الجمعة, أبريل 24, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءالغرب ينتقد تجويع غزة.. ويستمر بتسليح الاحتلال! .. بقلم: خليل حمد

الغرب ينتقد تجويع غزة.. ويستمر بتسليح الاحتلال! .. بقلم: خليل حمد

وأخيراً، بعد أن وصل التجويع في قطاع غزة إلى حد المجاعة، استشعر الغرب إنسانيته التي خبأها لسنوات فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وبدأت تصريحات الإدانة والانتقاد للاحتلال الإسرائيلي تجد طريقها إلى الرأي العام. تصريحات يصحُّ فيها القول إنها – وإن كانت جديدة وغير معتادة – إلا أنها لا تغني ولا تسمن من جوع، ولا تعدو كلاماً “ما عليه رباط” طالما بقيت واردات الأسلحة الغربية لتل أبيب مستمرة بالتدفق لحظياً، مع علم الغرب أنه يتم استخدامها في عمليات القتل الممنهجة ضد الفلسطينيين الأبرياء في القطاع المحاصر المنكوب.

فمثلاً، أن يُدين وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، “إسرائيل” فيما يتعلق بـ “نهجها في إدارة الحرب في القطاع” هي لهجة جديدة على الطبقة السياسية الحاكمة في لندن، وهذا التصريح جزء من موجة أوسع من الانتقادات الغربية الرسمية للتجويع الممنهج الذي تمارسه “إسرائيل” ضد الفلسطينيين في القطاع.

الحكومة الألمانية وصفت الوضع الإنساني في قطاع غزة بأنه لا يُطاق، وانتقدت آلية توزيع “المساعدات الإنسانية” التي تزعم تل أبيب أنها تقدمها للمدنيين الغزيين، بعيداً عن إشراف المنظمات الإنسانية الدولية والأمم المتحدة. واقع دفع المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية للاعتراف أن “خطر المجاعة” الذي يواجهه المدنيون في غزة، ناتج عن الحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع.

الانتقادات الغربية ركزت على الفلسطينيين الذين يقتلهم الاحتلال بدم بارد وهم يحاولون الحصول على إمدادات إغاثية، وهو الأمر “المثير للاشمئزاز” بحسب وزير الخارجية البريطاني، لكنَّ هذا التركيز يقول إن أكثر من خمسة وخمسين ألف فلسطيني استشهدوا تحت ركام منازلهم أو حرقاً في خيام نزوحهم أو قنصاً عرضته جميع وسائل الإعلام التي تتمتع بالحد الأدنى من المهنية، كل هؤلاء لا يعنون شيئاً بالنسبة للمسؤولين الغربيين. المشكلة بالنسبة لهم هي في استهداف من يريدون الحصول على المساعدات. “فليموتوا وبطونهم ممتلئة. أما أن يموتوا جوعى! فهذا ما لا يمكن للغرب أن يقبله!!”.

لكن في إدانة الوزير البريطاني جملة يمكن الوقوف عندها، بل والتوسع في جزأيها: “بريطانيا قد تفعل المزيد في الأسابيع المقبلة” إذا لم تُغير الحكومة الإسرائيلية نهجها في إدارة الحرب في القطاع. الجزء الثاني “نهج إسرائيل في إدارة الحرب على القطاع” يزعج بريطانيا. ليست الحرب ما تزعج حكومة لندن، بل نهج إدارتها. ليست الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، بل طريقة تنفيذ هذه الإبادة وبهذا التطهير. تُثبت بريطانيا مرة أخرى أنها الأم الشرعية لإسرائيل. في الجزء الأول: “بريطانيا قد تفعل المزيد في الأسابيع المقبلة” كثير من الكلام يمكن أن يُقال، عن بريطانيا وعموم أوروبا، مع التركيز على السؤال: ماذا فعلت لندن سابقاً لوقف الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين كي تهدد بـ “المزيد” في الأسابيع المقبلة؟! الجواب ببساطة: لا شيء.

لا يمكن الحصول على معلومات عن حجم التسليح الغربي لتل أبيب في هذا العام 2025. ليس فقط لأن العام لم ينتهِ بعد، ولكن لأن معظم صفقات الأسلحة هذه تبقى سرية. لكن صحيفة “بوبليكو” الإسبانية كشفت جزءاً من حقيقة الشراكة الأوروبية في قتل الفلسطينيين، فوفقاً لمعطيات التقارير السنوية في “معاهدة تجارة الأسلحة” فإن 5 حكومات أوروبية على الأقل صدّقت خلال العام  الماضي 2024 على صفقات تسليح مع “إسرائيل”، رغم أن قرارات التصدير هذه تخالف القانون الدولي الذي “يحظر تزويد الأنظمة المتورطة في جرائم ضد الإنسانية بالسلاح”. الأمر أعقد وأوسع. فخلال عام 2023 وحده تم إصدار 655 ترخيص تصدير أسلحة لإسرائيل من قبل دول الاتحاد الأوروبي بقيمة إجمالية بلغت 948 مليون يورو.

اعتراف آخر: قبل نحو شهرين، ردت وزارة الاقتصاد الألمانية على طلب إحاطة من الكتلة البرلمانية  لحزب اليسار بالتأكيد أنه “خلال الفترة من 7/10/2023 حتى 13/5/2025، سمحت الحكومة بتسليم أسلحة ومعدات عسكرية بقيمة 485.1 مليون يورو إلى إسرائيل”. لكن الدعم الغربي لتل أبيب لا يقتصر على توريد السلاح، بل يشمل شراؤه أيضاً. في مطلع شهر حزيران/ يونيو أكدت صحيفة “هآرتس” أن صادرات السلاح الإسرائيلية عام 2024 سجلت رقماً قياسياً جديداً بلغ 14.8 مليار دولار، بزيادة 13% عن العام السابق. 54% من هذه الصادرات اتجهت إلى القارة العجوز. دليل جديد على أن “الغضب” الأوروبي من “إسرائيل” لا يعدو كونه كلاماً وخطابات.او زوبعة في فنجان.

وفي مقابل تدفق الأسلحة والأموال التي يرسلها الغرب لتل أبيب كي تواصل جرائمها، يبرز مفهوم مختلف في لندن لـ “المزيد” الذي يمكن أن تفعله بريطانيا جراء غضبها من تل أبيب. صحيفة “الغارديان” البريطانية كشفت أن وزراء في الحكومة البريطانية يضغطون على رئيس الوزراء كير ستارمر كي “يعترف فوراً بدولة فلسطين”. تعتقد الصحيفة أن “اقتراحات الوزراء” جاءت خلال جلسات مختلفة للحكومة خلال الأشهر الأخيرة. تسريب الصحيفة أكد أن خطط المملكة للاعتراف رسمياً بالدولة الفلسطينية سيكون كجزء من عملية السلام، ويُشترط أن يكون بالتعاون مع دول غربية أخرى. لكنها ربطته بـ “نقطة التأثير الأقصى”! مبدأ يُمكن أن نفهم منه أن بريطانيا تعتبر خطوة من هذا النوع – على أهميتها – بمثابة أكبر “عقوبة” للاحتلال على جريمته في غزة، وأن ضرورات استخدام “التأثير الأقصى” لم تحن بعد بالنسبة للحكومة البريطانية، ولحكومات الغرب الأخرى.

إذا أراد الغرب أن يحوِّل “غضبه” من جرائم الاحتلال في غزة إلى فعل مؤثر حقاً، عليه فقط أن يوقف كلَّ ما سبق من دعم لا محدود ولا مشروط لحكومة اليمين المتطرف في تل أبيب، بل للعقلية التي تحكم “إسرائيل” وتمنحها كل هذه العنجهية في التعاطي مع ملفات العالم، وخصوصاً مع القضية الفلسطينية. عقلية أغلقت وتغلق الباب أمام أي حلول منطقية، وتواصل القتل لمجرد القتل في غزة وفي الضفة،والقدس ، وتنسف كل القوانين الدولية، ومعها ضمانات دول العالم بالوصول إلى حل ينهي أطول صراع في تاريخنا المعاصر. دون ذلك، لا يمكن القول إلا إن الغرب يتحفنا بشعارات حقوق الإنسان دون أن يحدد من هو “الإنسان” برأيه.

أما عن الفلسطينيين، الغزيين تحديداً، فلا وقت لديهم ربما للتفكير فيما إذا كانوا “سيسامحون” من اشترك في ذبحهم. أولويتهم الآن البحث عن رغيف غير ملطخ بدماء أبنائهم ، وخيمة تعمى عنها أبصار الطائرات الحربية، ونهار يستطيعون فيه أن يروا ضوء الشمس لا غبار القصف، ويشتموا عبق الأرض لا رائحة البارود. أحلام صغيرة في نظر العالم، كبيرة في عيون أطفال غزة. مؤلمة حد الوريد في قاموس الإنسانية.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب