الرئيسيةالاخبارحرفة الإسكافيّ تستعيد بريقها في غزّة

حرفة الإسكافيّ تستعيد بريقها في غزّة

98b75c0e-3c29-448b-a984-f510a1748d7c

في ميدان «القلعة» وسط مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزّة، يجلس محمد خلف الله، خلف عربة بناها بأدوات الحياكة وتصليح الأحذية. ينهمك في خياطة ما يُمكن إصلاحه من الأحذية المتراكمة بجانبه منذ ساعات الصباح، محاولاً إنهائها قبل غروب الشمس لتسليمها لزبائنه في أسرع وقت ممكن.
منذ زمن ليس ببعيد، لم يألف المارة في هذا الميدان المُكتظ بالمتسوّقين إقبالاً على الإسكافيين الذين يتّخذون من تلك الساحة مركزاً لهم. كانت مهنة الإسكافي تتلخّص في مشهد «رجل عجوز» يجلس وإلى جانبه بعض أدوات الخياطة، ونادراً ما يستخدمها!
لكن، مع تردّي الأوضاع الاقتصاديّة في قطاع غزّة المُحاصر للعام العاشر على التوالي، وارتفاع معدّلات الفقر والبطالة، لم تعُد تلك المهنة المتوارثة في المجتمع الفلسطيني تتقوقع في مشهد الرجل الطاعن في السن، بل أضحت مهنة العديد من الشبّان، ومع زيادة الإقبال عليها، أصبح لها أسواق خاصة. يشرح الإسكافي خلف الله، لـ «السفير»: «قبل أربع أو خمس سنوات، حينما كانت غزّة منتعشة اقتصادياً خلال عمل الأنفاق بين القطاع ومصر، كان يعمل في هذه الساحة حوالي أربعة إسكافيين فقط، معظمنا كبار في السن، توارثنا المهنة عن آبائنا، لكن مؤخراً مع تردي الأوضاع العامة والفقر، بدأنا نشهد إقبالاً منقطع النظير من الزبائن».
طوى الزبائن الخجل والتعالي، فأنعشوا سوق الإسكافيين في غزّة؛ ودفعوا العديد من الشباب والمتخرّجين العاطلين عن العمل لتعلّم هذه الحرفة. وعلى الرغم من أنّ بعض الشباب كانوا يشعرون بالحرج من العمل في إصلاح الأحذية، إلّا أنّ خالد ناصر يذكر لـ «السفير»: «في ظل الأوضاع الصعبة لا مجال للخجل والحرج، المهم أن نُحصّل لقمة عيش أطفالنا». يقول ناصر إنّ الاعتقاد السائد بأن الفقراء فقط هم من يقصدون الإسكافيين لإصلاح أحذيتهم خاطئ تماماً، فهو لا يُفرّق كثيراً بين الزبائن الذين يقصدونه من فقراء وأغنياء لإصلاح أحذيتهم، وجعلها تدوم لمدّة أطول، تفادياً لمزيدٍ من المصاريف، في ظل الغلاء المعيشي الفاحش في قطاع غزّة.
لدى الشاب الإسكافي ضياء السرحان، كلمات مُتزاحمة، جعلته يقطع حديثنا: «اليوم الناس أحوج ما يكون لمن يوفّر عليهم بعض الشواقل (العملة الإسرائيليّة المتداولة في فلسطين)، بدلًا من أن تشتري حذاء جديدًا بمئة شيقل مثلاً، أستطيع إصلاحه بخمسة فقط!». مضيفًا: «تلاشت السخرية ممن كان يتردّد على هؤلاء العاملين لإصلاح حذائه، وتحولت إلى كلمات ثناء وإطراء على عملهم في ظل الظروف الصعبة». لا تزيد أجرة الإسكافيين عند تصليح أي حذاء عن 10 شيقل (الشيقل يُعادل 3,80 دولار)، وذلك حسب طبيعة الضرر الموجود، وهو ما ساهم في استعادة سوق الإسكافيين بريقه، وحيويته. اندثرت هذه المهنة في بعض الدول العربية، لكنّها متواجدة في أسواق وحارات غزّة. يؤكد الإسكافيون أن هذه المهنة هي أحد إفرازات الفقر وتدني المستويات المعيشية في القطاع. بعض الإسكافيين في غزة يتّبعون الطريقة القديمة في العمل عبر افتراش الأرض بقطعة قماش ووضع أدوات العمل عليها في مظهر بسيط للغاية، وآخرون طوّروا هذه المهنة، وأدخلوا أدوات وماكينات خياطة جديدة للعمل، وافتتحوا محلات خاصة بتصليح الأحذية. وبحسب تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية بلغت 27 في المئة بما يزيد عن 338 ألف عاطل عن العمل خلال الربع الثاني من العام 2016، فيما بلغت نسبة البطالة في قطاع غزة 41.7 في المئة مقابل 18.3 في المئة في الضفة الغربية.
السفير

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب