الخميس, أبريل 23, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءالاحتلال وجبهة الثقافة والهوية والتراث الفلسطيني .. بقلم: عائدة عم علي

الاحتلال وجبهة الثقافة والهوية والتراث الفلسطيني .. بقلم: عائدة عم علي

لو امعنا النظر في ماهية الثقافة الفلسطينية بكل أبعادها والتي تعتبر قوة ناجعة وفعالة في مواجهة الإبادة الثقافية التي يمارسها الصهاينة منذ عقود لرأينا أن هذا الكيان لا يسعى إلى طمس الهوية الفلسطينية وسرقة وتهويد تراثها وحسب, وانما لإلغاء هويتنا ووضع العراقيل أمام تطورنا الحضاري عبر وضعه للتحديات والصعوبات امام نمونا الثقافي من خلال سياسة ممنهجة تهدف الى محو الذاكرة والتاريخ وصولاً الى سرقة التراث الفلسطيني والتعديات والممارسات العنصرية وصولا الى تدمير مقومات الهوية وتشويه المعالم الثقافية في المدن والقرى الفلسطينية والشواهد على هذه الانتهاكات كثيرة ومتعددة .

منذ بداية الاحتلال الصهيوني وعصاباته الاجرامية لفلسطين عمل على تدمير الموروث الثقافي الفلسطيني بطرق مباشرة وغير مباشرة في جرائم القتل المعنوي للشَّعب الفلسطيني، عبر تزوير الحقائق وابتداع الأكاذيب والتَّرويج لها، من خلال فرض المناهج الإسرائيلية على المدارس الفلسطينية في أراضي 48 بهدف تشويه الوعي التاريخي ومحو الهوية الفلسطينية لدى الأجيال الجديدة وهو ما يؤكد سعيه جاهدا إلى استبدال الهوية الثقافية الفلسطينية بهوية إسرائيلية مزعومة عبر طمس الحقائق التاريخية. الأمر الذي فرض على الفلسطينيين في الأرض المحتلَّة، أو في بلدان اللجوء، وفي أماكن أخرى من العالم، إلى إعلان المقاومة الثقافية في مختلف مجالاتها، للحفاظ على الذَّاكرة الفلسطينيَّة بكل عناصرها، والشخصية الوطنيَّة بكل مكوِّناتها، من خلال الكتابة الإبداعية، وإنشاء مراكز لجمع التراث الفلسطيني والفنون والموسيقا، وغيرها من مجالات الثقافة لتبقى هذه المقاومة قوية وفاعلة في مواجهة احتلال مدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية والقوى الغربيَّة الكبرى، ومن منظومة إعلاميَّة عالميَّة بمختلف الوسائط.

ولو أخذنا جانبا من الرواية الفلسطينية التي تطورت مع انطلاقة منظمة التحرير الفلسطينية والكفاح المسلح كانت من أغنى مراحلها والتي اتخذت من دور النشر منصة انطلاق لها فقد شكلت نموذجا هاما من أشكال المقاومة ووسيلة للحث على الصمود وعدم التنازل، ومن أهم الاسماء في تلك الفترة غسان كنفاني في روايتيه” رجال في الشمس: وعائد الى حيفا ” وغيره الكثير ممن عبروا عن مشاعرهم وارتباطهم بالوطن، والحث على النضال ومقاومة المحتل، وتعزيز حب الوطن والمحافظة على الأرض وشجرة الزيتون. واعتبر هذا نوع من التوعية والتعبئة السياسية. ناهيك عما للرواية الفلسطينية من مكانة هامة في مدونة السرد العربي ودحر زيف الاحتلال السارق للتراث الفلسطيني الذي لم يدخر جهدا ولا وسيلةً، في محاولاتٍ لم تنقطع منذ احتلاله لفلسطين، لتهويد كلّ ما يتعلَّق بالأرض الفلسطينيَّة وبالإنسان الفلسطيني ولما له من أن يكتب جيل النكبة عن أهمية حفظ التراث وتسجيل الرواية الفلسطينية لأجيال ما بعد النكبة.

فلسطين، الأرض التي تحتضن تاريخًا عريقًا وثقافة غنية، تعتبر مهدًا للعديد من الحضارات التي تركت بصماتها العميقة على معالمها وتراثها. من القدس التي تشهد على آلاف السنين من العراقة، إلى الخليل ونابلس وبيت لحم، تتنوع المواقع التاريخية والأثرية التي تجسد عمق الهوية الفلسطينية. تلك الأماكن ليست مجرد حجارة ومعالم، بل هي ذاكرة شعب ينبض بالثقافة والفن والحضارة. ورغم محاولات الاحتلال المستمرة لطمس هذا التراث، تظل فلسطين صامدة، محافظةً على تاريخها الغني وموروثها الثقافي رغم تنوع الأدباء وطريقة سردهم لتاريخ القضية وتحولاتها فما كانت الا لإنتاج ملحمة فلسطينية تطرح تفاصيل النكبة وتعزز الرواية السردية للمقاومة التي تروي قصص الأجداد عبر الأجيال.

وبالرغم من هذه التحديات، تبقى أرض فلسطين تحتضن تاريخا وتراثا وثقافة عريقة ارخت بصماتها على معالمها وتراثها الحضاري في كل المدن الفلسطينية على الرغم من محاولات الاحتلال طمس هذا الإرث الغني بالثقافة الفلسطينية لتبقى سلاحاً قوياً في الحفاظ على الهوية والتاريخ ونقلها للأجيال المقبلة لتعبر عن معاناته وآماله من خلال مكنوناته من الأدب وجميع موروثاته الثقافية واستعادة التاريخ الذي زيفه الاحتلال وتوثيق مراحله للحفاظ على هوية الشعب الفلسطيني وتعزيز انتمائه.

يبقى التصدي لمحاولات الاحتلال الإسرائيلي طمس التراث وسرقة التاريخ الفلسطيني في محاولة لخلق عمق تاريخي في أرض فلسطين وفرض العراقيل، هو التحدي على تعزيز الصمود والمقاومة والقدرة على مواجهة التحديات التي يفرضها الاحتلال والحفاظ على الهوية وهو الأمر الذي يعزز الوعي الدولي بالقضية الفلسطينية ويفتح مساحة لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي مجسدةً صمود الفلسطينيين في وجه محاولات الإبادة الثقافية المستمرة.

والأهم الدفاع عن التراث والهوية عبر الإنتاج الثقافي الفلسطيني برمته وهو ما يعزز الوعي العربي والدولي بالقضية الفلسطينية و يجعل الثقافة والموروث الفلسطيني الذي يمتد جذوره في عمق التاريخ الفلسطيني حصنا منيعا في مواجهة الاحتلال ، ناهيك عن أن الثقافة الفلسطينية من أهم أدوات المقاومة لتصبح رمزا للهوية الوطنية في مواجهة الاحتلال وسلاحا منيعا في معركة البقاء وضمان الاستمرارية  والحفاظ على الهوية والصمود لأجيالنا القادمة.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب