عمان ـ أ ف ب: يرى محللون ان الازمة السورية تدفع الاردن الى وضع يزداد تعقيدا بين علاقته بواشنطن وحلفائها وخصوصا السعودية، والحفاظ على مصالحه وامنه بالتنسيق مع موسكو التي تدعم الجيش السوري قرب حدوده. ومنذ تدخل روسيا عسكريا في الصراع السوري الصيف الماضي حرص الاردن على التنسيق معها خصوصا في ما يتعلق بمناطق جنوب سورية قرب حدوده، والتي يتقدم فيها الجيش السوري مدعوما بغطاء جوي روسي. وفي الوقت ذاته، شارك الاردن بفاعلية بتحالف تقوده واشنطن يوجه ضربات ضد تنظيم الدولة الاسلامية الارهابي «داعش» الذي يسيطر على مناطق واسعة في العراق وسورية، قبل الترحيب بالمشاركة بتحالف اسلامي اعلنته السعودية نهاية عام 2015. ويرى محللون ان الاردن نجح حتى الآن في «المناورة» بحكم علاقات جيدة مع واشنطن وحلفائها خصوصا السعودية الذين يعادون النظام السوري والحفاظ على علاقته بروسيا التي تدعم نظام الرئيس بشار الاسد. ويقول الكاتب والمحلل لبيب قمحاوي لوكالة فرانس برس ان «المملكة في مأزق فهي من جهة لا تستطيع ان تخالف او تعادي السعودية والحليف الاكبر واشنطن ومن جهة اخرى لا تستطيع ان تعادي رغبة روسيا». واضاف «حتى الآن الدور الروسي والضغط جنوب سورية ووصول الجيش النظامي السوري الى الحدود واستعادته السيطرة هو شيء ايجابي بالنسبة للاردن». ويتفق عريب الرنتاوي، مدير مركز القدس للدراسات السياسة، مع قمحاوي ويقول ان «الموقف معقد، سياسة الاردن بمجملها تجاه الازمة السورية لا زالت صحيحة والاحتفاظ بهذه السياسة وهذا الموقف لازال ممكنا وان كان اصعب الآن». واضاف ان «ادوار اللاعبين الاقليميين تتقلص وهناك سقوف محددة الآن، السعودية ليس لديها ايد طليقة ولن تستطيع الذهاب بعيدا عن واشنطن مهما حاولت المشاغبة. وهذا يسمح للاردن بالمناورة فهو قادر على التعامل مع السقفين الروسي والاميركي». وكانت السعودية وتركيا الداعمتان للمعارضة السورية كشفتا مؤخرا استعدادهما لارسال قوات برية الى سورية لقتال الجهاديين. ويشارك الاردن، احد ابرز حلفاء واشنطن في المنطقة، في تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة يشن ضربات جوية ضد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسورية منذ ضيف عام 2014. ويزيد حجم المساعدات الاميركية السنوية للاردن، الذي يعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية، على مليار دولار. واعلنت الرياض احد اكبر المانحين للاردن، في كانون اول الماضي تشكيل تحالف عسكري اسلامي من 34 دولة معظمها ذات غالبية سنية بينها الاردن بهدف «محاربة الارهاب». وكان لاعلان موسكو وعمان الاتفاق على «تنسيق» عمليات عسكرية في سورية وقع المفاجاة في تشرين الاول الماضي، رغم تأكيد عمان ان هدف الاتفاق «ضمان أمن حدود» المملكة مع سورية. وتكثف التواصل بين المملكة وروسيا عقب هذا الاعلان. من جهته، يؤكد محمد المومني، وزير الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الاردنية لفرانس برس ان «موقف الاردن ثابت من الازمة السورية». واوضح ان المملكة تدعوا منذ البداية «لحل سياسي للازمة بمشاركة كافة الاطراف السورية الفاعلة لبناء مستقبل سورية والحفاظ على وحدة اراضيها والقضاء على الارهاب». ويقول الرنتاوي ان «الاردن ليس لديه اي مشكلة في استعادة الجيش السوري السيطرة على الحدود والمعابر معه بل ذلك في مصلحته». ويضيف «طالما ان الاردن لم يصل في اجندته الى المستوى الذي تتكلم فيه السعودية عن ضرورة اسقاط الاسد، وطالما ان اجندته جنوب سورية دفاعية وقائية استباقية لا يوجد اي مشكلة باستعادة الجيش السوري السيطرة على الحدود على العكس». ويوضح ان «المملكة قد تخشى أمرين الاول ان ترابط داعش والنصرة على حدودها وهذا غير وارد فالمؤشرات تفيد بتقدم القوات السورية بقوة مدعومة بالغطاء الروسي». اما الامر الثاني بحسب الرنتاوي فهو «ان تجد حزب الله والحرس الثوري الايراني على حدودها وهذا ايضا تحد كبير لكن العلاقة الطيبة الوثيقة مع روسيا تسمح بضمان تبديد المخاوف الاردنية». من جهته، يرى قمحاوي ان «بسط الجيش السوري سيطرته على الحدود من مصلحة الاردن لكن هناك ايضا خشية من الانتقام من المملكة التي اتهمتها دمشق سابقا بدعم مسلحين وتدريبهم وارسالهم الى سورية». وقرر الاردن في نيسان الماضي اغلاق المعبر المعروف لديه باسم جابر بعد سيطرة مجموعات معارضة سورية وجبهة النصرة (ذراع القاعدة في سورية) على معبر نصيب في الجهة المقابلة من محافظة درعا (جنوب سورية) بعد اشتباكات عنيفة مع الجيش السوري. وجابر هو ثاني معبر رسمي يتم اغلاقه بين البلدين بعد معبر الجمرك القديم الذي كان مخصصا لمرور الشاحنات قبل سيطرة جبهة النصرة وكتائب اسلامية عليه في تشرين الاول 2013. مaن جانبه، يقول المومني لفرانس برس «مصلحتنا في معابر مسيطر عليها امنيا ومضبوطة حتى نتمكن من استئناف حركة التجارة والتصدير». ويضيف ان «امن حدودنا واستقرارها من اي خروقات او تدفقات للاجئين مصلحة قومية اردنية استراتيجية عليا وهذا ما يعلمه الجميع بما في ذلك روسيا». وفرض تدفق اللاجئين الى الاردن واغلاق معابره مع سورية والعراق بسبب اعمال العنف، عبئا ثقيلا على اقتصاده المتعثر أصلا فتخطى الدين العام نسبة 90% من الناتج المحلي الاجمالي. وكانت قيمة الدين نحو 26,7 مليار دولار العام 2011.




