الجمعة, مايو 8, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارحدود العداوة: حقيقة العلاقات الأميركية الروسية اليوم

حدود العداوة: حقيقة العلاقات الأميركية الروسية اليوم

kb4lwroc

تنقل الصور التي تفطر القلوب عن القمع الذي يمارسه النظامان الوحشيان في سورية وأوكرانيا، المدعومان كلاهما من الحكومة الروسية بزعامة الرئيس فلاديمير بوتين، تنقل الانطباع بأن ثمة انزلاقاً طويل الأمد يجري راهناً باتجاه مستويات من العداء الذي كانت الحرب الباردة قد شهدته بين واشنطن وموسكو. ولكوني كنت قد عملت في مناصب دبلوماسية في ألمانيا الغربية والاتحاد السوفياتي خلال السبعينيات والثمانينيات (من القرن الماضي)، فإنني لا أرى حالات توتر راهنة تقترب من أي من أحداث الماضي المليء بالأخطار.
ما يزال العالم يشهد تحولاً أساسياً وإيجابياً بسبب “سقوط الجدار” والتفكيك اللاحق لاتحاد الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية. وبالنسبة للولايات المتحدة، تكمن الفرصة (والتحدي) مع روسيا اليوم في القضاء على العناصر المتبقية، والتي تطل برأسها، من عناصر الحرب الباردة، والتفكير في وضعنا من حيث القوة النووية.
قد يكون من الصعب الشعور بهذه الفرصة. وبالنسبة لأولئك منا الذين يرغبون في سيادة علاقات أفضل بين الولايات المتحدة وروسيا، والذين عملوا من أجلها، فإن هذه الأوقات الحالية تبدو مثبطة للهمم. ومع ذلك، وبالرغم من أن بعض الوقائع في العلاقات الأميركية الروسية تبدو عدائية، فإن ثمة قوى موازية تعمل راهناً لمنع البلدين من أن يصبحا أعداء. اليوم، يستطيع الروس الوصول من فورهم إلى مصادر مستقلة للأخبار والرأي. وثمة أعداد كبيرة من الروس يسافرون حالياً إلى خارج البلاد. ومهما كان حجم الانتعاش الذي قدمته قرية بوتمكن لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي، فإن روسيا نجحت في توفير مسرح جميل للنهوض بمشهد دولي.
في مقابل كل مثال مثير للحنق لموسكو وواشنطن وهما تعملان من أجل أهداف متقاطعة، ثمة مثال آخر لتعاون وثيق مثير للدهشة -من خط الإمداد الشمالي للقوات الأميركية في أفغانستان والعامل فوق ومن خلال الأراضي الروسية، إلى التضامن المصان حتى الآن بين القوى الست في المفاوضات النووية مع إيران، إلى الكهرباء في المنازل والصناعات الأميركية المولدة من وقود المفاعل النووي المستخلص من أسلحة نووية روسية، إلى نقل رواد فضاء أميركيين وإمدادات الصواريخ الروسية لمحطة الفضاء الدولية.
في واشنطن، ثمة إشارات جديدة مرئية إلى التحولات التكتونية في العلاقات الأميركية الروسية. فهناك تقييم مجموعة الاستخبارات عن التهديد في العالم بواسطة تهديدات الفضاء الألكتروني، والذي وضع قائمة عريضة لفئات تهديد أخرى، بما في ذلك “الأعمال العدوانية الجماعية” و”التطورات الجوية المتطرفة”. ومع ذلك، كانت الترسانة النووية الروسية متغيبة على نحو يثير الفضول. ولم يتطرق مدير الأمن القومي الأميركي، جيمس كليبر، إلى ذكرها في جلسات الاستماع في الكونغرس الخاصة بالتقييم. وبالإضافة إلى ذلك، لم يوجه أعضاء الكونغرس لكليبر أي أسئلة عن القوى الاستراتيجية الروسية. وفي المقابل، يعكس الشعب الأميركي مشاعر وأحاسيس مشابهة: لا تتعدى نسبة الذين ما يزالون يصنفون روسيا على أنها أكبر تهديد لأميركا عن 9 في المائة، وفق استطلاع حديث لمعهد غالوب.
لسوء الطالع، هناك ملمح واحد وحسب من ملامح الحرب الباردة، ما يزال يلقي بثقله بعناد. ذلك أن القوات الاستراتيجية الأميركية والروسية ما تزال مهيكلة وجاهزة للتعامل مع إفشال أول ضربة نووية موجهة من إحدى الدولتين ضد الأخرى. وفي الحقيقة، فإن المخزون النووي الأميركي الراهن يشتمل تقريباً على ألفي رأس حرب نووي استراتيجي عامل، مع وجود عدد كبير منها في حالة تأهب دائم بحيث يمكن إطلاقه خلال دقائق. ومن جهتها، فإن موسكو ما تزال تدير قواتها الاستراتيجية وكأن احتمال توجيه ضربة أميركية أولى هو أمر حقيقي. وبينما يفرض القدم تقاعد واحد من أكثر أسلحة روسيا قوة، الصاروخ الباليستي الثقيل العابر للقارات ذو العشرة رؤوس حربية اس اس 18، فإن موسكو تخطط لتطوير ونشر بديل مرعب ومزعزع للاستقرار بنفس المقدار.
بالرغم من أن الرئيس أوباما أعلن أن الولايات المتحدة تستطيع بأمان تخفيض القوات الاستراتيجية الأميركية بواقع ثلث إضافي بعد الوصول إلى حدود ستارت الجديدة، فإن إجمالي الرؤوس الحربية الأميركية قد خفضت بوتيرة منخفضة جداً، لكنها ما تزال مع ذلك فوق حدود المعاهدة التي تأسست قبل ثلاثة أعوام. وفي الحقيقة، فإن الولايات المتحدة قد وسعت تقدمها على المستوى المتدني من القوات الاستراتيجية الروسية بواقع ثلاثمائة رأس حربي تقريباً. ويتمتع كل رأس حربي من هذه الرؤوس بقوة أكثر بكثير من القنبلة التي ألقيت على هيروشيما: استخدام دزينة منها فقط سيقود إلى كارثة إنسانية لا مثيل لها.
بالإضافة إلى ذلك، يتوقع تخطيط الولايات المتحدة لقوات الدفاع المستقبلية بالحفاظ على وتحديث كل السيقان الثلاثة للثالوث النووي بقدر مبرمج لعشرة أعوام وبكلفة تقف عند حوالي 35 مليار دولار. وحتى الآن، فإن الموارد للقوات الموجهة إلى التهديدات المعاصرة الأكثر أولوية والتي تحددها أجهزة الاستخبارات الأميركية لا بد أن تحجز مقعداً خلفياً لذلك التهديد الذي لم يكن حتى جديراً بالذكر في تقييمها السنوي.
في الأثناء، تقوم الاستخبارات الأميركية بوظيفتها، وهي تقيم بموضوعية أكثر التهديدات التي تواجه البلد خطورة. ولعلها مهمة القيادة السياسية أن تستقي الاستنتاجات المناسبة فيما يتعلق بالحاجة إلى التغييرات في وضع القوات النووية الأميركية. وتبدو خطابات الرئيس أوباما وأنها تحدد المسار الصحيح، لكن أفعاله لا توازيها جدارة. ثمة مهمة مستحقة مترتبة على الجانبين، التنفيذي والتشريعي الأميركيين، وهي جلب حجم ووضع الترسانة النووية الأميركية في موازاة مع التهديد. وهذا يعني التحرك بوتيرة سريعة نحو قوة نووية أصغر، في حالة استعداد أقل.
يجب علينا الاستيقاظ من المشي أثناء النوم عبر الكوابيس النووية للحرب الباردة. ليس ثمة وقت لإضاعته، وليس ثمة مسوغ للتأجيل.

الغد الأردنية

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب