واشنطن / نشرت صحيفة “انترناشونال نيويورك تايمز” اليوم الاربعاء تحقيقاً مفاده ان الجماعات “الجهادية” المتشرة في انحاء الشرق الاوسط، اي المرتبطة بـ”القاعدة”، خصوصا المقاتلة في سوريا، اخذت توطد اقدامها الى درجة تثير قلق مسؤولي الاستخبارات ومكافحة الارهاب الاميركيين الذين يدعو بعضهم الآن الى التعاون مع نظام الرئيس بشار الاسد في مكافحة الارهاب. وهنا نص التقرير:
“وفر العنف الطائفي والقبلي فرصا جديدة للجماعات الجهادية في انحاء الشرق الاوسط واثار قلقا في اوساط مسؤولي الاستخبارات ومكافحة الارهاب الاميركيين من ان المتشددين المتحالفين مع “القاعدة” يمكن ان ينشئوا مركزاً في سوريا قادرا على تهديد اسرائيل واوروبا.
وقد عقَدت الدلائل الجديدة على الخطر الجهادي المتجدد النشاط لكن المجزأ، والممتد من مالي وليبيا في الغرب، الى اليمن في الشرق، الرواية عن ان “القاعدة” باتت ضعيفة، والتي تحدث عنها الرئيس اوباما في خطاب جامع في ايار (مايو) الماضي آذن بنهاية الحرب على الارهاب. واثار رئيسا لجنتي الاستخبارات في مجلسي الشيوخ والنواب السناتور ديان فينشتاين (كاليفورنيا) والنائب مايك روجرز (ميتشيغان) تحذيرات في مقابلة مع قناة “سي ان ان” التلفزيزنية الأحد عندما قالا ان الاميركيين “ليسوا اكثر أماناً” من الهجمات الارهابية مما كانوا عليه في 2011.
وتستند المخاوف الى رسالة وزعها هذه السنة ايمن الظواهري، الزعيم الاعلى لـ”القاعدة”، مشيرا الى انه ينظر الى سوريا – حيث يزداد باضطراد عدد الثوار الجهاديين والمقاتلين الاجانب – كمنطلق واعد.
ويقول بعض المحللين والمسؤولين الاميركيين ان الفوضى هناك يمكن ان ترغم ادارة اوباما على القيام بدور اكثر نشاطاً لتجنب التهديدات المحتملة من جانب جماعات معارضة تقاتل ضد حكومة الرئيس بشار الأسد. ولكن ضرب الجماعات الجهادية في سوريا من شأنه ان يواجه عقبات سياسية، وعسكرية وقانونية كبيرة ، ويمكن ان يكون ثمنه نوعا ما من التعايش – حتى ولو كان موقتاً او تكتكيا – مع حكومة الاسد الوحشية ولكن العلمانية، كما يقول محللون.
وقال ريان كروكر، وهو دبلوماسي مخضرم خدم في سوريا، والعراق وافغانستان: “نحتاج للبدء في التحدث الى نظام الاسد مرة اخرى. يجب عمل ذلك بهدوء شديد. ولكن مهما يكن الاسد رديئاً، فانه ليس سيئاً كالجهاديين الذين سيتولون السلطة في غيابه”.
وليس من الواضح ما اذا كان البيت الابيض سيكون على استعداد، ومتى، لاجراء مثل هذا التحول المفاجىء في المقاربة بعد سنوات على دعم المعارضة السورية والدعوة الى الاطاحة بالاسد. ومن المؤكد ان هذا (التحول) سيتطلب مفاوضات حساسة مع حلفاء شرق اوسطيين كانوا داعمين مبكرين ومتحمسين لجماعات المتمردين، خصوصا المملكة العربية السعودية.
ومن مصادر القلق المتزايد عدد المسلمين القادمين من بلدان غربية الذين ذهبوا للقتال في سوريا ويمكن ان يعودوا في نهاية الامر الى بلدانهم ويشكلوا خطراً ارهابياً. ويقول محللون ان 1,200 مسلم اوروبي على الاقل ذهبوا الى سوريا منذ بداية الحرب لينضموا الى “الجهاد”، وعشرات الاميركيين.
وقد ساهم مد متصاعد للتشدد الاسلامي عبر المنطقة – اذكاه العنف الطائفي من ناحية وانهيار (حكم) الاخوان المسلمين في مصر امام معارضة من القوات المسلحة في البلاد – في موجة هجمات في الآونة الاخيرة، بما فيها تفجيرات قاتلة في لبنان وشبه جزيرة سيناء وكذلك عمليات القتل اليومية في سوريا والعراق.
وقد ابرز العنف الفوضى المستمرة في الشرق الاوسط في اعقاب ثورات الربيع العربي في 2011. ويبدو في المقام الاول ان الفوضى في سوريا، حيث يزداد عدد الجهاديين لتشكيل كتلة حرجة بحيث طغى على الاستراتيجية الغربية القائمة على دعم المعارضة المعتدلة، هي التي يمكن ان تدفع ادارة اوباما نحو مزيد من التورط، كما يقول محللون.
ولكن ليس من الواضح بالمرة ما هو الشكل الذي سيتخذه هذا التدخل. ومن غير المرجح ان يفتح المسؤولون الاميركيون جبهة جديدة لضربات بطائرات من دون طيار في سوريا. وتنطوي خيارات اخرى على مجازفات كبيرة. وفي اوائل تشرين الثاني (اكتوبر) قام جنود كوماندوز اميركيون بغارات في ليبيا والصومال للقبض على من يشتبه في انهم ارهابيون. وكانت الغارة في ليبيا ناجحة، لكن الغارة الصومالية كانت فاشلة.
والى حد ما، خفف الاقتتال بين الجماعات الجهادية في سوريا في الآونة الاخيرة، من الخطر هناك، ولكن ليس من الواضح الى متى سيستمر ذلك. وارسل الظواهري مبعوثاً، هو ابو خالد السوري، سعياً الى حسم الخلافات بين الفئتين الرئيستين، جبهة النصرة والدولة الاسلامية في العراق والشام.
وقال رئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي: “في حدود قلقي من “القاعدة” الاصلية، من الواضح لدي انها تقوم بتوسيع التنظيمات المنتمية اليها، من ناحية العدد واحياناً القدرة. علينا ان نراقب ونقرر مَن منها محلية، ومن منها اقليمية، ومن منها عالمية، وكل منها يتطلب مقاربة مختلفة”.
ويمكن ان تتداخل تلك الاجندات وتتغير، ومن الاماكن التي يبدو ان هذا يحدث فيها اليمن حيث يوجد اخطر التنظيمات التابعة لـ”القاعدة” واكثرها تنظيماً. وادت سلسلة اشتباكات في الشهر الماضي بين مقاتلين مسلمين زيديين وسنيين متشددين في منطقة شمال غرب اليمن النائية الى دعوات الى حرب دينية اوسع نطاقاً، وثمة انباء عن اقامة معسكرات تدريب لتلك الغاية، حسب مسؤولين يمنيين.
وفي اليمن، كما في سوريا، قد يبدو المحرك الطائفي صارفاً لاهتمام المتشددين بعيدا عن الغرب. لكن التطرف والتشدد المرافقين لهذا المحرك يوجدان “البيئة المثالية للقاعدة”، في بلد يوجد فيه لتلك الجماعة الارهابية موطىء قدم، كما قال احد المسؤولين اليمنيين.
القدس دوت كوم





