الرئيسيةزواياأقلام واراءجبهة النضال الشعبي الفلسطيني: 59 عاماً من التمسك بالثوابت الوطنية بقلم:...

جبهة النضال الشعبي الفلسطيني: 59 عاماً من التمسك بالثوابت الوطنية بقلم: سامر زعيتر  

هي فلسطين، التي لا زالت على العهد، تنتظر أبناءها ومعهم أحرار العالم، للدفاع عن الحق والوطن السليب، لأجلها قدم الغالي والنفيس، واليوم تحل الذكرى التاسعة والخمسون، لانطلاقة جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، التي تأسست في الخامس عشر من تموز/يوليو عام 1967، هذه المحطة الوطنية، التي تستدعي استذكار مسيرة طويلة من النضال السياسي والوطني، وما رافقها من تضحيات في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، التي تدخل اليوم مرحلة دقيقة في مواجهة الظلم والاستبداد العالمي، ورغم كل ذلك، فإن العلم الفلسطيني اليوم يرفرف عالياً خفاقاً في كل مناسبة تضامنية، للتأكيد على أن فلسطين ستبقى قضية أحرار العالم، الذين أعادوا للحق رايته بالتأكيد على الرواية الفلسطينية، ودحض مزاعم الأكاذيب الإسرائيلية.

تحل الذكرى في وقت يواجه فيه الشعب الفلسطيني، تحديات متصاعدة على مختلف المستويات، سواء في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو في أماكن اللجوء والشتات، الأمر الذي يمنح هذه المناسبة بعداً وطنياً إضافياً، ويعيد التأكيد على أهمية وحدة الصف الفلسطيني، وتعزيز العمل الوطني المشترك، والتمسك بالحقوق الوطنية التي أقرتها المواثيق والقوانين الدولية، ورسختها إرادة الشعوب بأن الحق يعلو ولا يعلى عليه.

منذ تأسيسها، عقب مرحلة مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية، سعت جبهة النضال الشعبي إلى ترسيخ حضورها في الساحة الوطنية من خلال المشاركة في العمل السياسي والتنظيمي والاجتماعي، وكان لها الدور الكبير في دعم المشروع الوطني الفلسطيني، وتكرس هذا الدور منذ انطلاقة الجبهة في ظل ظروف عربية وإقليمية معقدة أعقبت حرب عام 1967، حيث برزت الحاجة إلى توحيد الجهود الوطنية وتنظيمها لمواجهة التحديات التي فرضها الاحتلال.

على امتداد عقود من الزمن، كان للجبهة إسهامات في مختلف المحطات الوطنية، فعملت على تعزيز دور المؤسسات الفلسطينية، ضمن إطار منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ودفعت الغالي والنفيس لأجل القرار الوطني المستقل، مؤكدة أهمية الحفاظ على وحدة القرار الوطني الفلسطيني وتعزيز مؤسسات العمل الوطني.

مواقف الجبهة، كانت ولا زالت، بالدعوة إلى ضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني، وإعادة بناء الوحدة الوطنية على أسس الشراكة السياسية والديمقراطية، وأن وحدة الشعب الفلسطيني تمثل الركيزة الأساسية لمواجهة التحديات، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال، وتحقيق تطلعاته في الحرية والاستقلال.

وكان للعمل الجماهيري والنقابي والاجتماعي، باع طويل في مسيرة الجبهة، من خلال دعم المؤسسات الشعبية، والمشاركة في النشاطات الثقافية والوطنية، والاهتمام بجيل الشباب والمرأة والعمال والطلبة، انطلاقاً من قناعتها بأن بناء المجتمع الفلسطيني وتعزيز صموده يشكلان جزءاً لا يتجزأ من النضال الوطني.

 

وكان للجبهة حضور فاعل في العديد من الساحات، فعملت على تعزيز التواصل مع أبناء الشعب الفلسطيني في مخيمات اللجوء، والمشاركة في المبادرات الوطنية والاجتماعية والثقافية، والإسهام في الحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية، وترسيخ الانتماء للأرض والوطن، والتأكيد على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، لأن هذا الحق جزء لا يتجزأ من النضال الفلسطيني.

تحل اليوم الذكرى الـ 59 ولا تزال القضية الفلسطينية، عنوان الصمود والتحدي، رغم المتغيرات الإقليمية والدولية، والتأكيد على أن النضال السياسي والدبلوماسي والشعبي يتطلب مزيداً من التكاتف والعمل المشترك، لحماية الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، والدفاع عن الحق الفلسطيني في تقرير المصير، وإقامة الدولة المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف.

هي مناسبة، لتوجيه التحية واستذكار آلاف الشهداء والجرحى والأسرى، الذين قدموا التضحيات الجسام في سبيل القضية الفلسطينية، وللتأكيد على أهمية رعاية عائلاتهم وصون كرامتهم، وهو أقل الواجب للذين قدموا الدماء الزكية لأجل فلسطين، كي تبقى حرة أبية.

وتحمل هذه الذكرى، رسالة للأجيال الفلسطينية الشابة، بأهمية الحفاظ على الهوية الوطنية والتمسك بالحقوق التاريخية، بالوعي، والعلم، والعمل، والمشاركة الفاعلة في مختلف مجالات الحياة الوطنية، بما يعزز قدرة المجتمع الفلسطيني على مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.

اليوم، وفي ظل التطورات التي تشهدها المنطقة، تبرز الحاجة إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية والسياسية من أجل حماية الشعب الفلسطيني، وتوفير الدعم الدولي لحقوقه المشروعة، والعمل على إنهاء الاحتلال وفق قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، بما يحقق الأمن والاستقرار لأبناء فلسطين.

 

إن الذكرى، ليست مجرد مناسبة لاستعادة صفحات ناصعة من التاريخ، بل هي محطة لأخذ العبر من مسيرة امتدت لما يقارب ستة عقود، شهدت العديد من التحولات السياسية والوطنية، ورافقتها تحديات كبيرة فرضت على مختلف القوى الفلسطينية مسؤوليات متزايدة للحفاظ على وحدة الموقف الوطني وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني.

رغم التحديات، يبقى الأمل معقوداً على قدرة الفلسطينيين على توحيد جهودهم، وتعزيز مؤسساتهم الوطنية، وترسيخ ثقافة الحوار والشراكة، بما يخدم القضية الفلسطينية ويعزز حضورها على الساحة الدولية. كما تبقى الذكرى مناسبة لتجديد الالتزام بالعمل الوطني، وتأكيد أهمية التضامن العربي والدولي مع الشعب الفلسطيني.

بين الماضي الذي حمل الكثير من التضحيات، والحاضر المليء بالتحديات، والمستقبل الذي يتطلع إليه الفلسطينيون بالأمل والثبات، تظل ذكرى انطلاقة جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، مناسبة وطنية تستحضر مسيرة طويلة من العمل السياسي والوطني، وتجديد الدعوة إلى الوحدة والتكاتف، وإعلاء المصلحة الوطنية، ومواصلة السعي لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة، وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها، لتبقى القضية الفلسطينية البوصلة في ضمير الشعوب، لبناء الإرادة الصلبة وصنع مستقبل يليق بكل هذه التضحيات، التي قدمها أبناء الشعب الفلسطيني وأحرار العالم في مواجهة الظلم والقهر والعدوان المتواصل على الشجر والبشر والأرض والمقدسات، لأن فلسطين كانت وستبقى في وجدان أحرار العالم، القضية المركزية، ورمزاً للصمود والإرادة التي لا تنكسر.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب