الرئيسيةزواياثقافة وادبفي سابع أيام مهرجان رام الله للرقص المعاصر هومان شريفي يقدّم عرضاً...

في سابع أيام مهرجان رام الله للرقص المعاصر هومان شريفي يقدّم عرضاً مبهراً ينتصر فيه لذاكرة الجسد كما ذاكرة العقل


الايام – يوسف الشايب:لم يحضر أراش موزداي ومهدي بكيري إلى فلسطين، لكونهما موسيقيَّين إيرانيَّين، ومشاركتهما في عرض هنا، تكلفهما عدم السماح لهما بالعودة إلى بلديهما، إلا أن المصمم هومان شريفي النرويجي من أصول إيرانية، قرر القدوم إلى فلسطين، وتقديم عرض “الموتى يعيشون في الأحلام” (The Dead Live On, For They Appear To Living In Dreams)، لفرقة الرقص النرويجية “أمبيور”، في سابع أيام مهرجان رام الله للرقص المعاصر، وتنظمه سرية رام الله الأولى.
لذا استعان شريفي بموسيقى الحاسوب المحمول، فكان مشغل الموسيقى والإضاءة، في مزيج ما بين رقص خاص، وقصّ محكي، جعل من العرض علامة فارقة في هذه الدورة من المهرجان، هو الذي قدم رؤية خاصة ذات بعد فلسفي فكري عميق حول الذاكرة، واسترجاعها، والقدرة على التحكم بها، وكذلك ما يتعلق في الأحلام، لافتاً إلى أنه من عشاق استعادة الذاكرة، ومتحدثاً عن خصوصية الذاكرة بالنسبة للفلسطينيين، حيث الصراع على الذاكرة، خاصة ما يتعلق بأحداث العام 1948 و1967، متحدثاً عن حكايات خاصة في هذا الإطار، من بينها، وفاة ابنة عمه، وحديث المحيطين عن استعادتها في الأحلام، إلا أنه لم يتمكن من ذلك حتى اللحظة!
تحدث شريفي أيضاً عن ذاكرة العقل، وذاكرة الجسد، وأن للجسد ذاكرة تلقائية في عديد الأحيان، متحدثاً عن صديقة اعتاد على الاتصال بها فور وصوله بروكسل، وواصل العادة ذاتها حتى بعد رحيلها، والأمر ذاته حصل مع أشخاص اعتاد العمل معهم على خشبة المسرح.
وشريفي، الذي أكد أنه لا يرغب بالعودة إلى إيران، وإن كان استعادها في عرضه موسيقى، رقصاً، وطقوساً، وشالاً مطرزاً عملاقاً، مع أساطير الموسيقى متعددة الأشكال في إيران ما قبل “الثورة الإسلامية”، منها ما هو ذو طابع صوفي، ومنها ما هو ذو طابع تراثي، وآخر يبدو قريباً بشكل أو بآخر من “الشوبية” العراقية، بينما فاجأ الجمهور في رد على سؤال لـ”الأيام”، حول المطربة التي تغلغل صوتها في المسام، بأنها مجهولة الهوية، وأنه عثر على أغنياتها في باريس، مرجحاً أنها أطلقت هذه الأغنيات دون اسمها لأسباب اجتماعية ودينية ربما، تحرّم على الأنثى الغناء علانية.
ولم يحل جسده الضخم، وكرشه المتدلي بعض الشيء، دون تقديمه عرضاً رشيقاً، ومؤثراً حول التاريخ والفلسفة والتنظير الفكري في لوحات إيرانية المنشأ جبلت بمياه وهواء النرويج المنفتح على الحرية إلى أوسع مدى، وقدمت أمام جمهور فلسطيني وعربي وأجنبي تفاعل معه.. هو الذي آثر ارتداء قميص وتنورة سوداوين على عكس غالبية العروض المنفردة التي يتجه الراقص الأوحد فيها إلى البياض.
بالتأكيد هو عرض مختلف ومغاير، ويفتح مساحات لكل من شاهد العرض ليتراقص بذاكرته وتتراقص به، ومنح للأحلام معاني جديدة، بينما قدم رقصات هائلة لجهة التفاعل حد الانفعال مع موسيقى تجتاحك رغماً عنك، وصوتاً مجهولاً لإيرانية أصرّت على الغناء، وموسيقى لعظماء لم يحضر واحد من أبنائهم إلى عرض فلسطين كي لا يفقد حقه في دخول بلده، ليفتح حواراً مع الموتى، ويستحضرهم دون حيل أو أساطير، وإن كان العرض أسطورياً، مع اختلاف تأويل معنى الأسطرة هنا.
لم يكن العرض هنا، فالراقص وحده، ودون العازفين، كان يفترض وكأنه بلا عكازين، لكنه بذل جهداً مضاعفاً، ليكون العرض مكتملاً تماماً، ليشكل جزءاً حيوياً من ذاكرة الحضور، لن يكون من الصعب استدعاؤها.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب