الأحد, أبريل 19, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءالنضال... ثبات في المواقع الوطنية .. بقلم :د. فريد اسماعيل

النضال… ثبات في المواقع الوطنية .. بقلم :د. فريد اسماعيل

بقلم : د.فريد اسماعيل
تتصارع المصالح الدولية، تتبدل خرائط وتتغير وقائع. كل ذلك ينعكس هجمة شرسة همجية على شعبنا الفلسطيني بهدف إنهاء وجوده والقضاء على قضيته الوطنية، هجمة مستمرة منذ عقود. وقد كان لزاما على كل القوى الفلسطينية الفاعلة، العمل على التوحد في إطار المشروع الوطني الذي تمثله منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني. لكن ما حدث هو أن بعض هذه القوى قد انكفأ وبعضها الآخر ارتضى لنفسه الارتهان لقوى خارجية ليتحول إلى بيدق في لعبة المصالح الاقليمية، وآخرون انتقلوا من قمة اليسار إلى أقصى اليمين، بينما ينشغل البعض بخلافاته الداخلية. إنها أزمة الحركة الوطنية الفلسطينية التي لا يستفيد منها سوى أعداء شعبنا.
لكن الحقيقة أيضا أن جبهة النضال الشعبي الفلسطيني لم تغادر ولم تغير او تبدل موقعها الوطني في يوم من الأيام، لأنها ومنذ إعلان انطلاقتها في الخامس عشر من تموز العام ١٩٦٧ رسمت لنفسها خطا بيانيا حددت فيه رؤيتها للحاضر والمستقبل، وجمعت بين النضال السياسي والعسكري والجماهيري في إطار رؤيتها لتحقيق الأهداف ونيل الحقوق الوطنية. فقد استطاعت الجبهة خلال كل عقود نضالها المستمر قراءة الوقائع بموضوعية، وتحديد شكل النضال المتناسب مع طبيعة المرحلة. لكن الثابت لديها والذي لا يتغير مع تغير الظروف هو التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية رمز كيانية شعبنا وحلمه في إقامة دولته المستقلة ، والتي انضمت إليها منذ الدورة السادسة للمجلس الوطني عام ١٩٦٩ وتشارك في مختلف مؤسساتها وعلى مختلف المستويات. فقد كانت الجبهة ولا زالت من دعاة الوحدة الوطنية الفلسطينية وتفعيل مؤسسات المنظمة. وقد تعرضت جبهتنا للعديد من عمليات الترغيب والترهيب لثنيها عن الثوابت والانجرار إلى محاور واجندات اقليمية، إلا أنها بقيت حصنا منيعا مدافعا عن مصالح الشعب الفلسطيني العليا وفي اولوياتها قراره الوطني المستقل.
لقد بقيت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني في الخارج كما في الداخل، محافظة على مبادئها، أمينة على قضيتها والتي هي قضية شعبنا الفلسطيني بأكمله. مارست العمل العسكري حين كانت المرحلة تسمح بأن يعطي ذلك الشكل من اشكال النضال مردودا وطنيا لصالح شعبنا وقضيتنا. كما يسجل للجبهة انخراطها منذ البدايات وحتى اليوم في الشؤون الاجتماعية والمعيشية والاقتصادية والامنية والخدماتية لأبناء شعبنا في مختلف المخيمات واماكن تواجده، إذ أن ممثلي جبهتنا في مختلف مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان وكذلك في مختلف الهيئات السياسية والمدنية والاجتماعية يشكلون الرقم الصعب والأكثر عملا وجهدا وعنادا في كل القضايا المتعلقة بابناء شعبنا وامنهم وحقوقهم. فقد خاضت الجبهة النضال في إطار “لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني ” والتي تتبع رئاسة مجلس الوزراء اللبناني، حيث يتم العمل على تجاوز الظروف والملابسات وذاكرة التناقضات التي رافقت بعض المراحل التي عبرتها العلاقات المتبادلة، انطلاقا من مبدأ الحرص على المصلحة اللبنانية العليا ، وكذلك على بناء أفضل العلاقات الأخوية بين الشعبين، ومعالجة المشكلات التي يعانيها أبناء شعبنا في لبنان كدولة مضيفة على الصعد المعيشية والاجتماعية والخدماتية، ووضع إطار يمكنهم من ممارسة حقوقهم المدنية والإنسانية كالحق في العمل والتملك وغيرها، ولجبهتنا داخل هذا الإطار صولات وجولات.
لقد شهد الوضع الفلسطيني واقعا صعبا جدا بلغ ذروته منذ الاجتياح الصهيوني للبنان العام ١٩٨٢ وامتد إلى ما بعد اتفاق الطائف حيث انهارت العديد من المؤسسات الفلسطينية أو تعطل عملها . وهنا يشهد القاصي والداني لرفيقاتنا في الجبهة على دورهن الاستثنائي في إعادة تفعيل دور اتحاد المرأة الفلسطينية في تلك الظروف الحرجة للغاية، ولا تزال رفيقاتنا حتى اليوم تمارسن هذا الدور. كذلك كان لرفاقنا في الجبهة الدور البارز في إعادة تأسيس الاتحاد العام للمهندسين الفلسطينيين في لبنان وجمع شملهم من جديد، وبناء مقر عام للاتحاد . والجبهة اليوم تقوم بمسؤولية إدارة الاتحاد في إطار هيئته الإدارية.
كذلك على صعيد لجنة المتابعة المركزية واللجان الشعبية في المخيمات، فان بصمة رفاقنا في الجبهة بارزة للجميع حيث يمارسون دورا محوريا في أعمال اللجان الشعبية ومتابعة أوضاع أبناء شعبنا فيها رغم التحديات السياسية والاقتصادية، حيث يتابع رفاقنا وبشفافية وصرامة الأعمال الخدماتية من تحسين لشبكات الكهرباء والمياه وتمديد خطوط مياه وصرف صحي وترميم للمنازل ، أو تعبيد لبعض الطرق وتوسعة للمقابر، وتركيب محولات كهرباء بالتعاون مع الجهات الدولية والاونروا والتنسيق عبر دائرة شؤون اللاجئين، إضافة إلى قضايا الصحة والتعليم.
وفي مجالات أخرى، تعزز الجبهة حضورها بين جماهير شعبنا كما مع الجوار اللبناني من خلال الحوارات مع مختلف الأطراف الفلسطينية و اللبنانية، والمشاركة في مختلف الفعاليات واللقاءات السياسية والاجتماعية والاعلامية والادبية.
لقد أدركت الجبهة قبل غيرها أن النضال الحقيقي لا يكون بالخطب الجوفاء الشعبوية، وإنما بالانخراط بين صفوف الجماهير ومشاركتهم معاناتهم وادراك الصعوبات التي يواجهونها والعمل على حلها، والمشاركة في تعزيز الأمن والاستقرار داخل المخيمات من خلال التنسيق مع الفصائل الأخرى والجهات اللبنانية المختصة.
رغم التحديات، فإن جبهة النضال في الساحة اللبنانية تلعب ادوارا اجتماعية وسياسية وخدماتية وامنية واعلامية، وتترك الخطب الجوفاء لغيرها. انه الثبات في الموقع الوطني.
مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب