاكر كارلسون: سيكون من الجيد إذا استولت “إسرائيل” على كل الأراضي التي “أعطاها إياها الرب” وفقاً للمزاعم التوراتية. هذه الأراضي التي تشمل وفقاً لقناعات هاكابي الإيمانية: فلسطين التاريخية بالكامل، وسورية والأردن ولبنان، وأجزاء واسعة من كل من مصر والسعودية والعراق وتركيا! وهي المنطقة الممتدة من الفرات إلى النيل.

ليست المرة الأولى التي يطلق فيها هاكابي هذه التصريحات، وإن كانت أكثر وضوحاً هذه المرة. في نيسان/ أبريل من العام 2023، قبل عامين من تعيينه سفيراً لواشنطن في تل أبيب، أطلق تصريحات مشابهة مع نفس المذيع، معتبراً أن موضوع “أحقية إسرائيل بأراضي فلسطين التاريخية كلها” ليست مجرد موضوع سياسي، بل هي “أمر توراتي”. تكرار التصريح خلال سنوات ثلاث يعني أن لا أحد في إدارة دونالد ترامب معترض على هذا الفهم.

صحيح أن هذا السفير ينتمي إلى المذهب البروتستانتي (الذي يمثل قمة الصهيونية المسيحية)، لكن موقعه الديبلوماسي كممثل لسياسات بلاده يقتضي أن لا يتحدث بقناعاته الشخصية، بل باستراتيجيات إدارته، إن لم تقل بإيديولوجية الدولة الأمريكية العميقة، لكون الموضوع المطروح يمس جوهر الرؤية الأمريكية للمنطقة. وعليه فإن السؤال الواجب هنا: هل “صفقة القرن” التي زعم ترامب بموجبها أن القدس عاصمة “أبدية لإسرائيل”، ومنح وفقها الجولان العربي السوري للاحتلال الإسرائيلي، هل هي وليدة لحظة تاريخية أو ولاية رئاسية أولى لدونالد ترامب، أم أنها استراتيجية أمريكية وضعتها الدولة العميقة وتعمل على تنفيذها في العلن تارة وفي الخفاء تارة أخرى؟

أكثر من ذلك، في تصريحاته التي تم بثها يوم الجمعة 20 شباط/ فبراير 2026، استخدم هاكابي ضمير “نا” المرتبط بالفاعلين (في اللغة العربية) في معرض إجابته على استفسارات كارلسون حول زعم الصهيونية أن “أرض الميعاد” تعني ابتلاع دول بأكملها في المنطقة وتغيير خريطة الشرق الأوسط بأكملها. قال السفير بوضوح: “لست متأكداً أننا سنذهب إلى هذا الحد، ستكون قطعة كبيرة من الأرض”. يتبنى الرجل فعلياً مشروع “إسرائيل الكبرى” الذي يسعى لتحقيقه تيار واسع في حكومة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.

المقاربة الدينية للصراع في المنطقة تعني فيما تعنيه أن أبواب الحلول مغلقة في الأفق الإسرائيلي، وربما الأمريكي. مَن الذي يُمكن أن يُفاوض على “حق تاريخي” مزعوم؟ وعليه فإن عدم صدور نفي رسمي وواضح من قبل البيت الأبيض لهذه التصريحات، يضع الإدارة الأمريكية في خانة الرضى والقبول بالمضمون الذي تحدث به سفيرها. في ذات السياق فإن التوضيح الذي أصدرته السفارة الأمريكية لدى “إسرائيل” بأن تصريحات هاكابي “أُخرجت من سياقها”، وأنه “لا يوجد أي تغيير في سياسات الولايات المتحدة تجاه إسرائيل”، يطرح علامات استفهام كبرى حول طبيعة هذه السياسات!

لنلقِ نظرة أوسع على المشهد: مطلع العام 2026، قررت حكومة الاحتلال الإسرائيلي ضرب أبرز نقاط الاستناد التي وضعتها اتفاقيات “أوسلو”، عن طريق توسيع صلاحيات الإدارة والتسجيل العقاري أو إعادة تصنيف بعض الأراضي في المناطق (أ) و(ب) و(ج)، ما يغير واقعياً الوضع القانوني لهذه المناطق عبر بسط سيطرة إسرائيلية مباشرة داخل مناطق السلطةالوطتية الفلسطينية.

في المشهد أيضاً رفض أمريكي خجول لهذه القرارات، اقتصر على تكرار الحديث عن أهمية “استقرار الأوضاع في الضفة”، دون أن تتخذ واشنطن خطوات عملية لوقف تلك الإجراءات أو استخدام أدوات ضغط فعّالة لإجبار “إسرائيل” على التراجع عنها. بعض المسؤولين في الخارجية الأمريكية أجروا اتصالات هاتفية مع عواصم عربية عديدة لـ “تهدئة الأوضاع” بعد تصريحات هاكابي قائلين أنها “تعكس آراءه الشخصية ولا يمثل تحولا في سياسة الإدارة الأميركية”. لكن الاتصال بعيداً عن الإعلام دون الرفض الحاسم والرادع لهذه التصريحات هو أسلوب يمكن تفسيره على أنه قبول ضمني بهذا الاعتداء الموصوف على القانون الدولي.

في خلفية المشهد أيضاً الإصرار الأمريكي على إبعاد السلطة الوطنية الفلسطينية عن ملف إدارة الأوضاع في قطاع غزة ما بعد انتهاء حرب الإبادة الإسرائيلية، وكأن المطلوب هو إنهاء السلطة أو إضعافها في أبسط الأحوال. يُمكن أن يُضاف إلى ذلك الصمت الأمريكي على كل الضغوط الإسرائيلية ضد السلطة الفلسطينية. ذروه الحبكة الدرامية كانت تصريحات هاكابي.

 

سياق الأحداث يُمكن أن يُقرأ وكأنه إعلان عن استراتيجية واشنطن الخفية، أكثر من كونه مجرَّد “زلة لسان”.

وللتذكير، هذه المرة اقترنت التصريحات بالمنصب الديبلوماسي للسفير، ما أثار موجة استهجان ورفض عربية وإسلامية واسعة. نبَّهت السلطة الوطنية الفلسطينية إلى تناقض تصريحات هاكابي مع موقف ترامب المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة، فيما رأت السعودية في التصريحات “سابقة خطيرة”، وطالبت الولايات المتحدة بإيضاح موقفها، من تصريحات سفيرها لدى “إسرائيل”، واعتبر الأردن كلام هاكابي “مساساً بسيادة دول المنطقة”، كما أكدت مصر أن “لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية”.

لكن المطلوب ربما أكبر من مجرد بيان إدانة أو استنكار، أو “طلب توضيح رسمي من واشنطن” على تصريحات سفيرها. المطلوب ربما أن تقرع جميع الدول التي تم ذكرها، وهي بالمناسبة ثلث الدول العربية، ناقوس الخطر، وأن تتخذ خطوات فعلية لمواجهة المطامع الإسرائيلية بأرضها وخيراتها. خطوات من الأفضل ربما أن تكون بدايتها بدعم السلطة الوطنية الفلسطينية في مواجهة كل الاستهدافات الممنهجة التي تتعرض لها، ومن ثم توحيد الكلمة والموقف برفض أي حوار مع واشنطن قبل السير فعلياً في خطوات إقامة الدولة الفلسطينية وفق القوانين الدولية، واستخدام كل وسائل الضغط، من نفط وعلاقات اقتصادية وسياسية، كي يتم إجبار واشنطن على اتخاذ هذه الإجراءات.

عدا عن ذلك، فإن كل الدول في المنطقة، سواء تم الحديث عن سرقة أرضها أم لا، ستكون في دائرة خطر الهيمنة الإسرائيلية، ذلك أن تغيير خريطة الشرق الأوسط وفقاً للرؤية الصهيونية سيطال تأثيره دول المنطقة، التي لن تبقى في مأمن طالما أنها تعيش بجوار الغول الذي يستعد لابتلاع أي شيء.

ترامب: أمريكا تمتلك إمدادات غير محدودة.. ونشر قوات برية في إيران ليس ضروريا

 

أمد/ واشنطن: قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تمتلك إمدادات غير محدودة تقريبا من الأسلحة.

وأشار ترامب إلى أن الإمدادات من هذه الأسلحة أصبحت غير محدودة تقريبا، ويمكن خوض الحروب إلى الأبد وبنجاح كبير باستخدام هذه الإمدادات فقط، لأنها أفضل من أفضل أسلحة الدول الأخرى.

أما بالنسبة للأسلحة عالية الجودة، فأوضح ترامب أن الإمدادات منها جيدة ولكنها لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب، مع وجود كميات كبيرة إضافية من هذه الأسلحة مخزنة في دول نائية.

وانتقد ترامب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، متهما إياه بأنه أنفق وقته وأموال البلاد في منح المساعدات لأوكرانيا بقيمة مئات المليارات من الدولارات، وبأنه تبرع بالكثير من الأسلحة فائقة الجودة مجانا لصالح زيلينسكي دون أن يكلف نفسه عناء استبدالها.

وأكد ترامب أنه تمكن خلال ولايته الأولى من إعادة بناء الجيش وما زال مستمرا في ذلك، مشددا على أن الولايات المتحدة تمتلك مخزونا كافيا من الأسلحة وهي مستعدة لتحقيق نصر ساحق.

وتوعد ترامب بردّ “قريب” على الهجوم الذي استهدف السفارة الأمريكية لدى الرياض.

وبحسب شبكة “نيوز ⁠نيشن” على موقع “إكس” أن ترامب قال ‌للشبكة إن الرد على الهجوم ‌الذي ‌استهدف السفارة الأمريكية في الرياض وعلى مقتل ‌جنود أميركيين خلال ‌الصراع ⁠مع إيران “سيُعرف قريبا”.

وفي سياق متصل، قال ترامب: “لا أعتقد أن نشر قوات برية سيكون ضروريا في إيران”.

جيش الاحتلال الإسرائيلي يتوغل بريا في جنوب لبنان

 

 

أمد/ تل أبيب: أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، أن جنوده توغلوا وينفذون عمليات في جنوب لبنان، وذلك، بعدما شن غارات جوية وأمر بإخلاء العشرات من البلدات في جنوب لبنان صباح يوم الثلاثاء.

وأضاف أن وجود جنوده في جنوب لبنان “إجراء تكتيكي على الحدود وليس عملية برية”، على حد زعمه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تصعيد إقليمي خطير: صواريخ إيران تضرب منشآت الطاقة في السعودية وقطر ودول الخليج تتوعد بالرد

شهدت الساعات الأخيرة تحولاً دراماتيكياً في مسار المواجهة العسكرية بالمنطقة، حيث انتقلت النيران الإيرانية لتستهدف بشكل مباشر عصب الطاقة العالمي في دول الخليج العربي. وأفادت مصادر ميدانية بأن مصفاة رأس تنورة السعودية، التي تعد من أكبر مصافي النفط في الشرق الأوسط، تعرضت لهجوم بمسيّرات انتحارية أدى لاندلاع حرائق واسعة وإيقاف جزئي للعمليات التشغيلية بصورة احترازية.

وفي الجانب القطري، أعلنت شركة قطر للطاقة تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال في مدينتي رأس لفان ومسيعيد الصناعيتين، عقب استهداف مسيّرات إيرانية لخزانات مياه تابعة لمحطة توليد كهرباء ومنشآت طاقة حيوية. ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس للغاية، حيث تعتمد الأسواق العالمية على الإمدادات الخليجية لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الملاحة وسلاسل التوريد.

من جانبه، أعلن حزب الله اللبناني انخراطه الكامل في المعركة عبر إطلاق صليات صاروخية نوعية وأسراب من الطائرات المسيرة باتجاه موقع ‘مشمار الكرمل’ للدفاع الصاروخي جنوب مدينة حيفا. وأكد الحزب في بيان له أن هذه العمليات تأتي بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني، وفي إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة التي تستهدف الأراضي اللبنانية.

وفي طهران، برز علي لاريجاني كقائد للمجلس الأعلى للأمن القومي بعد اغتيال المرشد علي خامنئي، مؤكداً أن الضربات الإيرانية تستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة وليس الدول المستضيفة لها. واعتبر لاريجاني أن القواعد العسكرية الأمريكية هي ‘أرض أمريكية’ وأهداف مشروعة، مشدداً على أن بلاده ستدافع عن نفسها ‘أياً تكن الأثمان’ في وجه التحالف الأمريكي الإسرائيلي.

ردود الفعل الخليجية جاءت حازمة وغير مسبوقة، حيث رفعت القوات المسلحة السعودية مستوى جاهزيته القتالية إلى الدرجة القصوى عقب استهداف المنشآت النفطية التابعة لأرامكو. وصرحت مصادر مقربة من الحكومة في الرياض بأن خيار الرد العسكري المباشر بات مطروحاً على الطاولة في حال تكرار الهجمات المنسقة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية للمملكة.

وفي الدوحة، أكد المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن الهجمات الإيرانية على المنشآت المدنية والاقتصادية لا يمكن السكوت عنها، مشيراً إلى أن الدولة تحتفظ بحقها في حماية سيادتها ومصالحها. ويمثل هذا الخطاب تحولاً في الدبلوماسية القطرية التي طالما سعت للوساطة وتغليب الحلول السياسية بين طهران وواشنطن.

وعلى الصعيد الدبلوماسي المشترك، أصدرت دول مجلس التعاون الخليجي بياناً موحداً يندد بالاعتداءات الإيرانية التي طالت السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وعُمان، بالإضافة إلى الأردن. ووصف الوزراء هذه الهجمات بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، مؤكدين اتخاذ كافة التدابير اللازمة للذود عن أمن واستقرار المنطقة.

وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة تستثمر هذا التصعيد لتعزيز ما يسمى ‘التحالف القهري’ في المنطقة، حيث تدفع واشنطن باتجاه تنسيق عسكري دفاعي يجمع دول الخليج مع إسرائيل لمواجهة التهديدات الإيرانية. ويرى مراقبون أن استهداف المنشآت المدنية يقلص من أوراق الضغط الإيرانية ويزيد من عزلتها الإقليمية والدولية في مواجهة الهجمات الأمريكية الإسرائيلية.

ميدانياً، تواصلت الغارات الجوية العنيفة ضمن عمليتي ‘الأسد الصاعد’ و’مطرقة منتصف الليل’ التي تستهدف المنشآت النووية والعسكرية في العمق الإيراني. وأكدت مصادر عسكرية مقتل عدد من الجنود الأمريكيين وسقوط مقاتلات من طراز F-15E خلال المواجهات الجوية، بينما تصر واشنطن على أن هدفها هو تدمير القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية بالكامل.

وفي سياق متصل، لا يزال الجرح الفلسطيني ينزف في قطاع غزة، حيث استغل الاحتلال الإسرائيلي انشغال العالم بالحرب على إيران لتشديد حصاره وإغلاق كافة المعابر بما فيها معبر رفح. وتتزايد المخاوف من تهرب حكومة نتنياهو من التزامات وقف إطلاق النار، في ظل استمرار المجازر التي رفعت حصيلة الشهداء إلى أكثر من 72 ألفاً منذ بدء العدوان.

الوضع الإنساني في غزة وصل إلى مستويات كارثية مع تدمير 90% من البنية التحتية وسيطرة الاحتلال على أكثر من نصف مساحة القطاع. ويربط محللون بين التصعيد في الخليج ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية، حيث تسعى إسرائيل لفرض واقع جديد في المنطقة مستغلة حالة الفوضى العسكرية الشاملة التي تمتد من طهران إلى سواحل المتوسط.

إيران من جهتها، وعبر وزير خارجيتها عباس عراقجي، أبلغت دول الجوار بأنها لا ترغب في استهدافها، لكن الواقع الميداني يثبت عكس ذلك مع سقوط مئات الصواريخ والمسيّرات في مناطق مدنية وفنادق في عدة دول عربية. هذا التناقض بين الخطاب السياسي والفعل العسكري يعزز من فرضية انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

ومع دخول اليمن خط المواجهة المرتقب، تزداد التعقيدات الأمنية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، مما يهدد حركة التجارة العالمية بشكل غير مسبوق. وتتجه الأنظار الآن إلى طبيعة الرد الخليجي القادم، وما إذا كان سيكون رداً منفرداً أم ضمن إطار تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة لتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط.

ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع استمرار الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة وتصاعد وتيرة الضربات الإسرائيلية. وبينما تدافع إيران عما تسميه ‘حضارتها الممتدة لآلاف السنين’، تجد دول المنطقة نفسها مضطرة للاختيار بين الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة أو مواجهة تهديدات وجودية تطال أمنها القومي واقتصادها الوطني.

رؤية شرق أوسطية: الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران ينذر بحرب مفتوحة

مشهد قرب جامعة طهران عقب هجمات شهدتها العاصمة الإيرانية طهران، يوم 28 فبراير 2026. (شينخوا)

القاهرة 28 فبراير 2026 (شينخوا) حذر مراقبون عرب، من أن الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران اليوم (السبت) قد يتحول إلى حرب مفتوحة أوسع نطاقا وأطول أمدا، ما سيكون له عواقب وخيمة على الشرق الأوسط.

وأكد المراقبون، في مقابلات مع وكالة أنباء ((شينخوا))، أنه “على الرغم من اختلال موازين القوى بشكل كبير، فإن إيران ليست خصما سهلا، وقادرة على الرد بهجمات مضادة تستهدف إسرائيل والقواعد والأساطيل الأمريكية في المنطقة”.

ورجحوا أنه “إذا ما طالت الحرب، أن تنخرط جبهات أخرى، مما قد يوسع نطاق الصراع ويزيد من تكاليفه السياسية والعسكرية والاقتصادية على جميع الأطراف”.

— هجوم متوقع

وقال المحلل الأردني الدكتور معاذ أبو دلو، إن الهجوم الأمريكي – الإسرائيلي على إيران “يأتي في سياق مسار كانت تمهد له الإدارة الأمريكية منذ بداية العام، والقرار لم يكن مفاجئا بالكامل من وجهة نظري”.

وأضاف أبو دلو أن “التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عكست أهدافا تتجاوز مجرد توجيه ضربات عسكرية، إذ تحدث بوضوح عن إنهاء البرنامج النووي الإيراني بل وأشار إلى مسألة تغيير النظام، موجها رسائل مباشرة إلى الداخل الإيراني، وبالتالي خطاب ترامب قد يفهم على أنه محاولة لخلق دينامية داخلية في إيران بالتوازي مع التحرك العسكري”.

وتابع “في المقابل، لا يمكن استبعاد أن تكون بعض الضربات ضمن رسائل محسوبة أو تفاهمات غير معلنة سبقت جولات المحادثات التي عقدت في جنيف ومسقط، وربما كانت محددة الأهداف والسقف الزمني”.

وأردف أن “إيران بدورها ردت عبر استهداف عدد من القواعد والمواقع الأمريكية في المنطقة خصوصا في الخليج العربي، ما يعني أن المشهد مرشح لمزيد من التصعيد، وقد تستمر المواجهة لأيام أو أسابيع”.

بدوره، قال عبد العزيز الشعباني الباحث السعودي في مركز الرياض للدراسات السياسية والاستراتيجية إن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران “لم يكن مفاجئا، فقبل شهر، وصلت حاملة الطائرات الأمريكية ‘أبراهام لينكولن’ إلى المنطقة، بالتزامن مع حشد الولايات المتحدة لقواتها العسكرية على نطاق واسع”.

وأضاف الشعباني، أن “محادثات عمّان وجنيف أثارت بصيص أمل وجيز بإمكانية تجنب الهجوم لكن في النهاية أشارت جميع الدلائل إلى حتمية وقوعه، والسؤال الوحيد المتبقي هو طبيعة الضربة نفسها: هل ستكون محدودة أم شاملة؟”

وأردف أن “الجانب الأمريكي أصر على أن تكون نطاق هذه الضربة أوسع من سابقتها، بينما صرحت إيران بأنها تعد إجراءات مضادة وسترد بقوة”.

وشاطره الرأي الدكتور سعيد الصباغ أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس المصرية، بقوله إن الهجوم على إيران كان “متوقعا خاصة أن عقيدة إسرائيل العسكرية تركز على الهجمات الاستباقية، وإسرائيل تعلم أنه إذا شنت الولايات المتحدة أي ضربات على إيران، فإن إيران سترد أولا على إسرائيل”.

 مسارات دخان خلّفتها صواريخ اعتراضية أُطلقت من أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في مدينة تل أبيب، إسرائيل، يوم 28 فبراير 2026.(شينخوا)

وأوضح أن إسرائيل والولايات المتحدة تستهدفان البرنامج النووي الإيراني، وتريدان ضمان قطع جميع فروع إيران في المنطقة، واستئصال قدرتها على دعم وكلائها، لكي تعيش إسرائيل في أمان لسنوات طويلة قادمة.

— سيناريوهات الحرب

وقال المحلل الفلسطيني هاني المصري إن “الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران قد تبقى محدودة وسريعة، وقد تتسع رقعتها لتشمل نطاقا أوسع مما حدث في يونيو الماضي، وقد تطول وتتحول إلى حرب استنزاف مفتوحة”.

وأضاف “لكل سيناريو من هذه السيناريوهات دوافعه الخاصة وأطرافه الفاعلة، سواء المؤيدة أو المعارضة، لا سيما داخل الولايات المتحدة، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن نحو 70٪ من الأمريكيين يعارضون الحرب، حتى داخل الحزب الجمهوري والإدارة الأمريكية نفسها توجد أصوات تعرب عن تحفظاتها” إزاء الحرب.

وأوضح أن “الغموض هو السمة الغالبة نظرا لعدم وضوح أهداف الولايات المتحدة، هل تسعى واشنطن إلى إسقاط النظام الإيراني؟ أم مجرد إضعافه؟ أم تغيير سلوكه وسياساته الإقليمية؟ أم أنها مجرد حرب محدودة تهدف إلى تغيير شروط التفاوض وفرض وقائع جديدة على الأرض؟”

 مشهد من وسط مدينة الدوحة، قطر، يوم 28 فبراير 2026.(شينخوا)

وتابع المصري، أنه “على الرغم من اختلال موازين القوى بشكل كبير، فإن إيران ليست خصما سهلا، فهي قادرة على الرد بهجمات مضادة تستهدف إسرائيل أو القواعد والأساطيل الأمريكية في المنطقة، وإذا ما طالت الحرب، فمن المرجح أن تنخرط جبهات أخرى، مما قد يوسع نطاق الصراع ويزيد من تكاليفه السياسية والعسكرية والاقتصادية على جميع الأطراف”.

ورأى أن “إنهاء الحرب سريعا أمر بالغ الأهمية، لأن تداعياتها على المنطقة والعالم ستكون عميقة، فاستمرارها أو اتساع نطاقها قد يؤدي إلى عواقب وخيمة سواء على صعيد الاستقرار الإقليمي أو موازين القوى أو أولويات المجتمع الدولي”.

بدوره، قال أبو دلو “أعتقد أن تداعيات هذا الهجوم ستعتمد بشكل أساسي على طبيعة رد إيران، التي قد تتجه إلى التريث لفترة من الزمن ومحاولة تقييم الموقف بدقة قبل الانتقال إلى خطوات تصعيدية أوسع”.

ورأى أنه “في حال شعرت طهران بأن خياراتها تضيق قد تلجأ إلى توسيع نطاق الاستهداف ليشمل مصالح أمريكية في المنطقة، وربما مصالح دول حليفة لواشنطن، سواء في الخليج العربي أو في دول مثل الأردن ولبنان وسوريا، وكذلك في محيط إسرائيل والدول القريبة من الولايات المتحدة”.

وأشار إلى أن “كل ذلك يرتبط بكيفية قراءة القيادة الإيرانية لمعادلة القوة والردع بينها وبين واشنطن، فإذا كانت الضربات الأمريكية محددة الأهداف والسقف، فقد يكون الرد الإيراني محسوبا ومحدودا أيضا، ما يعني أن المنطقة قد تشهد حالة اشتعال مضبوط دون الوصول إلى مرحلة انهيار شامل”.

وأردف “أما الانتقال إلى مرحلة فوضى واسعة أو تفكك إقليمي، فهو يحتاج إلى مستويات تصعيد أعلى ومراحل متعددة، ولم نصل بعد إلى تلك النقطة، بحسب المعطيات الحالية”.

تصاعد دخان كثيف في تل أبيب، إسرائيل، يوم 28 فبراير 2026.(شينخوا)

واتفق معه الشعباني بقوله إن “رد إيران سيكون العامل الحاسم في تحديد تصعيد الموقف”، مشيرا إلى أن “نقطة التوتر الأكثر حساسية هي مضيق هرمز الذي يعد حيويا لمعظم الدول وأحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم”.

وأوضح أنه “إذا ما تعرض المضيق لهجوم، فسيكون التأثير على تجارة النفط والغاز والأسواق العالمية هائلا، ولا أحد يستطيع التنبؤ بكيفية تطور الأحداث”.

أما المحلل السياسي عبد القادر حمد فرأى أنه “لا يزال من المبكر جدا تحديد طبيعة الحرب بدقة أو مسارها النهائي، وما نشهده قد يكون جولة محدودة من العمليات العسكرية تهدف إلى إضعاف قدرات إيرانية محددة، لا سيما الأصول العسكرية والاستراتيجية. ومع ذلك، قد يتطور الأمر إلى مواجهة أوسع وأطول أمدا إذا اتسع نطاق العمليات واشتدت الردود الانتقامية”.

وأردف أن “العامل الحاسم هو حجم وشكل الرد الإيراني. فإذا اختارت طهران ردا شاملا يستهدف إسرائيل ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة، فقد تتصاعد المواجهة سريعا إلى حرب حقيقية مفتوحة. لكن إذا كانت الاستجابة محسوبة ومحدودة، وتركت مجالا لإعادة فتح القنوات الدبلوماسية، فقد يبقى الصراع محصوراً ضمن نطاق أضيق”.

 تصاعد دخان كثيف وسط مدينة طهران، إيران، يوم 28 فبراير 2026.(شينخوا)

وأوضح حمد، أن “هناك عدة احتمالات للحرب، أحدها مواجهة عسكرية قصيرة تليها عودة إلى المفاوضات بشروط جديدة تحددها تطورات ساحة المعركة، وثانيها تصعيد تدريجي يتحول إلى حرب استنزاف، يسعى فيها كل طرف إلى استنزاف القدرات السياسية والعسكرية والاقتصادية للطرف الآخر”.

وتابع “أما السيناريو الثالث، والأكثر خطورة، فيتمثل في حرب إقليمية واسعة النطاق، لا سيما إذا امتدت إلى جبهات إضافية، وسيتوقف الكثير على كيفية تحديد الأطراف الفاعلة الرئيسية لأهدافها سواء أكانت تهدف إلى تغيير النظام، أو الردع الاستراتيجي أو مجرد إعادة ضبط موازين القوى”.

وأشار إلى أنه “على الرغم من اختلال موازين القوى العسكرية التقليدية، تمتلك إيران أدوات قد تعقد الوضع بشكل كبير، فهي قادرة على استهداف الأراضي الإسرائيلية والقواعد الأمريكية والمصالح الاستراتيجية في المنطقة”.

ولفت إلى أنه “إذا اختارت إيران ردا شاملا، فقد يتسع نطاق المواجهة جغرافيا وسياسيا. مع ذلك، قد تختار طهران ردا محسوبا يهدف إلى الحفاظ على الردع دون التسبب في تصعيد خارج عن السيطرة، وستحدد طبيعة هذا الرد في نهاية المطاف، ما إذا كنا بصدد مواجهة محدودة أم حربا طويلة الأمد”.

وحذر من أن “أي حرب مطولة أو واسعة ستكون لها عواقب وخيمة على الاستقرار الإقليمي، وقد تعطل الطرق الاقتصادية وأسواق الطاقة والترتيبات الأمنية في جميع أنحاء الشرق الأوسط”.

— مصير المفاوضات النووية

وأعرب أبو دلو عن اعتقاده بأنه “مع هذه الضربات العسكرية، أصبحت المفاوضات النووية في حالة تجميد فعلي، ومن الصعب تصور استمرار مسار تفاوضي نشط في ظل عمليات عسكرية مفتوحة، لذلك يمكن القول إن المسار السياسي بات معلقا بانتظار ما ستؤول إليه التطورات الميدانية”.

 صحفيون إعلاميون ينتظرون خارج مقر إقامة السفير العُماني في جنيف، سويسرا. ذكرت تقارير إعلامية محلية، يوم الخميس، أن الجولة الثالثة من المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، بوساطة سلطنة عُمان، قد بدأت في جنيف، سويسرا، يوم 26 فبراير 2026.(شينخوا)

ولفت إلى أن “المفاوضات قد تعود لاحقا سواء بعد انتهاء العمليات العسكرية أو بعد فترة من التهدئة، إذا توفرت رغبة حقيقية لدى الطرفين، لكن في المرحلة الحالية المؤشرات تدل على توقف فعلي للمحادثات”.

وأشار إلى أن “التصريحات الأمريكية التي تحدثت عن إنهاء البرنامج النووي الايراني وتقليص نفوذ طهران في المنطقة بل وإنهاء النظام الإيراني نفسه تعكس سقفا سياسيا مرتفعا يصعب التوفيق بينه وبين أجواء تفاوضية تقليدية، وبالتالي يبدو أن المفاوضات النووية دخلت مرحلة تجميد مؤقت قد يطول، خاصة إذا كان الخيار العسكري قد حسم كأولوية لدى واشنطن خلال هذه المرحلة”.

في المقابل، توقع الصباغ أن “تستهدف الهجمات الأمريكية رأس النظام الإيراني، ومواقع أو بعض الأشخاص المختارين بعناية لإحداث صدمة داخلية في إيران، وإضعاف القيادة، وتأجيج الاحتجاجات الداخلية، على أمل إحداث شرخ في النظام الإيراني، لذا لا أعتقد أن حربا شاملة مفتوحة ستندلع، بل عمليات محددة على مواقع وأشخاص معينين في إيران”.

وقال الصباغ “أعتقد أن الضربات العسكرية الأمريكية ستكون ضغطا غير مباشر لتحسين ظروف المفاوضات، وليست أداة لتفجير المحادثات النووية تماما، لأن الولايات المتحدة تدرك أن أي تصعيد عسكري سيفتح الباب أمام مواجهة إقليمية واسعة يصعب احتواؤها”.

وأشار إلى أن “الهجمات الأمريكية على إيران تستهدف الوصول إلى سيناريو مفاوضات تحت ضغط شديد، مع ذلك لا يمكن احتواء الوضع، فإذا ما ردت إيران، سيتعرض الشرق الأوسط بأكمله لنزاعات لا يمكن السيطرة عليها”. ■

دخول حزب الله المعركة… تداعيات داخلية وإقليمية متصاعدة

 

د. أسامة عبد الله: قوى المحور الإيراني قد تُصعّد بشكل غير مباشر لتوسيع مسرح الضغط دون الحرب الإقليمية الشاملة
نزار نزال: دخول حزب الله كان متوقعًا في ظل طبيعة الصراع القائم وما يجري يعكس تحولًا جذريًا في أهداف المواجهة
د. عقل صلاح: حزب الله قد يسعى لجرّ إسرائيل إلى حرب استنزاف تطيل أمد المواجهة وتستنزف قدراتها رغم الكلفة الكبيرة على لبنان
سري سمور: التطبيق الفعلي لقرار الحكومة اللبنانية حظر الأنشطة العسكرية لحزب الله قد يفتح الباب أمام صدام داخلي
د. رهام عودة: التصعيد الإسرائيلي قد يتطور إلى عملية توغل برية محدودة في الجنوب اللبناني بهدف إنشاء منطقة عازلة
لبيب طه: السيناريو الأرجح يتمثل في تدمير إسرائيلي غير مسبوق للبنان بالتوازي مع تصاعد حاد في وتيرة الاستقطاب الداخلي

رام الله – خاص بـ”القدس” –

على وقع الحرب الأميركية الإسرائيلية إيران وتداعياتها جاء انخراط حزب الله اللبناني في الحرب، وسط تحذيرات من تصعيد عسكري كبير ضد لبنان، بالتوازي مع الاصطفافات الداخلية اللبنانية ووضع الإقليم أمام احتمالات تصعيد غير مسبوقة، قد تنخرط فيها فصائل مسلحة أخرى.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع “ے”، أن أي توسيع لنطاق العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله سيزيد من الانقسامات الداخلية ويعمّق هشاشة الدولة اللبنانية، في ظل صعوبة ضبط الإيقاع أمام التوترات الإقليمية المتصاعدة.
ويشيرون إلى أن تدخل الحزب يفتح المجال أمام ردود إسرائيلية محتملة تشمل القصف المكثف للمواقع الحزبية والمدنية، مع احتمالات توغل بري محدود في الجنوب اللبناني، بهدف إقامة مناطق عازلة، ما يضع لبنان أمام كلفة مباشرة من حيث البنية التحتية والخسائر الإنسانية، وتآكل الثقة بالدولة، ما يجعل البلاد أمام مرحلة حرجة غير مسبوقة في تاريخها الحديث.
إقليميًا، بتوقع الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات أن يؤدي انخراط حزب الله إلى اتساع رقعة الاشتباك غير المباشر، بما يشمل استهداف مصالح أميركية وإسرائيلية في ساحات متعددة، من العراق إلى البحر الأحمر.

إعادة تشكيل المعادلة الداخلية اللبنانية

يعرض الباحث السياسي والأكاديمي ثلاثة سيناريوهات رئيسية بعد انخراط حزب الله في المواجهة ضمن سياق الحرب الأميركية–الإسرائيلية مع إيران، محذرًا من أن أي توسع عسكري لن تكون تداعياته محصورة بالميدان، بل ستمتد إلى إعادة تشكيل المعادلة اللبنانية داخليًا.

الانخراط المحدود

ويوضح عبد الله أن السيناريو الأول يتمثل في “الانخراط المحدود” أو ضمن الرسائل النارية المضبوطة، حيث قد يكتفي الحزب بتوسيع هامش الاشتباك المدروس على الحدود بهدف تخفيف الضغط عن إيران، من دون الذهاب إلى حرب شاملة.
ويبيّن عبد الله أن هذا المسار يُبقي التصعيد تحت سقف محسوب، لكنه يضع لبنان في حالة استنزاف أمني واقتصادي مستمر، ويعمّق هشاشة الدولة، خصوصًا في ظل موقف رسمي لبناني عبّرت عنه الحكومة اللبنانية وصولاً إلى حظر أنشطة حزب الله العسكرية.

مشهد حرب 2006

أما السيناريو الثاني، وفق عبد الله، فهو “الحرب الشاملة”، في حال توسعت الضربات المتبادلة بشكل كبير، بما قد يعيد مشهد حرب عام 2006 ولكن بقدرات تدميرية أكبر بكثير.
ويلفت عبد الله إلى أن البنية التحتية اللبنانية ستكون هدفًا مباشرًا في هذا المسار، ما سيدفع الاقتصاد المنهك أصلًا نحو انهيار أعمق، مع احتمالات نزوح داخلي واسع وتفكك مؤسسي متزايد، معتبرًا أن هذا السيناريو ينسجم مع ما تريده حكومة الاحتلال ورئيسها بنيامين نتنياهو تحديدًا.

الردع المتبادل

ويشير عبد الله إلى أن السيناريو الثالث يتمثل في “الردع المتبادل”، حيث يُستخدم التهديد بالتدخل كورقة ضغط سياسية لتعزيز شروط التفاوض الإقليمي من دون تنفيذ عسكري واسع، وفي هذه الحالة، يبقى لبنان رهينة حالة توتر مستدامة، من دون انفجار شامل، لكن مع استمرار المخاطر.

انقسام سياسي داخلي أشد

داخليًا، يحذّر عبد الله من أن أي توسع عسكري سيؤدي إلى انقسام سياسي أشد حول قرار الحرب والسلم، وضغط هائل على الليرة والقطاع المصرفي، وارتفاع احتمالات الاحتقان الاجتماعي، إلى جانب تآكل ما تبقى من الثقة بالدولة المركزية.
ويعتبر عبد الله أن التدخل الواسع لا يعني مجرد مواجهة عسكرية، بل إدخال البلاد في مرحلة عدم استقرار طويل الأمد.

انخراط فصائل المحور الإيراني بشكل غير مباشر

إقليميًا، يربط عبد الله المشهد بما يُعرف بمحور النفوذ الإيراني، الذي يضم فاعلين مسلحين في اليمن عبر أنصار الله، وفي العراق عبر فصائل منضوية في إطار الحشد الشعبي.
ويرى عبد الله أن السيناريو المرجح لتدخل قوى مسلحة من المحور الإيراني هو التصعيد غير المباشر، من خلال هجمات صاروخية أو بطائرات مسيّرة تستهدف مصالح أميركية أو أهدافًا مرتبطة بإسرائيل، بهدف توسيع مسرح الضغط دون منح مبرر لحرب إقليمية شاملة.
ويشير عبد الله إلى أن تدخل قوى المحور الإيراني بشكل واسع يبقى مرهونًا بعاملين أساسيين: حجم الاستهداف الذي تتعرض له إيران مباشرة، وقرار طهران بتحويل المواجهة إلى حرب متعددة الجبهات.
ويؤكد عبد الله أن الاستراتيجية الإيرانية تاريخيًا تميل إلى “إدارة التصعيد” لا “الانفجار الشامل”، إلا أن المنطقة تدخل مرحلة “سيولة استراتيجية خطرة”، حيث قد يقود خطأ تكتيكي صغير إلى تحول إقليمي واسع يتجاوز قواعد الاشتباك الحالية.

شبكة من الوكلاء الإيرانيين تحسبًا لحرب وجودية

يعتبر الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال أن دخول حزب الله على خط المواجهة كان متوقعًا في ظل طبيعة الصراع القائم، مؤكدًا أن ما يجري لا يرتبط بعملية أمنية محدودة أو اغتيال شخصية بعينها، بل يعكس تحولًا جذريًا في أهداف المواجهة.
ويوضح نزال أن التصعيد الحالي يتصل باستهداف الطائفة الشيعية على نحو أشمل، في إطار أهداف استراتيجية أمريكية تنسجم معها إسرائيل بشكل كامل.
ويشير نزال إلى أن الفترة الماضية شهدت استثمارًا في حالة التوتر مع إيران بهدف الوصول إلى تسوية مع واشنطن بشأن ملفها النووي، بما في ذلك تصفير التخصيب وتسليم كميات اليورانيوم المخصب، لافتًا إلى أن الأمور كانت تسير باتجاه تفاهم محتمل قبل أن يقتنع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بوجهة نظر رئيس الوزراء الإسرائيلي، ما أدى إلى الانتقال نحو خيار الحرب، مع تحول الهدف المركزي إلى إسقاط النظام الإيراني.
ويرى نزال أن إيران عملت طوال السنوات الماضية على بناء شبكة من الأذرع والوكلاء تحسبًا لحرب وجودية.

الكلفة الباهظة على لبنان

ويؤكد نزال أن دخول حزب الله سيكلف لبنان أثمانًا باهظة، خصوصًا في ظل إقدام الجيش الإسرائيلي على دخول كامل الجنوب اللبناني وإعادة السيطرة على المناطق التي انسحب منها في سبتمبر/ أيلول 2000، حيث أن إسرائيل تنتظر اللحظة المناسبة أو المبرر لإعادة احتلال كل شبر انسحبت منه.
وحول قرار الحكومة اللبنانية باعتبار حزب الله خارجًا عن القانون، يشكك نزال في جدوى هذه الإجراءات، ومؤكدًا أن إسرائيل باتت تمتلك الذريعة للتحرك، في وقت يدرك فيه الحزب أن الدولة اللبنانية غير قادرة على وقف “العاصفة” المقبلة.

دخول نوعي محتمل للحوثيين

ويتحدث نزال عن اتساع رقعة المواجهة إقليميًا، مشيرًا إلى أن فصائل عراقية استهدفت قواعد أمريكية بطائرات مسيّرة، مع توقع استمرار الاستهدافات في أربيل وسوريا.
ويلفت إلى قرار صادر عن طهران يدعو جميع حلفائها إلى الانخراط في المعركة.
ويرى نزال أن دخول الحوثيين المحتمل قد يكون نوعيًا ومفاجئًا، سواء عبر استهداف قطع بحرية أمريكية أو تنفيذ عمليات كبيرة.
ويعتقد نزال أن المنطقة مقبلة على حرب إقليمية ذات طابع وجودي، تتجاوز منطق الضغط العسكري نحو التفاوض إلى محاولة إسقاط الدولة بالكامل.

دخول حزب الله بعد آلاف الاختراقات

يرى الكاتب والباحث السياسي وأستاذ النظم السياسية المقارنة عقل صلاح أن دخول حزب الله الحرب بعد التصعيد مع إيران جاء في سياق مسار طويل من الاستنزاف، موضحًا أنه منذ نحو 15 شهرًا على وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، شهدت الساحة اللبنانية آلاف الخروقات الإسرائيلية بين اغتيالات وقصف واعتقالات داخل الأراضي اللبنانية، أسفرت عن سقوط مئات الضحايا وتدمير واسع.

استباق لضربة إسرائيلية

ويشير صلاح إلى أن الحزب كان يحذّر ويطالب الحكومة اللبنانية للضغط نحو إنهاء هذه الانتهاكات، من دون جدوى، ما عزز قناعته بأن الدور سيأتي عليه بعد إيران، لكن إعلان الحكومة اللبنانية حظر أنشطة الحزب العسكرية أمر قد يفاقم الأزمة الداخلية.
ويلفت صلاح إلى أن تصريحات إسرائيلية متكررة سبقت الحرب على إيران أكدت نية تنفيذ عملية واسعة لنزع سلاح الحزب بالقوة، موضحاً أن سياسة تل أبيب خلال الأشهر الماضية قامت على استنزاف الحزب ومحاصرته تمهيدًا لتصفية الحساب معه.

تجاوز الخطوط الحمراء

ويعتبر صلاح أن استهداف إيران، بوصفها الداعم المركزي للحزب، شكّل تحولًا نوعيًا، خصوصًا مع تمادي إسرائيل والولايات المتحدة في قتل المرشد الأعلى علي خامنئي، وهو ما اعتبره الحزب تجاوزًا للخطوط الحمر واعتداءً على مرجعيته الدينية والعقائدية، بما يفرض عليه واجب المؤازرة والدفاع.
ويبيّن صلاح أن عدم المشاركة في ظل حرب مستمرة على الحزب منذ أكثر من عام كان سيُعدّ ضربة لارتباطه العقائدي، ما جعله أمام خيار الانخراط في القتال لفرض معادلة “عدم الاعتداء” التي كانت قائمة قبل السابع من أكتوبر 2023، والقائمة على ردّ الضربة بضربة.

فرصة لإعادة ترميم التفاهمات داخليًا وخارجيًا

ويشير صلاح إلى أن الضغوط الحكومية الداخلية اللبنانية، في اتجاه تبني سياسات أمريكية–إسرائيلية لمحاصرة الحزب ونزع سلاحه، دفعت الحزب إلى اعتبار المواجهة فرصة لإعادة ترميم التفاهمات داخليًا وخارجيًا.
وعن السيناريوهات المتوقعة للبنان، يرجّح صلاح حربًا طويلة تتخللها عمليات عسكرية متبادلة، تشمل قصفًا إسرائيليًا لمواقع حزبية وأخرى لبنانية مدنية وعسكرية، مقابل ردود صاروخية من الحزب، مع احتمال توغل إسرائيلي من عدة محاور في الجنوب.
ويعتبر صلاح أن الحزب قد يسعى لجرّ إسرائيل إلى حرب استنزاف تطيل أمد المواجهة وتستنزف قدراتها، رغم الكلفة الكبيرة على لبنان أيضًا.
ويرى صلاح أن نتنياهو يتعامل مع المعركة بوصفها مصيرية لإعادة رسم الشرق الأوسط بغطاء أمريكي، بما يكرّس تفوق إسرائيل إقليميًا.
ويوضح صلاح أن مآلات الصراع ترتبط بصمود إيران ولبنان؛ فإذا فشلت واشنطن وتل أبيب في تغيير النظام في طهران، فقد تُدفَعان نحو تسوية كبرى.
ويستبعد صلاح فرص التسوية الدبلوماسية في ظل العقلية “الترامبية” الداعمة لإسرائيل، مشيرًا إلى حسابات نتنياهو الداخلية وطموحاته السياسية حتى عام 2030، وسعيه لاستثمار أجواء الحرب لتجاوز أزماته القضائية.
ويحذّر صلاح من تداعيات إنسانية واقتصادية جسيمة على لبنان، تشمل تدمير قرى والضاحية ونزوحًا واسعًا وتفاقم الانقسام الداخلي، في ظل اقتصاد هش.

الروابط العقدية وعدم الوقوف موقف المتفرج

إقليميًا، يتوقع صلاح إعلان الحوثيين دخول الحرب بقوة دعمًا لإيران وحزب الله، معتبرًا أن الروابط العقائدية تجعلهم غير معنيين بالوقوف موقف المتفرج.
ويشير صلاح إلى أن الحشد الشعبي في العراق انخرط منذ إعلان اغتيال المرشد العام للثورة الإيرانية علي خامنئي، مرجحًا توسيع استهداف المصالح الأمريكية في العراق والمنطقة.
ويؤكد صلاح أن المشهد يتجه نحو صراع “كسر عظم” مفتوح على احتمالات إقليمية واسعة.

مخاوف من اصطدام داخلي لبناني

يوضح الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن تدخل حزب الله في المواجهة الجارية بعد الحرب على إيران، “كان متوقعًا وغير متوقع في آنٍ واحد”، مشيراً إلى أن حساسية الوضع الداخلي في لبنان تجعل أي انخراط عسكري للحزب عاملًا شديد التأثير على التوازنات السياسية والطائفية.
ويلفت سمور إلى أن الحكومة اللبنانية سارعت إلى حظر الأنشطة العسكرية للحزب، معتبرًا أن هذا القرار إذا جرى تطبيقه فعليًا ولم يبقَ في إطار الإعلان الإعلامي، فقد يفتح الباب أمام صدام داخلي قد يتخذ بعدًا طائفيًا أو سياسيًا، لا سيما أن الحزب يمثل شريحة أساسية من الطائفة الشيعية في البلاد.
ويرى سمور أن إسرائيل “لن تلتفت للاعتبارات اللبنانية الداخلية”، وستواصل عملياتها العسكرية، ما يكرّس معادلة الفعل ورد الفعل، ويترك الباب مفتوحًا أمام احتمال انتقال المواجهة من تبادل القصف إلى اشتباكات برية.

اصطفافات داخلية لبنانية

ويلفت سمور إلى أن الساحة اللبنانية تشهد منذ فترة اصطفافات حادة قد تتعمق أكثر في ضوء التطورات، واصفًا قرار الحكومة اللبنانية بأنه متسرع، لأن إسرائيل لم تُبدِ استعدادًا لوقف عملياتها، بل اتخذت قرارًا واضحًا بـ“سحق الحزب نهائيًا”.
وفي ما يتعلق باتساع رقعة التدخل الإقليمي، يوضح سمور أن جماعة الحوثي أعلنت أنها قد تتدخل في “لحظة معينة” وفق معطيات محددة، رغم أن إيران دولة قوية لا تحتاج إلى مساعدة فورية، مشيراً إلى أن أطرافًا في العراق دخلت بالفعل على خط المواجهة، متوقعًا اتساع هذا التدخل.

المشهد نحو “بقعة زيت”

ويرى سمور أن المشهد يتجه نحو ما يشبه “بقعة زيت” تتمدد من شمال العراق مرورًا بدول الخليج والأردن وصولًا إلى فلسطين، مع تصاعد التوتر على امتداد ما يُعرف بمنطقة الهلال الخصيب.
ويعتقد سمور أن إمكانية احتواء التصعيد ما زالت قائمة “بشروط”، غير أن الأمور أصبحت أكثر تعقيدًا، خصوصًا في ظل تمسك إيران ببرنامجها النووي ورفضها الشروط الأمريكية والإسرائيلية.
ويشدد سمور على أن المنطقة دخلت مرحلة “حرب كسر عظم ورسم خرائط جديدة”، وأن العودة إلى ما قبل السابع من أكتوبر 2023 باتت أمرًا غير واقعي.

التوغل الإسرائيلي البري في جنوب لبنان

توضح الكاتبة والمحللة السياسية د.رهام عودة أن استمرار تدخل حزب الله في الحرب، عبر إطلاق الصواريخ باتجاه الأهداف الإسرائيلية، يجعل السيناريو الأكثر ترجيحًا هو مواصلة إسرائيل عمليات القصف ضد أهداف تابعة للحزب داخل لبنان، بالتوازي مع تكثيف محاولات اغتيال قيادات وعناصر ناشطة في الحزب.
وتشير عودة إلى أن هذا المسار بدخول حزب الله الحرب والتصعيد الإسرائيلي قد يتطور إلى عملية توغل بري إسرائيلية محدودة في الجنوب اللبناني، بهدف إنشاء منطقة عازلة أمنية على طول الحدود.

المشهد الإقليمي مرشح لمزيد من الاتساع

وترى عودة أن المشهد الإقليمي مرشح لمزيد من الاتساع، إذ قد تمتد الهجمات الجوية الإسرائيلية لتشمل مواقع عسكرية إيرانية ومقار تابعة للحرس الثوري، مع احتمال تنفيذ اغتيالات إضافية لقيادات إيرانية خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وشهر.
وفي حال تعثر التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ترجح عودة استمرار العمليات الجوية الإسرائيلية ضد إيران خلال عام 2026، لكن ضمن مراحل قتالية تتخللها هدن قصيرة.
وتشير عودة إلى أن استمرار إيران في إطلاق صواريخ باتجاه دول الخليج العربي، من دون أفق لوقف النار، خصوصًا إذا طالت هذه الصواريخ منشآت حيوية مثل مواقع النفط، قد يدفع بعض دول الخليج إلى تعديل استراتيجيتها من الاكتفاء بالدفاع إلى تبني خيار هجومي يستهدف وقف وتيرة الهجمات الإيرانية.
وتلفت عودة إلى أن انعكاسات هذه الصواريخ طالت بالفعل حركة الطيران الدولي والنشاط الاقتصادي في تلك الدول.

إيران واستبعاد التنازلات

وفي ما يتعلق بالموقف الإيراني، تستبعد عودة أن تقدم القيادة الحالية تنازلات استراتيجية تتصل بالبرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية مقابل وقف إطلاق النار. لكنها لم تستبعد، في حال امتدت الحرب لأكثر من شهر، بروز قيادة عسكرية جديدة داخل الجيش الإيراني تميل إلى التفاوض حول الشروط الأميركية–الإسرائيلية، مع إظهار قدر من المرونة بهدف إنقاذ البلاد من الفوضى الأمنية وحماية مؤسسات الدولة من الانهيار.
وعلى مستوى الفاعلين الإقليميين ضمن المحور الإيراني، توضح عودة أن عددًا من الفصائل العراقية الموالية لإيران أعلن بالفعل دخوله المواجهة دعمًا لطهران، مرجحة أن يتجسد هذا التدخل عبر إطلاق طائرات مسيّرة تستهدف مواقع أميركية في إقليم كردستان العراق، مثل القنصلية الأميركية في أربيل أو القاعدة العسكرية هناك.
وتتوقع عودة احتمال تدخل الحوثيين في اليمن من خلال إطلاق مسيّرات تستهدف سفنًا أميركية أو إسرائيلية في البحر الأحمر، ما يوسّع رقعة التوتر البحري ويعمّق الطابع الإقليمي للصراع.

مخاوف من تدمير إسرائيلي غير مسبوق للبنان

يعتقد الباحث والمحلل السياسي لبيب طه أن تدخل حزب الله في المواجهة الجارية يفتح الباب أمام سيناريوهات شديدة القسوة على لبنان، معتبرًا أن إسرائيل ستتعامل مع التطورات باعتبارها “فرصة” لتوجيه ضربات واسعة النطاق، مستخدمة أقصى ما تملكه من قوة نارية.
ويوضح طه أن إسرائيل لا تتعامل إلا بلغة القصف والتدمير، من دون أي اعتبار للكلفة الإنسانية، حيث لا ترى مشكلة في تدمير شامل يؤدي إلى سقوط عشرات أو مئات الضحايا.
ويشير طه إلى أن السيناريو الأرجح بعد تدخل حزب الله يتمثل في تدمير إسرائيلي غير مسبوق للبنان، بالتوازي مع تصاعد حاد في وتيرة الاستقطاب الداخلي.

الحزب في مواجهة ضغوط مركبة

ويلفت طه إلى أن المشهد اللبناني بعد حرب 2024 بين حزب الله وإسرائيل أظهر الحزب في حالة شبه عزلة داخلية، مع مواقف حكومية ورئاسية تتخذ مسارًا مناهضًا للمقاومة، ما يضع الحزب في مواجهة ضغوط مركبة من الداخل والخارج.
ويرى طه أن حزب الله بات أضعف نسبيًا مقارنة بمراحل سابقة، ما يجعله عرضة لضغوط متعددة الأطراف، سواء على الساحة اللبنانية أو على مستوى الإقليم العربي، حيث ستقف قوى مؤيدة لإسرائيل والولايات المتحدة ضده.
ومع ذلك، يعتقد طه أن الحزب سيتجه إلى المواجهة، ليس من باب “البطولة أو الاستعراض”، بل لأن طبيعة التهديد تجعله أمام معركة يعتبرها وجودية، ولا يرى فيها هامشًا واسعًا للاختيار أو التراجع.

دخول فصائل عراقية

وفي ما يتعلق باتساع رقعة الصراع، يوضح طه أن بعض القوى والأحزاب في العراق دخلت بالفعل على خط المواجهة، مشيرًا إلى بروز تسميات لفصائل لم تكن معروفة على نطاق واسع سابقًا، أما الحشد الشعبي فوضعه أكثر تعقيدًا بحكم كونه جزءًا من المؤسسة الرسمية العراقية، ما قد يدفعه -إن حصل تدخل- إلى اتباع أساليب غير مباشرة، مثل الدعم اللوجستي أو التسليحي، بدل الانخراط العلني.
وبشأن اليمن، يشير طه إلى أن تدخل أطراف هناك يبقى احتمالًا قائمًا ضمن سياق إقليمي أوسع.

المنطقة مقبلة نحو مرحلة “النفق المظلم”

ويرى طه أن المنطقة بأسرها مقبلة على مرحلة شديدة الغموض، يمكن تشبيهها بـ”نفق مظلم”، حيث يصعب التنبؤ بمآلاتها بدقة، رغم إمكانية استشراف بعض السيناريوهات، مؤكدًا أن التطورات المقبلة قد تتجاوز كل الحسابات التقليدية.

نتنياهو: حرب أميركا وإسرائيل على إيران قد تستغرق “بعض الوقت”

تل أبيب -PNN- قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قد تستغرق “بعض الوقت”، لكنها لن تمتد لسنوات، مؤكدا أنها لن تكون “حربا بلا نهاية”، بل ستكون “سريعة وحاسمة”.

وفي مقابلة مع “فوكس نيوز”، أوضح نتنياهو أن التحرك العسكري جاء، بحسب تعبيره، بعد شروع إيران في بناء مواقع جديدة لتطوير برامجها الصاروخية والنووية، قال إنها كانت ستصبح محصنة ضد الهجمات خلال أشهر قليلة.

وأضاف أن طهران بدأت، منذ حرب الأيام الـ12 في حزيران/يونيو 2025، بإنشاء منشآت ومخابئ تحت الأرض لتعزيز قدراتها.

وزعم نتنياهو أنه “لو لم يتخذ أي إجراء الآن، فلن يكون بالإمكان اتخاذ أي إجراء في المستقبل”، رافضا مقارنة الصراع بحروب طويلة شهدتها المنطقة في السابق.

وادعى أنه “بعد أن ضربنا مواقعهم النووية وبرنامج صواريخهم الباليستية، قد يظن المرء أنهم تعلموا درساً، لكنهم لم يفعلوا لأنهم غير قابلين للإصلاح. إنهم متعصبون تماماً لهذا الأمر – لهدف تدمير أميركا. لذلك، بدأوا ببناء مواقع وأماكن جديدة، ومخابئ تحت الأرض من شأنها أن تجعل برنامج صواريخهم الباليستية وبرنامج قنابلهم الذرية محصنين في غضون أشهر”.

وتابع نتنياهو أنه “إذا لم يُتخذ أي إجراء الآن، فلن يكون بالإمكان اتخاذ أي إجراء في المستقبل. وحينها سيتمكنون من استهداف أميركا، وابتزازها، وتهديدنا، وتهديد كل من يقع بينهما. لذا، كان لا بد من اتخاذ إجراء. وكنا بحاجة إلى رئيس حازم مثل دونالد جيه. ترامب لاتخاذ هذا الإجراء.”

وبدأت الحرب الجوية بهجمات على طهران السبت، وأسفرت عن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، ما دفع إيران إلى الرد بهجمات صاروخية على إسرائيل، وأخرى استهدفت دولا عربية تستضيف قواعد أميركية.

من جانبه، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد توقع في البداية أن تستمر الحرب من أربعة إلى خمسة أسابيع، مع احتمال امتدادها، مبرراً العملية بأنها ضرورية لمنع إيران من تطوير سلاح نووي ووقف برنامجها للصواريخ الباليستية، وهو ما تنفيه طهران.

واعتبر نتنياهو أن الحرب قد تفتح الباب أمام “سلام دائم” في الشرق الأوسط، بما في ذلك تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، مشيراً إلى أنه يرى مساراً لتحقيق ذلك.

في المقابل، أظهر استطلاع أجرته رويترز بالتعاون مع إبسوس أن نحو ربع الأميركيين فقط يؤيدون الضربات على إيران، في ظل استمرار الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن جدوى الانخراط العسكري الخارجي، خاصة بعد تجربتي العراق وأفغانستان.

وختم نتنياهو بالقول إن الحرب قد تهيئ الظروف أمام الشعب الإيراني لتغيير حكومته، معتبرا أن الأمر “في نهاية المطاف بيد الإيرانيين أنفسهم”.

كاتس: صادقنا مع نتنياهو على تقدّم الجيش داخل لبنان والسيطرة على مرتفعات استراتيجية إضافية

 

أمد/ تل أبيب: قال وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، أنه تم المصادقةمع نتنياهو على تقدّم الجيش داخل لبنان والسيطرة على مرتفعات استراتيجية إضافية لمنع استهداف بلدات الحدود”.

وكان جيش الاحتلال توغل داخل جنوب لبنان فجر يوم الثلاثاء.