بقلم: يوآف زيتون /وصل “مخرب” فلسطيني غير مسلح، الأسبوع الماضي، إلى استحكام الجيش الإسرائيلي، على الخط الأصفر، في أطراف مدينة غزة. شوهد المشبوه بتأخر وكذا أيضا التقرير الذي نقل عنه إلى قوة الاحتياط التي في الاستحكام. اعتقد بعض المقاتلين في المواقع بداية بأنه احد العمال العرب الذين يشغلهم جهاز الأمن للبناء في المجال، وهي ظاهرة مشوشة وخطيرة آخذة في الاتساع، يحذر منها ضباط في الجبهة.
سارعت قوة بقيادة ضابط من الاستحكام إلى الخارج، وأحاطت المشبوه، وأغلقت عليه حين وصل إلى مسافة 150 متراً فقط من المنشأة العسكرية. رفع المشبوه الغزي ذاته يديه، وكشف قميصه. لم يطلق الجنود النار عليه، وأوقفوه للتحقيق، كحدث يحصل تقريبا في كل أسبوع في استحكامات الخط الأصفر، ويشكل دليلا على جملة الظواهر الإشكالية التي يؤدي الواقع العالق في غزة إلى اتساعها.
حتى لو كانت التقارير عن نية الرئيس ترامب الإعلان قريبا عن إقامة “مجلس السلام الدولي” أو عن القوة متعددة الجنسيات التي ستبدأ العمل بهدف إزالة “حماس” عن الحكم في غزة، ففي الميدان من غير المتوقع أن تتغير الأمور كثيرا. جثة المخطوف الأخير، ران غوئيلي، قد تعود أخيراً إلى إسرائيل، ويفتح معبر رفح بإدارة محلية من السلطة الفلسطينية، ويفترض أن ينسحب الجيش الإسرائيلي من الخط الأصفر باتجاه الحدود وعلى ما يبدو سيوفر تسهيلات أخرى لـ”حماس”، كجزء من الاتفاق معها.
جمع معلومات للهجوم
منظمة “الإرهاب” التي لا تزال تسيطر في قطاع غزة، تنتعش وتترمم بوتيرة تقلق ضباطا في قيادة المنطقة الجنوبية، وتركز في هذه الأشهر على ثلاثة ميول أساسية: إعادة التموضع في قطاع غزة، وتصفية المعارضين من العشائر الفلسطينية المدعومة من إسرائيل، وبناء قوتها من جديد بتأهيل نشطائها وإنتاج وسائل قتالية، بما في ذلك الصواريخ، واستخدام القوة ضد الجيش الإسرائيلي.
تتدرب قوات الجيش الإسرائيلي في الاستحكامات في أراضي القطاع على الدفاع ضد هجوم كهذا من جانب “حماس”، فيما يتم الإيضاح للمقاتلين كل يوم بأن المشبوهين الفلسطينيين الذين يصلون، بالغالب غير مسلحين، إلى استحكامات الجيش ويجتازون الخط الأصفر، يفحصون عمليا يقظة القوات، وسرعة الرد، ومسارات التسلل بين تعرجات الأرض، وأنقاض المباني، وتلال الهدم كجزء من جمع المعلومات الذي يسبق عملية هجومية ضد الجنود. بالتوازي يرصد نشطاء “حماس” من مسافة مئات الأمتار حتى بضعة كيلومترات، ويجمعون المعطيات ويحللون النتائج.
هذا هو السبب الذي يجعل ضباط الجيش في الميدان يحذرون أكثر فأكثر في الأسابيع الأخيرة من الهدوء الوهمي الذي تستغله “حماس” جيدا على الجانب الآخر من الخط الأصفر. إحدى الظواهر الخطيرة، التي يخشون منها في الفرقتين اللتين تتوليان، اليوم، مهمة الدفاع ضد “حماس” و”الجهاد”، تتعلق بالتعاون المحتمل وجمع المعلومات الاستخبارية، إلى جانب تشوش خطير من شأنه أن ينشأ عن الأعمال التي تنفذ لصالح الجيش الإسرائيلي من عمال عرب.
يدور الحديث عن عشرات عديدة من عمال المقاولين الذين يستأجرهم جهاز الأمن لنصب المنظومات، وشق الطرق، وبناء المواقع لجنود الجيش الإسرائيلي في استحكامات الخط الأصفر ومنطقة الفصل على مقربة من الجنود أنفسهم. أولئك العمال يتحركون “باللباس المدني” داخل الاستحكامات نفسها، ويطّلعون على معطيات عملية حساسة ومخزونات الوسائل القتالية. “هذه ليست مسألة عنصرية وكل فحوصات الخلفية المزعومة لا تهدئ الروع”، قال ضباط من فرقة غزة. “توجد هنا رغبة في توفير القوى البشرية العسكرية في الوقت الذي يوجد فيه لأولئك العمال، وبعض البدو في النقب، أقرباء داخل قطاع غزة. نحاول تقييد أولئك العمال بمجالات معينة في الاستحكامات، لكن هذه مشكلة معقدة وصعبة على التحكم”.
وفي هذه الأثناء، يتركز الجهد في جنوب القطاع على العثور على مزيد من أنفاق “حماس” ومخلفات الحرب، في المنطقة التي يفترض أن يقام فيها الحي الأول للفلسطينيين الذين سيعادون من الجانب “الحمساوي” إلى الجانب العسكري الإسرائيلي من الخط الأصفر كجزء من الرؤيا الإسرائيلية – الأميركية لليوم التالي للحرب.
يفتش الجنود كل يوم على مزيد من فوهات الأنفاق التابعة لـ”حماس” في مناطق أخرى من قطاع غزة، في الجانب الذي تحت سيطرتهم. يدور الحديث عن كيلومترات عديدة من الأنفاق التي بقيت لـ”حماس” في الجانب الإسرائيلي من الخط الأصفر، اثنان منها فقط عثر عليهما، مؤخرا. احدهما في منطقة قرب كيسوفيم لا يزال قيد التحقيق: عمقه، فروعه ومنعطفاته ليست شاذة عن أنفاق أخرى لـ”حماس”، لكن الحاجة لترسيم خارطته تستغرق أسابيع طويلة إضافة إلى تدميره المستقبلي والحاجة للفهم إذا كان يجتاز إلى الجانب “الحمساوي” من الخط الأصفر.
في الجيش يقدرون انه لا تزال توجد أنفاق عديدة كهذه في الجانب الإسرائيلي من الخط الأصفر، بعضها تحت الاستحكامات التي يوجد فيها الجنود. وعليه فإن القوات مطالبة بأن تعمل على مدار الساعة في محاولة لإيجاد اكبر عدد منها والحفر في الأرض دون توقف، في سباق مع الزمن، حتى بداية المرحلة التالية من الاتفاق مع “حماس”. واعترف الجيش بأنه “سيستغرق سنوات أخرى من التفتيشات، الحفريات، والتمشيطات والعمل في الميدان لأجل إيجاد ومعالجة كل أنفاق “حماس” في نحو نصف أراضي القطاع التي لا تزال تحت سيطرتنا حاليا. إذا انتقلنا قريبا إلى المرحلة الثانية فلن نتمكن من ذلك.
عن “يديعوت”





