الثلاثاء, أبريل 28, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارحماس والسلفية الجهادية مسيرة من الاختلاف والإفتراق

حماس والسلفية الجهادية مسيرة من الاختلاف والإفتراق

thumbgen
أمد -غزة – متابعة : اشتد الخلاف الفكري بين حماس والسلفية الجهادية ، يوم أن اقتحمت عناصر من أمن داخلي الحركة ، معززة بكتائب القسام ، مسجد ابن تيمية في جنوب قطاع غزة ، لردع الشيخ “عبداللطيب أل موسى” الذي نادى جهارة وعلى منبر المسجد بتطبيق الشريعة الاسلامية ، وأعلن رفح أمارة أولى لتطبيق شرع الله فيها ، ولكن إعلانه هذا كان بيان نعيه ، اذ قتلته عناصر من حماس بتفجير المنزل الذي احتمى فيه ، بعد أن أوهموه بالتفاوض واعطوه “الأمان” ، لكنه قتل وقتل معه أحد المطلوبين المتشددين الذين زحفوا الى القطاع عبر الانفاق ويحمل الجنسية الاردنية .
في هذه الواقعة قتل ما يقارب 36 مواطن بين مشتبك بالسلاح ، وعابر سبيل ، أو بتفجير منازل واقتحام المسجد ، واستطاعت عناصر القسام أن تعتقل البعض ، ومنهم محكوم عليه بالمؤبد خمسة عشرة سنة ، لازال يقضيها في سجون أمن حماس .
مع مقتل زعيم” جند أنصار الله ” الشيخ أل موسى في 15 أغسطس من عام 2009 ، طويت صفحة أولى في كتاب السلفية الجهادية مع حركة حماس ، ولكنها فتحت من بعده صفحات ، ولازالت تسطر تواريخ وأحداث حتى اليوم ، فمن جند أنصار الله ، جمع عناصرها الشيخ أل موسى ، كل من هو كاره لحركة حماس ، حتى من بين عناصر ابناء لحركة فتح واليسار وحماس نفسها فيما اطلق عليهم “جلجت ” الذين خرجوا من عباءة الشيخ نزار ريان أحد قادة حماس والمتشددين فيها ، والذي قضى شهيداً في عدوان اسرائيل على قطاع غزة عام 2009 ، فعناصره بعد استشهاده لحقوا بالشيخ أل موسى ، وانضموا الى جند أنصار الله ، وبعد مقتل شيخهم تم ملاحقتهم ، فمنهم من “استتاب” وتاب وعاد الى حياته الطبيعية ووسطية الاسلام ، ومنهم من فر عبر الانفاق ، وانضم الى جماعات متشددة في سيناء ، ووصل بعضهم بعد تقلبات الأوضاع في المنطقة العربية الى العراق والتحق بالمتشددين ، ومن ثم تسلل البعض الى سوريا للإنضمام الى جبهة النصرة ، ومن بعدها الى تنظيم الدولة ، ومنهم من قتل ودفن دون أن يشيع في غزة ، وتم الاكتفاء بالاعلان عن مقتله وبيت عزاء خجول ، لأن حماس منعت أهاليهم من توسيع العزاء ، لضمان عدم التعاطف مع من قتل وتفريخ اتباع لهم في القطاع .
مسيرة حماس والسلفيين الجهاديين ، لم تنقطع وأن لاقت بعض الوقت هدوءاً ، ولكن في الخفاء ، تدور صولات وجولات ، لتهدئة التشابك والاحتكاك ، وأصبح فريق عريض في قطاع غزة معروف أنه يعمل كوسيط بين حماس ، والسلفيين المتشددين ، وهؤلاء يعتبرون صمام الأمان لأي انفجار محتمل بين الطرفين ، وكان لهم دور بارز في الأيام الأخيرة ، والتي تسربت أخبار تفيد أن السلفية الجهادية قصفت مواقع تابعة للقسام في خانيونس ، رداً على اعتقال أحد دعاة السلفية من المنطقة الوسطى ، وبعد بيان تهديد ذو توقيت محدد ، لتصحيح مسار حماس مع السلفيين أو الانفجار ، الأمر الذي دفع بحماس نشر شرطتها وعناصر أمنها ليلاً على مفارق ومناطق أمنية ويسكنها قيادات بارزة في الحركة ، وتعزيز هذه القوات بعناصر كتائب القسام ليلاً بعد توسيع رقعة الانتشار والتوزيع الأمني ، ونصب حواجز طيارة وثابتة ، لمنع حدوث أي مفاجأة أمنية ، ونجحت هذه القوات بنزع فتيل من عبوة ناسفة وضعها المتشددون في سيارة ، بعد أن اختاروا لها مدخل الشجاعية ، شرق مدينة غزة ، لتكون أول عملياتهم التفجيرية بعد بيان التهديد ، ولو قدر الله الانفجار لوقعت ضحايا كثيرة ، لإكتظاظ هذا المكان حتى في ساعات الليل .
وحماس التي ترحل دوماً أزماتها الى السلطة الوطنية وقيادتها في رام الله ، تدعي أن قيادات أمنية في الضفة تغذي المتشددين ، وترسم لهم الخطط ، وتزودهم في الأموال والاسلحة ، رغم أن عقيدة قيادات الأجهزة الأمنية في الضفة مختلفة تماماً ولا تلتقي بالمطلق مع عقلية المتشددين ، لأنهم محاربون من قبل هذه القيادات في الضفة ، ولكن حماس تستثمر أي توتر بينها وبين أي جهة كانت ، لتحميل السلطة الوطنية أوزار هذا التوتر .
ومن جند أنصار الله في عام 2009 الى أنصار الدولة الاسلامية 2014 ، مروراً بجيش الاسلام ، وجيش الأمة ، وجيش التوحيد ، وجند أنصار الأمة ، وقفت حماس بزيها الأمني ، والقمعي مسلحة بكتائب القسام ، ومستعينة بخبراء ايرانيين ، ومتشددين مصريين ، وإخوانيين أصحاب خبرة ، “لبلع” ثورة هؤلاء ، وتحييدهم بشكل وأخر ، واضعافهم من بعد ملاحقتهم ، واعتقالهم وتعريضهم للتعذيب والقسوة ، وتركهم دون إخلاء في سجونها اثناء القصف الاسرائيلي ، وتصفية بعضهم ، وإخراج شهادة تثبت استشهاده بغارة اسرائيلية ، وغيرها من وسائل تتبعها حماس ، لتبريد جبهة المواجهة من السلفية الجهادية ، والتفرغ لإستقرار أمنها في القطاع ، واستثمار حكمها ولو كانت مجردة من الحكومة .
في هذه الأجواء المقلقة ، التي يعيشها المواطن في قطاع غزة ، تجد حماس أقل تصريحاً بشأن السلفية الجهادية واختلافها معهم ، بل نادراً ما تقول للرأي العام الحقيقة ، وكيف تدير اختلافها مع السلفيين ، ولا تنفض غبار ملفاتهم لتطلع الفصائل ولو الاسلامية على الأقل عن هؤلاء ، بل تكتفي بفريق العباءات المركب حسب تشكيلتها هي ، لتمارس ضبط الساحة مع المتشددين .
ولكن المواطن وخاصة هذه الايام ، بات يراقب الوضع الأمني في القطاع ، وهو قلق على معاشه وحياته ، ويكون حذراً بالخروج الى الاسواق والاماكن العامة ، من كثرة ما تنشره وسائل الاعلام عن داعش في قطاع غزة ، رغم نفي قيادات حماس المتكرر لوجود داعش في القطاع ، ولكن المواطن بات لا يصدق حماس ، لانه لا يستطيع أن يكذب أذنيه التي تسمع كل يوم صوت انفجارات هنا وهناك ..

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب