الرئيسيةزواياثقافة وادبالقدس واحدةٌ لنا! الكاتب: المتوكل طه

القدس واحدةٌ لنا! الكاتب: المتوكل طه


القدسُ آخرُ ما تلفّظَت الأعالي،
فوقَ رايةِ أرضنا؛
هي سندسُ الزيتونِ
أجنحةُ الحَمامِ
ولمْعَةُ الشريانِ
أو كُحْلُ الصَّبيةِ
لم تُصِبْ من عمرها إلا البُكاءْ.
***
والقدسُ عينُ اللّهِ في الأرضِ الصغيرةِ،
أوّلُ الصلواتِ والآياتِ،
محرابُ البتولِ،
ونخلةُ الميلادِ،
معراجُ الأمينِ،
ومربطُ الفَرَسِ المُجَنَّحِ،
خُبزُنا البلديُّ،
زيتُ سراجِنا الكونيُّ،
أو رَقْصُ البلادِ،
وزفّةُ الأعراسِ في وَهَجِ الغناء.
***
جاؤوا إليها فاتحينَ مُسبّحينَ
وخلّفوا فيها الرواقَ أو المُصلّى أو خطوطَ النصرِ أو
تاجَ المُقَرْنَصَةِ المعقّدَ والقبابَ
أو السبيلَ أو المشافي والمدارسَ
والحصونَ
أو الأصابعَ فوقَ مرمرِها الشجيَّ
أو القصورَ أو السجونَ
أو القلاعَ أو القبورَ
أو القصائدَ والملامحَ والعيونَ
وما يُسجّلُهُ الحجيجُ
من العجائبِ والطقوسِ
وما رأَوْا في الخانِ والقَصَباتِ
من أثرِ الجنودِ،
وما يقولُ الناسُ أو ما يفعلونَ،
وما يبيعُ القادمونَ من النفائسِ والقلائدِ والنقودِ،
وكان أنْ حُرِقَتْ
وَزُلزِلت المدينةُ غيرَ مَحْرقَةٍ،
فماذا يصنعونْ؟
ولقد أعادوا مرّةً أخرى المدينةَ
مثلما كانت على كتفِ الثريّا،
أو كما تبدو الأميرةُ إيلياءْ.
***
والذئبُ جاء القدسَ
من غَبَشٍ سحيقِ ٍمن عيونِ الريحِ،
قال: أنا أجوعُ لهذهِ الأرضِ المقدّسةِ المليئةِ
بالقفيرِ وبالحليبِ،
وسوف أبني هيكلي فيها..
ووحدي مَنْ يكونُ هُنا.. هُنا
فَأنا الذي أعطى الإلهُ أباه هذي الأرضَ
وحدي مَنْ سيبقى
والبدائيون مَنْ مَرّوا عليها يرحلونَ
وإنْ أبَوْا، سيموتُ ما فيها لهم؛
من بقلةٍ أو نملةٍ أو نبعِ ماءْ.
فَلـْيرحلوا عنّا، فإنّا
لا نطيقُ لهم بيوتاً أو مروراً أو بقاء.
وَلـْيقطعوا حَبْلَ المشيمةِ في الصحارى،
نحن مَنْ يرثُ الخُطى وقلائدَ التينِ المجفَّفِ
والخوابي والجِرارَ وما يميسُ على السهوبِ من الشعير ِ
ومن قرونِ البامياءْ.
عن وكالة معا

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب