الايام – خليل الشيخ:لم يفهم أحد ما يتمتم به الطفل نضال (ثمانية أعوام) وهو ينظر باتجاه شقيقه الشهيد قبل أن تأتي سيارة إسعاف لنقلهما إلى مستشفى المعمداني في مدينة غزة، حسب رواية الشاب “نعيم” أحد شهود العيان لـ”الأيام”.
وقال: حضرت سيارة إسعاف ونقلت عدداً كبيراً من الأطفال ما بين شهيد وجريح، ضحايا قصف جوي استهدف منزلاً لعائلة “مقاط” في منطقة جباليا، موضحاً أن نظرات الطفل وتمتماته ظلت مستمرة وهو يدقق النظر باتجاه الشهداء والأشلاء، فيما ينتظر هو من يقدم له العلاج.
ونجم عن القصف، الذي وصف بمجزرة، استشهاد نحو 15 مواطناً وإصابة عدد آخر من سكان المنزل والجيران، وغالبيتهم من الأطفال، من بينهم الطفل “نضال” الذي أصيب بشظايا في مختلف أنحاء جسده ووصفت جروحه بأنها متوسطة.
وذكر الشاب “نعيم”، الذي شارك في نقل وإخلاء الجرحى وجثامين وأشلاء الشهداء، أن غالبية الضحايا كانوا من الأطفال، حيث استشهد نحو ثمانية أطفال، بينما أصيب 20 بجروح في قصف المنزل المكون من أربعة طوابق.
ووسعت قوات الاحتلال من عدوانها باتجاه محافظة شمال غزة وباقي محافظات القطاع، خلال الأيام القليلة الماضية، وقدر عدد الشهداء الذين قضوا خلال الأسبوع الماضي فقط، بـ500 شهيد، وآلاف الجرحى، بينهم 200 طفل، حسب مصادر محلية وطبية.
“كانوا نائمين بجوار بعضهم وهم أشقاء وأبناء عمومة، ووقع القصف على المنزل واستشهدوا جميعهم”، هكذا وصفت المواطنة “أم زاهر”، في الأربعينيات من عمرها، تفاصيل استشهاد عشرات المواطنين من عائلة “الفرا” في خان يونس، جنوب قطاع غزة، غالبيتهم من الأطفال.
وشوهدت جثامين هؤلاء الأطفال وهي مسجاة في غرف نومهم، قبل أن تنقلهم طواقم الدفاع المدني ملفوفين بأغطيتهم التي تغطوا بها أثناء نومهم، إلى ثلاجة الموتى في المستشفى.
وبينت “أم زاهر”، التي كانت في وداعهم بمجمع ناصر الطبي في خان يونس، أنهم من أقربائها وأبناء أشقائها، وكانوا ينزحون معاً في منزل كبير للعائلة، الذي تعرض لقصف جوي مفاجئ أثناء توغل قوات الاحتلال المفاجئ في القرى الشرقية لمدينة خان يونس.
وواصلت قوات الاحتلال استهداف الأطفال في مناطق متفرقة بمحافظة شمال غزة، خلال الأيام القليلة الماضية، حيث قدر شهود عيان ومصادر طبية استشهاد نحو 200 طفل خلال هذه الفترة من عائلات “أبو سمرة، والصعيدي وأبو راشد من مخيم جباليا، والكتري، وريان، ودغمش، وأبو كميل، وفتوح، والباز ونصار من مدينة غزة”.
واعتبر مواطنون ومسعفون أن الهجمات العسكرية الإسرائيلية المتلاحقة، التي تستهدف المنازل أثناء الليل، تتسبب بارتفاع كبير في أعداد الأطفال الشهداء، الذين يقضون وهم نائمون في منازل ذويهم.
وأوضح المسعف أحمد: “نتوجه للمنزل المقصوف فنجد غالبية الضحايا من الأطفال، والسبب أن الغارات الجوية الإسرائيلية تستهدف العائلات أثناء الليل، فيكون الضحايا هم الأب والأم وجميع الأطفال أو غالبيتهم.
وقدّر عدد العائلات التي مسحت من السجل المدني في قطاع غزة بـ1206 حسب وزارة الصحة في غزة، إضافة إلى استشهاد نحو 17210 أطفال منذ بداية العدوان الإسرائيلي على القطاع قبل عام.





