الرئيسيةزواياأقلام واراء"النضال" انطلاقة من رحم الشعب الفلسطيني اوقدت شعلة الأمل بقلم: د....

“النضال” انطلاقة من رحم الشعب الفلسطيني اوقدت شعلة الأمل بقلم: د. فريد اسماعيل

 

تأتي الذكرى التاسعة والخمسين لانطلاقة جبهة النضال الشعبي الفلسطيني هذا العام، والعالم بما فيه منطقتنا العربية والاقليم يعاني مخاض تحولات كبرى نعيش ارهاصاتها وتجلياتها رغم ان مخرجاتها لم تحسم بشكل واضح حتى اللحظة. لكن الواضح هو ما تعكسه هذه التحولات من تداعيات على فلسطين وارضنا وشعبنا، سيما وان دولة الاحتلال قد انتقلت في فكرها وتشريعاتها وممارساتها من مرحلة ” ادارة الصراع” إلى استراتيجية ” حسم الصراع” عبر القتل والتطهير والتغيير الديمغرافي والضم الفعلي وايقاظ مشروع ” إسرائيل الكبرى”.

ومنذ البدايات يخوض شعبنا الفلسطيني النضال الذي تتنوع اشكاله تبعا لطبيعة المرحلة والظروف المتاحة، حيث شكل نضال شعبنا مثالا احتذت به كل حركات التحرر العربية والعالمية، ومثل رافعة للكثير من الشعوب المقهورة حول العالم لاستنهاض قواها الشعبية المختلفة والتخلص من أنظمة الظلم والاستعباد. وقد شكلت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني منذ انطلاقتها في الخامس عشر من تموز عام ١٩٦٧ ركنا اساسيا في هذه المسيرة المستمرة والمتواصلة حتى تحقيق أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال والعودة وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة. فاعلان الانطلاقة لم يكن نتاج لحظة عابرة في زمن النضال الفلسطيني أو ردة فعل على حدث معين، فالرفاق والقادة المؤسسون الأوائل ، خط التاريخ مسيرتهم بحروف من نور واقلام من مجد، وجاءت الانطلاقة حاملة عبق تاريخهم النضالي الطويل والمضيء منذ أن تشكل وعيهم الإنساني، تاريخ حملته جبهة النضال بكل وعي ومسؤولية وأمانة منذ اللحظة الأولى وحتى يومنا هذا، مع القادة الشهداء بهجت ابو غربية وصبحي غوشة وفارس القدس الدكتور سمير غوشة، وتستمر بحمله اليوم مع الأمين على الجبهة الأمين العام الدكتور أحمد مجدلاني وكافة الرفاق في مختلف مواقعهم التكليفية، الثابتين على النهج، نهج جبهة النضال الشعبي الفلسطيني الذي ينبذ الانحراف ويرفض التبعية، لأن بوصلتها دائما فلسطين وارضها وشعبها في الداخل والشتات. هذا الثبات له أسسه ومقوماته التي حصنت الجبهة وجعلتها عصية على الاحتواء والاستتباع والهيمنة. ولعل من أبرز أسس ثباتها هو طبيعة وظروف إعلان انطلاقتها، فهي لم تظهر نتيجة قرار لنظام أو دولة في الإقليم أو خارجه، إذ أن أنظمة استولدت قوى فلسطينية أمدتها بالمال والسلاح ومختلف الامكانات، لكنها انتزعت منها قرارها واستقلاليتها. وبغض النظر عن مدى مصداقية تلك الدول في التزامها بقضية فلسطين إلا ان مصالحها الذاتية كانت فوق أي اعتبار، ما حول تلك القوى إلى أدوات وظيفية في يد الأنظمة صاحبة الامر والقرار، وغالبا ما تم استخدامها ميدانيا لترويض منظمة التحرير الفلسطينية وانتزاع القرار الوطني المستقل منها لإخداعها لارادة هذا النظام او ذاك. وقد كان لجبهة النضال شرف التصدي لتلك الانظمة وتوابعها منذ سبعينيات القرن الماضي دفاعا عن شعبنا الفلسطيني وعن منظمة التحرير الفلسطينية صاحبة الحق الحصري والسيادي في تمثيل شعبنا في الداخل والشتات. تهاوت تلك الانظمة وزالت، وبقيت جبهة النضال لأنها ولدت من رحم الشعب الفلسطيني ونضالاته وآلامه، وقد اختارت توقيت انطلاقتها في لحظة مفصلية كان فيها شعبنا الفلسطيني وكل العالم العربي يعيش هزيمة نكسة حزيران من ذلك العام وصدمة انكشاف عجز النظام العربي وسقوط سردياته التضليلية. وقد شكلت تلك الانطلاقة تحديا جديا في الداخل والخارج لأنها جاءت مغردة من خارج أسراب الأنظمة والتابعين في أوج نكسة وصدمة كان المطلوب منها قتل آمال وأحلام شعبنا الفلسطيني وتيئيسه واخضاعه، فإذا بهذا الإعلان بعد شهر ونيف من النكبة يوقد شعلة الأمل من جديد.

ومنذ البدايات خطت جبهة النضال ثوابت لا يمكن تجاوزها مهما تغيرت الظروف والموازين واهمها: الحفاظ على استقلال قرارها، العمل الجماعي داخل منظمة التحرير الفلسطينية، رفض الوصاية، ووحدة القرار الوطني كشرط اساسي للحفاظ على المشروع الوطني وحمايته. انطلاقا من كل ذلك، رفضت الجبهة الانقسام الفلسطيني منذ بدايته واصفة إياه كأحد أخطر التحديات التي واجهت وتواجه المشروع الوطني الفلسطيني، كونه يضعف القضية الفلسطينية دوليا ويشتت الجهود الوطنية ويخدم الاحتلال بشكل مباشر، وتعتبر أن إنهاء الانقسام ليس خيارا سياسيا فقط، بل ضرورة وطنية لحماية الهوية الفلسطينية واستعادة قوة المشروع الوطني، سيما وان دولا ومحاور عربية وإقليمية ساهمت في تعزيز هذا الانقسام خدمة لأجنداتها في المنطقة. لذلك بذلت الجبهة جهودا كبيرة لإنهاء الانقسام واستعادة وحدة النظام السياسي، وكانت من أبرز الداعمين لتشكيل حكومات وحدة وطنية باذلة كل الجهود لإعادة توحيد المؤسسات بين شطري الوطن على قاعدة أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الإطار الجامع والشرعي وأن أي حل يجب أن يمر عبر تفعيلها وتطويرها، رافضة أي ترتيبات تعزز الفصل بين غزة والضفة او تكريس واقع انقسامي حاولت فرضها قوى الامر الواقع في غزة، كما ترفض اليوم أي ترتيب هجين تحاول الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الاحتلال فرضه على القطاع بعيدا عن تطلعات شعبنا الفلسطيني ومؤسساته الشرعية، إذ أن أي تجاوز للشرعية الفلسطينية او فرض ترتيبات من خارج الإطار الوطني وإن نجحت فلن تكتب لها الحياة، لأن أي حل دائم يجب ان يمر عبر الشرعية مهما كانت تعقيدات وضعها اليوم . لكن هذا لا يعفي منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية من معالجة الكثير من القضايا في الواقع المؤسسي، والاسراع بتنفيذ اصلاحات وطنية تلبي طموحات الشارع الفلسطيني رغم الواقع المفروض على غزة ورغم القمع الإسرائيلي وتقطيع أوصال الضفة وحجز أموال المقاصة والتجفيف المالي.

جبهة النضال الشعبي، تاريخ مجيد وحاضر فاعل ومؤثر. تقول كلمتها حيث لا يجرؤ الكثيرون ولذلك تتعرض للهجمات وحملات التحريض، لكنها تبقى وتصمد وتواجه لأنها على يقين بأنه أن كان للباطل جولة فللحق جولات، وستبقى على ثوابتها حتى تحقيق اهداف شعبنا الوطنية.

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب