الأحد, أبريل 19, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارالتدخل الأمريكي.. إنقاذ إسرائيل وليس المذبوحين المجوّعين في غزة

التدخل الأمريكي.. إنقاذ إسرائيل وليس المذبوحين المجوّعين في غزة

 

facebook sharing button

خـاص بـ”القدس” و”القدس” دوت كوم

د. علي الأعور: ترمب هو الوحيد القادر على وقف الحرب ونتنياهو يريد إنهاءها لكنه يبحث عن ظروف وشروط مناسبة

د. سنان شقديح: ترمب يميل إلى إنهاء الصراع لكنه يواجه كتلة صهيونية في إدارته تتبنى موقف نتنياهو المتشدد المدعوم من اليمين الإسرائيلي المتطرف

د. توفيق طعمة: نتنياهو لا يبحث عن تسوية ويرى في استمرار الحرب وسيلة لتأجيل أو حتى إفشال موجة الاعترافات الدولية بدولة فلسطين

د. هاني الجمل: التفاعل الدولي المتزايد مع قضية الاعتراف بدولة فلسطين خصوصاً من الدول الأوروبية وضع الولايات المتحدة في موقف حرج

المحامي معين عودة: أصوات يمينية بدأت تُسمع من داخل الحزب الجمهوري نفسه وتعترف بأن ما يجري في غزة إبادة جماعية وتطالب بوقفها فوراً

 

جرائم الحرب التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي ليل نهار في قطاع غزة ما كانت لتستمر لو كانت للولايات المتحدة رغبة مغايرة، وهو ما تجلى بوضوح طيلة حرب الإبادة التي اقتربت من إنهاء عامها الثاني، حتى أنه وفي كثير من الأحيان كانت تبدو الولايات المتحدة هي من يقود الحرب على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وليست إسرائيل، وآخرها ما صدر عن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف الذي نسي أنه يلعب دور “الوسيط” عندما تلقى رد “حماس” على مقترح الولايات المتحدة قائلاً إنه “غير مقبول بتاتاً”.

غير أن الصور والمشاهد الخارجة من قطاع غزة، التي تُظهر الوضع الإنساني الكارثي الذي يعيشه أكثر من مليوني فلسطيني، إضافة إلى الحراكات الدولية، خاصة الأوروبية، فيما يتعلق بالعزم على الاعتراف بدولة فلسطين في أيلول المقبل، مثّلت إحراجاً للرئيس الأمريكي وإدارته، فراح يتباكى على الضحايا من المجوّعين في القطاع، ويتحدث عن رغبته في إنهاء الحرب.

كتاب ومحللون وأكاديميون تحدثوا لـ”ے” أكدوا أن ترمب هو الوحيد القادر على وقف الحرب على غزة، مشيرين إلى أن ترمب يميل إلى إنهاء الصراع، لكنه يواجه كتلة صهيونية في إدارته تتبنى موقف نتنياهو المتشدد المدعوم من اليمين الإسرائيلي المتطرف.

ولفتوا إلى أن التفاعل الدولي المتزايد مع قضية الاعتراف بدولة فلسطين، خصوصاً من الدول الأوروبية وضع الولايات المتحدة في موقف حرج، موضحين أن نتنياهو لا يبحث عن تسوية ويرى في استمرار الحرب وسيلة لتأجيل أو حتى إفشال موجة الاعترافات الدولية بدولة فلسطين.

وأضافوا: إن هناك أصواتاً يمينية بدأت تُسمع من داخل الحزب الجمهوري نفسه، وتعترف بأن ما يجري في غزة هو إبادة جماعية وتطالب بوقفها فوراً.

 

 

ترمب تأثر بمشاهد المجوعين والأجساد الهزيلة

 

وأكد الكاتب والمحلل المختص في الشأن الإسرائيلي د. علي الأعور أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هو الوحيد القادر على الضغط على نتنياهو لوقف الحرب على غزة. وقال: “ترمب هو من يملك قرار وقف الحرب، وقد عبر في أكثر من مناسبة عن رغبته في إنهاء العدوان على غزة، مؤكداً أنه لا يريد استمرار هذه الحرب”.

وأضاف: “بتقديري، بعد مشاهدته الصور القادمة من غزة، والتي أشارت تقارير إلى أن زوجته أيضاً تأثرت بها، عبّر ترمب عن قناعته بأن الوقت قد حان لوقف الحرب بشكل كامل”.

وأشار الأعور إلى أن “سياسة التجويع، وارتفاع أعداد الضحايا من الأطفال الذين ماتوا بسبب نقص الغذاء والحليب، ومشاهد الأجساد الهزيلة للأطفال، لعبت دوراً كبيراً في التأثير على موقف ترمب، وكذلك على مواقف دول الاتحاد الأوروبي وأوروبا عموماً”.

وأكد مجدداً أن “الرئيس ترمب ما زال هو الوحيد القادر على الضغط الفعلي على نتنياهو من أجل وقف الحرب، وبالتالي هو من يملك القرار الحاسم”.

وفيما يتعلق بالموجة الدولية المتصاعدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية، قال الأعور: “نتحدث هنا عن دول مهمة ووازنة مثل بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا، وهي دول لها تأثير كبير في السياسة والعلاقات الدولية”.

وأوضح أن “بريطانيا، التي منحت في السابق وعد بلفور المشؤوم، سيكون لاعترافها المرتقب بدولة فلسطين دلالة رمزية وتحول مهم في الخطاب الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية”.

 

اختراق سياسي أوروبي يتجاوز الموقف الأمريكي

 

وأضاف: “باعتقادي، ما يجري يُمثل اختراقا سياسياً أوروبياً يتجاوز الموقف الأمريكي التقليدي، ويبدأ بمسار جديد للاعتراف بالدولة الفلسطينية. هذا قرار سياسي بالغ الأهمية، سيؤثر بشكل كبير في تطور العلاقات الدولية والنظرة إلى القضية الفلسطينية”.

وتابع: “ربما نشهد الآن تحولاً حقيقياً في الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي، خاصة بعد الحرب المدمرة على غزة، وما رافقها من مشاهد إبادة جماعية. العالم بات أكثر اقتناعاً بضرورة حل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين”.

وأشار الأعور إلى أن “أوروبا، وتحديداً بريطانيا وفرنسا، ربما وصلت إلى قناعة بأن الوقت قد حان للاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة والعمل على إقامتها فعلياً ضمن رؤية الدولتين”.

وأكد أن “إسرائيل أُنشئت بقرار أممي، واليوم فإن قرارات بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا سيكون لها تأثير كبير في مستقبل القضية الفلسطينية”.

أما بشأن الموقف الإسرائيلي، فتساءل الأعور: “هل يتجه نتنياهو نحو التصعيد، أم يسعى لإبرام صفقة تبادل أسرى؟”. وقال: “برأيي، نتنياهو يريد إنهاء الحرب، لكنه يبحث عن ظروف وشروط مناسبة لذلك”.

وختم الأعور بالقول: “إذا قرر نتنياهو الذهاب إلى صفقة، فإن شخصيات مثل بن غفير وسموتريتش لم تعد تملك التأثير ذاته داخل إسرائيل، ولا على القرار الأمريكي. وبالتالي، يمكن لنتنياهو أن يُبرم اتفاقا مع حركة حماس، خصوصاً في ظل ضغوط محتملة من ترمب، الذي ما زال يُعتبر الوحيد القادر على دفع نتنياهو نحو إنهاء الحرب بالكامل على قطاع غزة”.

 

 

تغيّر أقل من طفيف في الموقف الأمريكي

 

من جانبه، قال د. سنان شقديح، المحلل المختص في الشأن الأمريكي: “إن ثمة تغير أقل من طفيف يقتصر على الجانب الإنساني وليس السياسي في الموقف الأمريكي عبر عنه الرئيس الأمريكي ترمب حين أبدى قلقاً بشأن الأزمة الإنسانية في غزة، ومعاناة الأطفال من الجوع، داعياً إلى تغيير نهج رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في التعامل مع ملف غزة”.

ويرى شقديح أن هذا التحول في الموقف الأمريكي لا يرقى إلى مستوى الضغط العلني لإنهاء الحرب بل ذهب أبعد من ذلك بالإعلان عن فرض عقوبات على منظمة التحرير الفلسطينية يوم الخميس.

وأشار شقديح الى أن ترمب يميل إلى إنهاء الصراع، لكنه يواجه كتلة صهيونية في إدارته تتبنى موقف نتنياهو المتشدد المدعوم من اليمين الإسرائيلي المتطرف، الذي يصر على استسلام “حماس”.

وقال: “يعتمد استمرار الحرب على موقف نتنياهو، الذي يركز على مصالحه الداخلية وتعزيز شعبيته واستغلال استمرار الحرب والتصعيد لتحقيق أهداف توسعية، كما أشار في تصريحات مسربة خلال زيارته الولايات المتحدة، حيث تحدث عن “فرصة تاريخية للتوسع”.

وأوضح شقديح أن المعادلة الحالية تربط بين السماح بمساعدات إنسانية محدودة مقابل استمرار الإبادة الجماعية، حيث تركز الضغوط الدولية على منع المجاعة دون الدعوة الصريحة لوقف الإبادة الجماعية أو فرض عقوبات إن لم تلتزم إسرائيل.

وتابع: “حتى مفاوضات وقف إطلاق النار الفاشلة للآن تقتصر على تهدئة مؤقتة لمدة 60 يوماً، مع تأجيل قضايا أساسية مثل الانسحاب الإسرائيلي من غزة و”اليوم التالي”.

 

إبادة جماعية مستمرة دون تجويع الضحايا!

 

وأكد شقديح أن الموقف الأوروبي، عبر المبادرة الفرنسية-السعودية، يتمايز عن الأمريكي، حيث يدعو إلى تسوية شاملة، مشيراً الى أن ذلك يصطدم بالموقف الأمريكي، الذي يركز على منع المجاعة دون وقف الحرب وأيضاً يرفض وضع خارطة طريق لتسوية شاملة للملف الفلسطيني الإسرائيلي مع بروز طروحات خافته جديدة مثل اقتراح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو صفقة “سلة واحدة” شاملة بمرحلة واحدة في غزة فقط، بدلاً من الحل عبر مراحل تبدأ بوقف مؤقت لإطلاق النار، لكن حتى هذه الطروحات  تواجه عقبات أساسها إسرائيلية، يضاف لها أخرى فلسطينية مثل رفض حماس مناقشة تسليم السلطة والسلاح.

ويرى شقديح أن الحرب تدخل الآن دائرة مغلقة عنوانها: إبادة جماعية مستمرة دون تجويع الضحايا.

وقال: بينما يخدم التصعيد نتنياهو داخلياً، فإنه يضر برواية إسرائيل خارجياً، خاصة مع اقتراب اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/ سبتمبر 2025، حيث يتزايد زخم الاعتراف بدولة فلسطين وهو ما شرعت الولايات المتحدة بالتصدي له عبر تهديد كندا وفرض عقوبات تحول دون وصول مسؤولين فلسطينيين للأمم المتحدة للمشاركة في المؤتمر.

وأكد شقديح أن نجاح وقف الحرب أو استمرارها يعتمد على إيجاد توازن بين المصالح الداخلية للأطراف المنخرطة والضغوطات الداخلية والدولية لوقف حرب الإبادة الجماعية وهو أمر لا يزال غير واضح في ظل استمرار دوران دائرة الحرب المغلقة.

 

ضغوط دولية متزايدة لوقف الكارثة

 

بدوره، يرى المحلل السياسي في الشأن الأمريكي وشؤون الشرق الأوسط د.توفيق طعمة أنه مع تفاقم المأساة الإنسانية في قطاع غزة، وتحوّل الجوع إلى سلاح يستخدم ضد الأطفال والنساء والمدنيين، تتزايد الضغوط الدولية لمطالبة الأطراف الفاعلة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بالتدخل لوقف هذه الكارثة.

وقال: إن الأنظار تحديداً، تتجه إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي لم يعد بإمكانه التظاهر بعدم رؤية حجم الفاجعة، موضحاً أن الصور القادمة من غزة، لأطفال هزَلت أجسادهم وأعينهم غارقة في العتمة، لم تترك مجالاً للإنكار أو التجاهل، فالمجاعة باتت سلاحاً فتاكاً يُستخدم بدم بارد، وسط تواطؤ دولي وصمت أخلاقي مخزٍ.

ويرى طعمة ان التحركات التي يقودها ويتكوف ضمن جهود الوساطة تبدو حتى الآن محدودة النتائج، ويعود ذلك إلى أمر جوهري: أن قرار الحرب والسلم لم يعد بيد الوسطاء، بل بيد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي يراهن على استمرار التصعيد لتحقيق أهداف سياسية.

وقال: إن نتنياهو يرى في استمرار الحرب وسيلة لتأجيل أو حتى إفشال موجة الاعترافات الدولية بدولة فلسطين، تلك الموجة التي بدأت تتسارع بشكل غير مسبوق، وتهدد بتقويض مشروعه القائم على الاحتلال والإنكار.

 

ترمب يتريث في ممارسة ضغط حقيقي

 

وأشار طعمة إلى أن نتنياهو لا يبحث عن تسوية، بل عن كسب وقت، وفرض وقائع ميدانية تجعل من الحديث عن الدولة الفلسطينية مجرد وهم. في المقابل، فإن ترمب، ورغم معرفته بحجم الكارثة، يتريث في الضغط الحقيقي، مما يثير تساؤلات حول مدى جديته أو انحيازه الحقيقي إلى “السلام” كما يدّعي.

وأكد المحلل طعمة أن استمرار هذه الحرب بصورتها الحالية، حيث يُستخدم الجوع كسلاح، ويُمنع الغذاء والدواء عن الأطفال، لم يعد مجرد معركة سياسية، بل جريمة ضد الإنسانية بكل المقاييس، مشدداً على أن أي وساطة لا تترافق مع ضغط علني ومباشر على حكومة الاحتلال، ومع تحرك دولي صريح لوقف المجازر، لن تنجح في تغيير الواقع.

واعتبر طعمة ان ما يجري في غزة اليوم هو اختبار لضمير العالم، ولسياسات القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة. الصمت لم يعد خياراً، بل تواطؤ. والموقف الرمادي لم يعد كافياً، بل شراكة في الجريمة.

 

 

زيارة ويتكوف إلى إسرائيل

 

من جهته، قال المحلل السياسي المصري د. هاني الجمل إن زيارة ويتكوف إلى إسرائيل تتراوح ما بين دبلوماسية “وقت الإنقاذ” ومحاولة أمريكية لرأب الصدع في علاقاتها مع منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف: إن ما جرى خلال الأيام الماضية يمثل نوعاً من الانفصال بين السياسة الأمريكية في المنطقة ومصالحها الفعلية، وبين رغبات نتنياهو الذي يحاول القفز على الأحداث باستمرار، والمضي نحو مغامرات جديدة، في محاولة لضمان ديمومة حكومته والوصول إلى هدنة صيفية داخل الكنيست الإسرائيلي وتنفيذ أجندته.

وأشار الجمل إلى أن التفاعل الدولي المتزايد مع قضية الاعتراف بدولة فلسطين، وخصوصاً من الدول الأوروبية بقيادة فرنسا، إضافة إلى التقارب البريطاني تجاه هذه التصريحات، فضلاً عن التحركات الإيجابية من كندا، كلها عوامل وضعت الولايات المتحدة في موقف استراتيجي حرج، خاصة بعد أن أعلنت عن زيارة ويتكوف للمنطقة كمحاولة لإعادة ضبط الموقف الأمريكي، وتقريبه من الموقف الإنساني والدولي، مقارنة بموقف إسرائيل.

وأضاف: أن هذه التحركات الأمريكية تأتي كمحاولة لإعادة التموضع في هذه القضية، والسير نحو احتواء التوترات وإعادة التوازن إلى موازين القوى في هذه الأزمة.

وأوضح الجمل أن واشنطن لا تعمل فقط على تقليص دعمها لإسرائيل دون أن يُفهم ذلك على أنه دعم لحماس بل تحاول أيضاً تحسين صورتها الإنسانية أمام العالم، في ظل التغطية الكثيفة للمآسي في غزة، والعجز الإسرائيلي المتعمد عن إدخال المساعدات الإنسانية، ومحاولة إنزالها جواً كمخرج شكلي.

 

الممرات الإنسانية فخ استخدم لاستهداف الفلسطينيين

 

وبين المحلل المصري أن ما ظهر في بعض التقارير، وخصوصا تلك التي صدرت من إسرائيل، ثبت أنها كانت تقارير كاذبة، وأن ما سُمي بالممرات الإنسانية لم يكن إلا فخاً استخدم لاستهداف الفلسطينيين، وأداة لتهجيرهم قسراً من شمال غزة إلى الجنوب ومناطق أخرى.

وأكد الجمل أن هذه التطورات تضع مصداقية الولايات المتحدة باعتبارها راعية للسلام على المحك، خصوصاً في ظل استخدامها المتكرر لحق النقض الفيتو في مجلس الأمن، وتناقض موقفها الإنساني مع ممارساتها السياسية.

كما أن هذا التراجع في الموقف الأمريكي يفتح ثغرات في العلاقة الاستراتيجية مع أوروبا، ويضعف حضورها في المشهد الدولي، ويُفقدها القدرة على أن تكون طرفاً فعالاً في أي صيغ دبلوماسية جديدة كالرباعية الدولية” أو غيرها.

ويرى الجمل أن “هذه الزيارة دقيقة في توقيتها وتأثيرها، ويجب أن تُترجم بشكل عملي في المفاوضات الإنسانية الجارية، حتى تُبنى رؤية مختلفة للتعامل مع الأوضاع في الشرق الأوسط، وإلا فإن استمرار الوضع على ما هو عليه سيؤدي إلى انفجار كبير تتحمل عواقبه جميع الأطراف، وتخسر الولايات المتحدة بذلك كثيراً من المكاسب التي حققتها في السنوات الأخيرة”.

 

تدخّل ترمب لن يكون بدوافع إنسانية بل سياسية

 

المحامي معين عودة المختص في الشأن الأمريكي قال إن تدخل الرئيس الأمريكي  دونالد ترمب في موضوع وقف الحرب الإبادية الإسرائيلية على غزة في حال حدوثه لن يكون بدافع حجم الكارثة التي أصابت أطفال القطاع نتيجة الجوع، بل سيكون مدفوعاً بأسباب سياسية داخلية، وليس لأسباب ضميرية أو إنسانية، بالإضافة إلى اعتبارات دولية متعددة.

وأوضح عودة أن الوضع العام يشير إلى أن كثيراً من دول العالم، وخاصة الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، مثل دول مجموعة السبع الاقتصادية الكبرى (فرنسا، كندا، بريطانيا…)، بدأت تتجه نحو الاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية، ما يضع واشنطن في موقف حرج. ومن المحتمل أن يضطر ترمب للقول لنتنياهو: “يكفي، دعنا نعود إلى طاولة المفاوضات ولو بشكل شكلي  لوقف المجاعة ووقف هذه الفضيحة”، في إشارة إلى الفضائح المتداولة عالميا حول الممارسات الإسرائيلية، والتي باتت حديث وسائل الإعلام الدولية.

وأشار المحامي عودة إلى أن أصواتا يمينية بدأت تُسمع من داخل الحزب الجمهوري نفسه وهو حزب ترمب  تعترف بأن ما يجري في غزة هو إبادة جماعية، وتطالب بوقفه فوراً.

وأضاف: إن أعداداً متزايدة من أعضاء الحزب الديمقراطي، بمن فيهم من كانوا من أشد حلفاء إسرائيل، بدأوا يطالبون بإيقاف تزويد إسرائيل بالسلاح، وهو ما يعكس حجم التحول الحاصل في المواقف داخل الولايات المتحدة.

ويرى عودة أن كل هذه المعطيات قد تدفع ترمب إلى محاولة إلزام نتنياهو، ولو جزئيا، بوقف المجاعة والحرب الإبادية في غزة.

 

التصعيد لم يعد أداة فعالة بيد نتنياهو

 

وأضاف: “من جهة نتنياهو، يبدو أن التصعيد لم يعد أداة فعالة بيده؛ لقد صعّد إلى أقصى حد، ولم يعد أمامه خيار سوى احتلال غزة بالكامل، وهو خيار سيكون مكلفاً جداً على المستويات الاقتصادية والعسكرية والسياسية، ولن يحقق أي هدف حقيقي”.

واستطرد عودة: “خصوصاً مع عطلة الكنيست الحالية، ومع وجود نية من ويتكوف للتباحث مع سموتريتش وبن غفير حول أهمية التوصل إلى صفقة، يبدو أننا اليوم أقرب إلى التوصل إلى اتفاق أو تهدئة، من أن نكون أمام استمرار لهذه المجازر العنيفة”.

وقال عودة في ختام حديثه : “الصور التي انتشرت أمس من منطقة زيكيم، وسقوط مئات الضحايا خلال انتظارهم المساعدات، كانت مؤلمة للغاية وتدمي القلب، ولم يعد هناك مجال لإخفاء ما يجري بأي شكل. لذلك، أمل أن تنجح وساطة ويتكوف في الوصول إلى صيغة اتفاق توقف هذا الدمار الهائل، والمجاعة، والإبادة الجماعية المستمرة في غزة”.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب