رام الله / فيما قتلت اسرائيل 71 اسير فلسطينيا في اقبية التحقيق جراء تعذيبهم والتنكيل بهم تحاول سلطات الاحتلال كسر ارادة الاسير سامر العيساوي المضرب عن الطعام منذ شهور من خلال احضار الطعام له ووضعه امام سريره الذي يرقد عليه في مستشفى ‘كابلان’ جراء تدهور اوضاعه الصحية.
ومن جهته أكد العيساوي الثلاثاء خلال زيارته من قبل محامي نادي الاسير جواد بولس اصراره على استمرار اضرابه عن الطعام المستمر منذ أكثر من ثمانية أشهر، ومحملا زائريه النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والمحام بولس تحياته لكل من يقف ويقف مع قضية الأسرى لاسيما المرضى، معاهدا أولئك بأن يبقى على الدرب وأن لا تذهب تضحيات رفاقه سدا، مؤكدا أن الطريق مع السجان الاسرائيلي طويلا وأن معاناة الحركة الأسيرة هي مهر للحرية ولزوال الاحتلال، وأنه مستمر في إضرابه حتى الحرية.
ومن ناحيته قال مدير الوحدة القانونية في نادي الأسير الفلسطيني المحامي جواد بولس، إن يوم الاثنين كان مزدحما بزيارات من ضباط لمصلحة السجون الاسرائيلية من رتب ومواقع مختلفة محاولين من خلال زيارتهم إقناع سامر أن يتوقف عن إضرابه، وفي آخر سابقة لتصرفات هؤلاء الضباط أن أحدهم أحضر لسامر خبزا عربي ولبنه وزيت زيتون، ووضعه بجانبه محاولين إغرائه، وأن رد سامر كان ‘لن أوقف إضرابي إلا بحريتي’.ويأتي اصرار العيساوي على مواصلة اضرابه عن الطعام رغم تدهور اوضاعه الصحية في حين اتهمت مؤسسة حقوقية فلسطينية المحاكم العسكرية الاسرائيلية بالتسبب بوفاة أكثر من سبعين أسيرًا فلسطينيًا داخل معتقلات الاحتلال بسبب ما قالت عنه ‘تعريضهم للتعذيب وإخضاعهم لظروف تحقيق قاسية’.
وقالت مؤسسة ‘الضمير’ لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، في بيان لها الثلاثاء ‘إن قرارات وأحكام المحكمة العسكرية الاسرائيلية هي السبب وراء وفاة قرابة 71 معتقلاً فلسطينياً في أقبية التحقيق جراء تعرضهم لأساليب التحقيق القاسية’.
وأوضحت المؤسسة أن هذه القرارات وفرت غطاءً قانونياً لجهاز المخابرات العامة الاسرائيلية ‘الشاباك’، مشددًا على أن ذلك ‘يعتبر تنكراً واضحاً للقواعد الآمرة في القانون الدولي الإنساني التي حظرت التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية، والتي جرى التأكيد عليها في المادة 32 من اتفاقية جنيف الرابعة’.
وفي ظل الظروف الصعبة التي يعيشها اكثر من 4500 اسير فلسطيني في سجون الاحتلال وخاصة المرضى والمضربين عن الطعام تستعد الاوساط الرسمية والشعبية الفلسطينية لاحياء يوم الاسير الذي يصادف 17 الشهر الجاري بالمزيد من الفعاليات لاظهار مدى معاناة الاسرى محليا ودوليا. وبمناسبة يوم الأسير الفلسطيني الذي يصادف يوم 17 نيسان أعتبرت الحكومة الفلسطينية ذلك اليوم يوما وطنيا لمناصرة الأسرى ودعت إلى المشاركة في فعاليات التضامن مع الأسرى وتفعيل قضيتهم على كافة المستويات الدولية، وتوفير الحماية القانونية لهم بما يتفق مع القانون الدولي الإنساني، ومشددة على ضرورة معاملتهم وفق المعاهدات والمواثيق الدولية ومنحهم كافة الحقوق التي نصت عليها هذه الاتفاقيات.
وأكد مجلس الوزراء الفلسطيني خلال انعقاده الثلاثاء برئاسة د. سلام فياض أن استمرار تعنت حكومة الاحتلال، خاصة فيما يتعلق بالتنكيل بالأسرى وسياسة الإهمال الطبي، واستهداف المدنيين يعكس إصراراً على توتير الأوضاع وتكريس واقع من القمع والازدراء للأعراف والقوانين الدولية، مشيراً إلى أن عدم التدخل الفاعل من المجتمع الدولي لوضع حد لهذه الانتهاكات يشكل تشجيعا، ولو بشكل غير مباشر، ويكرس ثقافة الإفلات من العقاب وعدم احترام قواعد القانون الدولي.
وشدد المجلس على أن استشهاد الأسير ميسرة أبو حمدية مؤخرا نتيجة سياسة الإهمال الطبي والتأخير في التشخيص والعلاج يفرض على المجتمع الدولي التحرك الجدي والتدخل الفاعل لحماية الأسرى، سيما المضربين عن الطعام والمرضى، وخاصة الأسير العيساوي الذي تتدهور حالته الصحية بصورة خطيرة.
وفي هذا السياق، طالب المجلس المجتمع الدولي وبشكل خاص المؤسسات الحقوقية الدولية التحقيق في ظروف معاملة المعتقلين وما يعانونه من سياسة الإهمال الطبي، والتي أدت إلى استشهاد الأسير أبو حمدية، والتي تهدد مئات الأسرى الذين يعانون من أمراض خطيرة وبشكل خاص 25 مريضاً يعانون من مرض السرطان وأمراض مزمنة أخرى.
وأكدت الحكومة الفلسطينية على تطبيق قرارات منظمة الصحة العالمية، والبرلمان الأوروبي بخصوص إرسال لجان تقصي حقائق حول أوضاع الأسرى لا سيما المرضى منهم.
القدس العربي .





