دكتور أحمد مجدلاني وزير العمل الفلسطيني الى أبرز النقاط في العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وفلسطين الى جانب الدور الذي يلعبه حكم الاخوان في ظل الحصار المطبق على قطاع غزة، حيث أشار في هذا الحوار الذي جمعنا به الى أن الإخوان سهلوا مهام المحتل الاسرائيلي في تنفيذ خططه بالقطاع.
من جهة أخرى، تحدث وزير العمل عن استقالة سلام فياض من الحكومة الفلسطينية، مشيرا الى أن الخيارات مفتوحة في هذا الاتجاه أمام عباس لاختيار التشكيلة الجديدة.
mحضرتم للمشاركة في تشييع جثمان الراحل علي كافي، ما رمزية هذه الشخصية بالنسبة لفلسطين بشكل خاص والعالم العربي بشكل عام؟
–فور تلقي الرئيس محمود عباس نبأ وفاة الرئيس الجزائري الأسبق علي كافي، كلفني بتمثيله وتمثيل فلسطين في مراسم تشييع جثمانه، ولقد هزنا هذا الخبر، لأن الراحل علي كافي كان من رموز الثورة الجزائرية، وفاعلا اساسيا في عملية البناء والتنمية، ودبلوماسيا محنكا، ولقد تعرفت عليه حينما كان سفيرا بدمشق. ومن المعروف عن الشعب الفلسسطيني أنه يقدّر مثل هؤلاء الرجال كما يقدر تضحياتهم، ناهيك عن أنه تسلم الجزائر في ظل ظروف حرجة واستطاع أن ينقل البلد في ظل العشرية السوداء الى بر الأمان، وهذا مهم جدا في تاريخ البلاد وهذا ما يقدره له الشعب الفلسطين كما سبق وأن ذكرت آنفا.
mباعتباركم وزيرا للعمل بفلسطين، كيف تقيّمون العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجزائر وفلسطين؟
–العلاقات الاقتصادية الفلسطينية الجزائرية، منذ مدة طويلة، في محاولة دائمة للتطور وللمضي قدما نحو التحسن ولإلقاء الضوء على كل المعضلات التي تحول دون فتح خط تجاري واضح المعالم بين البلدين. من جهة أخرى، لا يوجد استثمارات جزائرية بفلسطين وهذا بسبب الأوضاع التي تمر بها البلد منذ سنوات طوال من فعل الاحتلال الصهيوني الغاشم، ولكن هذا لا يمنع من أن هنالك استثمارات فلسطينية مهمة في الجزائر في مجال الأدوية، لذلك فالتجارة الرسمية بين البلدين لا تتجاوز في حدها الأقصى 15 بالمئة مع قطاع غزة.
mتحدثتم قبل قليل عن الاستثمارات ولا يمكن ذلك دون أن نعرج على الدور المصري في تحسين التجارة بفلسطين، لموقعها المجاور لها، كيف تقيّمون وضع المعابر في ظل حكم الأخوان لمصر؟
–لا يمكن فصل السياسة عن الحياة الاجتماعية والاقتصاد، والحكومة المصرية الجديدة أكثر التزاما بتعاليم اسرائيل الرامية الى غلق الحدود على جانبي رفح، حكومة الأخوان أكثر استجابة لمطالب اسرائيل في هذا السياق. أما عن الوضع العام فهو نتاج للثورات والتغيرات الجارية في المنطقة، هذه الأخيرة هي واحدة من أولويات الأجندات الداخلية للبلدان التي عاشت التغيير وذلك للتمكّن من السيطرة على الحكم والبقاء على رأس قيادة البلاد وبالتالي فهذه المهمة هي الأولوية الطاغية على كل الأحداث الجارية في الوقت الراهن، دون أن ننسى أن التجارة الفعلية التي تحصل في غزة هي تجارة معابر والتي تصل الى مبالغ خيالية.
mاستقال مؤخرا رئيس الحكومة الفلسطيني من منصبه ليبقى مكانه شاغرا الى يومنا هذا، في رأي معاليكم ماهي الأسباب الحقيقية الكامنة خلف هذه الاستقالة ‘’المفاجئة’’؟
–الأسباب الحقيقية وراء استقالة رئيس الحكومة سلام فياض تندرج في الأساس ضمن المصلحة العامة، يعني أنه لم يكن هناك توافق داخلي بين الحكومة والنظام السياسي الفلسطيني. ومن وجهة نظره، فإن تولي قيادة الحكومة وتشكيلها يجب أن يصب في مصلحة الشعب الفلسطيني ككل، لذلك لكل رؤيته ووجهة نظره في تولي قيادة الحكومة وتشكيلها، وبالتالي هذا الفريق دأب على وضع العقبات واستغل حالة الحصار التي فرضت على الشعب الفلسطيني وقياداته كشكل من أشكال الضغط على الحكومة الفلسطينية. لكن أيا كان، فإن الحكومة لا تضع أولويتها ومصلحتها قبل البلاد، بل هي تريد أن تفوت الفرصة على الاحتلال الصهيوني، هذا الأخير الذي يريد الاصطياد في المياه العكرة، والحكومة عملت على تقديم موازنة قابلة للتطبيق لعام 2013، فهي اختارت الكل في الأقل، وفتحت الباب أمام خيارات الرئيس.
mتم خلال الساعات الأخيرة تداول أخبار عن رئيس الحكومة الجديد وانتمائه، حيث أشارت الى أنه سيكون من حماس، ما تعليقكم على ذلك؟
–قد تعتبر استقالة الحكومة فرصة قد يوظفها الرئيس للضغط على حركة حماس للموافقة الفورية على تطبيق المصالحة وتشكيل حكومة التوافق الوطني لمدة ثلاثة أشهر يعقبها اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، او أن يقوم الرئيس بتشكيل ترأسها شخصية مستقلة ومن أقطاب الائتلاف الحالي، أو يكلف شخصية من فتح لتشكيل حكومة من مختلف الأقطاب السياسية لتولي المرحلة القادمة أو أن يعيد الرئيس تكليف سلام فياض بتشكيل حكومة تصريف الأعمال.
حضرتم مؤخرا هنا بالجزائر لفعاليات الدورة الاربعين لمؤتمر العمل العربي، ما أهم ما تمت مناقشته في الدورة؟
ul تعتبر هذه الدورة التي استضافتها الجزائر بالغة الأهمية وذلك نظرا للموضوعات التي تطرقت اليها، وأهمها التنمية المتوازنة، الاقتصادية والاجتماعية وتشغيل الشباب ومحاربة البطالة، اضافة الى موضوع القطاع غير المنظم ومحاولة ترقية التطورات الاقتصادية. وتوقف المؤتمر أمام موضوع اتفاقيات العمل العربية ومعاييرها فيما تعلق بشروط السلامة وتطبيقات الضمان الاجتماعي للعاملين في القطاع، وخرجت الندوة بعدد من التوصيات التي من شأنها المضي بنا قدما في هذا المجال.
mتلقيتم قبل قليل رسالة نصية جاءكم فيها خبر استيلاء مستوطنين على كنيسة تعود الى القرن الثاني ميلادي، هل لكم اطلاعنا على المستوطنات الاسرائيلية في فلسطين وآثارها الاقتصادية والاجتماعية على الاراضي الفلسطينية؟
–يمثل النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية احد اخطر الممارسات الإسرائيلية الهادفة إلى منع قيام دولة فلسطين قابلة للحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل مختلف الأجهزة والمؤسسات والمنظمات الإسرائيلية بتوجيه مباشر ودعم رسمي من الحكومة الإسرائيلية على تنفيذ برنامج منهجي للتوسع الاستيطاني في مختلف المناطق الفلسطينية، بحيث تتحوّل شبكة الاستيطان وما يرافقها من تغيرات طبوغرافية وديموغرافية إلى عائق حقيقي أمام إمكانية قيام دولة فلسطين ذات تواصل جغرافي.
ولا يقتصر تأثير حركة الاستيطان الإسرائيلي على زعزعة الاستقرار السياسي والأمني للمناطق التي تشملها حركة الاستيطان، بل تمتد آثاره المدمرة لتشمل التوازن الاجتماعي – الاقتصادي – البيئي، القائم في المجتمع الفلسطيني والأراضي الفلسطينية من حيث إعاقتها لتنمية المجتمع الفلسطيني وتقطيع أواصله وسلبها لمصادره الطبيعية، وتلويث بيئته إضافة كونه أداة للسيطرة على المجتمع الفلسطيني وتدميره واستخدام تلك المستوطنات كقواعد انطلاق للجيش الإسرائيلي في حربه المستمرة ضد الشعب الفلسطيني.
الاحداث الجزائرية –فاطمة حمدي .





