الإثنين, أبريل 20, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءبعد فوز مرسي، حركة الإخوان وأمة العربان إلى أين؟ بقلم...

بعد فوز مرسي، حركة الإخوان وأمة العربان إلى أين؟ بقلم رشيد شاهين

تحليلات كثيرة متشابكة ومتناقضة خيمت على المشهد المصري، ليس في مصر وحدها، لا بل وعلى مستوى المنطقة العربية بشكل عام وربما العالمي أيضا بعد أن تم تأجيل إعلان نتائج الانتخابات المصرية لأيام عدة، كثير من الشكوك والمخاوف سادت خلال الفترة القصيرة التي سبقت إعلان النتائج، كثير منها يصب في “الخشية على مصر الدولة” تلك التي يمتد عمرها إلى آلاف السنين من ان تتحول نتيجة عبث العابثين إلى مجرد خراب وأطلال كما حدث في العراق على سبيل المثال إثر احتلالها قبل عقد من الزمن، أو كما حل بالجزائر من ويلات قبل عقدين من الزمن وكانت النتيجة مئات الآلاف من القتلى.

تلك المخاوف كانت “مبررة”، خاصة في ظل تهديدات علنية وبدون مواربة، صدرت عن العديد من قيادات حركة الإخوان المسلمين في مصر، والتي أشارت بشكل واضح إلى ان الثمن الذي ستدفعه مصر في حال فقدان الإخوان لمنصب الرئاسة سيكون غاليا، وان الحركة لن تقبل عن الرئاسة في مصر بديلا، فقد صرح خيرت الشاطر أن ثورة دموية ستحل بمصر إذا ما فاز المرشح المنافس أحمد شفيق، بل وطالب دول العالم عدم الاعتراف بشفيق كرئيس إذا ما فاز في السباق.

خلال الفترة التي فصلت بين الانتخابات التشريعية والرئاسية، لوحظ ان حركة الإخوان التي هيمنت على الثورة بطريقة “مشبوهة”، قد خسرت الكثير ممن صوتوا لها في الانتخابات التشريعية، وكان من المؤكد انها لن تفوز بالانتخاب الرئاسية لو ان منافس مرشح الإخوان لم يكن من “الفلول” أو من بقايا النظام السابق، وبرغم ذلك إلا انه لوحظ ان الفارق في الأصوات ما بين مرسي وشفيق لم يكن فارقا كبيرا، مما يدلل على تآكل مصداقية حركة الإخوان في الشارع المصري خلال فترة وجيزة لم تتعدى أشهرا ثلاثة تقريبا.

ندما انطلقت الثورة في مصر، روج الإخوان والإسلاميين بشكل عام وجمهورهم الكبير، انها ثورة أمريكية بامتياز، وان من يحركها هم ليسوا سوى مجموعة من شذاذ الآفاق، الذين ارتبطوا بالمخابرات الغربية، وباعوا مصر والعروبة، وفي مقدمتهم الشاب وائل غنيم، أما وقد ركب الإخوان موجة الثورة وتآمروا في مواقف ومواطن كثيرة مع مجلس العسكر على الثورة، واستطاعوا ان يقطفوا ثمارها بعد ان قدم شباب مصر من الضحايا ما قدموه، فقد تحولت الثورة في مصر “بحسب هؤلاء أنفسهم” إلى أم الثورات العربية وأصبحت أكثرها “طهارة” وقدسية وارتباطا بالإسلام وبالدين وبالله سبحانه وتعالى يسبح له ما في الأرض ومن في السماء.

بعد هذا المخاض العسير، وبعد ان تأكد أن حركة الإخوان المسلمين هي من سيقود البلد الرئيس في المنطقة العربية – برغم إعلان مرسي استقالته من الحركة على أساس انه سيكون رئيسا لكل المصريين- يبقى السؤال الذي يؤرق الكثير من أبناء الأمة ، إلى أين تتجه الأمور في مصر وبالتالي المنطقة، خاصة وان التجارب التاريخية أثبتت ان لمصر دور محوري في نهضة الأمة او سباتها، فان تقدمت مصر تقدمت الأمة، وان تراجعت مصر نامت الأمة، وهل سيكون نجاح الإخوان في مصر انطلاقة للدين السياسي خلال الحقبة القادمة وأن تحكم هذه الحركة المنطقة، أم ان هذه التجربة ستفشل؟ وبفشلها سوف تتراجع حركة الإخوان ويتوقف مد الإسلام السياسي وينتهي بذلك كل هذا التخويف من الحركات الإسلامية وفوبيا الإسلام “الإرهابي” الذي امتد على مدار ما يقارب ثلاثة عقود من الزمن.

ما يؤرق المصريين بشكل خاص ليست بعض التفاصيل التي يتشبث بها “الهواة” من شيوخ الدين، مثل قضية الحجاب وعمل المرأة وهل تضع “مناكير” او متبرجة أم لا، حيث مثل هذه المسائل يعتبرها أبناء مصر من القضايا الشخصية والخاصة والتي لا يجوز لأي كان ان يتدخل بها، كما انه يمكن لأبناء مصر الوقوف في وجهها والتصدي لها، خاصة في ظل تجربة دامت على مدار عمر الثورة “برغم قصر الفترة الزمنية لهذه التجربة”، المشكلة بالنسبة لهؤلاء هي كيف سيكون عليه شكل الدولة، وما هي الخطوات التي سيتخذها الإخوان في مصر خلال حكمهم للبلد، وما شكل الدستور الذي سيحكم البلد وكيف سيكون الوضع التعليمي والاجتماعي والصحي والاقتصادي، هذه هي الأمور التي تشغل بال المصريين.

كما سيكون في بال المصريين كيف سيكون عليه حال مصر في علاقاتها مع دول المنطقة، وبالأخص مع فلسطين والقضية الفلسطينية، وأين الدور المصري الذي تم تغييبه على مدار عقود أربعة، بحيث أصبحت مصر دولة هامشية بدون فعل او تقرير فيما يتعلق بشؤون المنطقة، وذلك بعد ان كانت الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه، لا بل كانت الدولة الأبرز والأكثر فعلا في العديد من المنظمات الدولية وعلى رأسها حركة عدم الانحياز، فهل يتم استعادة دور مصر العزيزة التي تم تهميشها من خلال سياسات رعناء سحبت البساط من تحت الأرجل في غفلة من الزمن، بحيث أصبحت دولة مثل قطر أو سواها لاعبين أساسيين فاعلين بارزين فيما دولة كمصر تقف على هامش الفعل والحدث.

هل سيكون الفوز الإخواني في مصر هو البداية لسيطرة الإسلام السياسي على المنطقة؟ وهل أصبح هذا الإسلام هو المطلب كما يعتقد ويروج البعض؟، أم انه تم توريط الإخوان في مصر بحيث يتم “إفشالهم” في التجربة المصرية، بحيث لن تقوم لهم قائمة بعد ذلك، خاصة إذا ما استذكرنا ان مجلس العسكر لا يزال يتحكم في المفاصل الرئيسية في مصر، كما ان ما أصدره مما سمي بالدستور المكمل سحب البساط بشكل مقدم من تحت أرجل الإخوان كما جعلوا من منصب الرئيس ما يشبه إلى حد ما منصبا فخريا.

لا شك ان للإخوان ماكينة إعلامية ضخمة تستطيع ان تلعب دورا رئيسا في تغيير المفاهيم، وهم فوق ذلك، لديهم ما هو أهم بكثير من هذه الماكينة الإعلامية، فهم كباقي الحركات الإسلامية لديهم سيف الله المشرع على الرقاب والعقول والذي من خلاله يمكنهم إرهاب الناس، وقد سمعنا من يقول منهم ما معناه ان من صوت لشفيق إنما يحارب الله، كما نعلم ان لدى هؤلاء من الأموال ما يكفي لشراء الذمم واستمالة الناس على قاعدة ” تأليف القلوب”.

لكن إذا كان لدى الإخوان كل الإمكانيات التي يرددها البعض من مال وإعلام واستخلاف للمولى على الأرض، فهل لدى هؤلاء ما يكفي لرفض المساعدة الأمريكية السنوية والمرتبطة بشروط لها علاقة باتفاقية كامب ديفد ومعاهدة السلام مع إسرائيل، وكيف سيكون عليه وضع الإخوان في حال استمرار دولة الكيان العنصري ممارسة سياستها العدوانية على قطاع غزة المحكوم من قبل الامتداد الإخواني هناك ممثلا بحركة حماس، وما شكل دور مصر المستقبلي في كل ما يجري في العالم العربي، وكيف ستتمكن حركة الإخوان من استعادة الدور المصري في المنطقة والعالم، هذا الدور الذي طالب شباب ثورة مصر باستعادته من اجل ان تتمكن مصر من لعب دورها المحوري واستعادة احترامها كدولة راسخة ذات تاريخ وحضارة.

برغم ما يشاع عن قوة الإخوان في مصر، إلا ان الصورة ليست كما يحاول البعض تصويرها، فقد أثبتت نتائج الانتخابات انها قوة كان يمكن ان تتعرض للهزيمة لو ان منافس مرسي لم يكون شفيق – كما تمت الإشارة- وان الحركة فازت فقط لان المرشح المنافس كان من “الفلول”، كما ان احد الأسباب الرئيسة في نجاحهم، كان حملة الترهيب والوعيد التي مورست من قبل الجماعة، فتنادى العقلاء إلى دعمها من اجل حقن الدم المصري، ومن اجل الحفاظ على الدولة المصرية بما فيها من مؤسسات تم إنشاؤها بدم وعرق المصريين كان يمكن لبعض المنحرفين ان يودوا بها إلى الهلاك والتدمير في لحظة من الزمن لتلحق قاهرة المعز ببغداد المنصور، وهذا على الأقل ما قاله أكثر من سياسي مصري من بينهم حمدي قنديل، الذي كتب بهذا المعنى بعد ان شارك في المؤتمر الصحفي إلى جانب مرسي الذي عقد قبل إعلان النتائج النهائية.

أما فيما يتعلق بالمواقف الأمريكية التي صدرت حول نتائج الانتخابات وضرورة احترام تلك النتائج ولمحت بشكل او بآخر إلى المجلس العسكري، فانه وبرغم كل ما يقال عن العسكر في مصر، فانه لا بد من التأكيد على الوطنية العالية لعساكر مصر، هؤلاء الذين رفضوا “برغم كل ما يمكن ان يقال في هذا الإطار” تغيير العقيدة التي بني عليها جيش مصر، والتي حاول أصحاب القرار السياسي المصري تشويه موقفهم من خلال ربط البلاد باتفاقيات كبلت الجيش المصري ومنعته من القيام بدوره في حماية امة العربان وعدم القدرة على التصدي لأعداء الأمة، هؤلاء العسكر على أية حال، لم يرتضوا القيام بدور البوليس الذي يمكن ان يقمع شعبه من اجل حماية “سيد البلاد” ونأوا بأنفسهم عن القيام بما يقوم به العديد من جيوش عالم العرب. علما بأن هنالك من يقول ان هنالك صفقة تمت بين العسكر والإخوان دون أي دليل على ذلك، وفي حال ثبات مثل هذه الصفقة فهي لن تكون غريبة على حركة الإخوان الذين ثبت بدون شك انهم على استعداد لدفع الثمن – أي ثمن- مقابل الوصول إلى السلطة.

من غير المستبعد ان تكون هنالك صفقات تمت، وأخرى سوف تتم على أكثر من مستوى بين حركة الإخوان على المستوى الداخلي وكذلك الخارجي، وهي صفقات قد تكون لمصلحة الحركة بشكل محدد في بعض الحالات، وقد تكون للصالح العام في حالات أخرى، حيث ان ما يقال عن ان البرادعي قد يكون رئيس الوزراء المقبل ربما يكون في صالح الداخل المصري وصالح الحركة، ومن انها تقبل بالآخر، وان ما تم طرحه من وعود على عدم تهميش الآخر قد يتم من خلال شخص مثل البرادعي، لكن مثل هذه التوقعات تبقى تكهنات لا يمكن الحسم بها او الحكم عليها إلا من خلال الممارسة الفعلية على الأرض، فكثير من الشعارات يتم رفعها قبل وخلال الحملات الانتخابية، إلا انها تتلاشى بمجرد استلام السلطة.
ا شك ان حركة الإخوان في مصر تعتبر الحركة القائدة او الحركة الأم لحركة الإخوان المسلمين بشكل عام، وهي رغبت منذ عقود وقاتلت وتآمرت من اجل استلام السلطة، كما انها داهنت وتحالفت مع بعض الأنظمة من اجل الحفاظ على بقائها واستمرارها، وهي بالتالي لديها من التجربة والخبرة ما يفتقر إليه العديد من القوى الإسلامية وغير الإسلامية، ولا شك ان نجاحها في قيادة مصر سوف يقود حتما إلى تكرار التجربة المصرية في العديد من دول المنطقة، لكن السؤال هو، هل ستستطيع هذه الحركة ان تقود مصر إلى بر الأمان، وهل يمكن لمرسي الرئيس ان يخرج من عباءة الإخوان ليكون قائدا لكل المصريين كما يقول، وهل بإمكانه ان يقود إلى دولة مدنية كما قال، في ظل ما نعلمه عن فكر يمكن القول انه لا يتسم بالانفتاح او قبول الآخر، من الواضح ان هذه الأسئلة وغيرها من الأسئلة التي تؤرق الكثير من الناس والمراقبين لن يكون من السهل الإجابة عليها إلا بعد المائة يوم الأولى – على الأقل- من حكم الرئيس الجديد وعند ذاك سيكون لكل حادث حديث.

في المحصلة، ان نجاح أو فشل حركة الإخوان في قيادة الدولة المصرية، سوف ينعكس سلبا أو إيجابا على الحركة، فهي ان نجحت في مصر فلا شك انها سوف تحكم المنطقة من خلال اذرعها الممتدة في دولها وسوف تقود العالم العربي على الأقل في المدى المنظور، وستكون مصر هي القائد الذي تسير خلفه هذه الدول، وهي إذا ما فشلت فإنها ستواجه المصير ذاته الذي واجهته الحركات القومية العربية التي فشلت في حكمها للبلدان العربية وقادتها إلى مصائر مظلمة، عند ذاك أي في حال الفشل، لا بد لأمة العربان ان تبحث عن طريق “ثالث” بعيدا عن الدين والقومية يضعها على سكة التقدم والديمقراطية وإيجاد موطن قدم لهذه الأمة بين الأمم الأخرى.

أخيرا، كان من اللافت ان هنالك ترحيبا غير متوقع وبلا أي تحفظ من قبل الولايات المتحدة والدول الغربية بفوز مرسي، وهذا يعني قبول هؤلاء على الساحة الدولية بعكس كل ما أشيع عن رفض هذه الحركة فيما لو فازت في الانتخابات المصرية، أو انه سيتم حصارها والتأني في التعامل معها، فهل هذا يعني ان ما قيل عن اتفاقات أو تفاهمات مسبقة ومحددة قد تمت من وراء الكواليس كانت حقائق وليست محاولات للنيل من سمعة الحركة؟

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب