الثلاثاء, مايو 19, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارحقوقيون: المشروع تصعيد خطير لا يحمي الآثار ويفتح المجال للضم وسياسة عنصرية...

حقوقيون: المشروع تصعيد خطير لا يحمي الآثار ويفتح المجال للضم وسياسة عنصرية هدامة الكنيست تقر مشروع قانون عنصري يقيم سلطة  اثار جديدة تسرق الأرض والتراث والمواقع الأثرية الفلسطينية

 

تقرير – نائل موسى / لم تكد تمر ساعات على تمرير قانون بإنشاء محكمة استثنائية لمعتقلي غزة تدّعي سلطات الاحتلال الاسرائيلي مشاركتهم في أحداث السابع من أكتوبر، بما يشمل فرض عقوبة الإعدام بحقهم، حتى صادقت “الكنيست “على إقامة سلطة آثار اسرائيلية بالضفة الغربية لديها صلاحية مصادرة أراض وإشراف حصري على المواقع الأثرية والمحميات الطبيعية في الضفة وغزة في مسعى لدفع سياسة استعمارية عنصرية هدامة تشرعن الضم وإبادة الشعب الفلسطيني وتسرق تراثه.

ويرى متابعون ان حكومة نتنياهو الأكثر فاشية ودموية تسابق الزمن لإقرار تشريعات استعمارية خطيرة تُكرّس جريمة الإبادة الجماعية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، وارضه وتاريخه وحضارته في انتهاك صارخً لقواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولجملة من الحقوق الأساسية غير القابلة للتصرف.

ولفت خبراء الى أن البنود التي تضمّنتها هذه القوانين بما فيها ما يُعرف بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، تأتي استكمالًا لنهج تشريعي ممنهج يسعى إلى إضفاء غطاء قانوني داخلي على الجرائم الدولية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، تكرس دور “الكنيست” بوصفها إحدى الأدوات المركزية في منظومة الإرهاب الإسرائيلي، التي أسهمت في تكريس الإبادة الجماعية، واستمرار العدوان الشامل، واستهداف الوجود الفلسطيني وحقوقه الوطنية والإنسانية.

وراو أن إصرار منظومة الاحتلال الإسرائيلي على ابتكار أدوات تشريعية تشرعن الاحتلال والفاشية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بإجراءات استثنائية تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير العدالة، ما كان له أن يستمر لولا حالة العجز الدولي، والتواطؤ السياسي والقانوني القائم تجاه الجرائم الإسرائيلية المستمرة، بما فيها جريمة الإبادة الجماعية.

فقد صادق الكنيست بالقراءة الأولى، على إقامة سلطة آثار جديدة بالضفة تخضع لوزير إسرائيلي منحت صلاحية مصادرة أراض وإشراف حصري على المواقع الأثرية والمحميات الطبيعية في الضفة وغزة في خطوة رفضت مبرراتها منظمة إسرائيلية مؤكدة أن مشروع القانون “لا يحمي الآثار” وإنما يحولها إلى أداة سياسية ضد الفلسطينيين وتستخدم لدفع مخطط الضم.

ويقضي مشروع القانون الذي قدمه عضو الكنيست عن حزب الليكود، عَميت هليفي، بإقامة “سلطة آثار يهودا والسامرة” تخضع لمسؤولية “وزير التراث” الإسرائيلي، لها صلاحية مصادرة أراض.

وحسب المشروع، ستكون سلطة الآثار هذه “المسؤولة الحصرية عن العناية بشؤون التراث والآثار في المنطقة”، وستكون ضمن صلاحياتها الحفريات الأثرية وإدارتها وستنقل إليها صلاحيات “ضابط الآثار” الذي تعيينه وحدة “الإدارة المدنية” في جيش الاحتلال، وستشمل صلاحياتها المناطق B وC؟! على أن تتغلب صلاحياتها على صلاحيات أي سلطة أخرى.

وزعم مقدم المشروع أن الهدف هو أن “تعنَى دولة إسرائيل بتراثها” بنقل المسؤولية عن المواقع الأثرية في الضفة الغربية من ضابط الآثار في وحدة “الإدارة المدنية” للاحتلال إلى سلطة الآثار، بسبب أهمية هذه المواقع “من ناحية التاريخ اليهودي”!

وادعى أن “اللقى الأثرية تتضرر بسبب النهب أو على خلفية قومية”، فيما زعم رئيس المنظمة اليمينية “نحافظ على الانتصار”، موشيه غوتمان، توجه البطريركية اليونانية وقالوا إنه يتم تخريب مواقع لهم”.

ويقضي مشروع القانون بأن تعمل سلطة الآثار الإسرائيلية في الضفة، بما يتعلق بإنفاذ القانون، مثلما تعمل داخل إسرائيل.

وعارض خبراء قانون وأكاديميون إسرائيليون أيضا المشروع، وأكدت منظمة “عمق شبيه” الحقوقية الإسرائيلية التي تنشط من أجل حقوق الثقافة والتراث وضد استعمال مواقع التراث والآثار كأداة سياسية في الصراع، أن مشروع القانون “لا يحمي بل يحول الآثار والتراث إلى أداة سياسية تعمل ضد الفلسطينيين ويستخدم من أجل دفع ضم الضفة”.

وأضافت “الذي يسعى إلى حماية الآثار عليه العمل من أجل منع نهبها، بالتعاون مع الجاليات المحلية ومؤسسات مهنية، وبأكثر السبل نجاعة من أجل تخفيف الدمار، بحظر شامل للاتجار بالآثار ومنع الحافز الاقتصادي الذي يدفعه”. وأكدت أن المشروع يشكل خطرا على أبحاث علم الآثار وأن من شأنه أن يعزز العزلة المهنية لإسرائيل.

وحذر باحثون من تأثير ذلك على المجتمعات التي تقطن بالقرب من المواقع الأثرية، مشددين على أنه “في أي بلدة تقريبا توجد آثار تاريخية تستوجب إشرافا أثريا”، وأن “توسيع الإشراف يفتح المجال إلى دفع سياسة عنصرية وهدامة”.

وأكدت المنظمة أن “مشروع القانون ينطوي على عيوب، ويتناقض مع القانون الدولي والاتفاقيات السياسية التي وقعت عليها إسرائيل ومع قواعد آداب المهنة. وهذه محاولة سافرة لاستخدام علم الآثار كغطاء لخطوات ضم وأبارتهايد.

كما عارض مستشارون قانونيون في الكنيست وعلماء آثار وكذلك سلطة الآثار نفسها سن القانون كونه يضر بعلم الآثار الإسرائيلي وسيثير مشاكل هائلة لسلطة الآثار والباحثين في الجامعات وسيفسر في العالم على أنه ضم”

واعتبر رئيس لجنة التعليم والثقافة والرياضة في الكنيست، يوسف طاييب، إنه “إذا قامت دولة فلسطينية، فإنه يجب أن تكون هذه المواقع الأثرية تحت سيطرة دولة إسرائيل”.

وحذرت المستشارة القانونية للجنة، تامي سيلاع، من أن أقوال طاييب ” تُفسر كضم فعلي وكتغيير في موقف المشرّع الإسرائيلي بشأن مكانة المناطق (المحتلة)”.

وأضافت يجب دراسة التبعات المحتملة “وخاصة في المستوى الدولي”، متوقعة أن تنشأ خلافات فعلية وقضائية حيال صلاحية سلطة الآثار الإسرائيلية بالعمل في هذه المنطقة، وصراعات وصعوبات بسبب وجود صلاحيات فلسطينية موازية.

 

وأشارت مندوبة وزارة القضاء في حكومة نتنياهو، شيرا عمانوئيل، إلى أن المشروع يتناقض مع “قوانين المنطقة”، وأن التشريعات في الضفة تتم بواسطة مرسوم يصدره القائد العسكري الإسرائيلي للضفة، وأن القرار بشأن “منطقة خارج الدولة” من شأنها أن تتناقض مع قوانين أخرى سارية في الضفة.

