من اجل ان تكون فلسطينيا فاعلا وتستحق المواطنة لا بد ان تنتمي لأحد فصائل العمل الوطني وتشارك الرأي والفعاليات وتبدي وجها نضاليا يرسخ مضمون التساوي في الهم الواحد ويمنحك الثقة بالنفس بان تجد نفسك بعد ان كنت ضائعا تلهو في حياتك بأمور ليس لها معنى او تحصر فكرك وأعمالك في زاوية وحيدة ليس لها منفذ . ان الطابع الوطني موجود لدى كل شخص يقبع تحت الاحتلال ومنذ يولد الكثيرون منا يولدون على فطرة النضال والوطنية وحب التحرر والاستقلال والانتماء لأحد الأطياف السياسية.
لا يوجد خطأ او ما يسيء في التمحور حول إطار جامع لمجموعة من الأشخاص يشكلون في ما بينهم تحالفا ذو أهداف وطنية بحتة متضمنة الأهداف الإسلامية وعلى رأسها تحرير الوطن لتستهدف الشعب لتؤطره وتعمل على الاستفادة من قدراته بشكل جماعي.
ان العمل الوطني لاستهداف العدو والتحرر من الاحتلال لا يحتاج الى فصائل فقط بل يحتاج الى وحدة وطنية شاملة تجمع الكل الفلسطيني في الداخل والشتات ، ورغم كون الهدف واحد الا ان الأسلوب والطريقة في العمل والوصول للأهداف قد تختلف من فصيل لآخر وقد تصل أحيانا الى القطيعة او التصادم او الانفصال وهذا ما يؤدي في غالب الأحيان الى تجريد العمل النضالي من معناه ومن مفاهيمه المتفق عليها.
ما يحدث على الساحة الفلسطينية هو تعدد للأطياف السياسية وتكريس للديمقراطية وحرية الاختيار فيما لا يتناقض مع القانون السائد. ومن هنا فان المُخرَجات المنتظرة يجب ان تصل الى الأهداف الموضوعة بدقة وسرعة، ورغم ذلك فالكثيرون يبدون عدم الاكتراث بالعمل الوطني والمشاركة الشعبية بسبب الشعور بالعجز والملل من طبيعة الصراع المتحيز لصالح العدو دائما وانعدام الرؤية على مدى أفق ضبابي لا يشف عما خلفه من مستقبل سياسي في تحقيق الاهداف الوطنية من استقلال وسيادة ، وانشغال الأصدقاء العرب الذين نعول عليهم كثيرا بالمساعدة في ربيع زائف لا يبشر بخير للامة العربية جمعاء .
ان الانتماء الفصائلي مطلوب والحاجة ماسة لاثراء العمل الجماعي المتكامل ومد وتعزيز الزخم الجماهيري ونشر الافكار الوحدوية كي تغطي كافة الشرائح والقطاعات وتقلل من نسبة الفاقد في الطاقات والقدرات وتقلص من حدة العجز الثوري الذي يطال الكثيرين ممن يحيدون بانفسهم وينأون بعيدا منشغلين بأمور الحياة العادية مبتعدين عن المشاركة في الطابع العام السائد.
ومن جهة اخرى فان الانتماء لفصيل وطني يحدد الهدف ويحدد العلاقة مع بقية الفصائل الأخرى القائمة على الاحترام المتبادل ويعمل للوصول الى الهدف الأساسي المعروف الا ان طريقة الوصول إليه قد يوقع اختلافا في وجهات النظر فقط ولا يجب ان يتعدى ذلك أبدا ولا يتجاوزه مهما حصل ومهما حاولت أطراف اخرى فرض مواقفها بدعم احد الأطياف وهي تتوهم القدرة على التحرير او إقامة الدولة المستقلة بمعزل عن بقية الأطراف السياسية. فهناك قضايا لا يستطيع أي طرف ومهما كان ان ينجزها لوحده فموضوع الأسرى مثلا يبقى قاسما مشتركا بين الجميع والفصائل كافة تتفق وتعمل وتشارك وتبتكر الأساليب والسبل الكفيلة بدعم صمودهم والضغط من اجل الإفراج عنهم ولا بديل عن ذلك .
ولكن ظهرت في الساحة الفلسطينية مؤخرا تدخلات وأجندات استطاعت الوصول الى عمق الداخل الفلسطيني وتناقضت في مصالحها مع كثير من مبادئ التلاحم والوحدة وأصبح لديها القدرة على إدارة التحالفات مع الأقطاب التي تشذ عن القاعدة للوصول لأهداف قد لا تمت للمصلحة الوطنية بصلة بل تعمل على إطالة أمد الانقسام والتشرذم .
ان محاولة ترسيخ فكرة ومفهوم الانقسام وتغيير الحقائق وقلب الأمور رأسا على عقب يأتي في إطار السيطرة الفكرية واستغلال لحالة الركود الاقتصادي والسياسي التي يمر بها الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وهذا لا يعني الإقناع ولا يعني إغلاقا لثقوب الغربال ولا يعني تورية للواقع فالاعتماد على الفشل الحتمي للسلطة القائمة للسيطرة على الأوضاع في الضفة الغربية لن يوصل الى شيء الا الى صنع مراكز للقوى ومن ثم التنافس فالخصام فالتراجع عن الأهداف والآمال والطموحات مما يقود في النهاية الى الانفلات الأمني والانقلاب الأخلاقي .
ان المصداقية في الانتماء وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة تعمل على إيقاف عملية التردي السياسي والإيغال في الانشقاق والانقسام والبعد عن العمل الجماعي الوطني مما يحتم إنهاء الأجندات الخارجية الفردية وانهيارها التي لم ولن تنجح في ربوعنا العامرة بحب الوطن والحنين الى الحرية ورغم ما يهيأ لها من انتصار آني يحمل في طياته بذور الانكسار والتعثر على نضج الوعي الجماهيري بعدم الانجرار وراء الأوهام العابرة و الدعوات المشبوهة للثورة على الشرعية وتقويض الانجازات الوطنية والعودة الى نقطة الصفر.
لا شك ان الالتفاف حول الفصائل الوطنية وترابط منتسبيها ومحبيها يفرز الكثير من الانجازات اليومية دون انقطاع لكسر حالة الجمود السياسي ، فحتى تستطيع التقدم في المسائل العاجلة والطارئة والتي تأتي تباعا ودون توقف كمسألة الأسرى واعتداءات المستوطنين وبؤرهم العشوائية الى إنهاء الانقسام وتشكيل حكومة فلسطينية يكون بإمكانها القيادة الى الأمام فقط دون التطلع الى الوراء او الى الجوانب لتحقيق الأمن لشعبها وحمايته أولا ومن ثم استرجاع حقوقه الضائعة وإيصاله الى الطريق المؤدي الى دولته الوطنية والى تمكينه من ممارسة سيادته بقوة الحق والقانون.
الانتماء الوطني يتطلب توسيع المشاركة بالفعاليات اليومية ضد الاحتلال ودعما للقضايا الوطنية وعلى رأسها موضوع الأسرى وتكثيف الجهود للوصول لحالة الاستفادة من الغليان الشعبي باتجاه توجيه الطاقات البشرية التي تحتاج الى إعادة لتوزيع جهودها وإقناعها بفائدة ما تقوم به حتى لو طال بها الأمر آخذة بعين الاعتبار توضيح ما يقوم به الاحتلال في المقابل من تمكين المستوطنين بالزحف المستمر على الأرض بحجة إبعاد مقاومتنا لهم لأقصى حد من البعد بأساليب شيطانية آخرها إقامة البؤر الاستيطانية وشرعنتها بعد أي عملية عسكرية او انتحارية ضدهم كما حصل في منطقة حاجز زعترة بعد عملية قتل المستوطن الأخيرة.
فصائل العمل الوطني هي الرابط الثوري بين الإنسان الفلسطيني وعمله الوطني وهي صمام أمان قضية الشعب الفلسطيني في الحفاظ على أسس العمل الوطني واستمراريته متمثلا بالوحدة ، تعمل على شحن الهمم وتدعو الى أساليب النضال الشعبي وتوجه الجماهير وتحيي جذوة المقاومة وتذكرهم بما يمكن ان ينسوه و توقد ما انطفأ داخلهم من جذوة المقاومة وتبقيهم على خط واحد من العمل المتناسق المنسجم مع المصلحة العليا ، إذا اتفقت وتوحدت تراخت عنجهية العدو وأعادت الاعتبار للجسم الوطني المشتركوإذا انقسمت سقطت في دائرة مغلقة تدور داخل حلقة مفرغة تفسخ النسيج الشعبي وتوهنه وتدفع الأعداء للتنمر والتوحش والتدخل دون أي اعتبار كل حسب أجندته.
لا بد من المراجعة والحساب من قبل كل منتمي لهذا الوطن حتى لا ننسى جميعا أهدافنا الإستراتيجية مقابل القليل من الأهداف المرحلية في حال لم نتحلق حول من يحمل أهدافنا ويحميها ونتجمع ونتقوى بوحدتنا نطلق صوتا واحدا يهز الفضاء ويكسر حاجز الصمت ويقيدنا الى صخرة الترابط حتى اشراقة شمس الدولة المستقلة .





