الاخبارشؤون فلسطينية

الجيش الإسرائيلي يؤكد: العام الحالي سنة الحسم أو انهيار السلطة الفلسطينية أو انطلاق العملية السلمية ومسار المواجهات في الضفة يذكر بالانتفاضة الأولى

205774_345x230الناصرة / لم يُخف الإعلام العبري على مختلف مشاربه أمس الأحد تخوف المستويين الأمني والسياسي في الدولة العبرية من إمكانية اندلاع انتفاضة ثالثة، مركزًا على أن هذه المرة، خلافًا لمرات سابقة، فإن السلطة الفلسطينية معنية بأنْ تندلع أعمال العنف في الضفة الغربية المحتلة، كما قالت مصادر وُصفت بأنها رفيعة المستوى أمس الأحد لصحيفة ‘هآرتس’ العبرية، في المقابل استضافت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، الجنرال آفي مزراحي، وهو المسؤول العسكري عن الضفة الغربية في برنامج (التق مع الصحافة)، بمناسبة اقتراب إنهاء مهمته التي استمرت سنة ونصف السنة، حيث قال إن الجيش الإسرائيلي بمساعدة جهاز الأمن العام (الشاباك) تمكنا من الحفاظ على الهدوء النسبي في أرجاء الضفة الغربية المحتلة بفضل التعاون والتنسيق الأمني مع الأجهزة الأمنية، التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله المحتلة، وزعم الجنرال مزراحي أنه منذ شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2012 وحتى النهاية الشهر الفائت، كانون الثاني (يناير)، تمكنت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من إحباط 18 محاولة من قبل مجموعات فلسطينية لأسر جنود من جيش الاحتلال، وردًا على سؤال أقر بأن معظم المحاولات قام بتنفيذها عناصر من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، على حد تعبيره.
على صلةٍ بما سلف، رأى المحلل للشؤون العسكرية في صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، عاموس هارئيل، في تحليل نشره أمس الأحد، حول أخر المستجدات على الساحة الفلسطينية، رأى أن هناك قيادات في السلطة الفلسطينية يعملون خلف الكواليس لتنظيم المظاهرات والمواجهات التي تشهدها الضفة، وذلك بهدف صرف الأنظار عن فشل المصالحة مع حماس وإيجاد قضية مشتركة يلتف حولها الشارع الفلسطيني وذلك في ضوء الأزمة الاقتصادية التي تشهدها مناطق السلطة، وساق المحلل الإسرائيلي، المقرب جدا من قادة المنظومة العسكرية في تل أبيب، ساق قائلاً إن الفلسطينيين يسعون من وراء تسخين الأجواء في الضفة الغربية لفت أنظار الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، إلى قضيتهم، خصوصًا وأنه سيزور إسرائيل والسلطة الفلسطينية في شهر آذار (مارس) القادم، مضيفًا أنه يُحاولون وضع قضيتهم على أجندتها بعد أن همشتها قضيتي سورية وإيران اللتان ستحتلان جدول أعمال الرئيس الأمريكي خلال زيارته إلى المنطقة، على حد تعبيره.
وبرأي المحلل هارئيل، فإن جميع هذه العوامل هي بمثابة عوامل تفجير تواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المنشغل بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، ولكن الأحداث المتصاعدة قد تُجبره على تقديم تسهيلات للفلسطينيين من أجل تهيئة الأجواء لزيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ومن بين تلك التسهيلات المتوقعة إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين يقبعون في سجون الاحتلال، وفي هذا السياق يُشار إلى أن السلطة الفلسطينية تُطالب إسرائيل بإطلاق سراح أسرى اعتقلوا وما زالوا قبل التوقيع على اتفاق أوسلو في أيلول (سبتمبر) من العام 1993.
من ناحيته كتب المحلل حاييم ليفينسون في (هآرتس)، أمس الأحد، إن حجم المواجهات التي اندلعت في الضفة الغربية في أواخر الأسبوع المنصرم تجاوز الحد المعروف للمواجهات في أيام الجمعة من ناحية عدد المواجهات ومن جهة عدد المشاركين في المواجهات، لافتًا إلى أن معظم المواجهات تمت السيطرة عليها وإخمادها، سوى الحادث الذي وقعت فيه مواجهات في قصرة، حيث هاجم المستوطنون الفلسطينيين وأطلقوا النار عليهم، الأمر الذي أدى لإصابة مواطنين اثنين فلسطينيين بجراح تم على إثرها نقلهما إلى المستشفى.
وتابع الصحافي الإسرائيلي قائلاً إن تسلسل المواجهات بين الفلسطينيين وبين المستوطنين وقوات الجيش الإسرائيلي أثار نقاشًا جماهيريًا هل نحن عشية اندلاع انتفاضة ثالثة، مؤكدًا على أنه لا يُمكن الإجابة بنعم أوْ لا على هذا السؤال، ذلك أن هناك وضع يُمكن تسميته ما بين بين، وهذا الأمر نابعٌ في ما هو نابعٌ من الإحباط في الشارع الفلسطيني من عدم وجود أي تقدم على المسار السياسي، والوضع الاقتصادي الصعب، بالإضافة إلى العديد من المؤشرات التي تُوحي بأن السلطة الفلسطينية في طريقها للانهيار نتيجة الانتصارات التي حققتها حركة حماس في قطاع غزة في السنوات الأخيرة، على حد تعبيره.
وتابع ليفينسون قائلاً إن مسار التطورات الأخيرة تُذكر بالانتفاضة الأولى، ولكن مع ذلك، أضاف، يجب الأخذ بعين الاعتبار عاملين مهمين ومختلفين: عند اندلاع الانتفاضة الأولى كانت جيش الاحتلال الإسرائيلي يُسيطر على جميع مدن الضفة الغربية، وكان مسؤولاً عن تفعيل الحياة اليومية للسكان الفلسطينيين، ومن ناحية أخرى الحفاظ على حياة المستوطنين الإسرائيليين، الذين كانوا يُسافرون من منطقة إلى أخرى في الضفة، بالإضافة إلى انشغاله التام في الحفاظ على المباني التي كان يتخذها كمقرات للحكم العسكري ومنع الجماهير الغاضبة من الوصول إليها، بالإضافة إلى محاولاته البائسة في الحفاظ على سير الحياة العامة بشكل اعتيادي، وهو الأمر الذي فشل فيه.
كما أن الجيش الإسرائيلي، أضاف الصحافي، صرف الكثير من الجهود والطاقات في كسر إضرابات التجار والجامعات في الضفة، أما العالم الثاني برأيه، فهو أن الجيش الإسرائيلي بات جاهزًا لمواجهة أعمال العنف، لأنه استخلص العبر والنتائج وأجرى التدريبات اللازمة للمواجهة القادمة، مع ذلك أشار إلى أنه في الغرف المغلقة في الجيش يقولون بفم مليء إن العام الجاري سيكون عام الحسم، إما أنْ تنهار السلطة الفلسطينية وإما أن تنطلق العملية السلمية، على حد قوله.

القدس العربي .

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى