الرئيسيةزواياثقافة وادبكريستين طعمة .. فلسفة تماوج في بينالي الشارقة

كريستين طعمة .. فلسفة تماوج في بينالي الشارقة


الشارقة – يوسف الشايب – “الأيام الالكترونية”: قدمت القيمة الفنية كريستين طعمة، امس، مداخلة شرحت من خلالها فكرة “تماوج” عنوان بينالي الشارقة المتواصل الان، والمحاور التي تحدد ملامح العمل وفق هذا العنوان المظلة.
وقالت طعمة: الموج تقلّب في الشكل. والتقلّب، في حد ذاته، ليس بالأمر المحمود ولا هو بالمكروه. فحراك الموج، مدّاً وجزراً، هو تعاقب سرمدي بين التقدّم والتأخّر، لا يمضي قُدماً، وإنما يسري في فلكٍ دائري. مع ذلك، هو يحمل في طياته الطاقةَ والغذاءَ والإلهامَ والعافيةَ، كما يجلب معه، في الوقت ذاته، مآل التآكل والتخريب.. باختصار، الموج تغايرٌ لا يكلّ، يقتفي بلا انقطاع تحولات حدود الشكل والطاقة والمادة، المرّة تلو الأخرى.
وأضافت: يطرح العنوان «تماوج» نهجاً للرعاية و”التثقيف” (على معنى الزرع والحرث والحصد والتشذيب)، كصيغة عمل تتوسّل التشبيك والتهجين وإدخال مكوّنات جديدة تخلّ بالتوازن الأصلي، في مداخلات ومساهمات لا تخلو من حسّ مغامر ونزعة للتجريب.
وقبل أن يصير «تماوج» عنواناً، أو بالأحرى إطاراً لسياق صيغَ البينالي من حوله، كنتُ قد باشرتُ نقاشات دارت ما بين رفاق وزملاء، تربطني بهم أواصر الصداقة والتآزر. وفي ظل تحوّلات مجتمعية وأخرى سياسية عصفت بأوضاعنا، إلى جانب طول المسافات التي فرّقت بيننا، جاءت مقاربتي لهذه الدورة من بينالي الشارقة أقرب إلى التفاعل الحيوي مع صدمة التغيرات، متحرّرة من شرطيّ الزمان والمكان، أو هي سلسلة من عمليات التنشيط والإحياء، بالإضافة إلى مقاربة الصيغ الممكنة التي تسائل ماهية البينالي، وما يمكن أن يصير إليه.
وأكدت: لقد سعينا إلى تصوّر فعل التماوج خارج إطار معنى التكرار الذي تحمله العبارة، وصولاً إلى معنى المشاركة، أي اشتراك الفاعل والمفعول في فعل التموّج. فجاء كل من المعرض والبرنامج في الشارقة المعقود في أذار ٢٠١٧، وبرنامج ومعرضيّ بيروت اللذين تقيمهما ريم فضّة وهشام خالدي في تشرين الأول ٢٠١٧، والمشروعات الموازية في داكار واسطنبول ورام الله وبيروت، المعقودة على مدار العام، وبرنامج مدرسة بينالي الشارقة الثالث عشر، ومنصّة «شبشب» البحثية، ومنصّة النشر الإلكتروني tamawuj.org التي يقوم على تحريرها عمر برّادة وأمل عيسى وبراين كوان وود وكايلين ويلسون-غولدي… تنعقد كلها على نحوٍ تغذّي فيه بعضها البعض وتفضي الواحدة منها إلى الأخرى.
أتاحت لنا تلك المواضع والشراكات أن نعمل معاً، وأن نتواجد معاً، نراوح حدود المكان والموارد والخطاب، في تحوّلاتها المطردة، فنقف على واقع الظروف التي نعمل في ظلّها، وتلك التي نجاهد كي نتجاوزها، منخرطين مع عدد كبير من الفنانات والفنانين، والكثير من التكليفات، لتناول تلك الظروف وتأمّل ذلك الواقع.
ليست الشارقة أو داكار أو اسطنبول أو رام الله أو بيروت مجازاتٍ مُرسلةٍ عن ظرف جيوسياسي ما، وإنما هي الأمكنة التي اخترنا أن نعمل فيها، أو وجدنا فيها أنفسنا، أو بمقدورنا أن نستمر في الفعل وفي التفكير وفي الإحساس عبر معايشتها، حسب طعمة، مديرة “أشكال الوان” في بيروت”، فـ”إن تلك الأحوال على اختلاف ألوانها – فمنها ما ينتمي للعناصر الأولية ومنها ما هو ثقافي مُختَلَق – هي تحديداً ما يسعى هذا البينالي إلى مخاطبته. لقد وقع اختيارنا على الماء والمحاصيل والأرض والطهو ثيماتٍ اجتهدنا في تأويلها”.. ونجد أن هذه الثيمات هي في صميم علاقتنا الواحد بالآخر، وبالبيئة المحيطة بنا.
وهكذا، تعاطى كل من «المحاورين» مع إحدى الثيمات، وسعى إلى إعادة تصوّر ما قد تعنيه في سياق البينالي من ناحية، وفي سياقه المحلي من ناحية أخرى. فصار الماء وسيلة الحداثة ومسوغها في داكار، وباتت الأرض في رام الله مستودعاً للقصص، وفي اسطنبول غدت المحاصيل كناية عن إمكانات تنتظر قطافها، وفي بيروت أتاح الطهو فرصة لإعادة النظر في سياسات الهوية، خارج إطار خطابات القومية ومحدّدات الطبقة الاجتماعية.
وختمت: أريد لهذا البينالي أن يسمح لأفكارنا بأن تسري بالتوازي مع المعوّقات التي نواجهها، وليس ضدّها أو خارج إطارها. ولإن الموجَ لا يُعيّن حدوداً ولا يرسم خطاً فاصلاً، تتقلّب السبل التي نطرقها معاً، بينما يتقلّب العالم من حولنا.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب