الاخبارشؤون فلسطينية

إستهداف المدنيين.. دعوات لتقديم مجرمي الحرب للمحاكم الدولية


غزة – وكالة قدس نت للأنباء /ما ارتكبه جنود الاحتلال الإسرائيلي بحق المتظاهرين السلميين في مسيرة العودة، يرتقي إلى جريمة حرب بمعني الكلمة، لأن المتظاهرين لم يشكلوا أي خطر على حياة الجنود، وكذلك لم تكن المسيرات مسلحة.
جنود الاحتلال تعمدوا إطلاق الرصاص المتفجر في المناطق القاتلة من الجسم وذلك من أجل القتل، في مخطط معد مسبقا مما يدلل على حجم هذه الجريمة التي أدت إلى ارتقاء 15 شهيدا وأكثر من 1416 إصابة بجراح مختلفة واستنشاق غاز.
وأمام هذه الجريمة انطلقت الدعوات التي تطالب بتقديم جنود الاحتلال وقادته إلى المحاكم الدولية لجرائم الحرب، وانه يجب ملاحقتهم وعدم التهاون معهم، كون الجرائم الإرهابية التي ترتكبها حكومة الاحتلال ترتقي لجرائم الحرب.
نشر مراقبين دوليين
وتعقيبا على هذه الدعوات ذكر الباحث السياسي منصور أبو كريم، أن أقل ما يمكن فعله من قبل المجتمع الدولي تقديم مجرمي الحرب الإسرائيليين للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين؛ والعمل على نشر مراقبين دوليين لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني أمام هذه الممارسات الإرهابية الإسرائيلية.
ودعا أبو كريم في تعقيب لـ”وكالة قدس نت للأنباء”، العرب للضغط على الولايات المتحدة الأمريكية للكف عن توفير الحماية لدولة الاحتلال في المحافل الدولية وخاصة مجلس الأمن الدولي؛ موضحاً بأن لدى العرب الكثير الذي يمكن فعله في مواجهة الموقف الأمريكي والإسرائيلي.
وأوضح، أن الرد الوطني على هذه الجرائم يكون عبر التأكيد على المصالحة الوطنية الفلسطينية وتعزيز الوحدة الوطنية عبر تمكين حكومة التوافق الوطني بشكل كامل.
وأضاف أبو كريم، أنه هناك الكثير مما يمكن فعله من قبل المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية لمواجهة الجرائم الإسرائيلية ولكن علينا نحن الفلسطينيين تقديم المبادرة في الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام.

غزة أسقطت مخططات التصفية
وأشار إلى أنه، برغم الألم والحزن على الشهداء والجرحى وبرغم أنه كان يوماً مفجع بسبب العدد الكبير من الشهداء والجرحى وحالات بتر الأطراف الكثيرة إلا غزة أسقطت المخططات لتصفية القضية الفلسطينية.
متابعا حديثه، وصحيح كانت الفاتورة كبيرة لكن رغم ذلك يمكن أن نقول أن ما تحقق من تلاحم وطني وخروج كل هذه الأعداد باتجاه الحدود تأكيد على بقاء حق العودة قائم رغم كل المؤامرات الدولية والإقليمية؛ ورفض الموقف الأمريكي الجديد تجاه القدس كان عامل إيجابي.
وأوضح، أن مسيرة العودة حملت العديد من الرسائل السياسية منها رفض الاحتلال والانقسام ورفض الواقع، ورفض القرار الأمريكي تجاه القدس؛ وتأكيد على فشل سياسة الحصار وفشل مشروع خطف غزة عن المشروع الوطني، فخرجت غزة تحمل علم فلسطين لا تخشى الشهادة.
تعاطف و قلق أممي
وأمام هذه الأحداث أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عن القلق البالغ بشأن المواجهات التي وقعت عند الحاجز الحدودي في غزة، وأدت إلى استشهاد 15 مواطنا فلسطينيا على الأقل وإصابة عدد كبير بجروح.
وعبر غوتيريش في بيان نشر على موقع أخبار الأمم المتحدة، عن تعاطفه مع أسر الضحايا، ودعا إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف في تلك الحوادث.
في المقابل أخفق مجلس الأمن الدولي في الاتفاق على بيان مشترك بشأن غزة، عقب الجريمة التى ارتكبها جنود الإحتلال خلال مسيرات يوم الأرض،
جرائم حرب تستوجب محاكمة الاحتلال
هذا وقال صلاح عبد العاطي، عضو اللجنة القانونية للهيئة الوطنية العُليا لمسيرات العودة وكسر الحصار:” إن تواصل التجمعات السلمية على حدود غزة، يستلزم الحماية الدولية الرسمية والشعبية للمشاركين فيها”.
وبين عبد العاطي وفق ما رصده تقرير” وكالة قدس نت للأنباء”، أن “إقدام القوات الإسرائيلية قبل يومين على قمع المتظاهرين باستخدام العنف المفرط، ما تسبب باستشهاد 15 فلسطيني، وإصابة أكثر من ألف آخرين، يمثّل جرائم حرب؛ تستوجب محاكمة الاحتلال لمخالفة القوانين الدولية”.
وتابع، بأن المتظاهرون التزموا بالاحتجاج السلمي ولم يبادر أحدهم باستخدام أساليب عنيفة، لكن جيش الاحتلال الإسرائيلي بادر باستخدام القوة المفرطة والمميتة بحقهم، دون مراعات مبادئ القانون الدولي الإنساني.
وقال عبد العاطي إن “الإجراءات الإسرائيلية على حدود غزة تشير إلى وجود مخطط إسرائيلي لوقف الحراك بأي ثمن، وقتل المشاركين وإرهابهم”.

نتنياهو وليبرمان يمتدحان القتلة
هذا وامتدح كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير جيشه أفيغدور ليبرمان، أداء جيشهما خلال مسيرات أول أمس الجمعة التي حصدت أرواح 15 شهيدًا وأكثر من 1500 جريح.
وجاء على لسان نتنياهو في تغريدةٍ له على “تويتر” السبت: “كل الاحترام لجنودنا الذين يحمون حدود الدولة ويمنحون سكان إسرائيل الأمان لقضاء عيد الفصح بهدوء، وستعمل إسرائيل بقوة وحزم لحماية سيادتها وأمن مواطنيها”.
أما ليبرمان فقد فغرّد أيضًا: “صد جنود الجيش نشطاء الجناح العسكري التابع لحماس بمهنية وصرامة، بالضبط كما توقعنا منهم، ولا أفهم مطالبات البعض المنافق بتشكيل لجنة تحقيق، وقد فعلوا ذلك بعد لاعتقادهم أن حماس نظمت مهرجاناً ترفيهياً بالأمس وكان يتوجب علينا أن نوزع عليهم الورود؟”.
مجزرة معد لها مسبقا
من جهتها ذكرت سكرتارية لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية داخل أراضي عام 1948 على أن “المجزرة الإرهابية التي ارتكبها الاحتلال الجمعة الماضية في قطاع غزة، كانت تطبيقا لمخطط وأوامر عليا، وهذا ما ظهر جليا، في سلسلة تصريحات لقادة الحكم، بدءا من نتنياهو شخصيا، ومن تهديدات وزير الجيش المنفلت أفيغدور ليبرمان، ورئيس أركان جيش الاحتلال غادي أيزينكوت، وغيرهم، وكان واضحا أنهم أقروا ارتكاب مجزرة، مع علمهم المسبق أن الحديث يجري عن مسيرات شعبية جماهيرية واسعة عزلاء”.
وتابعت “أن من قرر إرسال القناصة إلى شريط الاحتلال عند قطاع غزة، ومَن نشر المدفعيات، كان واضحا لما يخطط له، فالقناصة نفذوا أوامر القتل العمد للناس العزل، وأطلقوا النيران على الظهور، وعلى متظاهرين وقت الصلاة، ولم يكن ما يستدعي استخدام السلاح الناري، سوى الحقد العنصري الدفين”، مشيرة إلى “أن ما رأيناه يمثل كليا العقلية الصهيونية منذ نشأتها، ولاحقا، وفي النكبة وحتى يومنا هذا”.
بتر في الأطراف
هذا وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية أسامة النجار، إن أكثر من مئة مواطن أصيبوا برصاص الاحتلال وبالاختناق في الضفة وقطاع غزة خلال مشاركتهم في فعاليات اليوم الثاني لإحياء يوم الأرض.
وأوضح النجار لإذاعة “صوت فلسطين” الرسمية، اليوم الأحد، أن سلطات الاحتلال استخدمت في قمعها للمسيرات أنواعا مختلفة من الغازات، والرصاص الذي أطلقه جنود الاحتلال تركز على أسفل الجسم، وأدى إلى بتر في الأطراف .
وأشار إلى أن عدد الشهداء منذ إعلان الرئيس الأميركي بشأن القدس بلغ اثنين وخمسين شهيدا وأكثر من تسعة آلاف جريح.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى