ضباط في الادارة المدنية يرفضون طرح مقترحات لمعاقبة الفلسطينيين
كتبت صحيفة “هآرتس” ان ضباط في الادارة المدنية رفضوا طرح اقتراحات لعقوبات يمكن فرضها على الفلسطينيين في اعقاب تشكيل حكومة الوحدة، وقالوا ان هذا الأمر يتعارض مع القاعدة التي تقوم عليها مهامهم. وكان هؤلاء الضباط قد شاركوا في اجتماع عقد يوم الخميس الماضي بمشاركة ممثلي الجيش، حيث طلب اليهم تقديم اقتراحات بشأن الرد على الفلسطينيين والتي كان يفترض مناقشتها خلال الجلسة التي سيعقدها رئيس الحكومة نتنياهو، اليوم.
وفوجئت القيادة السياسية بعدم تلقي اقتراحات ملموسة من الادارة المدنية، وتبين من خلال الفحص انه بعد مطالبة الضباط بتقديم اقتراحات كل في مجال عمله، لمعاقبة الفلسطينيين، قام احد ضباط الادارة المدنية وقال انه اذا قامت الادارة المدنية بفرض عقوبات على الجمهور الفلسطيني فإنها ستفقد حقها في الوجود، لأن وظيفة ضباطها خدمة هذا الجمهور. وحظي موقفه بتأييد واسع من قبل زملائه الذين اعلنوا رفضهم التعاون مع هذه الخطوة.
يشار الى ان ضباط مقر الادارة المدنية هم مدنيون يعملون في خدمة الجيش ويتولى كل واحد منهم مسؤولية ادارية عن مجال عمل معين. ونتيجة موقف ضباط الادارة المدنية فقد طرح خلال اللقاء اقتراح واحد قدمه الجيش، والذي يدعو الى تقييد تحركات القياديين الفلسطينيين في المناطق (C)، وهو اقتراح من المشكوك بأنه سيتم تقبله من ناحية قضائية.
ورغم هذا الموقف من قبل ضباط الادارة المدنية الا انه يتبين بأن الادارة المدنية تعيق معالجة 19 خارطة هيكلية لتنظيم مكانة القرى الفلسطينية في المنطقة (C). وكان وزير الأمن السابق ايهود براك قد صادق على هذه المخططات لكنه تقرر تجميدها في أعقاب توجه الفلسطينيين الى المؤسسات الدولية وطلب الانضمام الى 14 معاهدة دولية في نيسان الماضي.
مون يكرر: على إسرائيل اطلاق سراح الأسرى الاداريين او محاكمتهم
قالت صحيفة “هآرتس” ان الامين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، اعرب مؤخرا، عن قلقه العميق ازاء تدهور الاوضاع الصحية للأسرى الاداريين الفلسطينيين المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية، منذ 46 يوما. واعلن مون في بيان صدر عن مكتبه انه يكرر مطالبته بمحاكمتهم او اطلاق سراحهم فورا.
وادعى نادي الأسير الفلسطيني، امس، ان الحالة الصحية للمضربين عن الطعام تزداد تدهورا، واعرب عن امله بأن تؤدي تصريحات مون والضغط الدولي الى اجبار إسرائيل على فتح حوار مع الأسرى وانهاء الاضراب، قبل ان يصبح الوقت متأخرا ويبدأ الأسرى بدفع حياتهم ثمنا للسياسة الاسرائيلية.
وحسب معيطات نادي الأسير الفلسطيني ومؤسسة الضمير فان إسرائيل تحتجز 189 اسيرا اداريا، يشارك 125 منهم في الاضراب عن الطعام. اما البقية فلا يستطيعون المشاركة بسبب حالتهم الصحية او لكنهم من المسنين. وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قد أمر، الأسبوع الماضي، بتسريع سن قانون يتيح تغذية المضربين عن الطعام بالقوة، علما ان الكنيست صادقت على القانون في القراءة الأولى وينتظر التصويت عليه في القراءتين الثانية والثالثة.
بن اليعزر ينسحب من الرئاسة بعد اتهامه بالحصول على رشوة مالية
كرست صحيفة “يديعوت احرونوت” عددا كبيرا من صفحاتها، اليوم، للتحقيق الذي أجرته الشرطة مع عضو الكنيست بنيامين بن اليعزر بشبهة حصوله على رشوة مالية. وكتبت الصحيفة ان السؤال الرئيسي في اسرائيل قبل يومين من انتخابات رئاسة الدولة يتمحور حول هوية الجهة التي ورطت عضو الكنيست بنيامين بن اليعزر، وجعلته ينسحب من المنافسة على المنصب بعد حملة انتخابية استغرقت ثمانية أشهر. فمنذ اللحظة التي تسلم فيها محادثة هاتفية من الشرطة استدعي خلالها الى التحقيق، حيث تم تبليغه بأنه يشتبه بالحصول على رشوة مالية، تحطم حلم بن اليعزر بنيل لقب المواطن رقم 1 في إسرائيل.
وقالت الصحيفة ان هناك عدة روايات حول من هي الجهة التي وقفت وراء تبليغ المستشار القضائي للحكومة بمسالة المساعدة المالية التي حصل عليها بن اليعزر من المليونير ابراهام ننكيشفيلي لشراء منزل فخم على ساحل يافا. وقالت مصادر في الشرطة ان المعلومات وصلت من “حنجرة عميقة” حسب وصفها، واوضحت هذه المصادر ان شخصا له علاقة بالمنافسة على الرئاسة سعى الى ضرب فرص بن اليعزر في المنافسة، فنقل المعلومة الى المستشار القضائي للحكومة.
وهناك رواية اخرى تقول ان سلطة الضرائب هي التي اوصلت المعلومة الى المستشار القضائي يهودا فاينشتاين. وحسب هذه الرواية فان محققي سلطة الضرائب عثروا أثناء تفتيش مستندات تتعلق بقضية ميناء اشدود، على وثائق تشير الى قيام ننكيشفيلي بتحويل مبلغ مالي ضخم الى بن اليعزر. وقامت السلطة بنقل المعلومات الى النائبة العامة لسلطة الضرائب والاقتصاد المحامية ليئور بين اري، فحولتها الى فاينشتاين.
وفي تصريحات ادلى بها بن اليعزر لصحيفة “يديعوت احرونوت” يعترف بالحصول على المبلغ من ننكيشفيلي، لكنه يعتبره قرضا ماليا اضطر الى اخذه من صديقه، على حد تعبيره، لأن البنك رفض منحه قرض اسكان بسبب جيله المتقدم، وكان مضطرا الى دفع المبلغ خلال وقت محدد، فطلبه من ننكيشفيلي، وهي مسالة لا يعتبرها بن اليعزر تخرق القانون. ويرى بن اليعزر انه كان مستهدفا منذ بداية منافسته على رئاسة الدولة، ووصف ما حدث بأنه “عملية اغتيال مركز”.
وكتبت “هآرتس” انه في ظل الأزمة التي سببها انسحاب بن اليعزر من المنافسة على رئاسة الدولة الاسرائيلية، توجهت كتلة “كاديما” في الكنيست الى رئيس الكنيست يولي ادلشتاين وطلبت تأجيل الانتخابات لمدة ثلاثة أسابيع، وهو الموعد الأخير الذي يسمح به القانون. واعلن ادلشتاين انه ينوي فحص هذه الامكانية مع المستشار القضائي للكنيست المحامي أيال يانون.
وقالت “هآرتس” انه اذا ما تم تأجيل الانتخابات، فسيعاد فتح قائمة المرشحين، الأمر الذي قد يتيح لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو طرح مرشح جديد، علما انه اضطر الى اعلان دعمه لمرشح حزبه رؤوبين ريفلين قسرا بعد فشله بإيجاد مرشح مناسب عشية تقديم قوائم المرشحين.
وتوجه ادلشتاين الى رئيس حزب العمل والمعارضة يتسحاق هرتسوغ في هذا الموضوع، لكن هرتسوغ اعلن رفضه تأجيل الانتخابات، وقال لنواب كتلته انه سيجري مشاورات مع رؤساء قوائم المعارضة صباح اليوم، في محاولة للاتفاق على دعم احد المرشحين. وقال عضو الكنيست يسرائيل حسون، من كاديما، انه قرر طلب تأجيل الانتخابات، بسبب “الرائحة الكريهة” التي انبعثت من انتخابات الرئاسة حتى الآن. وقال انه يتحتم تقديم تفسير واضح للكنيست والجمهور حول قرار فتح التحقيق ضد بن اليعزر بالذات قبل اربعة أيام من الانتخابات.
توصية بتعديل المفاهيم الأمنية الاسرائيلية
كتبت صحيفة “هآرتس” ان طاقما من الخبراء يقترح في ورقة عمل سيتم تقديمها الى مؤتمر هرتسليا الرابع عشر، الذي سيبدأ اعماله اليوم، تعديل المفاهيم الامنية لإسرائيل، بشكل يتفق مع المتغيرات التي طرأت على الشرق الاوسط، والتطورات في مجالات التكنولوجيا، والسيبر والفضاء.
ويعتقد الطاقم الذي ركز عمله البروفيسور اليكس مينتس، من المركز بين المجالي في هرتسليا، ان المتغيرات التي طرأت في السنوات الأخيرة تحتم تعديل المفاهيم الأمنية التي تم وضعها في سنوات الخمسينيات، من قبل رئيس الحكومة الأول دافيد بن غوريون، والذي رسخ المفاهيم على ثلاثة أسس: الانذار والردع والحسم، وعلى مفهوم أن إسرائيل تستطيع تحقيق الانتصار التام على الدول العربية المجاورة.
وتقترح الوثيقة التي كتبها مينتس ود. شاؤول شاي، اربعة مركبات جديدة للمفاهيم الأمنية: المنع والاحباط، التحالف مع الولايات المتحدة، تحالفات اقليمية، وما يسميانه “التكيف”. ويتطرق مركب المنع والاحباط الى السياسة التي تنتهجها إسرائيل عمليا – استخدام كل الوسائل الخاضعة لسيطرتها لإحباط التهديدات غير التقليدية، منذ التعرض للخبراء الألمان الذين قدموا المساعدة لمشروع الصواريخ المصري في الستينيات وحتى قصف قافلات الأسلحة التابعة لحزب الله، خلال العامين الأخيرين (والتي لم تعترف بها إسرائيل رسميا).
ويرى معدا الوثيقة في العلاقات الإسرائيلية – الامريكية، “أهم كنز تملكه اسرائيل على الحلبة الدولية”، ولذلك يعتقدان ان على إسرائيل تنمية هذه العلاقة قدر الامكان. وفي مجال التحالفات الاقليمية، يشير البحث الى ثلاثة مجالات اهتمام استراتيجية لدفع التحالفات الرسمية وغير الرسمية: المبادرة العربية للسلام، مؤتمرات للتعاون الاقليمي مع السعودية ودول الخليج، علاقات مع دول شرق افريقيا، التي يعيش فيها ابناء الطوائف المسيحية، وكذلك مع دول شرق حوض المتوسط – اليونان وقبرص ودول البلقان الأخرى. اما المركب الرابع “التكيف”، فقد تمت بلورته في أعقاب الاضطرابات التي يشهدها العالم العربي. وحسب معدا الوثيقة فان التغييرات المتطرفة تحتم “تطوير اليات لدراسة الاوضاع واتخاذ القرارات خلال فترة زمنية قصيرة تتيح تقليص الأضرار بالنسبة لإسرائيل”.
كلينتون تبدأ حملتها الانتخابية بمذكرات تهاجم فيها اوباما
كتبت صحيفة “يسرائيل هيوم” ان وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، هيلاري كلينتون، بدأت الاستعداد للمنافسة على الرئاسة في عام 2016، من خلال كتاب مذكراتها “خيارات صعبة” الذي توجه من خلاله انتقادات شديدة الى الرئيس الامريكي براك اوباما. وتكشف كلينتون في كتابها الذي نشرت مقاطع منه في الصحف الأمريكية، في نهاية الأسبوع، الكثير من الخلافات التي وقعت بينها وبين الرئيس ومستشاريه. فمثلا، تذكر كلينتون تجميد البناء في المستوطنات، الذي وافق عليه نتنياهو بين عامي 2009 و2010.
وتدعي ان الادارة ارتكبت خطأ تكتيكيا حين أصرت على تجميد الاستيطان. وتكتب: “في نظرة الى الوراء فان خطنا الصارم في موضوع المستوطنات لم يعمل منذ بداياته.” وحسب رأيها فقد ادى التجميد الى تصليب مواقف ابو مازن. وتقول ان ابو مازن استهتر بتجميد البناء الإسرائيلي رغم انها وصفت ذلك بأنه خطوة غير مسبوقة. ورغم ان كلينتون لا تشير الى العداء بينها وبين نتنياهو، الا انها تتحدث عن علاقاته الصعبة مع اوباما الذي وصفته بـ”الغاضب” عندما اعلنت إسرائيل عن بناء جديد في المستوطنات أثناء زيارة نائب الرئيس جو بايدن.
وتتطرق كلينتون بتوسع في كتابها الى الثورة المصرية، وتقول انها دعمت دفع خطوة يقوم مبارك بموجبها بتسليم السلطة بشكل منظم، لكن الرئيس اوباما أصر على موقفه الذي رأى ان على مبارك ترك السلطة فورا. وتكتب كلينتون: “تخوفت من أن نبدو كمن يدفع الى الخارج بشريك على مدار سنوات طويلة، وترك مصر واسرائيل والأردن، والمنطقة كلها في مواجهة مستقبل خطير ومجهول”. كما تشير كلينتون الى الخلاف بينها وبين اوباما في موضوع الحرب السورية، حيث تشير الى انها دعمت تسليح المتمردين بينما عارض اوباما ذلك.
مقالات
قانون أساس: دولة متطرفة
تحت هذا العنوان تكتب صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية ان مشروع “قانون أساس – دولة القومية للشعب اليهودي” الذي سيتم دفعه في اجتماع اللجنة الوزارية لشؤون القانون، اليوم، يعتبر حبة الكرز في قشدة موجة التشريع غير الديموقراطية التي تدفعها الحكومة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة. وتضيف ان هذه الموجة شملت حتى الآن، مشاريع قوانين موضعية تتطرق الى قضايا عينية، كقانون تفضيل من خدموا في الجيش، قمع الجمعيات التي تهتم بحقوق المواطن، والقضاء على الانتقاد، لكن الرسالة المشتركة التي انطوت عليها هذه القوانين، هي اقصاء العرب، وتعميق التطرف والهجوم على الديموقراطية الليبرالية في اسرائيل.
واما الاقتراح الجديد، والذي حتى اذا تم تقديمه بصورة مخففة قياسا بصوره السابقة، وحتى اذا تم دفعه من خلال تشكيل لجنة، فانه يملي هذه الرسائل بشكل مؤسساتي ومنظم: فهو يحدد بدون خجل او تستر، ان إسرائيل هي دولة اكثر ديموقراطية وليبرالية مما يجب، وأقل يهودية مما يجب. ويهدف القانون الى تصحيح هذه المسالة، أي زعزعة التوازن بين الطابع الديموقراطي لإسرائيل وطابعها اليهودي، لصالح الجانب اليهودي. ويستأنف الاقتراح على القوانين القائمة، التي تمنح المساواة في الحقوق للأشخاص والأقليات، وليس في مجال “الحقوق الشخصية” فقط كما يفصل القانون. فهذا القانون، وليس صدفة، لا يتبنى كامل التحديد الواضح في وثيقة الاستقلال بأن “دولة اسرائيل ستعمل على تطوير البلاد لصالح كل سكانها، وستقوم على اسس الحرية والعدالة والسلام بناء على نبوءات انبياء اسرائيل، وتحقق المساواة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لكافة مواطنيها دون تمييز في الدين والعرق والجنس، وتضمن حرية العبادة والضمير واللغة والتعليم والثقافة”. بل ان مشروع القانون يقترح توسيع تأثير القانون العبري على القانون الاسرائيلي، لتبعده بالتالي عن القانون الديموقراطي الدولي.
وترى “هآرتس” بأن على الذين يدعمون استمرار وجود اسرائيل كدولة يهودية، معارضة هذا الاقتراح. لأنه بالاضافة الى كونه يرسخ “دولة القومية” كمصطلح مرادف لدولة تميز وتقصي الأقليات، فإنه يعيد اثارة النقاش حول طابع الدولة الذي تم تحديده في قوانين دولة اسرائيل القائمة، وتجعل الموضوع كله محل خلاف. وترى الصحيفة انه من المناسب ارساء طابع الدولة النهائي كجزء من دستور شامل يضمن وثيقة حقوق انسان كاملة للأفراد والجماعات والأقليات، لأن أي حل آخر يتأمر على الطابع الديموقراطي لإسرائيل.
سيناريو الرعب: عباس يفكك
تحت هذا العنوان يكتب شاؤول اريئيلي في “هآرتس” ان تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية يتسبب بالذات لكثير من المعترضين على حل الدولتين بتنفس الصعداء. اما الخطير الذي يرعبهم أكثر من غيره – والذي تم تأجيله حالياً، فهو تفكيك السلطة الفلسطينية. فتفكيك السلطة يخيف بشكل خاص المستوطنين الذين يعيشون في البؤر الاستيطانية غير القانونية، وفي أكثر من نصف المستوطنات، والذين تشكل نسبتهم الإجمالية أقل من ثلث الإسرائيليين الذين يعيشون في الضفة الغربية. ويتركز معظم هؤلاء في بلدات تقوم على “قمم التلال” في قلب المراكز السكانية الفلسطينية. ويكسب 60٪ من هؤلاء عيشهم في إسرائيل بينما تعتمد البقية (أكثر من ضعف المعدل القطري) في معيشتها على شبكة المعارف والخدمات البلدية.
ويشير اريئيلي الى ان هذه المستوطنات والبؤر ليست مشمولة في أي اقتراح اسرائيلي لتبادل الأراضي، ويشترط قيامها باستمرار السيطرة الاسرائيلية على الضفة، وبحمايتها يوميا من قبل الجيش وبغطاء الميزانيات الخاصة في مجال الاسكان والتعليم والخدمات البلدية. وقد نشر مؤخرا ان الحكومة تحول سرًا، كل سنة، قرابة 310 ميلون شيكل الى البؤر غير القانونية، وانه تم استثمار قرابة ثلاثة مليارات شيكل في بناها التحتية.
ويضيف الكاتب: اذا تم تفكيك السلطة فستضطر إسرائيل بصفتها القوة المحتلة، الى تحمل المسؤولية مرة اخرى عن ادارة حياة الفلسطينيين، وهو عبء سيكشف الجانب المؤلم للاحتلال امام الجمهور، الذي يمتنع منذ سنوات كثيرة عن النظر الى ما وراء السور. وسيضطر الجيش الى تجنيد الاحتياط للسيطرة على المدن والقرى الفلسطينية، وستقام مئات الحواجز ثانية على الطرقات التي يستخدمها الإسرائيليون، كما سيطلب الى الشرطة الإسرائيلية نقل الكثير من افراد الشرطة الى هناك في سبيل المحافظة على القانون والنظام، ولن يوافق مزودو البضائع والخدمات على اجتياز خط الجدار شرقا، بدون حراسة.
وسيكلف هذا التغيير الدراماتيكي للأوضاع الحالية، الكثير من المليارات التي تفتقد اليها الدولة، وكذلك فقدان المبالغ التي تحولها الدول الداعمة الى السلطة الفلسطينية – 3 مليارات دولار سنويا. ولن يتمكن الجيش من تنفيذ هذه المهام دون زيادة ميزانيته. ويرى اريئيلي انه بسبب عدم تحمل مثل هذا السيناريو فقد تفضل اسرائيل خطوة من جانب واحد، ترتبط بإخلاء المستوطنات المعزولة على قمم التلال، والانطواء وراء الجدار ومواصلة السيطرة الأمنية في غور الأردن.
وبناء عليه يعتقد الكاتب ان حكومة الوحدة تمنح فترة اضافية لحكومة نتنياهو كي يواصل وزير الاسكان العزف من خلال مواصلة تعميق البناء وتطوير المستوطنات المعزولة، وكل ذلك بدعم هادئ من يئير لبيد ورفاقه الذين لا يخرجون ضد ما يعتبرونه في برنامجهم السياسي المعلن، استمرارا لمسيرة الحماقة.
ويرى الكاتب ان تفكيك السلطة يعتبر آخر ورقة يملكها محمود عباس، ولقد هدد بها ولكنه لم يطرحها على الطاولة، ولديه اسبابه – الغاء الانجازات المتعلقة ببناء الدولة المقبلة، استمرار سلطة منظمة التحرير، قلقه على ابناء شعبه وغيرها. ولكن غياب الفائدة السياسية، سواء في قناة المفاوضات او عبر التوجه الى الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، وكذلك الوقوع في ضائقة اقتصادية ومالية، يمكنها ان تجعل عباس يلعب بهذه الورقة، حتى لو كان ذلك يعني “فلتمت نفسي مع الفلسطينيين”.
عن العلاقات الإسرائيلية – السعودية
تحت عنوان “رؤوس تتحدث”، تكتب سمدار بيري في “يديعوت احرونوت” حول ما وصفه احد اصدقائها السعوديين بالحدث التاريخي، والذي يقصد فيه المواجهة المتلفزة التي جرت بين الأمير تركي الفيصل ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية سابقا الجنرال عاموس يدلين، والتي تم بثها على القناة الرسمية في السعودية، وحظيت بنسبة مشاهدة عالية، وتسببت بصدام بين معسكرين. وتقول بيري ان المتشددين يدّعون ان حقيقة جلوس الفيصل ويدلين معا، في بروكسل، امام الصحفي الأمريكي المخضرم ديفيد ايغنشويس، تحمل رسالة هدفت الى كشف الاتصالات السرية التي تجري بين الرياض والقدس.
وتضيف ان اسرائيل والسعودية تملكان اليوم سلسلة طويلة من التفاهمات السرية والمصالح المشتركة، ولا توجد خلافات بينهما. منها مثلا: الخطر الايراني، والذي تعتبره السعودية اكبر خطر يواجهها. واما في المعسكر الثاني في المملكة فقد تابعوا العرض المتلفز بفضول كبير، وتساءلوا: كيف جاءت فكرة الجمع بين المسؤولين؟ ومن يعرف اذا لم تجر اتصالات بينهما خلال شغلهما لمنصبيهما السابقين، حيث كان الفيصل رئيسا للاستخبارات، كما كان يدلين يشغل المنصب ذاته في اسرائيل.
وتضيف ان الفيصل ويدلين يديران اليوم معهدين للأبحاث الأمنية والقضايا القومية، وكلاهما يعرفان انهما اذا مضيا بعيدا، فان المؤسسة الرسمية في كل من البلدين ستتنكر لهما. وحسب بيري فان اللقاء لم يسفر عن عناوين دسمة. فالفيصل، شقيق وزير الخارجية السعودي، جاء ليجري مع التيار السياسي ويحدد أهداف، وفي جعبته عشرات اللقاءات السرية التي اجراها تحت غطاء اكاديمي مع ضباط ورجال سياسة وخبراء اسرائيليين. ودائما يكون مستعدا، مؤدبا وموضوعيا. وهذه المرة، ايضا، انتهج الحذر كي لا يضبطوه بقول كلمة غير صحيحة.
وتقول الكاتبة ان صديقها السعودي اعجب مثلا، بطريقة صد الامير الفيصل لدعوته من قبل يدلين لزيارة القدس. فالفيصل لا يحلم بتحقيق حلمه بالصلاة في الأقصى طالما لم ترد اسرائيل على المبادرة السعودية، ولن يحضر لإلقاء خطاب في الكنيست، اذا لم يعرف مسبقا انه سيكون هناك ما يمكن الحديث عنه. وتضيف بيري: “من المهم الانتباه الى المسألة التي توحد المربع الجديد في حينا: وهي ان السعودية، الأردن، اسرائيل ومصر الجديدة تحمل ذات التفكير بشأن حزب الله وحماس والسلوك الايراني في المنطقة. واليوم سيتم تتويج الرئيس السادس في القاهرة، والذي يحظى بدعم من الرياض والقدس. فهم يساعدونه بالمليارات، ولدينا تجندنا لتنظيم لوبي يدعمه في الادارة الأمريكية. وبينما يحصلون هم على بساط احمر لدى السيسي، نكتفي نحن بظهور منخفض في المراسم الرسمية”. وتطرح بيري ما تسميه درسا في سياسة المصالح، وتقول: عندما سيهبط الرئيس الايراني على اراضي مصر، ستبتلع السعودية الشتائم، وستؤكد إسرائيل في الأوراق الاستخبارية مسألة ما اذا كان السيسي بالذات يجب ان يحتضن روحاني. فبالنسبة لها يعتبر الايراني العدو الخطير، والسعودي هو الصديق. وتقول بيري انها تعمقت في فحص مبررات الامير السعودي للقاء يدلين، حيث تبين انهم ارسلوه كي يحصل، مرة والى الأبد، على جواب حول تهرب اسرائيل منذ 12 عاما من الرد على المبادرة السعودية.
وتضيف ان السعودي على حق، فإسرائيل تتهرب فعلا، ولكننا نحن، ايضا، على حق، لأن المبادرة نزلت علينا بشكل مفاجئ، بصيغة “خذ كل شيء او لن تحصل على شيء”. والسلام لا يتم تحقيقه بهذه الطريقة. وحسب رأيها: “اذا كانت السعودية تملك القوة والصبر، فلتنفض الغبار عن الخطة، وتدمج فيها العامل الفلسطيني وترتقي درجة في الاتصالات معنا. انهم يملكون المفاتيح، ويجب تحريكها فقط، فبعد أن رفع الامريكيون اياديهم، لم يعد لدى السعودية ما تخسره”.




