الثلاثاء, أبريل 21, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءالمشهد النفطي الجديد .... بقلم: هشام ملحم

المشهد النفطي الجديد …. بقلم: هشام ملحم

48_hisham_melhem

التغييرات النوعية التي طرأت على انتاج الطاقة في الولايات المتحدة والتي يمكن ان تجعلها تتخطى السعودية وروسيا لتصير أكبر منتج للنفط في العالم بحلول سنة 2020، اضافة الى زيادة انتاج النفط في كندا والمكسيك، ستؤدي الى تغييرات جيو – سياسية واقتصادية في العالم كله، ويمكن ان تغير طريقة تعامل واشنطن ليس فقط مع منطقة الشرق الاوسط بل ايضا مع روسيا والصين. هذه الحقيقة سوف تكون من بعض الحقائق المؤلمة التي ستمثل أمام المفاوضين الايرانيين عندما يجلسون غداً في قازاقستان ليعاودوا محادثاتهم مع مجموعة خمسة زائد واحد في شأن البرنامج النووي الايراني.
تعتبر ايران أبرز الخاسرين نتيجة للتغييرات العميقة التي طرأت على مشهد الطاقة في السنتين الاخيرتين. ذلك ان النظام الايراني كان يعتقد ان الغرب لن يفرض عليه عقوبات نفطية لان ذلك سيزيد السعر الدولي للنفط ولان العالم لن يستطيع تعويض الانتاج الايراني. لكن حقول النفط الاميركية (والاساليب الحديثة التي تسمح بزيادة الانتاج من الحقول القديمة، وكميات ضخمة من الغاز) ادت في السنة الماضية الى زيادة انتاج النفط الاميركي نحو مليون ونصف مليون برميل يومياً، وهي الكمية التي تساوي كمية النفط الايراني الذي كان سيصدر لو لم تكن ايران خاضعة للعقوبات.
في 2012 كان معدل انتاج اميركا من النفط 6,4 ملايين برميل يومياً، الامر الذي ادى الى انخفاض كمية النفط المستورد نحو 1٫3 مليون برميل يومياً بمعدل مئة دولار للبرميل. لكن الحكومة الاميركية تتطلع الى زيادة الانتاج الى ثمانية ملايين برميل يومياً مع نهاية السنة الجارية. وتوقعت احدى الدراسات ان يراوح سعر البرميل بحلول 2020 بين 70 و 90 دولاراً. وفي حال زيادة انتاج النفط من شمال اميركا ومناطق اخرى من العالم بمعدل ثمانية ملايين برميل يوميا، كما تقدر الاستخبارات الاميركية، سوف تكون لمثل هذه الزيادة مضاعفات كارثية على دول مصدرة للنفط منها ايران وليبيا واليمن وربما العراق. وهذا بدوره سوف يؤدي الى اضعاف وربما تفكك منظمة “أوبيك”. وبحلول 2020، من المتوقع ان تكون اميركا قد توقفت عن استيراد النفط من كل الدول النفطية في ما عدا كندا. وزيادة انتاج الغاز الاميركي سيقلل اعتماد اوروبا على الغاز الروسي.
إن الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة سوف “يحرر” أميركا من عبء التزاماتها في الشرق الاوسط. واشنطن لن تتجاهل المنطقة، لكن الاهتمام الاميركي بها سينحسر، خصوصاً انها تسعى الى التركيز اكثر على الشرق الاقصى. الشرق الاوسط سيبقى مهما لاميركا، لكنه لن يكون في طليعة اولوياتها مع نهاية العقد.

النهار اللبنانية

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب