الاخبارشؤون عربية ودولية

خبير ألماني في شؤون الخليج: الصراع بين قطر و«دول الحصار» على النفوذ والسلطة ولا علاقة له بالإرهاب


الدوحة ـ «القدس العربي»قال الكاتب الصحافي الألماني الصحافي راينر هيرمان، الخبير بشؤون الخليج والشرق الأوسط إن الصراع القائم حاليا بين قطر والدول الخليجية الأربع المحاصرة لها (لسعودية والإمارات والبحرين)، لا علاقة له بالإرهاب لا من قريب ولا من بعيد، وإنّما هو صراع حول النفوذ والسلطة، محذّرا من أن محاولة استبعاد قطر من منظومة مجلس التعاون الخليجي. سيكون بمثابة سكب المزيد من الزيت على النار. إذ أن قطر سوف تجد نفسها بسبب ذلك مدفوعة للارتماء في أحضان إيران.
وفي مقاله بعنوان: «أوهام في منطقة الخليج»، الصادر بصحيفة «فرانكفورتر ألجيماينه تسايتونج» الألمانية اليومية، في عددها ليوم الخميس الموافق 6 تموز/يوليو الحالي، قال الصحافي والخبير السياسي المرموق الدكتور راينر هيرمان، إن النزاع في الخليج لا يتعلق بالإرهاب وإنما بالمنافسة على النفوذ.
وقال الكاتب إنه لا يمكن لا لأمير دولة الكويت، ولا لوزير الخارجية الألماني، زيجمار جابرييل، الذي يحاول هو الآخر إجراء وساطة بين كلّ من السعودية والإمارات، وقطر، إيجاد حلّ للسبب الرئيسي وراء الأزمة الخليجية الحالية، والمتعلّقة بدولة قطر. ومع ذلك فإنّ ما يقومان به ليس خطأً. فهما يحاولان أولاً منع حدوث أي تصعيد للصراع، الذي يمكن وبسهولة جدّاً أن يخرج عن حدود السيطرة. وثانياً فهما يكسبان مزيداً من الوقت، لكي يعيد جميع أطراف النزاع التفكير في مدى التبعات الهدّامة، التي يمكن أن تترتّب على تصرفاتهم. ولعلّه ضرباً من الوهم أن يتخيّل أحد أنّ هذا الصراع، الدائر منذ سنوات طويلة، من الممكن حلّه جذرياً.
إنّ هذا الصراع الأساسي بين أقوى دول الخليج لا علاقة له بالإرهاب لا من قريب ولا من بعيد، وإنّما هو صراع حول النفوذ والسلطة، وذلك لأن دولة قطر الصغيرة كثيراً ما تغرّد خارج السرب، وخاصّة فيما بعد اندلاع ثورات «الربيع العربي»، مخالفة بذلك حالة الإجماع بين الدول الخليجية، وتصطدم بذلك مع مصالحهم. وهذا ما تريد كلّ من السعودية والإمارات إنهائه. وإذا فشلوا في ذلك فستختل معادلة القوة في منطقة الخليج. بمعنى أنّه لو استمرّت قطر على حالة عدم الانصياع، وهو ما تشير إليه كلّ الدلائل، فإن السعوديين والإماراتيين يريدون تشديد الحصار والمقاطعة، وبشكل عملي عن طريق توقيع عقوبات اقتصادية، استبعاد قطر من منظومة مجلس التعاون الخليجي. وهو ما سيكون بمثابة سكب المزيد من الزيت على النار. إذ أن قطر سوف تجد نفسها بسبب ذلك مدفوعة للارتماء في أحضان إيران، وستنقل الدول الثلاث الخليجية المقاطعة لقطر الصراع إلى بلاد أخرى في العالم العربي. فما بدأ عام 2011 في شمال إفريقيا وفي بلاد الشام، وصل الآن إلى دول الخليج، التي لم تعد واحات للأمان والاستقرار.
ويعدّ الصحافي راينر هيرمان، خبيراً متخصّصاً في شؤون الشرق الأوسط، قضى سنوات طويلة من حياته الصحافية يتجوّل ويكتب عن قضايا الشرق الأوسط، والعالم العربي ومنطقة الخليج تحديداً.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى