
الايام – خليل الشيخ:لا تبحث عائلة محمد الكفارنة عن تدبير مستلزمات عيد الفطر، بقدر حرصها على البحث عن كيفية تدبير أجرة منزلها.
وتتراكم الديون على هذه الأسرة منذ عدة شهور، في حين لم تتسلم مستحقاتها المالية التي خصصتها لها وكالة الغوث الدولية.
ويجهد أفراد الأسرة في تدبير مبلغ (250 دولاراً) كل شهر، لدفعها كأجرة للمنزل الذي يسكنونه بدل ذلك الذي هدمته قوات الاحتلال في العدوان الأخير في العام 2014.
وتقترب الذكرى الثالثة للعدوان في الخامس من تموز القادم، والذي تسبب بتدمير مئات آلاف الوحدات السكنية في قطاع غزة.
قال رب الأسرة: “كما هو الحال في بداية كل شهر يضغط صاحب المنزل من أجل دفع الأجرة، وأبنائي يجهدون طول الشهر لتوفيره كيلا يجبرنا على ترك المنزل والعيش في الشارع”.
أضاف لـ”الأيام”: “مرت ثلاث سنوات ونحن نتنقل من منزل إلى آخر في انتظار تطبيق وعود بإعادة بناء منزل بدل المدمر، لكن كل هذه الوعود تذهب أدراج الرياح”.
من جانبها، تنتظر عائلة “سحويل” التي فقدت منزلها في العدوان الأخير إعادة بنائه وتواصل السكن في منزل مؤجر في عزبة بيت حانون.
قال جهاد “رب الأسرة (59 عاماً): “لا يخطر ببالي عيد ولا رمضان، كل ما أريده بناء منزلي”
أضاف، “أنا عاطل عن العمل لكبر سني، ولي ابنان يعملان ويعيلان أسرتيهما، وهما اللذان يتكفلان بتدبير أجرة المنزل”.
وأوضح “سحويل” أنه يتلقى بدل أجرة من “أونروا” لكنها تغطي فقط ثلث ما يدفعه لصاحب المنزل، ويتسلمها كل ستة أو ثماني شهور بأثر رجعي.
أضاف: “هذه هي السنة الثالثة بعد الحرب التي تمر ونقضي شهر رمضان ونحن نعاني من ضائقة سكنية، منتظرين أن يتم بناء منزل جديد لنا”.
ولا تجد أسرة “البلي” التي تواجه ضنك العيش بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة ما يشجعها على استقبال العيد.
فقال بسام (29 عاماً) أحد الأبناء: “الأهم ندبر أجرة المنزل لهذا الشهر، ومن ثم نبحث كيفية استقبال العيد وما بقي من أيام رمضان”.
أشار إلى ظروف أسرته الصعبة التي مرت خلال ما مضى من أيام رمضان، موضحاً أن صعوبة بالغة تواجهه في تدبير احتياجات الشهر بسبب ضعف العمل.
ويعمل “بسام” في مشغل صغير للخياطة ويتلقى أجرة لا تزيد على (25 شيكلاً) يومياً في عزبة بيت حانون.
ولم تستطع والدته إخفاء علامات الهم والحزن عن وجهها، وهي تتحدث عن معاناة عائلتها التي فقدت منزلها قبل ثلاث سنوات، وتعيش في منزل مؤجر.
واعتبرت أن شهر رمضان بالنسبة لأسرتها مناسبة تذكرها بآلام التشرد وقت قصف منزلها الذي كان زاهياً بالأشجار.
وقالت لـ”الأيام”، لا نستطيع تدبير أجرة المنزل الذي نسكن فيه الآن، وقد كنا نسكن في منزل تبلغ مساحته نحو (270 متراً مربعاً)، ومحاط بأشجار الزيتون والليمون”.
وبدت مهمومة ويغالبها البكاء وهي تتحدث عن حاجة أسرتها للقوت اليومي، مشيرة إلى أن أسرتها تصارع ضنك العيش على مدار أيام السنة وليس فقط في شهر رمضان والعيد.




