الاخبارشؤون فلسطينية

ما الذي يمكن لاوباما ووزير خارجيته كيري ان يحققا خلال زيارة اسرائيل والضفة الغربية لاحلال السلام رغم نتنياهو

6b022644_1361888122243647800

تل ابيب : تقول صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية في مقال للمحلل السياسي الاسرائيلي كارلو سترينغر ان على الرئيس الاميركي باراك اوباما ان يأخذ في الحساب ان معظم الاسرائيليين اكثر انفتاحا واكثر مرونة من رئيس وزرائهم تجاه الرسالة التي تفيد ان هناك اساليب للتحرك الى الامام نحو التوصل الى صفقة مع الفلسطينيين من دون ان يلحق ذلك اضرارا بالامن الاسرائيلي. وفيما يلي نص المقال:

قلائل هم الرؤساء الاميركيون الذين انتُخبوا لتولي مهمة متشعبة من باراك اوباما. فقد ورث اقتصادا منهارا وعددا من الاخطاء في السياسة الخارجية من سلفه جورج دبليو بوش: ومنها الادارة السيئة للحرب في افغانستان، وحرب غير ذات جدوى في العراق، وصراع فلسطيني اسرائيلي نآى اكثر من اي وقت اخر عن ايجاد حل له.

وفوق هذا كله، امامه بنيامين نتنياهو رئيسا لوزراء اسرائيل، وهو ما بدا حتى الان على انه تجربة يصعب هضمها: فقد سار به نتنياهو عبر فترة سابقة على مسار مفاوضات لا نهاية لها، ثم اساء اليه في الولايات المتحدة باعلان دعمه العلني لمنافسه بيت رومني. وليس غريبا اذا قال اوباما انه لا نية له للتعامل قط مع نتنياهو مرة اخرى.

وقد انتقد عدد من كبار المعلقين اوباما لتهربه من اتخاذ قرارات صعبة في السياسة الخارجية خلال ولايته الاولى. ومع ذلك فان اوباما قرر ان يفعل ما تحاشى ان يفعله خلال تلك الولاية: الا وهو زيارة اسرائيل. ويبقى السؤال ما اذا كان يستطيع ان يقوم بدور فعال في اسرائيل افضل مما فعله في ولايته لاولى، في الوقت الذي يبدو خصمه على وشك ان يشكل حكومة اسرائيل المستقبلية.

ولنبدأ بما يتضح امام أعيننا: كان نتنياهو يبدو في ولاية اوباما الاولى بعيدا عن متناول اليد، بينما كان الرئيس الاميركي يتحمل مشاكل جمة داخلية وخارجية وبدا ضعيفا. الا ان اوباما الان في موقف قوي، بينما وضع نتنياهو ضعيف حقا. ويبدو في الوقت الحاضر انه سيحصل على حكومة فاعلة جديدة قبل ايام فقط من وصول اوباما.

اضافة الى ذك، فانه سيكون امام اوباما ووزير خارجيته الجديد جون كيري، وزير واحد على الاقل في الحكومة الاسرائيلية المقبلة الذي ينكب على التعامل مع مسيرة السلام: انها الوزيرة تسيبي ليفني التي ستكون مسؤولة عن المفاوضات مع الفلسطينيين. وقد حصلت ليفني على خبرة واسعة في التفاوض مع الفلسطينيين عندما كانت وزيرة للخارجية في حكومة ايهود اولمرت، وتتمتع بعلاقات قوية مع الشخصيات الرئيسية في القيادة الفلسطينية.

وهذا لا يعني ان الاحتمالات تبدو وردية. اذ سيظل نتنياهو رئيسا للوزراء، ولم يتغير. وكما قال الكاتب الوف بن فان نتنايهو يكره التنازل عن الاراضي وهو موقفه دوما، وربما ازداد تعنتا خلال فترة ازدياد عدم الاستقرار في الشرق الاوسط. وقد يضم في حكومته المقبلة حزب البيت اليهودي، وقد كرر نفتالي بينيت، رئيس هذا الحزب، انه لن يقبل بفكرة قيام دولة فلسطينية على اراضي غرب نهر الاردن.

فما الذي يمكن لاوباما وكيري ان يفعلا في هذه الظروف؟ اولا وقبل كل شيء عليهما دراسة الاقتراح الاكثر معقولية للسير على ضوء ما اعلنه زعيم حزب “كاديما” وزير الدفاع السابق شاؤول موفاز العام الماضي. فقد اقترح اعتراف اسرائيل بدولة فلسطين داخل حدود موقتة وانسحاب من 60 في المائة من اراضي الضفة الغربية. وهذا يجعل اكثر من 99 في المائة من الفلسطينيين يعيشون خارج الحكم الاسرائيلي ويوفر تحسينات كبيرة لنوعية حياة معظم الفلسطينيين، ويترك اسرائيل تتحكم بمعظم المناطق الحساسة من اجل أمنها.

كما اقترح موفاز ان تصدر اسرائيل التزاما ثابتا بان تشمل فلسطين في نهاية المطاف اراضي ما قبل 1967 مع تبادل متفق عليه في الاراضي. وهذه الخطة ستخفف من مشاعر القلق الامني الاسرائيلي في الوقت الذي تضمن للفلسطينيين الا يظلوا ملزمين بالوضع الحالي تحت اسم مختلف.

وبالنسبة للتكتيكات، فان على اوباما وكيري ان ينتظرا ليريا اي نوع من الائتلاف سيشكله نتنياهو. واحد الخيارات ينص على ان نتنياهو سينتهي به الامر بالحصول على ائتلاف ضيق على اساس اشتراك حزب البيت اليهودي اليميني والاحزاب المتدينة وليفي. اما ما هو اسوأ من ذلك ان هذه الحكومة لا يحتمل ان تحقق تقدما في معالجة قضية السلام الفلسطينية الاسرائيلية، كما ان من غير المحتمل ان تستمر لفترة طويلة، حيث ان نتنياهو سيكون تحت ضغوط قوية من عدة جبهات وليس لديه امكانية للمناورة، وهو ما يفضله.

والخيار الاخر هو انضمام حزب لبيد “يش عتيد” الى الحكومة، وبقدر عدم امكان ذلك الان، فانه ليس مستحيلا انضمام حزب ياسيموفيتش “العمل” مع لبيد او من دونه. وهذا سيعطي نتياهو استقرارا اكبر، لكنه سيجبره ايضا على ان يكون اكثر ايجابية تجاه الفلسطينيين.

وفي اي من الحالتين، فان على اوباما وكيري ان ياخذا في الحسبان انهما لن يحققا اي نتائج سريعة، وان عليهما ان يتجملا بالصبر. واذا كان اوباما يريد ان يحقق تغييرا وان يترك علامة في الشرق الاوسط، فانه يجب الا يسمح لنتنياهو ان يفرض شروطه هذه المرة.

وامام اوباما كذلك فرصة للبدء في بناء علاقة ايجابية مع الشعب الاسرائيلي. اذ انه يستطيع ان يقول لهم انه حقا ملتزم بامنهم، وانه يريد ان يمد يد المعونة. ومثلما اقترحتُ من قبل، فان عليه ان ياخذ في الحسبان ان معظم الاسرائيليين اكثر انفتاحا ومرونة من نتنياهو تجاه الرسالة بان هناك طرقا للتحرك نحو صفقة مع الفلسطينيين من دون الحاق الاذى بامن اسرائيل.

القدس دوت كوم.

 

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى