
واشنطن- القدس دوت كوم – سعيد عريقات- قال الرئيس الأميركي باراك أوباما ان احتمالات التوصل لاتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين “تبدو بعيدة الآن”، مشيراً إلى أن عدداً من أعضاء الحكومة الإسرائيلية الجديدة، لا يشاركون الرأي بأن حل الدولتين حيوي.
وقال اوباما الذي كان يتحدث بعد اختتام أعمال قمة كامب ديفيد مع زعماء دول مجلس التعاون الخليجي الذي كان قد دعا لها في 2 نيسان الماضي لطمأنة دول المجلس أن الاتفاق مع إيران لن يكون على حسابهم، أنه رغم أنه ما زال مقتنعا بأن حل الدولتين الذي يقضي بإقامة دولة فلسطينية تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل “حيوي تماما” لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، إلا أن الظروف الحالية لا تصلح لتحقيق ذلك مع العلم أنه يعتقد أن “حل الدولتين هو أيضا الأفضل لأمن إسرائيل على المدى الطويل”.
ويعتقد الخبراء المختصون في الشؤون الشرق أوسطية مثل أرون ميلير من معهد ويسلون في واشنطن (والذي عمل كأحد أعضاء الوفد الأميركي لمفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون) أن آخر ما يفكر به العرب الآن هو حل القضية الفلسطينية خاصة وأن “المنطقة كلها تلتهب، ويشعرون بخطر تهديد ايران التي تتدخل في شؤونهم، ناهيك عن الحروب الدموية في سوريا والعراق واليمن وليبيا وعملية انتقال السلطة إلى الجيل الجديد من الأمراء في دول النفط الغنية في الخليج والمملكة العربية السعودية، فيما ترزح مصر تحت المشاكل التي لا تحصى”.
ويعتقد هؤلاء أنه وفق تصريح الرئيس أوباما الذي تزامن مع الذكرى ال67 للنكبة الفلسطينية “فإنه بكل تأكيد تم الحديث عن ضرورة حل القضية الفلسطينية ولكنها كانت على آخر سلم أولويات العرب الذين اجتمعوا مع أوباما، على الرغم من الحرب الدموية في غزة الصيف الماضي والوضع الإنساني المأساوي الذي يعيشه أهل قطاع غزة نتيجة تلك الحرب واستشراء الاستيطان أكثر من أي وقت مضى”.
من جهتها أدت الحكومة الإسرائيلية الجديدة الجمعة، اليمين الدستورية، وتم توزيع الحقائب على الوزراء الجدد.
وكان الكنيست الإسرائيلي قد أعطى الثقة لحكومة إسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو تعتمد على ائتلاف يميني هش تتجاذبه خلافات عديدة غير أنه موحد فيما يخص مواصلة البناء الاستيطاني.
يشار إلى أنه بعد الفوز الساحق لحزب الليكود في الانتخابات المبكرة التي جرت يوم 17 آذار الماضي، خاض نتنياهو حملة طويلة وفاشلة إلى درجة كبيرة، لجذب حلفاء جدد إلى تحالفه، وبعد رفض أفيغدور ليبرمان وحزبه “إسرائيل بيتنا” دخول التحالف الجديد، شكل نتنياهو ائتلافا ضيقا لا يزيد عدد أعضائه عن 61 نائبا، ما يجعل الحكومة الجديدة هشة وقابلة للانقسام ولكنها تتفق بعدم وجود شريك فلسطيني وضرورة استمرار الاستيطان.
وبالتزامن مع الإعلان عن الحكومة الإسرائيلية الجديدة، طرحت وزارة الإسكان الإسرائيلية، الخميس مناقصات لبناء 85 وحدة استيطانية ستعمل على توسيع مستوطنة “غفعات زئيف” المقامة شمال غرب القدس.
كما طرحت مناقصات أخرى لمعاينة أراضي تقع غرب جبل المكبر جنوب شرق القدس، ستخصص لبناء غرف فندقية يبلغ عددها ما يقارب 1500 غرفة.
جدير بالذكر أن خطط البناء في مستوطنة “رمات شلومو”، التي تضم أغلبية من اليهود المتدينين، تسببت بأزمة دبلوماسية مع الولايات المتحدة عند إعلانها للمرة الأولى في العام 2010 تزامنا مع زيارة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن للقدس ولقائه كبار المسؤولين الإسرائيليين آنذاك لإحياء محادثات السلام.
ومن اللافت أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي لا تخفي تعاطفها مع المستوطنين، تبدأ عملها في الذكرى الـ67 للنكبة.
ومع إحياء الفلسطينيين الذكرى السنوية السابعة والستين لنكبتهم، تظهر معطيات رسمية تكرار النكبة في مختلف المجالات بأثواب جديدة، بالقسوة ذاتها أو أشد أحيانا.
فمنذ تشريد نحو 800 ألف فلسطيني أعزل من وطنهم عام 1948، من بين 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في 1300 قرية ومدينة في فلسطين التاريخية في حينه، لا يُرى أفق للعودة، بل زاد الاحتلال في إمعانه وسيطرته حتى على ثروات الفلسطينيين.
ووفق معطيات نشرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فقد دمر الاحتلال في النكبة 531 قرية ومدينة فلسطينية، وارتكب أكثر من 70 مذبحة ومجزرة راح ضحيتها ما يزيد عن 15 ألف فلسطيني.
وفي نظرة سريعة على الواقع الديمغرافي بعد 67 عاما على النكبة، فقد تضاعف عدد الفلسطينيين 8.6 مرات ليقدر عددهم نهاية عام 2014 بحوالي 12.1 مليون نسمة، بينهم 6.1 ملايين يعيشون في فلسطين التاريخية.
كما تظهر المعطيات أن نسبة اللاجئين الفلسطينيين في أراضي السلطة الفلسطينية تشكل 43.1% من مجمل السكان الفلسطينيين المقيمين نهاية عام 2014، في حين بلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى وكالة الغوث في الأول من يوليو/تموز 2014 حوالي 5.49 ملايين لاجئ فلسطيني.
ووفق المعطيات ذاتها يعيش قرابة 29% من اللاجئين الفلسطينيين في 58 مخيما في الداخل والشتات، لكنها توضح أن هؤلاء يشكلون الحد الأدنى لعدد اللاجئين الفلسطينيين لوجود لاجئين غير مسجلين، ولاجئين تم تشريدهم من الفلسطينيين بعد عام 1949 حتى قبيل حرب يونيو/حزيران 1967، وآخرين رحلوا أو تم ترحيلهم عام 1967.
وبينما قدر عدد السكان الفلسطينيين الذين لم يغادروا وقت النكبة عام 1948 بحوالي 154 ألفا، يقدر عددهم اليوم بحوالي 1.5 مليون نسمة، في حين تظهر المعطيات أن قطاع غزة تحوّل إلى أكثر بقاع العالم اكتظاظا بالسكان (4904 أفراد لكل كيلومتر مربع مقابل 500 فرد لكل كيلومتر مربع).
وأشارت المعطيات إلى تدمير حوالي 9 آلاف وحدة سكنية كليا و47 ألف وحدة جزئيا، إضافة إلى تدمير 327 مدرسة كليا و6 جامعات جزئيا و71 مسجدا كليا وجزئيا و20 مبنى حكوميا و29 مستشفى ومركز رعاية صحية أولية في عدوان الصيف الماضي على قطاع غزة.
في ملف الأسرى تشير بيانات هيئة شؤون الأسرى والمحررين إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت منذ عام 1967 وحتى منتصف أبريل/نيسان 2015 نحو 850 ألف فلسطيني، في وقت قدر عدد المعتقلين في السجون ومراكز التوقيف الإسرائيلية حاليا بحوالي 6500 أسير.
أما في ملف الشهداء، فقد استشهد 10062 فلسطينيا منذ انتفاضة الأقصى يوم 29 أيلول 2000 وحتى نهاية 2014، وكان عام 2014 الأكثر دموية حيث سقط 2240 شهيداً بينهم 2181 شهيدا في العدوان الأخير على غزة. وبحسب الإحصاء فإن عدد المواقع الاستيطانية والقواعد العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية نهاية العام 2014 بلغ 409 مواقع، في وقت اقترب عدد المستوطنين من 600 ألف.
ويلفت بيان جهاز الإحصاء إلى هدم نحو 500 مبنى في القدس بين عامي 1967 و2000، وقرابة 1340 مبنى بين 2000 و2014، في الجزء من محافظة القدس الذي ضمته إسرائيل عنوة بعيد احتلالها للضفة الغربية في عام 1967.
وتتجلى النكبة مجددا في قطاع المياه حيث تذكر المعطيات أن المستوطنين يحصلون على أكثر من 50 مليون متر مكعب من المياه الفلسطينية سنويا لزراعة الأرض التي استولى عليها الاحتلال، في حين يسيطر اليهود على أكثر من 85% من أرض فلسطين التاريخية البالغة قرابة 27 ألف كيلومتر مربع.
وبناء على المعلومات المائية للعام 2013 فإن نسبة المياه التي يحصل عليها الفلسطينيون من مياه الأحواض الجوفية في الضفة الغربية لا تتجاوز 15% من مجموع المياه المستغلة منها، في وقت يحصل الاحتلال الإسرائيلي على ما يزيد عن 85% من مياه الأحواض ذاتها.




