الرئيسيةزواياأقلام واراء59 عاما من النضال والتضحيات منذ انطلاقة العطاء واتقاد الفكر بقلم:...

59 عاما من النضال والتضحيات منذ انطلاقة العطاء واتقاد الفكر بقلم: حسني شيلو

 

تأتي الذكرى ٥٩ لانطلاقة جبهة النضال الشعبي الفلسطيني هذا العام خصوصا في وضع سياسي واقتصادي معقد، يهدد الوجود والقضية الفلسطينية برمتها، فيما تتقاذف سفينة قضيتنا الوطنية، أمواج متلاطمة، وتكابد دون ان تلوح بأقق اعدل قضية واخر شعب ما زال تحت نير الاحتلال بارقة امل بانفراجه وشيكة للوضع او حل عادل.

ان هذا التشخيص للصعوبات والتحديات لا ينبع من وجل او تراخي، فقد تميزت النضال الشعبي بمواقفها الوطنية الراسخة والتي تحلت دائما بالإقدام والشجاعة بالصيرة والحكمة على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مستمدة صلابتها من فكر وتجربة ومواقف اثبت الاحداث صوابيتها.

يزيد طغيان موجة المواقف الشعبوية التي بات يسيطر على برامج عمل فصائل بشأن القضية الفلسطينية، الطين بله وهي حالة عهدتها جبهة النضال وتواجهها مع أمينها العام د. احمد مجدلاني في الدفاع عن النظام السياسي المنشود وتدفع ثمن ذلك غاليا امام هروب من غامر بالقضية وجعلها رهينة لأجندات خارجية، ومن يتهرب من مسؤولياته وقراراته ليكون شريكا فقط المغنم.

جبهة النضال لا تخشى ان تكون في الطريق السياسي الصحيح مهما كان ثمنه فهي تؤمن بأن الخطاب السياسي يجب ان يكون واضحا عندما تخاطب شعبها، وضرورة ان تضع الحقائق امامه، دون تجميل او مبالغة، فسياسة الهروب من اتخاذ القرارات والنفاق في قول كلمة الحق هي سمة العاجزين عن الدفاع عن نظامهم السياسي او المتسترين خلف شعارات هلامية.

فما زالت الجبهة ورغم ما تتعرض له، قابضة على جمر المسيرة متحدة متماسكة في الطريق نحو تحقيق الأهداف الوطنية والمشروع الوطني ومصالح شعبنا وتطلعاته دون ان تغفل القضايا التنظيمية الداخلية  والتعبئة الجماهيرية في مرحلة تتداخل فيها مهام التحرر الوطني والخلاص من الاحتلال مع معركة بناء مؤسسات الدولة، وبالتوازي المحافظة على مبادئ الانطلاقة المجيدة، وإصرار على تعزيز اواصر التعاون والعمل المشترك مع كافة القوى الديمقراطية في الوطن وخارجه بإطار رؤيتها للوحدة الوطنية في أطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

جبهويا، نرى ان رحلة الانطلاقة واحياء ذكراها، واضافة الى كونها تاريخ عزيز على قلوبنا وكل الوطنين والشرفاء، فهي مناسبة للمراجعة النقدية نقف فيها لتقييم وضعها وما تحقق من إنجازات او اخفاقات، بما يتلاءم مع الأوضاع الراهنة على المستوى الداخلي والاقليمي والدولي، في خضم مرحلة دقيقة وحساسة تمر بها قضية شعبنا.

 

لقد كانت انطلاقة الجبهة في منتصف تموز عام 1967 ومن قلب مدينة القدس أيام بعد هزيمة الأنظمة العربية وعجزها عن التصدي للعدوان الإسرائيلي، ردا فلسطينيا ثوريا مدويا من القدس عبر صداه عن اصرار بأن استعادة القضية الفلسطينية لأيدي ابنائها وقواها الحية والأخذ بزمام المبادرة وبقرارها الوطني المستقل هو جزء من استعادة الهوية الوطنية لتي جسدتها منظمة التحرير الفلسطينية بالاعتراف العربي والدولي كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.

ان تنمية الكادر وتعميق قدراته وتكريس الالتفاف حول قضايا الوطن والمواطن والتي تشغل الرأي العام الداخلي، ونسج علاقات التعاون والشراكة مع القوى الديمقراطية داخل الوطن، وإعادة تقييم العلاقات ضمن اطر سليمة، والتأسيس لوضع برنامج عمل وطني اجتماعي واقتصادي يعتبر محطة هامة وجب العمل عليها في إطار إحياء الذكرى ٥٩ للانطلاقة.

ستبقى جبهة النضال الشعبي الفلسطيني عصية على الانكسار، تتقدم سياسيا وتنظيميا نحو تحقق رؤيتها، تجاه جماهيرها وشعبنا، تغلب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الفئوية والتنظيمية الضيقة هذه المواقف اكسبت الجبهة وقيادتها الاحترام والتقدير سواء مع من يتفق او يختلف مع رؤيتها وخطها السياسي.

ونحن نحتفل بالذكرى المجيدة نرى ان الخطر الأكبر على مسيرة الحزب ليس في نقص الالتزام الوطني او التخاذل والتراجع، بل عدم القدرة على الموائمة مع المتغيرات الجارية ومواجهة آثارها،  ولهذا نمضي في اشتقاق السياسات والمهام الوطنية المباشرة وتطوير البرامج.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب