الرئيسيةزواياثقافة وادبقصة قصيرة: حوار بين شقائق النعمان والجلبان:::أ.د.كامل خالد الشامي

قصة قصيرة: حوار بين شقائق النعمان والجلبان:::أ.د.كامل خالد الشامي

thumbgen-5
في الريف تنمو القصص الإنسانية وتزدهر مثلما تنمو الأشجار ولها خريف وربيع وصيف وشتاء, لها توابع وتسقط أوراقها وتموت جذورها, وهي قصص لا يفتش عنها الوقت ولكن لا ينساها الزمن , تعيش وتموت في هدوء الريف نفسه, يتداولها الناس في أحاديثهم بصوت منخفض حرصا علي السرية وحفاظا علي المشاعر ظنا منهم أن الحديث في تلك القصص بصوت منخفض لا يعني انتشارها.
وفي الريف يمكن أن يكون كل شيء مثل المدينة, لكن الشعور بالوقت فيه أطول والمقدرة علي الصبر فيه أقوي والنسيان فيه أقل, وعيون الناس فيه تنظر الي الحقول المجاورة للاقتباس أو الحسد, انه جميل عندما يغلب عليه الهدوء وسيء عندما يثور الناس فيه علي الهدوء.
وفيه تتناغم النباتات والأزهار وتختلف وتتنافس مع بعضها البعض وتفترس الفراشات أيضا, وتطير وتزحف مع الرياح من فوق ومن تحت الأسيجة وفي احدي الأيام المشمسة كانت شقائق النعمان تستمتع بأشعة شمس الصباح الدافئة فنادي عليها الجلبان ولم تنتبه وككر النداء مرة ومرات الي أن انتبهت للنداء فاقتربت من السياج ودار بينهما الحديث التالي :
الجلبان: نادبتك, كان يشعر بالغضب
شقائق النعمان: لم اسمع ,وهي غير مكترثة
الجلبان: جاء الي حقلي قنفذ من حقلك
شقائق النعمان: انه من تحت الأرض لا استطيع التحكم به
الجلبان يسبب لي الضرر سوف أحضر عاملا ليحفر عليه ويقتله وأجرة العامل عليك
شقائق النعمان: سوف ينتقل من عندك الي عند جيرانك وهم سيتولون أمره
الجلبان:غير مقتنع بالفكرة
شقائق النعمان: جرب أن تقنع نفسك قاضي القنافذ انتحر, والقنافذ موجودة علي الأرض قبل النباتات
الجلبان: لا أفهم عليك! ماذا تقصدين ؟
شقائق النعمان: لا احد يستطيع أن يعرف من أين تأتي القنافذ والي أي حقل تذهب, تعرف طريقها ولها وجهة نظر لا نفهمها نحن النباتات, وقلت لك لا تتعب نفسك
الجلبان: سياجك يزعجني لا استطيع التمدد بسبب جدار الباطون تحت السياج, وكان عليك أن تنصبي سياجا بدون باطون مثلما فعلت أنا مع سياجي
شقائق النعمان:أنا لا افهم ماذا تريد, اليس من حقي أن انصب سياجا متينا
الجلبان: أكتب لي ورقة انك ستهدم جدار الباطون في المستقبل
شقائق النعمان: السياج في حقلي
الجلبان:سوف اذهب وأشكوك الي المختار
شقائق النعمان:فلتذهب
الجلبان: وسوف أرسل اليك وجهاء الحقول لكي يرغموك علي هدم جدار الباطون
شقائق النعمان:أنت تشعر بقوة مفرطة ولديك طاقة إضافية, اذهب وأفرغها في مكان آخر
الجلبان أنا هنا منذ الأزل وأنت دخيلة علي هذا المكان
شقائق النعمان: لست دخيلة, أنا أيضا منذ الأزل هنا
الجلبان: سأعرف كيف أزعجك
شقائق النعمان: افعل ما شئت, لن نتحاور ثانية
عادت شقائق النعمان حيث الشمس والدفء في الحقل
وفجأة صرخ الجلبان بأعلى صوته: النجدة ,النجدة
لم تكترث شقائق النعمان لصراخ الجلبان وقبل غياب الشمس بقليل كانت تمشي بجانب السياج فوجدت القنفذ قد شق الأرض وعمل كومة من الرمل فوق الجلبان وخنقه .
في اليوم التالي جاءت كل نباتات الحقول المجاورة التي سمعت بقصة الجلبان تحتج علي شقائق النعمان لأنها لمن تمنع القنفذ من مهاجمة الجلبان وخنقه والتهامه, فردت شقائق النعمان بالقول لقد جاء القنفذ من الحقل المجاور أذهبوا إليه وحاكموه, لكن أحدا لم يقتنع بها وهجموا علي شقائق النعمان وفصلوا تاجها عن ساقها وتطايرت أوراقها مع نسيم الحقول,فتنفست النباتات الصعداء وقالت إحداهن بصوت تنبعث منه رائحة الحسد انتهت هذه الجميلة.
امد

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب