الخميس, مايو 7, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءانحدار الارتقاء الطبقي...بقلم: ريتشارد ن هاس

انحدار الارتقاء الطبقي…بقلم: ريتشارد ن هاس

index

نيويورك /إن المخاوف المتعلقة بانعدام المساواة الاقتصادية موجودة في كل مكان . ان المسألة هنا هي ليست انعدام المساواة بين البلدان والتي قلت في واقع الامر في العقود الاخيرة حيث يعود معظم الفضل في ذلك الى معدلات النمو الاعلى وارتفاع معدلات العمر في العديد من البلدان الناشئة (وخاصة الصين والهند) . ان المسألة في واقع الامر هذه الايام هي انعدام المساواة – والتي يطلق عليها احيانا تفاوت الدخل –ضمن البلدان.
ان احد الاسباب هو ان مشكلة انعدام المساواة هي مشكلة حقيقية وهي تزداد سوءا في العديد من الأماكن وفي العقود الأخيرة أصبحت الثروة والدخل مركزة اكثر في قمة الهرم- أي ما يسمى نسبة 1%- بينما الدخول الحقيقية ومستويات المعيشة للفقراء والطبقة الوسطى في العديد من الدول النامية لم تتغير او انحدرت.
لقد كان الوضع كذلك قبل الازمة المالية العالمية سنة 2008 ولكن الازمة وما تبعها (بما في ذلك مستويات اعلى ولفترات طويلة من البطالة ) قد جعلت الامور تزداد سوءا وبالرغم من بعض الاستثناءات البارزة في شمال اوروبا واجزاء من امريكا اللاتينية فإن ارتفاع انعدام المساواة قد اثر على الدول المتقدمة والدول النامية على حد سواء.
ان هناك شخصيات بارزة سارعت الى لفت الانتباه لهذه المشكلة اكثر من اي وقت مضى. ان البابا فرانسيس يحض العالم على رفض اقتصاد الاقصاء وانعدام المساوة لإن” مثل هذه الاقتصاد يقتل .” ان الرئيس باراك اوباما يتكلم عن اقتصاد امريكي اصبح “غير متساوي بشكل كبير”. لقد جعل عمدة نيويورك والذي انتخب مؤخرا هذه القضية حجر الزواية في حملته الانتخابية حيث اشار مرارا وتكرارا “لقصة مدينتين” و “ازمة انعدام المساواة“.
ان هذا التركيز يمكن تفهمه ولكن هناك خطر حقيقي في توصيف المشكلة على انها مشكلة انعدام مساواة فالمهم هنا هو ليس انعدام المساواة بحد ذاته – حيث نفهم من انجيل متى ان الاغنياء سيبقون دائما معنا- ولكن المشكلة هي ما اذا كان السكان يتمتعون بفرصة حقيقية ليصبحوا اغنياء او على الاقل تحسين وضعهم بشكل معتبر. ان جوهر المشكلة هو نقص الارتقاء الطبقي وليس انعدام المساواة.
ان النظر الى انعدام المساواة على انه المشكلة يمكن ان يؤدي الى كافة انواع “العلاجات” العكسية والتي في واقع الامر قد تجعل الوضع اسوأ. ان أوضح اغراء هو محاولة تخفيض انعدام المساواة عن طريق فرض ضرائب على الاغنياء. ان الخطأ في سياسة اعادة التوزيع هو ان تلك السياسة تركز على نقل الثروة بدلا من خلقها فجعل الاغنياء افقر لن يجعل الفقراء اغنى.
بالطبع هناك استثناءات لتلك القاعدة فعلى سبيل المثال في حالة الفساد الشديد والمحسوبية الرأسمالية فإن موارد الدولة مخطوفة من قبل القلة والعديد من الدول الغنية بالطاقة تقع ضمن هذه الفئة ولهذا السبب يتحدث العديد من المراقبين عن الطاقة والثروات المعدنية على انها لعنة” بدلا من اعتبارها على انها مكسب.
لكن لحسن الحظ فإن مثل هذه الحالات هي الاستثناء وكقاعدة فإن السياسة الذكية لا تتضمن اسقاط الاغنياء ولكن الارتقاء بالفقراء والطبقة الوسطى. ان التقليل من التمييز  على اساس العرق والدين والجنس والميل الجنسي أو القضاء عليه هو احد وسائل تحقيق ذلك بالاضافة الى ضمان حقوق الملكية وذلك حتى يتسنى للناس اقتراض الاموال بضمان منازلهم من اجل البدء بمشاريع تجارية .
ان التعليم هو حيوي ايضا ولكن هذا لا يعني صرف المزيد من الاموال على التعليم فالمهم هو كيفية استخدام الاموال وليس مقدار المبالغ التي تم صرفها . ان المتغير الاهم الذي يؤثر على اداء الطلاب هو نوعية التعليم فالموارد المطلوبة من اجل التدريب الاضافي للمعلمين ودفع رواتب اعلى لاجتذاب الموهوبين من اجل ان يلتحقوا بسلك التعليم وان يبقوا فيه يمكن موازنتها عن طريق الرغبة بالتخلص من المعلمين الذين لا يتقنون عملهم وحتى لو ارتفعت بعض النفقات فإن هذا سوف يكون مبررا لو كانت النتيجة مواطنين اكثر تعليما واكثر انتاجية.
ان اصلاح المناهج هو ايضا مهم. ان المدارس الثانوية وكليات المجتمع – مؤسسات تعليمية ما بعد الثانوي في الولايات المتحدة والتي عادة ما تمنح دبلوم جامعي بعد سنتين من الدراسة- تحتاج الى ان تقدم دورات تتلائم مع الوظائف المتوفرة او التي سوف تتوفر قريبا. ان التعاون الوثيق بين اصحاب العمل والمدارس يجب تقويته كما هو الحال في بلدان مثل المانيا كما يجب توفير التعليم الغير مكلف والفعال للناس طيلة حياتهم وليس فقط في بداية حياتهم المهنية.
ان من المهم ان نكون حذرين من بعض الافكار التي يتم طرحها كحلول مثل المطالبة بزيادات كبيرة على الحد الادنى لاجور العمال الذين يشتغلون بالساعة. ان الخطر هو ان ذلك سوف يثني الشركات عن التوظيف . ان من الافضل ان تكون الزيادات في الاجور متواضعة وذلك حتى يتمكن الناس من ايجاد وظائف وبعد ذلك البحث عن طرق اخرى من اجل دعم التعليم والرعاية الصحية لاولئك الذين يحتاجون للمساعدة.
ان انعدام المساواة يعتبر مسألة حقيقية ولكن يمكن التعامل معها بشكل فعال فقط مع وجود سياسات وبرامج تعزز النمو والفرص ذات المعنى والتي يمكن الاستفادة منها. ان هناك الكثير على المحك فالنمو الاقتصادي والتجانس الاجتماعي يعتمد على عمل الشيء الصحيح فيما يتعلق بهذا الموضوع ولكن حتى نعمل الشيء الصحيح نحتاج الى ان نفهم ان انعدام المساواة لا يعتبر سبب المشاكل التي نعاني بها بل هو نتيجة لتلك المشاكل.

الغد الأردنية

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب