نيويورك /PNN- في الإحاطة اليومية قال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، إن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أكد أن النقص الحاد في التمويل يقيّد العمليات الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويترك أعداداً متزايدة من السكان دون غذاء كافٍ أو خدمات أساسية. وأوضح أن خطة الاستجابة الطارئة لعام 2026، التي تهدف إلى دعم نحو ثلاثة ملايين شخص في قطاع غزة والضفة الغربية، لم تحصل حتى الآن سوى على 12 في المئة من التمويل المطلوب.
وأشار تقرير أوتشا إلى تراجع عدد الوجبات اليومية التي توزّع في غزة من 1.8 مليون وجبة يومياً في فبراير/ شباط إلى نحو مليون وجبة حالياً، في وقت تتجه فيه الجهات الإنسانية تدريجياً من المساعدات الغذائية المباشرة إلى برامج الدعم النقدي وسبل العيش. وقد أفاد الشركاء الإنسانيون بأن الأسواق المحلية لا توفر ما يكفي من الغذاء المتنوع والمغذي بأسعار ميسورة، فيما تواصل عائلات عديدة تقليص وجباتها اليومية، مع لجوء بعض الأمهات إلى تخطي الوجبات لإطعام أطفالهن.
كما أكدت الأمم المتحدة أن العمليات العسكرية المستمرة في غزة ما زالت تؤثر على المدنيين بصورة مباشرة، إذ جرى خلال عطلة نهاية الأسبوع تسجيل نزوح أكثر من 150 عائلة من شرق خان يونس وشرق مدينة غزة بسبب تحركات الدبابات أو القصف، بينما بقيت غالبية الأسر نازحة رغم عودة عدد محدود منها. وأوضحت المنظمة أن عشرات العائلات غادرت منازلها دون أن تحمل سوى الحد الأدنى من الممتلكات، في حين بدأت عدة جهات إنسانية بتقديم مساعدات طارئة لها.
وفي فقرة الأسئلة والأجوبة، أثارت “القدس العربي” سؤالاً بشأن غارة بطائرة مسيّرة استهدفت عمارة سكنية في غزة مساء الجمعة وأسفرت، “عن مقتل سبعة مدنيين وإصابة نحو خمسين آخرين”، في وقت قالت فيه إسرائيل إن أحد قادة المقاومة كان موجوداً في الموقع المستهدف. “فهل وجود شخص مستهدف يبرر سقوط هذا العدد من الضحايا المدنيين؟”، قال حق: “إن الأمم المتحدة تعارض الهجمات التي تؤدي إلى مقتل المدنيين، وقد لفتت المنظمة انتباه إسرائيل مراراً خلال السنوات الأخيرة إلى تجنب الضربات داخل مناطق مكتظة بالسكان في غزة”. وأضاف أن على إسرائيل أن تتوخى “أقصى درجات الحذر، وأن تتجنب أي هجمات تكون لها آثار غير متناسبة على المدنيين”.
وحول خطة إسرائيل لتحويل مقرّ وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس الشرقية، إلى“مجمّع دفاعي” أو متحف، قال فرحان”: إن مواقع الأونروا تُعدّ منشآت تابعة للأمم المتحدة وتتمتع بالحصانة والحرمة بموجب القانون الدولي”. وأكد أن المنظمة سبق أن أعربت عن قلقها إزاء ما وصفه بعملية اقتحام الموقع والسيطرة عليه. وأضاف أن إسرائيل، بصفتها طرفاً في اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946، “ملزمة باحترام وصون حرمة جميع مقار الأمم المتحدة، بما في ذلك منشآت الأونروا”.
وفي سؤال متابعة، سُئل حق عمّا إذا كانت الأمم المتحدة تعتزم طرح القضية أمام الجمعية العامة أو مجلس الأمن، أم أنها “ستجلس وتكتفي بالمشاهدة”، وردّ قائلاً إن المنظمة “تدرس، بالتعاون مع مكتبها القانوني، الخطوات المقبلة”، مضيفاً أن الأمم المتحدة تعتزم “ضمان احترام جميع الالتزامات القانونية”.
لبنان: الترحيب بتمديد وقف إطلاق النار
وفي ما يتعلق بلبنان، رحّب الأمين العام بإعلان تمديد وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان لمدة 45 يوماً إضافية، عقب محادثات جرت بوساطة الولايات المتحدة، مؤكداً دعم الأمم المتحدة لكل الجهود الرامية إلى إنهاء الأعمال القتالية والتخفيف من معاناة السكان على جانبي الخط الأزرق. غير أن الأمم المتحدة أشارت في الوقت نفسه إلى استمرار تسجيل ضربات متبادلة خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع إفادة السلطات اللبنانية بسقوط ضحايا مدنيين.
وأوضحت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل) أنها رصدت نشاطاً جوياً مكثفاً ومتواصلاً في مناطق عملياتها، شمل غارات إسرائيلية في القطاعين الشرقي والغربي، إضافة إلى مناطق قريبة من مواقع تابعة للأمم المتحدة، فضلاً عن ضربات شمال نهر الليطاني قرب أرنون ودير كيفا. كما سجّلت القوة الأممية مئات حوادث إطلاق النار المنطلقة من مواقع إسرائيلية خلال الأيام الثلاثة الماضية، إلى جانب مسارات نارية نُسبت إلى جماعات لبنانية مسلحة غير حكومية، يُعتقد أنها تابعة لحزب الله.
وفي حادثة وصفتها الأمم المتحدة بأنها مقلقة، تعرّض أحد مواقع اليونيفيل قرب البياضة لأضرار كبيرة نتيجة سقوط مقذوف داخل الموقع وآخر بمحاذاته، ما ألحق أضراراً هيكلية ومادية واسعة، فيما لا يزال مصدر المقذوفات قيد التحديد. كما أُعيقت حركة قافلة تابعة لليونيفيل قرب مرفأ الناقورة، حيث أوقف جنود إسرائيليون القافلة وأخضعوا سيارة إسعاف للتفتيش قبل السماح لها بالمرور. وأعادت الأمم المتحدة التأكيد على ضرورة احترام حرمة مقارها وضمان سلامة موظفيها وقواتها.
وفي سياق متصل بالمنطقة، أعرب الأمين العام عن قلقه الشديد إزاء تقارير تحدثت عن هجوم بطائرات مسيّرة أدى إلى اندلاع حريق في مولد كهربائي داخل محيط محطة براكة النووية في الإمارات العربية المتحدة. وأكد أن أي هجمات قرب البنى التحتية المدنية، وخصوصاً المنشآت النووية، تُعدّ غير مقبولة وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي، داعياً جميع الأطراف إلى وقف التصعيد في الشرق الأوسط.
كما تناولت الإحاطة التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، حيث شددت الأمم المتحدة على أهمية الحفاظ على حرية الملاحة وفقاً لقانون البحار والقوانين الدولية ذات الصلة، في ظل التحركات والتصريحات الإيرانية الأخيرة المتعلقة بإدارة المرور عبر المضيق، والتحذيرات من انعكاسات أي قيود على حركة الملاحة على الأمن الغذائي العالمي وسلاسل الإمداد.





