في خطوة جديدة في اتجاه وضع قانون أخلاقي للصراعات في الشرق الأوسط، تمكنت الولايات المتحدة من إقناع المملكة العربية السعودية باقتراح تطبيق “هدنة إنسانية” في حر ب اليمن، من أجل السماح بوصول المساعدات إلى المدنيين. وربما يشكل ذلك، بالإضافة إلى الخطوة السابقة التي منعت استخدام الأسلحة الكيميائية في الحرب السورية، نموذجاً مستقبلياً لحروب في المنطقة.
عادة ما اتسمت الحروب في الشرق الأوسط بالعنف الشامل، فيما يعود في جزء كبير منه إلى العواطف القبلية أو العرقية أو الدينية، مع انتهاج مبدأ “الفائز يأخذ كل شيء”. ومع ذلك، أضيف شيء آخر في السنوات الأخيرة، والذي ربما يتمكن من تغيير هذا النمط. فقد طالبت الدول الخارجية باحترام القانون الأخلاقي الخاص بالحماية الإنسانية للمدنيين.
هذا المطلب لم يتمكن حتى الآن من إحداث الكثير من التغيير في الصراعات القائمة في سورية وليبيا، أو الحرب التي يشنها تنظيم “الدولة الإسلامية”. أما بالنسبة للحرب الدائرة في اليمن؛ حيث قُتل نحو 1.400 شخص على الأقل، فإن العالم يطالب بتطبيق “هدنة إنسانية”. ومن شأن ذلك أن يسمح للمساعدات المنقذة للحياة بالوصول إلى عشرات الآلاف من النازحين الذين شردهم الصراع.
واجه الدبلوماسيون، مثل وزير الخارجية الأميركية جون كيري، وقتاً عصيباً في محاولتهم إقناع المتقاتلين في حروب الشرق الأوسط بالقبول بمبدأ عالمي مثل التعاطف مع الأبرياء. ومع ذلك، تمكنت الولايات المتحدة من إقناع المملكة العربية السعودية باقتراح وقف مؤقت لإطلاق النار يوم الخميس، ووقف حملة القصف التي تشنها في اليمن -وإنما بشرط أن يلقي خصومها الأساسيون، الثوار الحوثيون، أسلحتهم.
بل إن السعوديين وعدوا بتقديم مبلغ 274 مليون دولار في شكل مساعدات مدنية، في حين وعدت الولايات المتحدة بتقديم 68 مليون دولار للغرض نفسه. ويشكل هذا التحرك شأناً حاسماً في وقت يعتمد فيه اليمن بشكل كامل تقريباً على الواردات لتوفير أغذيته الأساسية.
يأتي هذا الانتصار الدبلوماسي الصغير في الذكرى العاشرة للمصادقة على فكرة جديدة مهمة في القانون الإنسانية، وبالتحديد إمكانية غزو بلد إذا ما فشلت حكومته في حماية مواطنيها من عمليات القتل الجماعي. وقد استشهدت الأمم المتحدة بهذا المبدأ المعروف باسم “مسؤولية الحماية” في العام 2011، حين سمحت لحلف شمال الأطلسي بمهاجمة ليبيا عسكرياً. لكن ذلك المبدأ لم يعد مفضلاً بعد أن ذهب الحلف إلى ما هو أبعد من مجرد حماية المدنيين المعرضين للخطر إلى إحداث تغيير في النظام في ليبيا.
تعيش حكومة اليمن حالة من الفوضى بعد أن قام الحوثيون بإجبار الرئيس عبد ربه منصور هادي على الهرب إلى المملكة العربية السعودية. لكن الطائرات السعودية المقاتلة، وبدعم لوجستي من الولايات المتحدة، تقوم بقصف الثوار المدعومين من إيران بالنيابة عنه. وعندما زاد القتل، طلب السيد هادي من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة استخدام قوات برية أجنبية لفرض السلام في بلده. وسوف يتضمن ذلك على الأرجح مشاركة قوات من عدد من الدول العربية، وليس من العربية السعودية وحدها.
ربما تبدو حرب اليمن بعيدة ومعقدة، ومع ذلك، ينبغي دعم هذا التقدم الأخير المتمثل في جلب القانون الأخلاقي إليها. وتبني الخطوة الأخيرة على التطور الذي تم إحرازه في شأن كبح استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية. وهذه خطوات محمودة في اتجاه إنهاء تاريخ المنطقة من الحروب الشاملة التي لا تقيم أي اعتبار لحياة الأبرياء.
هيئة التحرير – (كرستيان سينس مونيتور)
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان:
Why the Yemen war may be different
ala.zeineh@alghad.jo
alaeddin1963