وعارض مندوب الأكاديمية القومية الإسرائيلية للعلوم، بروفيسور عَميحاي ميزر، المشروع خشية الضرر بعلم الآثار الإسرائيلي ويثير مشاكل هائلة لسلطة الآثار والباحثين في الجامعات في المستوى الدولي”. وسيؤثر على احتمالات باحثين إسرائيليين بالمشاركة في مؤتمر ونشر مقالات في المجلات العلمية”، لأنه “سيفسر في العالم على أنه ضم، ونحن نعلم ماذا يعني الضم”.

ونفى ضابط الآثار فيما تسمى “الإدارة المدنية” في جيش الاحتلال بيني هار إيفن، مزاعم أعضاء الكنيست، فيما تحفظ مندوب سلطة الآثار، دان باهط، من مشروع القانون، وقال إنه “لا أفهم ما هي المصاعب القانونية التي سيصححها مشروع القانون هذا”، وأشار إلى أن سلطة الآثار لا تملك صلاحيات ذات قيمة. غير ان اعلام عبري افاد بانه في السنوات الأخيرة مارست منظمات يمينية ضغوطا كثيرة بهدف السماح لسلطة الآثار الإسرائيلية بالعمل في الضفة. وقبل سنتين، بدأ مراقبون من سلطة الآثار بالعمل في الضفة بعد مصادقة ضباط “الإدارة المدنية”.

وتزخر الضفة الغربية المحتلة بآلاف المواقع الأثرية التي تمثل طبقات حضارية وتاريخية متنوعة (كنعانية، رومانية، بيزنطية، وإسلامية). وتتعرض حالياً خاصة في المناطق المصنفة ج لعمليات مصادرة وتهويد ممنهجة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، الذي يزعم ان 63 موقعا رئيسا تُعد من أهم المواقع الأثرية، اغلبها في نابلس وبعضها الاخر برام الله وسلفيت بانها مواقع عبرية؟! وذلك ضمن سياق السيطرة على الأرض والهوية، وباستخدام الآثار ذريعة للضم والتهويد

وكان اعتبر معهد الأبحاث التطبيقية (أريج) إياه “خرقًا واضحًا للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة واتفاقيات جنيف التي تحظر على قوة الاحتلال تغيير الطابع التاريخي والثقافي للأراضي المحتلة أو استغلاله لأغراض سياسية وعسكرية”.

وقال خبير الآثار عبد الرحيم إن إسرائيل تختار فترات زمنية محددة في المواقع الأثرية الفلسطينية لتسويق سيادتها عليها كما في موقع سبسطية، رغم عدم وجود أي صلة فعلية في الفترات التاريخية الأخرى، موضحا أن “هذه الروايات غالبًا غير موضوعية وغير دقيقة تاريخيا”.

وأضاف أن المواقع التي يسيطر عليها الاحتلال غالبًا تكون مواقع إستراتيجية على قمم أو في مناطق ريفية مهمة، يمكن استغلالها لإقامة مستوطنات أو بؤر استيطانية تكمل السيطرة على المناطق المحيطة، كما يتم اختيار مواقع قليلة الوجود الفلسطيني لتسهيل السيطرة.

وفي تصريح سابق، قال ضرغام فارس مدير مديرية السياحة والآثار بوزارة السياحة والآثار الفلسطينية بمدينة نابلس إن ترسيم الاحتلال لهذه المواقع الأثرية هو “ترسيم غير مهني وتعسفي يشمل ضم أراض واسعة لا توجد فيها آثار للموقع الأثري، مما يدل على أن هدف الاحتلال ليس الآثار والحفاظ عليها، وإنما يستخدمها ذريعة لضم هذه الأراضي وتهويدها”.

وأشار إلى أن “الإجراءات الأخيرة التي اتخذها الاحتلال ليست معزولة أو جديدة، بل تأتي في سياق نهج استعماري إحلالي مستمر يهدف إلى الاستيلاء على الأرض وإفراغها من سكانها عبر أدوات متعددة كالقتل والتهجير والاعتقال المستمر لعشرات السنين”.

وفق معهد أريج، فإن سلطات الاحتلال تصنف ما يزيد عن 2400 موقع أثري فلسطيني في الضفة على أنها “مواقع أثرية إسرائيلية”، حيث تعلن أنها مناطق يجب حمايتها وصيانتها ولكن عمليًا يتم استخدامها للسيطرة على مساحات شاسعة من الأرض الفلسطينية.

سياسيا، قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح إن مصادقة الكنيست على مشروع القانون تمثل تصعيدا خطيرا في سياسات الضم الاستعماري الزاحف والتطهير العرقي الممنهج الذي تمارسه دولة الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة، تحت غطاء تشريعات باطلة ومخالفة لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وأكد فتوح، أن توظيف الآثار والتراث كأداة سياسية استعمارية للاستيلاء على الأراضي، وفرض السيادة الإسرائيلية على المناطق المحتلة يكشف بوضوح نوايا الاحتلال في تكريس نظام الفصل العنصري، وطمس الهوية الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني، عبر فرض وقائع استعمارية بالقوة على الأرض، في انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف ولاهاي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وشدد على أن منح هذه السلطة صلاحيات الاستيلاء والتنقيب وفرض السيطرة على المناطق B وC يشكل اعتداء مباشرا على الحقوق السيادية للشعب الفلسطيني، ويأتي ضمن مخطط استعماري متكامل يستهدف تهجير الفلسطينيين، والاستيلاء على أراضيهم ومقدراتهم، وتحويل الضفة الغربية إلى “كانتونات” معزولة تخدم مشروع الضم والتوسع الاستيطاني. داعيا المجتمع الدولي والجنائية الدولية إلى التحرك العاجل لوقف هذه الجرائم، ومحاسبة دولة الاحتلال على انتهاكاتها المتواصلة، وعدم الاكتفاء بمواقف الإدانة

 

 

بدوره، حذر د. جهاد رمضان الأمين العام للجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم، من خطورة الخطوة، معتبرا انهذا التشريع يشكل اعتداءً مباشرا على الهوية الثقافية الفلسطينية ومحاولة ممنهجة لفرض واقع استعماري جديد تحت غطاء قانوني عنصري يستهدف الأرض والتراث والذاكرة الوطنية الفلسطينية.

وأكد رمضان، أن سلطات الاحتلال تسعى من خلال هذه القوانين إلى شرعنة السيطرة على المواقع الأثرية والتراثية الفلسطينية في الضفة الغربية، ومنح نفسها صلاحيات خطيرة تشمل التنقيب عن الآثار، وإدارة المواقع التراثية، بل ونزع ملكية الأراضي وحيازتها بالقوة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي واتفاقيات حماية التراث الثقافي الإنساني.

وأشار إلى أن الاحتلال، مهما حاول الاحتماء بقوانينه الداخلية وتشريعاته العنصرية، لا يملك أي شرعية قانونية أو أخلاقية تخوله التصرف بأرض واقعة تحت الاحتلال، لأن قضايا السيادة على الأرض والموروث الحضاري والثقافي تحكمها القوانين والاتفاقيات الدولية، وليس قرارات تصدر عن قوة احتلال تسعى لتكريس الاستيطان والضم.

ودعا رمضان المنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو”، ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة “الإيسيسكو”، إلى التدخل العاجل وتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية من أجل وقف هذه السياسات الخطيرة، وحماية المواقع الأثرية والتراثية الفلسطينية من محاولات التهويد والتزوير والاستيلاء.

وأضاف أن التراث الفلسطيني الممتد عبر آلاف السنين يمثل إرثا إنسانيا عالميا، ولا يمكن السماح لقوة احتلال بتغيير معالمه أو تزوير روايته التاريخية عبر أدوات عسكرية وإدارية تتخفى خلف قوانين عنصرية باطلة، مؤكدا أن استهداف المواقع الأثرية الفلسطينية هو استهداف مباشر للرواية التاريخية والوجود الوطني الفلسطيني.

وشدد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل فوري لوقف هذه الانتهاكات، وتوفير الحماية الدولية للمواقع التراثية الفلسطينية، خاصة في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية، ومحاولات فرض الضم كأمر واقع بالقوة. مؤكدا أن الشعب الفلسطيني سيواصل الدفاع عن أرضه وتراثه وهويته الحضارية، وأن الرواية الفلسطينية المتجذرة في هذه الأرض ستبقى أقوى من كل محاولات الطمس والتزييف.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب